الجمعة 13 مارس 2026 07:32 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
قبل 5 دقيقة
مدة القراءة: 7 دقائق
في جولة الصحافة لهذا اليوم، نتناول الحرب الأمريكية- الإسرائيلية مع إيران من منظور أول يرى أن التنسيق العسكري غير المسبوق بين الولايات المتحدة وإسرائيل يخفي اختلافاً في جوهره قد يطيل أمد الحرب، بينما يحذر آخر من أن الانقسام الحزبي داخل الولايات المتحدة يضعف قدرتها على التعامل مع التهديد الإيراني، وقراءة ثالثة حول كيف تغير الحرب صورة الرئيس الأمريكي الذي وعد بتجنب الحروب الطويلة.
نبدأ الجولة من صحيفة الغارديان، ومقال للكاتب يوسف منير يصف فيه الحرب الجارية على إيران بـ"السابقة التاريخية"، إذ تعد أول حرب مشتركة بشكل كامل بين إسرائيل والولايات المتحدة.
ويقول إن واشنطن لطالما كانت حليفاً عسكرياً وثيقاً لإسرائيل منذ عقود، لكن لم يحدث من قبل هذا المستوى من التنسيق العملياتي اليومي بين الجيشين كما هو الحال في الحرب الحالية التي دخلت أسبوعها الثالث.
لكن يرى الكاتب أنه من الصعب على الولايات المتحدة أن تحقق مكسباً سياسياً إذا لم تكن الأهداف المشتركة واضحة، وما يظهر حتى الآن، وفق المقال، هو أن الجانبين يسعيان إلى أهداف مختلفة، وربما غير محددة بدقة، الأمر الذي يجعل من الصعب تصور نهاية واضحة للحرب في ظل ارتفاع كلفتها.
ويشير منير إلى أن الرسائل الصادرة عن الإدارة الأمريكية بدت مرتبكة منذ البداية، فقبل اندلاع الحرب بأيام، تحدث الرئيس الأمريكي في خطاب حالة الاتحاد عن انخفاض أسعار الوقود، وأشار إلى تفضيله حلاً تفاوضياً مع إيران، لكن بعد اندلاع الحرب وارتفاع أسعار النفط، لم تتمكن الإدارة من تقديم تفسير موحد لأسباب دخول الولايات المتحدة في الصراع.
وتعددت المبررات التي قدمها مسؤولون أمريكيون، من القول إن إيران أصبحت قادرة على إنتاج 11 قنبلة نووية، إلى أن إسرائيل دفعت واشنطن إلى الحرب، أو أن الهدف هو منع إيران من مواصلة برنامجها النووي، أو حتى تغيير النظام في طهران.
صدر الصورة، Getty Images
وبسبب هذا التباين في المبررات، تباينت أيضاً التقديرات حول مدة الحرب، فقد قال الرئيس دونالد ترامب في 2 مارس/آذار إن العمليات قد تستمر أربعة أو خمسة أسابيع وربما أطول، وبعد يومين تحدث وزير الدفاع عن احتمال استمرارها ثلاثة أو ستة أو حتى ثمانية أسابيع، وفي 9 مارس/آذار قال ترامب إن الحرب "شبه مكتملة"، ثم عاد ليقول إنها ستنتهي قريباً.
ويرى الكاتب أن سبب هذا الغموض يعود إلى أن الولايات المتحدة تخوض الحرب إلى جانب طرف آخر له أهداف مختلفة، وهو إسرائيل، بل قد يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وليس ترامب، هو من يقود مسار الحرب، بحسب الكاتب.
ويشير المقال إلى أن ترامب كان يأمل انتصاراً سريعاً منخفض التكلفة، شبيهاً بما حدث في عمليات أخرى، بحيث يمكن تقديمه كنجاح سياسي دون التورط في حرب طويلة لتغيير النظام، كما برزت خلافات أخرى بين الطرفين حول الأهداف العسكرية، فالهجمات الإسرائيلية على منشآت النفط في طهران، بحسب الكاتب، أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة احتمال استهداف إيران للبنية التحتية النفطية في دول حليفة للولايات المتحدة، وهو ما وضع واشنطن في موقف صعب.
