
قبل 10 دقيقة
مدة القراءة: 4 دقائق
تفيد التقارير الواردة من جنوب لبنان بتصاعد وتيرة الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حزب الله في محيط مدينة بنت جبيل الجنوبية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تطوق المدينة، وإنه تمكن من قتل واعتقال عدد من مسلحي الحزب.
في المقابل، يقول الحزب إن مقاتليه لا يزالون يتصدون لمحاولات التوغل الإسرائيلي.
ونشر الجيش الإسرائيلي صوراً ومقاطع فيديو لجنوده، قال إنها من داخل بنت جبيل، وأفاد بأن قواته اعتقلت ثلاثة مقاتلين من الحزب في المدينة في 14 أبريل/نيسان. كما أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 10 من جنوده في معارك بنت جبيل، ومقتل ضابط برتبة مقدم.
لكن الجيش الإسرائيلي لم يعلن حتى الآن سيطرته على المدينة الشهيرة، التي استضافت عام 2000 مهرجان الاحتفال بالانسحاب الإسرائيلي من لبنان، بحضور الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، الذي اغتالته إسرائيل في سبتمبر/أيلول 2024.
وتعود شهرة بنت جبيل أيضاً إلى حروب سابقة مع إسرائيل، وتحديداً معارك حرب 2006، التي شهدت مواجهات عنيفة داخل أحيائها ومنازلها ومن مسافات قريبة.
وتحوّلت بنت جبيل اليوم إلى عنوان رئيسي في المعركة الدائرة منذ أيام، مع إصرار إسرائيلي واضح على السيطرة عليها، بالتزامن مع لقاء دبلوماسي مباشر جمع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، للمرة الأولى منذ عشرات السنين.
موقعها وتاريخها
يقع قضاء بنت جبيل ضمن محافظة النبطية، ويضم 36 بلدة على مساحة 260 كيلومتراً مربعاً.
وتبعد مدينة بنت جبيل نحو ثلاثة كيلومترات عن الحدود اللبنانية الجنوبية، وتبلغ مساحتها 9.10 كيلومترات مربعة، ولا يتعدى عدد سكانها ستة آلاف نسمة.
وتتعدد الروايات حول تسمية المدينة، ويقال إن بنت جبيل كانت تعرف بمدينة "الشمس"، نسبةً إلى اسم أميرة فينيقية، أو إلى أميرة تنوخية هربت من مدينة جبيل المدينة الواقعة على ساحل المتوسط شمال بيروت، فمنحت البلدة التي سكنت فيها اسم "بنت جبيل".
وعرفت بنت جبيل بسوقها التجاري الأثري، الواقع في الجزء القديم من البلدة، والذي كانت له أهمية تجارية في ثلاثينيات القرن الماضي في التبادل التجاري بين جنوب لبنان والمدن والقرى الفلسطينية قبل حرب عام 1948.
وكان يوم الخميس مخصصاً لنشاط السوق التجاري في بنت جبيل، المعروف باسم "سوق الخميس"، والذي كان يجذب أبناء القرى والبلدات الأخرى في الجنوب.
ودمّر سوقها التجاري بالكامل في حرب 2006، أعيد بناؤه بعد سنوات.
وبجانب المعالم التجارية، تحظى بنت جبيل بمكانة تاريخية عريقة، نظراً للآثار التي وجدت فيها، والتي تعود إلى الحقبتين الفينيقية والرومانية، إلى جانب المنازل القديمة التراثية و"المسجد الكبير"، الذي يعود تاريخه إلى نحو 300 عام.
صدر الصورة، Getty Images
تلّة استراتيجية
يبلغ ارتفاع بنت جبيل عن سطح البحر 770 متراً، ما يجعل منها موقعاً مشرفاً على نقاط عديدة في الجنوب وخاصة في القطاع الأوسط، وهذا ما قد يفسّر الإصرار الإسرائيلي للسيطرة عليها.
وقد تمكن السيطرة على بنت جبيل، الجيش الإسرائيلي من قطع طريق الإمدادات عن مقاتلي حزب الله في تلك المنطقة، وفق ما رأى مراقبون عسكريون.
وتحظى بنت جبيل بأهمية معنوية وسياسية لدى طرفي القتال.
فهي المدينة التي خاض فيها الجيش الإسرائيلي معارك عنيفة وشرسة عام 2006.
ففي تحقيق لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عام 2006، من مستشفى رمبام في حيفا، قال جنود إسرائيليون أُصيبوا في المعارك إن القتال في بنت جبيل كان أشبه بـ"جهنم على الأرض".
من عماد مغنية إلى حسن نصرالله: بنت جبيل في ثقافة حزب الله السياسية والعسكرية
صدر الصورة، Getty Images
أما بالنسبة لحزب الله، فإلى جانب أهمية موقع بنت جبيل الاستراتيجي في المعارك الدائرة، تحظى المدينة بأهمية كبيرة لدى الحزب، وتشكل جزءاً من إرثه الثقافي والعسكري.
فهي المدينة التي وصفها الأمين العام السابق حسن نصرالله بأنها "عاصمة المقاومة والتحرير"، ومنها ألقى خطاباً وصف فيه إسرائيل بأنها "أوهن من بيت العنكبوت" في مايو/أيار عام 2000، بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي.
وتحوّلت عبارة "أوهن من بيت العنكبوت" إلى شعار إعلامي لدى الحزب وأنصاره، لكن الجانب الإسرائيلي استخدم هذه العبارة للترويج للمكاسب الميدانية التي حققها، عقب اغتيال نصرالله وتوجيه ضربات قوية غير مسبوقة لقيادات الحزب ومقاتليه في جولة عام 2024.
كما استعاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في 13 أبريل/نيسان، عبارة نصرالله في منشور على منصة "إكس"، أرفق فيه صورة جوية للدمار الهائل في ملعب بنت جبيل لكرة القدم، الذي استضاف مهرجان حزب الله عام 2000.
وفي بنت جبيل أيضاً، وبحسب موقع "العهد" الإخباري التابع لحزب الله، خاض أحد أبرز قادة الحزب العسكريين، عماد مغنية - الذي اغتيل عام 2008 - تدريباته الأولى وأولى مواجهاته مع الجيش الإسرائيلي.
وكانت بنت جبيل محطة لأول اجتماع لمجلس النواب في الجنوب بعد الانسحاب عام 2000.
وزارها الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وأمير دولة قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني، وزوجته الشيخة موزة، في إطار زيارات دعم الجنوب بعد حرب 2006.
صدر الصورة، Getty Images
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




