السبت 7 مارس 2026 07:16 صباحاً صدر الصورة، AFP
قبل 15 دقيقة
مدة القراءة: 6 دقائق
في جولة الصحف لهذا اليوم، نتناول ثلاثة مقالات رأي حول تداعيات الحرب المتصاعدة حول إيران، منها احتمال اتساع الصراع إذا دخل الأكراد على خط القتال، وتأثير التوترات في تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية، إضافة إلى ما تمثله الأزمة من اختبار استراتيجي للصين في ما يتعلق بأمن الطاقة وتوازناتها في الشرق الأوسط.
نبدأ جولتنا من وكالة بلومبيرغ، ومقال للكاتب مارك تشامبيون عنونه بـ "هل تغدو حرب إيران بلا نهاية إذا دخل الأكراد على خط القتال؟"، ويرى فيه أن دخول الأكراد إلى القتال ضد إيران قد يحول الصراع إلى حرب طويلة ومعقدة قد يصعب احتواؤها.
ويشير إلى أن إطلاق تمرد كردي بري داخل إيران لدعم هدف إسقاط النظام سيشكل تصعيداً كبيراً في طبيعة الحرب.
ويرى أن هذا السيناريو قد يقود إلى نوع من الحروب الممتدة، ليس بالضرورة عبر نشر قوات أمريكية على الأرض، بل عبر تدخل خارجي يطلق صراعاً محلياً ثم يترك المنطقة أمام عدم استقرار طويل.
ويقول الكاتب إن تمرداً كردياً قد يغير موازين الصراع، خاصة مع تركيز الضربات الإسرائيلية على البنية الأمنية والسياسية داخل إيران، وهو ما يوحي بأن الهدف النهائي قد يكون إضعاف النظام في طهران أو انهياره.
كما يشير إلى أن الرئيس دونالد ترامب أبدى ترحيباً بمشاركة الأكراد في القتال وتواصل مع قادتهم، في وقت رُصدت فيه تحركات لقوات كردية قرب الحدود العراقية مع إيران، بينما نفذت طهران ضربات صاروخية استباقية ضد تلك القوات.
لكن تشامبيون يحذر من أن إسقاط الأنظمة نادراً ما يتحقق عبر القوة الجوية وحدها، بل غالباً ما يعتمد على تمرد محلي على الأرض، ويستشهد بتجربة ليبيا عام 2011 التي أُسقط فيها النظام، لكن البلاد بقيت في حالة فوضى مستمرة حتى اليوم.
كما يلفت إلى أن العلاقة بين الولايات المتحدة والأكراد تاريخياً اتسمت بالتقلب، فقد اعتمدت واشنطن عليهم في صراعات مختلفة، لكنها تخلت عنهم أحياناً عندما تغيرت المصالح السياسية، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى خسائر كبيرة في صفوف المقاتلين الأكراد.
ويرى الكاتب أن دعم تمرد كردي قد يهدف إلى تشتيت قوات الحرس الثوري الإيراني وإضعاف النظام، وربما تشجيع احتجاجات داخلية أوسع، لكن هذا الخيار يحمل مخاطر كبيرة، ويبين بأن "المقاتلين الأكراد سيواجهون تضاريس جبلية صعبة في جبال زاغروس ما قد يجعل التقدم بطيئاً ومحدود التأثير".
كما أن كثيراً من الإيرانيين، رغم معارضتهم للنظام، وفق الكاتب، يتمتعون بنزعة قومية قوية، وقد ينظرون إلى تمرد مدعوم من الخارج على أنه محاولة لتفكيك البلاد في دولة متعددة القوميات.
ويشير المقال إلى أن إضعاف إيران قد يخدم بعض الحسابات الاستراتيجية، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط تمتد آثارها إلى دول الجوار وأسواق الطاقة العالمية، وهو ما قد لا يكون في مصلحة الولايات المتحدة أيضاً.
"هل بدأ سيناريو الكابوس لأسواق الطاقة العالمية؟"
صدر الصورة، Reuters
في مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز، يحذر الكاتب دانيال يرغين من أن الحرب المتصاعدة في الخليج قد تعيد إلى الواجهة أحد أكثر السيناريوهات خطورة في أسواق الطاقة العالمية: تعطل تدفق النفط والغاز من المنطقة التي تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد العالمي.
ويشير إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية ونسبة مماثلة تقريباً من تجارة الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً من قطر، وقد تراجعت حركة الشحن في المضيق مع تصاعد التوترات والهجمات في المنطقة.
ويضيف أن معظم صادرات الطاقة من الخليج تتجه اليوم إلى آسيا، إذ ذهب في العام الماضي أكثر من 80 في المئة من نفط الخليج و90 في المئة من الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية، لكن تداعيات الأزمة لا تقتصر على آسيا، إذ ارتفع سعر خام برنت بنحو 50 في المئة منذ بدء الحشد العسكري في الخليج، كما ارتفعت أسعار الغاز في آسيا وأوروبا بشكل كبير، ما يزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي.
