الأحد 15 مارس 2026 04:04 مساءً صدر الصورة، Getty Images
في هذا العالم المضطرب وغير المستقر، من الطبيعي الشعور بالقلق أو الإرهاق. هذه التقنيات المدعومة علمياً تُساعد على بناء القدرة على الصمود وإيجاد نوع من الهدوء.
قد يشعر الشخص أحياناً بأن الأحداث التي تدور من حوله مرهقة، سواءً أكان ذلك بسبب سيل الأخبار والتحولات الجذرية التي يشهدها العالم، أم بسبب مأساة شخصية، أم ضغوط الحياة اليومية؛ لذا فإن حالة عدم اليقين التي تُصاحب هذه اللحظات قد تزيد من حدة التوتر.
وللمساعدة على التأقلم، جمع فريق العلوم في بي بي سي مجموعة من النصائح المستخلصة من أبحاث السنوات الأخيرة حول كيفية التعامل مع الشدائد، بدءاً من "القلق البنّاء" وصولاً إلى تأثير "أفلام الرعب".
إليك تسع طرق قد تُساعدك على تعزيز مرونتك النفسية وسط هذه الاضطرابات:
استغل بعض المشاعر التي لا يمكن ترجمتها
للكلمات التي تنطقها تأثيرٌ بالغٌ على حياتك الداخلية؛ حيث أظهرت دراساتٌ عدة أن استخدام مصطلحاتٍ أكثر دقة لوصف المشاعر يُساعد على التكيّف.
فبدلاً من القول ببساطة إنك "متوتر"، يُمكنك تحديد مشاعر الإحباط، أو القلق، أو الهمّ، أو حتى اليأس الوجودي.
تُعرف هذه القدرة بـ "التفصيل العاطفي"، وهي تُفيد الصحة البدنية والنفسية.
ويعتقد العلماء أنه يمكن الاستفادة من تسميات الثقافات الأخرى لمشاعرها التي لا توجد لها ترجمة مباشرة، مثل مفهوم "سيسو" (Sisu) الفنلندي، الذي يُشير إلى "العزيمة الاستثنائية في مواجهة الشدائد".
وكما تقول عالمة الأعصاب ليزا فيلدمان باريت: "الكلمات والمفاهيم هي أدواتنا للحياة".
حوّل قلقك إلى ميزة
كلمة "قلق" مشتقة من الكلمات اللاتينية واليونانية القديمة التي تعني "مختنق" و"غير مرتاح".
بالنسبة لأي شخص عانى من نوبة قلق، من السهل فهم السبب. لذا، قد يبدو من المستبعد الاعتقاد بأن هذه التجربة قد تكون مفيدة.
لكن هذا ما تشير إليه الأبحاث تحديداً.
وبعيدًا عن الحالة الشديدة والمُنهكة التي تُصاحب اضطرابات القلق - وهي حالات صحية نفسية مُعترف بها - يُمكن أن يُصبح القلق مصدراً للتحفيز يُنشّط الرغبة في المكافأة والتواصل الاجتماعي.
وعندما نشعر بالقلق، نكون أيضاً أكثر إبداعاً وابتكاراً، ويستجيب دماغنا بتركيز وكفاءة أكبر، مما قد يُؤدي إلى زيادة إنتاجيتنا.
كيف يمكنك الاستفادة من الجانب الإيجابي للقلق؟
يتطلب الأمر تغييراً في طريقة التفكير. فالمشاعر "السلبية" غالباً ما تكون ردود فعل طبيعية للأحداث الصعبة، والأشخاص الذين يجدون معنى في طيف المشاعر الإنسانية بأكمله يتمتعون بصحة نفسية أفضل.
بدلًا من النظر إلى القلق على أنه نداء استغاثة يجب التخلص منه، حاول أن تنظر إليه على أنه وسيلة لنقل معلومات مهمة وأداة للاستعداد.
فالأشخاص الذين يتعلمون أن ينظروا إلى قلقهم كإشارة إلى استعدادهم لمواجهة التحديات بدلاً من كونه علامة على الضيق، يكون أداؤهم أفضل تحت الضغط، على سبيل المثال.
من بين التقنيات التي تُساعد على تحويل القلق إلى قوة إيجابية، التعامل مع مصدره بفضول واستخدامه لوضع أهداف مفيدة.
يستخدم الممثلون، على سبيل المثال، هذه الإستراتيجية للتغلب على التوتر، كما تُظهر الأبحاث أنها تُساعد في الامتحانات الصعبة أو التحدث أمام الجمهور.
وعلى المدى الطويل، يُمكن أن تُساعد أيضاً في تقليل خطر الإرهاق.
صدر الصورة، Getty Images
تعلم القلق بشكل بناء
بما أن مخاوفنا تميل إلى التركيز على المستقبل بدلاً من الماضي، فيمكن استغلالها لتوجيه انتباهنا نحو الاستعداد وحل المشكلات. كما يمكن أن تحفزنا على اتخاذ الإجراءات اللازمة.