ومع مرور الوقت، بدأت الفجوة بين أهداف ترامب ونتنياهو تتضح أكثر، فبينما يسعى ترامب إلى إعلان انتصار سريع، يرى الكاتب أن نتنياهو ينظر إلى الحرب باعتبارها فرصة تاريخية لإسقاط النظام الإيراني.
وكانت الخطة، وفق المقال، تقوم على أن توجه إسرائيل ضربات قاصمة للنظام، بينما تستهدف الولايات المتحدة القدرات العسكرية الإيرانية، ويؤدي ذلك إلى انتفاضة داخلية في إيران، لكن الأمور لم تسر وفق هذا التصور.
وبدلاً من ذلك، يقول الكاتب إن النتيجة حتى الآن هي نظام إيراني أكثر عداءً، ورأي عام أمريكي غاضب من تكلفة الحرب، ومستقبل إسرائيلي قد يتجه نحو صراع طويل.
"الخلافات في واشنطن تضعف قدرة أمريكا على مواجهة إيران"
إلى صحيفة وول ستريت جورنال، ومقال للكاتب ديفيد بويز، محذراً فيه من أن الانقسام الحزبي حول إيران خطر على الولايات المتحدة.
ويرى الكاتب أن الجدل الحزبي في الولايات المتحدة حول الحرب مع إيران قد يهدد الأمن القومي الأمريكي، محذراً من أن تحويل السياسة الخارجية إلى ساحة صراع داخلي قد يقوض قدرة واشنطن على مواجهة ما يصفه بالخطر الإيراني.
ويشير إلى أن كل رئيس أمريكي منذ بيل كلينتون، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أكد أن إيران لا يجب أن تمتلك سلاحاً نووياً، لكن أياً منهم لم يتخذ خطوات حاسمة لمنع ذلك.
ويقول بويز إن الرئيس دونالد ترامب بدأ في يونيو/حزيران الماضي عملية عسكرية محدودة بهدف تعطيل برنامج إيران النووي وردعها عن مواصلة تطويره، خصوصاً في ظل ما وصفه بتزايد عدد الصواريخ الإيرانية وتطورها ومدياتها.
وبحسب المقال، لو لم يتخذ ترامب هذا القرار، لكان الرئيس الذي سيخلفه سيواجه تهديداً أكبر، إذ إن الصواريخ التي تضرب جيران إيران اليوم قد تكون بعد سنوات قادرة على ضرب مدن أوروبية مثل برلين ولندن، وربما نيويورك أو واشنطن، وربما تحمل سلاحاً نووياً.
ويقر الكاتب بأن لا أحد يرغب في الحرب، لأن الحروب مدمرة ومكلفة وغير شعبية غالباً، لكنه يرى أن المعارضة الواسعة للعملية العسكرية الحالية لا تستند دائماً إلى نقاش جاد حول البدائل.
صدر الصورة، Getty Images
ويقول إن الولايات المتحدة جربت خلال العقود الماضية كل الوسائل الممكنة للتعامل مع إيران، من الحوار والضغوط السياسية إلى الاتفاقات والعقوبات الاقتصادية، لكن أياً منها لم ينجح في تغيير سلوكها.
ويرى الكاتب أن جزءاً من المعارضة لقرار ترامب يعود إلى تيارات انعزالية داخل الحزب الجمهوري وتيارات سلمية داخل الحزب الديمقراطي، تعتقد أن الولايات المتحدة يمكنها تجاهل التهديدات البعيدة جغرافياً، لكنه يقول إن هذه النظرة لم تعد واقعية في عصر الصواريخ والأسلحة النووية.
ويقر الكاتب بأن الاستقطاب السياسي الحالي في الولايات المتحدة تتحمل مسؤوليته أيضاً قيادات الحزب الجمهوري، بمن فيهم ترامب، لكنه يرى أن ذلك لا ينبغي أن يمنع الديمقراطيين من دعم ما يعتبره جهداً ضرورياً لمواجهة تهديد إيران.
