الأربعاء 25 مارس 2026 02:52 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
سيغادر اللاعب المصري، محمد صلاح، فريق ليفربول هذا الصيف، كواحد من أعظم اللاعبين الذين مثّلوا النادي، وتألقوا في الدوري الإنجليزي الممتاز.
إحصائيات صلاح خير دليل على ذلك، ولكن هناك الكثير مما هو أبعد من مجرد الأرقام بالنسبة لهذا اللاعب الأسطوري، الملقب بـ"الملك المصري"، في ملعب أنفيلد من قبل جماهيره المُحبة في مدرجات ليفربول.
انضم صلاح إلى ليفربول قادماً من نادي "إيه إس روما" في 23 يونيو/ حزيران عام 2017، مقابل 34 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ يبدو زهيداً الآن عند مقارنته بما حققه لاحقاً.
صلاح، مثله مثل كيفن دي بروين، أحد عظماء الدوري الإنجليزي الممتاز، لعب سابقاً في تشيلسي لكنه لم يترك بصمة تُذكر، حيث سجل هدفين فقط في 19 مباراة، بدأ منها 10 مباريات أساسياً.
رفض محمد صلاح عرض ليفربول لينضم إلى تشيلسي، عند مغادرته نادي بازل السويسري في يناير/ كانون الثاني عام 2014، وكانت ذكرياته الوحيدة في ملعب أنفيلد قبل وصوله إلى ميرسيسايد هي مشاركته أساسياً مع فريق جوزيه مورينيو، في مباراة فاز فيها الفريق بنتيجة 2-0 في أبريل/ نيسان التالي. كانت تلك المباراة شهيرة بانزلاق ستيفن جيرارد، ونتيجة دفعت فريق مانشستر سيتي نحو اللقب.
منذ ذلك الحين، قدّم صلاح ذكريات لا تُنسى لليفربول وجماهيره حول العالم، حيث ساهم في إضافة دوري أبطال أوروبا، ولقبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية إلى سجل إنجازات أنفيلد.
بدأت مسيرة صلاح ببطء نسبياً في بازل، حيث ألمح مدربه آنذاك، مراد ياكين، إلى إمكانياته بعد تسجيله هدفاً في فوزهم على توتنهام في ربع نهائي الدوري الأوروبي، عام 2013.
قال ياكين: "لو أن محمداً يستطيع التسجيل بهذه المهارة، فلن يبقى هنا".
وقد فعل ذلك. ولم يعد هناك.
تطور صلاح بوتيرة سريعة للغاية بعد مغادرته تشيلسي، حيث لعب أولاً على سبيل الإعارة لـفريق فيورنتينا الإيطالي ثم قدم أداءً رائعاً مع روما، حتى أنه عند وصوله إلى أنفيلد كان قد وصل إلى ذروة عطائه - ولكن من غير المرجح أن يكون مدرب ليفربول آنذاك، يورغن كلوب، نفسه قد أدرك حجم الموهبة التي ضمها لفريقه.
كان أول هدف سجله صلاح من تسديدة غير متقنة من على خط المرمى، في مباراة انتهت بالتعادل 3-3 أمام واتفورد في افتتاح موسمه الأول مع ليفربول. ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف عن التسجيل.
مع استعداده للرحيل، يكون صلاح قد سجل 255 هدفاً في 435 مباراة مع ليفربول. وهذا يضعه في المركز الثالث في قائمة هدافي النادي عبر التاريخ، خلف إيان راش وروجر هانت.
في الدوري الإنجليزي الممتاز، شارك صلاح في 310 مباريات مع ليفربول، مسجلاً 189 هدفاً ومقدماً 92 تمريرة حاسمة. ويُعد هذا المجموع البالغ 281 مساهمة تهديفية هو الأكبر لنادٍ واحد في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، متفوقاً بخمس تمريرات على واين روني مع مانشستر يونايتد.
امتلك صلاح تلك النزعة الأنانية والقاسية التي يشترك فيها جميع النجوم، لكنّ عدد تمريراته الحاسمة وحدها يُظهر أنه كان أيضاً لاعباً مُساهماً في الفريق.
ترك بصمته في موسمه الأول الاستثنائي، مُسجلاً 44 هدفاً ومُساهماً بـ 14 تمريرة حاسمة في 52 مباراة. إلا أن الموسم انتهى نهاية محزنة، بعد إصابته في كتفه إثر احتكاك مع مدافع ريال مدريد، سيرجيو راموس، في نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث لم يُكمل سوى 31 دقيقة من المباراة التي خسرها فريقه 3-1 في كييف.
لم ينتظر صلاح سوى عام واحد ليثأر لنفسه في نهائي دوري أبطال أوروبا، مُسجلاً ركلة جزاء مبكرة عندما فاز ليفربول على توتنهام 2-0 في مدريد.
لقد شكّل صلاح جزءاً من ثلاثي هجومي، كان من أقوى الثلاثيات في عالم كرة القدم آنذاك، إلى جانب ساديو ماني وروبرتو فيرمينو.
كان صلاح ينطلق من الجهة اليمنى، بينما كان ماني يتحرك في الجهة اليسرى، في حين كان فيرمينو قادراً على اللعب كمهاجم صريح أو التراجع إلى الخلف، لإضافة لمسات فنية دقيقة إلى هذا الثلاثي الهجومي السلس والفعّال.
كان ذلك مزيجاً مثالياً من الضغط والقوة والمهارة والسرعة والخطورة. لم يكن صلاح وماني متوافقين دائماً على الصعيد الشخصي، لكنهما كانا متناغمين تماماً على أرض الملعب، بمساعدة البرازيلي فيرمينو الرائع.
كان أداء صلاح المستمر ولياقته البدنية مذهلين. أقل عدد من الأهداف سجله في موسم كامل، قبل هذا الموسم الحالي، كان في موسم 2019-2020 عندما أحرز 23 هدفاً فقط، بينما فاز ليفربول باللقب لأول مرة منذ 30 عاماً.
خلال مسيرته مع ليفربول، بلغ معدل فوز صلاح في 310 مباراة لعبها بالدوري الإنجليزي الممتاز 63.9 في المئة، بينما بلغت 62.7 في المئة من إجمالي الـ 435 مباراة التي لعبها مع الفريق في كل البطولات - ما يعكس سنوات ذهبية للنادي واللاعب.
صدر الصورة، Getty Images
ومع اقتراب نهاية حقبة نجوم عظماء مثل ماني وفيرمينو، إلى جانب شخصيات مؤثرة أخرى مثل القائد جوردان هندرسون وفابينيو، أعاد كلوب بناء الفريق وأطلق عليه اسم "ليفربول 2.0".
الشيء الوحيد الذي لم يتغير، حتى في هذه النسخة الجديدة من ليفربول، هو أن صلاح ظل هو صانع الفوز.
شهد صلاح بعض التوترات مع كلوب، كما حدث لاحقاً مع خليفته آرني سلوت، وخاصة مشادة كلامية حادة على خط التماس، عندما سجل فريق "ويست هام يونايتد" هدفاً بينما كان ينتظر دخوله كبديل، في مباراة انتهت بالتعادل 2-2 على ملعب لندن، في أبريل/ نيسان 2024. لكنهما كانا متوافقين تماماً، حيث أظهر أسلوب المدرب الألماني الهجومي الشامل أفضل ما لدى هدافه الرئيسي.
وبعد رحيل كلوب، قدم صلاح موسماً يضاهي أعظم مواسمه، حيث انطلق في مهمة بدت وكأنها شخصية لإعادة لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، واللقب العشرين الذي يعادل إنجاز مانشستر يونايتد، إلى ملعب أنفيلد.
وكما في مناسبات عديدة سابقة، حقق صلاح النجاح.
كان صلاح في أوج عطائه الكروي والبدني، مسجلاً 34 هدفاً في 50 مباراة أساسية في جميع المسابقات. كان قوة لا تُقهر، حيث فاز ليفربول باللقب بسهولة، ولعب دوراً هاماً في ضمان الانتقال السلس من أسلوب كلوب الهجومي، المفعم بالحيوية، إلى أسلوب سلوت الأكثر هدوءاً واستراتيجية، في الموسم الأول للمدرب الهولندي.
عمّت الفرحة جماهير ليفربول، عندما وقع صلاح عقداً جديداً لمدة عامين في أبريل/ نيسان 2025. بدا المستقبل واعداً.
لذا، كان من المفاجئ تراجع مستوى صلاح هذا الموسم، على الرغم من أنه - كبقية أعضاء النادي وجماهيره - شعر بحزن عميق لوفاة زميله المحبوب، ديوغو جوتا، الذي لقي حتفه في حادث سير في يوليو/ تموز الماضي.
ظلّ جزء كبير من حزن ليفربول طي الكتمان، لكن صلاح أظهر مشاعره في المباراة الافتتاحية للدوري الإنجليزي الممتاز ضد بورنموث، على ملعب أنفيلد.
استخدم صلاح طريقة احتفال جوتا الشهيرة، بعد تسجيله هدف ليفربول الأخير في المباراة، التي انتهت بفوز ليفربول 4-2، ثم انهمرت دموعه أمام جماهير الفريق وهو يصفق لهم بعد صافرة النهاية، عندما غنوا أغنية اللاعب البرتغالي.
أدى تراجع مستواه لاحقاً إلى جلوسه على مقاعد البدلاء لثلاث مباريات متتالية في ستة أيام، ما دفعه إلى إجراء مقابلة نارية بعد جلوسه بديلاً لمشاهدة مباراة التعادل 3-3 ضد ليدز يونايتد، في 6 ديسمبر/ كانون الأول.
ادعى صلاح، في واحد من تصريحاته النادرة والتي عادةً ما تكون محسوبة بعناية أمام الصحفيين، أن ليفربول "تخلى عنه" وكشف عن انهيار علاقته مع سلوت.
تم حلّ الأمور بما يكفي، ليشارك صلاح كبديل في وقت مبكر ضد برايتون على ملعب أنفيلد، في نهاية الأسبوع التالي، حيث شعر بحب الجماهير بينما كان يربت على قلبه أمام مدرج الكوب (المدرج الشهير في ملعب أنفيلد) بعد الفوز 2-0، قبل أن ينضم إلى منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية.
أثار خلاف صلاح العلني مع سلوت واستنكاره للنادي أشد الانتقادات، التي وُجهت إليه خلال فترة وجوده في ليفربول، لكن أي تشويه لصورته كان مؤقتاً على الأرجح، إذ سرعان ما استعاد مكانته، وإن لم يعد بنفس القوة التي كان عليها سابقاً.
سيبقى إرثه خالداً لا تشوبه شائبة.
عندما تهدأ الأمور، لا يمكن لأحد أن ينكر حقيقة أن محمد صلاح كان أحد أعظم اللاعبين، الذين ارتدوا قميص ليفربول الأحمر على الإطلاق.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