كما تعتمد أوروبا وأفريقيا بدرجة كبيرة على الخليج في إمدادات وقود الطائرات، ما يعني أن استمرار الحرب قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع ويؤثر في أسواق الطاقة عالمياً.
ومع ذلك، يرى يرغين أن نظام الطاقة العالمي أصبح اليوم أكثر تنوعاً وقدرة على التكيف مقارنة بالأزمات السابقة، فقد تراجع دور إيران كمصدر رئيسي للنفط بسبب العقوبات، في حين تحولت الولايات المتحدة خلال العقدين الماضيين إلى أكبر منتج للنفط وأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم.
ويضيف أن وجود مخزونات استراتيجية لدى الصين ودول وكالة الطاقة الدولية، إلى جانب إنشاء خطوط أنابيب بديلة من الخليج لتجاوز مضيق هرمز، يوفر قدراً من الحماية في مواجهة الاضطرابات.
ورغم أن أسعار النفط الحالية التي تدور حول 90 دولاراً للبرميل لا تمثل أسوأ السيناريوهات، إذ يبين الكاتب أن السؤال الحاسم بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية اليوم هو مدة استمرار الحرب وتأثيرها في تدفق الإمدادات، معتبراً أن السيناريو الأكثر صعوبة يتمثل في حدوث أضرار جسيمة للبنية التحتية وإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.
"مستقبل إيران المجهول يشكل اختباراً استراتيجياً للصين"
صدر الصورة، SCMP
في مقال نشرته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، يرى الكاتب ألكسندر كلاكسون أن التصعيد في إيران يضع الصين أمام اختبار استراتيجي مهم بسبب تداعياته المحتملة على أمن الطاقة الصيني ومكانة بكين في الشرق الأوسط.
ويشير المقال إلى أن العلاقة بين الصين وإيران تقوم أساساً على البراغماتية الاقتصادية، وقد تعززت خلال العقد الماضي ضمن إطار "الشراكة الاستراتيجية الشاملة"، بما في ذلك اتفاق تعاون لمدة 25 عاماً وارتباط وثيق في قطاع الطاقة.
وتعد إيران مورداً مهماً للنفط بالنسبة للصين، إذ بلغ متوسط صادراتها نحو 1.38 مليون برميل يومياً في عام 2025، غالباً بأسعار مخفضة ساعدت طهران على تجاوز العقوبات، لكن الكاتب يوضح أن إيران تعتمد على الصين أكثر مما تعتمد الصين على إيران.
ويتمثل القلق الرئيسي لبكين في أمن الطاقة، إذ تمر نسبة كبيرة من واردات الصين النفطية عبر مضيق هرمز، لذلك فإن أي اضطراب في الملاحة أو ارتفاع تكاليف التأمين على الشحن قد يؤثر في المصافي الصينية وسلاسل الإمداد الصناعية.
كما أن تغيير النظام في طهران قد يعيد تشكيل العلاقات الاقتصادية، إذ قد تعيد حكومة إيرانية جديدة التفاوض على عقود الطاقة أو تتجه نحو شركاء آخرين إذا تحسنت علاقاتها مع الغرب.
ولا تقتصر مصالح الصين في إيران على النفط، إذ استثمرت أيضاً في مشاريع بنية تحتية ضمن مبادرة الحزام والطريق، ما يجعل أي تغيير سياسي في طهران عاملاً قد يعيد تقييم تلك المشاريع.
ويرى الكاتب أن إيران شكلت أيضاً جزءاً من استراتيجية التوازن الصينية في الشرق الأوسط، حيث تحافظ بكين على علاقات مع مختلف القوى الإقليمية دون الانخراط في ترتيبات أمنية مباشرة.
وفي المقابل، يقول الكاتب إن الصراع قد يخلق بعض الفرص لبكين إذا انشغلت الولايات المتحدة أكثر في الشرق الأوسط، ما قد يخفف الضغط الأمريكي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، لكن الكاتب يشير إلى أن اضطراباً واسعاً في الخليج قد يضر بالاقتصاد العالمي، وهو ما سيؤثر في الصين أيضاً.
ويشير المقال إلى أن الصين ستواصل الدعوة إلى خفض التصعيد مع الاستعداد لمختلف السيناريوهات، بما في ذلك تعزيز علاقاتها مع منتجي النفط الآخرين في الخليج لضمان تنويع الإمدادات.
وأن الصين ستتجنب الانخراط العسكري المباشر، فعلى الرغم من المناورات البحرية المشتركة التي تجريها أحياناً مع إيران وروسيا، فلا يوجد دليل يُذكر على أن بكين مستعدة لتقديم ضمانات أمنية أو دعم دفاعي مباشر، فاستراتيجيتها لا تزال قائمة على النفوذ الاقتصادي، لا على القوة العسكرية في مسارح بعيدة.
ويرى الكاتب أن الهدف الأساسي لبكين ليس الحفاظ على نظام معين في طهران، بل الحفاظ على الاستقرار واستمرار تدفق الطاقة والتجارة في منطقة تمثل أحد أهم شرايين الاقتصاد الصيني.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