ترامب أضر بصورته كرئيس يسعى إلى إنهاء "الحروب التي لا تنتهي"
وننتقل إلى صحيفة الإندبندنت ومقال للكاتب أمير كوتيشا يقول فيه إن ترامب اصبح رئيس مختلفاً عمن انتخبه الأمريكيون.
ويرى الكاتب أن الحرب مع إيران بدأت تكشف تحولاً في صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ بات يبدو مختلفاً عن الرئيس الذي انتخبه الأمريكيون على أساس وعده بتجنب الحروب الطويلة في الخارج.
فمع اقتراب الحرب من أسبوعها الثاني، تحدث ترامب بنبرة واثقة عن نتائج العمليات العسكرية، قائلاً إن إيران فقدت بحريتها وقواتها الجوية وأنظمة الدفاع الجوي والرادار، كما قُتل عدد من قادتها، وأكد أن النظام الإيراني "يدفع ثمناً كبيراً" بعد عقود من إلحاق الضرر بالعالم.
لكن كوتيشا يشير إلى أن هذه الصورة المتفائلة قد تخفي مخاطر حقيقية، إذ إن الحرب قد تخرج عن سيطرة ترامب، ما قد يقوض الرواية التي يحاول ترسيخها عن تحقيق انتصار سريع.
ويذهب المقال إلى أن ترامب ربما أضر بالفعل بإرثه في السياسة الخارجية، خصوصاً صورته كرئيس يسعى إلى إنهاء "الحروب التي لا تنتهي"، فهناك تناقض دائم بين شعار "أمريكا أولاً" الذي يميل إلى الانعزال، وبين استعداد ترامب لاستخدام القوة العسكرية في الخارج.
ويضيف الكاتب أن السياسة الخارجية لترامب كانت غالباً مرتبطة بتحقيق مكاسب اقتصادية وتجارية للولايات المتحدة، لكن الحرب الحالية قد تحمل مخاطر خاصة، إذ إن آثارها الاقتصادية حتى الآن تبدو أقرب إلى الاضطراب دون مكاسب واضحة.
صدر الصورة، Getty Images
ويرى المقال أن التحدي الأكبر أمام ترامب لا يأتي من القدرات العسكرية الإيرانية بقدر ما يأتي من الحاجة إلى إقناع قاعدته السياسية، خصوصاً أن هذه القاعدة تتوقع من الرئيس التركيز على قضايا الداخل الأمريكي أكثر من الانخراط في صراعات خارجية.
ويسلط الكاتب الضوء على موقف نائب الرئيس جي دي فانس المعروف بشكّه في التدخلات العسكرية الخارجية، مشيراً إلى أنه يبدو أقل حماسة للحرب مقارنة بترامب.
ومع ذلك، يعتقد الكاتب أن ترامب سيحاول تحقيق انتصار سريع يتيح له إنهاء الحرب، حتى لو لم يؤد ذلك إلى إسقاط النظام الإيراني، بل إلى إضعاف قدراته العسكرية وبرنامجه النووي.
ويشير المقال أيضاً إلى أن رد إيران العسكري، رغم مخاطره، قد أسهم في توحيد مواقف عدد من دول الشرق الأوسط ضد طهران.
لكن الخطر الأكبر، بحسب الكاتب، هو أن ترامب قد يجد نفسه عاجزاً عن إنهاء الحرب في الوقت الذي يريده. فالتطورات الميدانية قد تفرض مساراً مختلفاً، خاصة مع استمرار الهجمات الإيرانية على إسرائيل والخليج.
وبهذا قد يواجه ترامب، وفق الكاتب، ثمناً سياسياً كبيراً داخل قاعدته الانتخابية، حتى لو تمكن من تبرير قراره باعتباره وضع الأمن القومي فوق الحسابات السياسية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