أظهرت الأبحاث أن القلق قد يُفيد في أمورٍ عديدة، بدءًا من الاستعداد الأمثل لحرائق الغابات وصولاً إلى محاولات الإقلاع عن التدخين.
وعندما يتعلق القلق بأمرٍ خارج عن إرادتنا، فإن إدراك هذا النقص في الخيارات يُساعد على تخفيف حدته. ووفقاً لكيت سويني، أخصائية علم النفس الصحي في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، فإن إحدى الطرق الفعّالة لتوجيه القلق وإعادة توجيهه عند الضرورة هي:
- حدد مصدر القلق.
- ضع قائمة ذهنية بالخطوات الممكنة للتعامل مع المشكلة.
- إذا استنفدت جميع الخطوات الممكنة، فحاول الوصول إلى إحدى الحالات التي تُخفف القلق، مثل اليقظة الذهنية، أو الرهبة.
عزز مزاجك من خلال كتاب أو موسيقى أو محيطك
قد يُغيّر الكتاب المناسب حياتك نحو الأفضل. فبمجرد فتح صفحاته، قد يأخذك إلى عوالم أخرى، أو حتى بلدان أخرى.
أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يقرؤون بانتظام للمتعة أقل عرضةً للتوتر والاكتئاب والوحدة، وأكثر تواصلاً اجتماعياً وثقةً بالنفس.
وتشمل ممارسة "العلاج بالقراءة" المتنامية اختيار كتاب مناسب لحالة الشخص المزاجية أو مشاكله النفسية. والهدف، وفقاً لإحدى الدراسات، هو "المساعدة في تخفيف التوتر واستعادة النشاط الذهني، وقد يُسهم في تخفيف التوتر والقلق".
لكن الكتاب ليس حلاً سحرياً، وغالباً ما يكون أكثر فعالية عند استخدامه مع علاجات أخرى، كما يُشير المختصون.
ومن المهم أيضاً اختيار الكتاب بعناية، فقراءة الكتاب غير المناسب في الوقت غير المناسب قد تُفاقم حالتك.
وإذا لم يتوفر لديك الوقت لقراءة كتاب، جرّب الاستماع إلى إحدى أغنياتك المفضلة، فالموسيقى قادرة على التأثير في مشاعرنا، ولها تأثير فوري على مزاجنا.
مرة أخرى، كن حذرًا، فبينما قد يُحسّن النوع المناسب من الموسيقى مزاجك، قد يدفعك النوع غير المناسب إلى ارتكاب أفعال سيئة. ابحث عما يناسبك.
لقد ثبت أيضاً أن الاهتمام الواعي ببيئتك، من خلال إحاطة نفسك بالنباتات أو حتى مجرد صور للمساحات الخضراء، أو تصفح صور أحبائك، يحدث فرقاً.
شاهد فيلم رعب
قد لا تبدو مشاهد الرعب المفاجئة، والزومبي المرعبين، والأشباح المختبئة في الظلال، علاجًا مناسبًا عندما تشعر بالتوتر. لكن مشاهدة فيلم رعب قد تكون بمثابة بلسم لقلقنا.
مشاهدة فيلم رعب وأنت مسترخٍ على الأريكة أشبه بنوع من التسلية. فهي تتيح استكشاف المواقف الخطيرة، وتُهيئنا ذهنيًا للمخاطر التي قد نواجهها في الواقع.
تُظهر الأبحاث أن محبي قصص الرعب يتأقلمون بشكل أفضل في الأوقات الصعبة، ويشعرون بقلق أقل في حياتهم اليومية.
لذا، سواء كنت تستمتع بإثارة الرعب أو تُفضل الاختباء خلف وسادة، تذكر أنها تمرين لجزء الدماغ المسؤول عن تنظيم التوتر في الأوقات العصيبة.
عدد نعمك (قائمة الامتنان)
بعض أفضل النصائح تنتشر بسرعة حتى تصبح عبارات شائعة. "عدّ نعمك" إحداها.
قد تعرفها أيضاً باسم "ثلاثة أشياء جيدة" أو "قائمة الامتنان"، لكن المفهوم واحد: تخصيص لحظة في المساء لكتابة ثلاثة أشياء جيدة حدثت لك خلال اليوم. إنها خطوة صغيرة لكنها إيجابية، ولها تأثيرات قوية. وهناك دراسات علمية موثوقة تدعمها.
أظهرت دراسة أجريت عام 2005 أن الأشخاص الذين كتبوا قوائم "ثلاثة أشياء جيدة" أظهروا علامات على ارتفاع مستويات السعادة وانخفاض نوبات الاكتئاب بعد شهر واحد فقط.
استمرت هذه الآثار الإيجابية طوال فترة الدراسة التي استمرت ستة أشهر. أما المجموعة التي تلقت العلاج الوهمي، والتي اقتصرت دراستها على قياس مستوى سعادتها، فلم تشهد سوى ارتفاع طفيف في مستويات السعادة، ولم يدم هذا الارتفاع.
لا يشترط أن تكون هذه القوائم أحداثاً تغير مجرى الحياة، مثل الحصول على ترقية أو اجتياز امتحان، بل يمكن أن تكون شيئاً عادياً مثل التواصل مع صديق جيد.
تعرّف على ما يمكنك التحكم فيه وما لا يمكنك التحكم فيه
عندما نعيش في أوقات غير مؤكدة، يمكننا أن نلجأ إلى الفلاسفة القدماء للحصول على النصائح التي لا تزال تبدو ذات صلة ومفيدة حتى اليوم.
عاش إبيكتيتوس، الذي ولد حوالي عام 55 بعد الميلاد، حياة مليئة بالشدائد وشهد اضطرابات سياسية. وقد شكلت هذه التجارب المبكرة تعاليمه الفلسفية اللاحقة في مدرسة الرواقية.
وقال إن مهمتنا الرئيسية في الحياة هي التمييز بين ما يمكننا التحكم فيه وأفكارنا وخياراتنا وأفعالنا – وما لا نستطيع التحكم فيه. جادل الرواقيون بأن الكثير من محنتنا تأتي من مقاومة ما لا مفر منه، أو تعليق آمالنا على نتائج لم تكن تحت سيطرتنا الكاملة أبدًا.
ونصح إبكتيتوس بممارسة هذا التمييز، حتى مع الأشياء الصغيرة، حتى نكون مستعدين بشكل أفضل عندما نواجه أي اضطراب في حياتنا. ومن الجدير بالذكر أيضًا، كما ورد أنه قال: "ليست الأحداث هي التي تزعج الناس، بل أحكامهم عليهم".
إذا أدركنا أن التغيير والشدة متوقعان، وأننا نستطيع أن نتعلم من كل حدث صعب نواجهه – حرب، أو جائحة، أو صعوبات صحية أو مالية – فسنكون أقوى للقيام بذلك.
استغل الأمل بالطريقة الصحيحة
يعتقد بعض الخبراء أن التمني بأن تتحسن الأمور يعطي الناس أعذاراً للهروب مما هو غير مؤكد ومخيف من حولهم دون فعل أي شيء حيال ذلك.
لكن بعد بحثه عن الأمل في مواجهة تغير المناخ، اكتشف دييغو أرغيداس أورتيز، مراسل بي بي سي، أن إيجاد النوع الصحيح من الأمل أمرٌ بالغ الأهمية.
بدلاً من تعليق آمالنا على الآخرين أو انتظار أخبار إيجابية، يكون الأمل أكثر فاعلية عندما يرتبط بالعمل، سواءً كان عملنا الشخصي أو العمل الجماعي.
تقول ماريا أوجالا، عالمة النفس في جامعة أوريبرو بالسويد: "الأمل هو آلية تأقلم تركز على المعنى"، فهو يساعد الناس على فهم الصعوبات التي يواجهونها ويمنحهم سبيلاً للمضي قدماً.
في الواقع، يعتقد علماء النفس أن الأمل ينبع من الأهداف الشخصية المحددة ومن رحلة تحقيقها.
كيفية التحدث مع الأطفال عن الشدائد
لا تؤثر الأوقات العصيبة علينا وحدنا، بل قد تؤثر على أحبائنا أيضاً، وخاصة الأطفال.
ومع ذلك، قد يكون من الصعب التحدث مع الأطفال عن التجارب المؤلمة، وتُظهر الأبحاث أن طريقة تعاملنا مع هذه التجارب تُحدث فرقاً كبيراً في صحتهم النفسية. بل إن طريقة حديث مقدم الرعاية مع طفله قد تُشكل ذكرياته وسلوكه، مما قد يُساعده على التفكير ملياً قبل التصرف دون انفعال.
في إحدى الدراسات، وجد فريق بحثي أن الآباء الذين طرحوا المزيد من الأسئلة خلال محادثاتهم حول تجارب أطفالهم ساهموا في تحسين انتباه الأطفال وقدرتهم على ضبط النفس.
يبدو أن استكشاف المشاعر الصعبة كان له أثر بالغ، إذ ساعد الأطفال على فهم مشاعرهم وتنظيمها.
يُشار إلى هذا بـ"التدريب العاطفي"، ويتضمن تحديد المشاعر والاعتراف بها، ومناقشتها بصراحة، وتوجيه الأطفال نحو استراتيجيات تأقلم صحية.
ساعدت هذه العملية نفسها في التخفيف من آثار التوتر خلال الجائحة، كما أن الاعتراف بما مر به الطفل أمر بالغ الأهمية، وقد يُساعده على التأقلم بشكل أفضل في أوقات التوتر، فضلاً عن تزويده بمهارات عاطفية أوسع.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير


