أخبار عاجلة
هجوم صاروخي قرب مطار بغداد الدولي -

كيف تزعزع الحرب مع إيران استقرار الصين وطموحاتها؟

كيف تزعزع الحرب مع إيران استقرار الصين وطموحاتها؟
كيف تزعزع الحرب مع إيران استقرار الصين وطموحاتها؟
حضر شي جينبينغ بياناً مشتركاً مع الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه كجزء من زيارته الرسمية التي تستغرق يومين إلى فرنسا، في باريس، في 6 مايو/أيار 2024.

الجمعة 6 مارس 2026 07:52 صباحاً صدر الصورة، AFP via Getty Images

Article Information

لم تشعر الصين بصدمة الحرب في الشرق الأوسط بعد، لكنّها بدأت تشعر بارتداداتها.

على المدى القصير، تمتلك بكين مخزوناً من النفط يكفي لعدة أشهر، وبعد ذلك يمكنها اللجوء إلى جارتها روسيا لتأمين إمدادات إضافية.

لكن الصين تحسب أيضاً ما قد تعنيه هذه التطورات على المدى الطويل، ليس فقط لاستثماراتها في الشرق الأوسط، بل لطموحاتها الأوسع كذلك.

ويجتمع هذا الأسبوع آلاف من مندوبي الحزب الشيوعي في بكين لمناقشة خريطة طريق لثاني أكبر اقتصاد في العالم، في وقت لا يزال فيه يواجه تباطؤ الاستهلاك، وأزمة عقارية ممتدة، ومستويات مرتفعة من الديون المحلية.

وللمرة الأولى منذ عام 1991، خفّضت الحكومة الصينية توقعاتها للنمو الاقتصادي، رغم التطور السريع في صناعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة.

وكانت الصين تأمل بالخروج من أزماتها الاقتصادية عبر التصدير. لكنها أمضت عاماً كاملاً في خضم حرب تجارية مع الولايات المتحدة، وتواجه الآن احتمال اضطرابات كبيرة في الشرق الأوسط، الذي تمر عبره خطوط الشحن الرئيسية التي تعتمد عليها، إضافة إلى كونه مصدراً مهماً لإمداداتها من الطاقة.

وكلما طال أمد الحرب، زادت الأضرار المحتملة، خصوصاً إذا ظلّ المرور عبر مضيق هرمز معطّلاً.

ويقول فيليب شيتلر-جونز من المعهد الملكي للخدمات المتحدة إن "فترة طويلة من الاضطرابات وانعدام الأمن في الشرق الأوسط ستؤدي إلى تعطيل مناطق أخرى ذات أهمية بالنسبة للصين".

ويضيف أن "الاقتصادات الأفريقية، على سبيل المثال، استفادت من تدفقات كبيرة ومستقرة من رؤوس الأموال الخليجية. وإذا تراجعت هذه التدفقات الاستثمارية، فقد يؤدي ذلك إلى حالة أوسع من عدم الاستقرار تقوّض استدامة المصالح الصينية الأوسع وعلى المدى الطويل".

وبعبارة أخرى، وبالنظر إلى الحضور الاقتصادي العالمي للصين، فإن استثماراتها وأسواقها خارج الشرق الأوسط قد تتأثر أيضاً بحرب طويلة الأمد. وكما هو حال كثير من الدول الأخرى، تنظر بكين بقلق إلى هذه الموجة الجديدة من عدم اليقين.

ويقول البروفيسور كيري براون من كلية كينغز كوليدج في لندن إن "الصين تفكر على الأرجح بالطريقة نفسها التي يفكر بها الجميع: ما الخطة؟ فمن الصعب تصور أن الأميركيين دخلوا هذه الحرب من دون خطة".

لكنه يضيف أن "البعض قد يفكر أيضاً، كما يفكر آخرون: يا إلهي، ربما دخلوا فعلاً من دون أي خطة على الإطلاق. نحن لا نريد أن نُجرّ إلى هذا الصراع، كما لا نريد أن نُجرّ إلى أي صراع آخر، لكننا قد نحتاج أيضاً إلى القيام بشيء ما".

أصدقاء ولكن

لطالما صنّفت إيران في نظر كثيرين في الغرب على أنها حليف للصين.

ولا شك أن العلاقات بين البلدين اتسمت بقدر كبير من الود. وكانت آخر زيارة خارجية قام بها المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إلى بكين عام 1989، حيث التُقطت له صورة عند سور الصين العظيم.

وتعمقت الشراكة بين البلدين عندما زار شي جينبينغ طهران عام 2016، قبل أن يوقّع الطرفان في نهاية المطاف اتفاق شراكة استراتيجية لمدة 25 عاماً في عام 2021.

وتعهّدت الصين باستثمار نحو 400 مليار دولار في إيران على مدى ربع قرن، مقابل استمرار تدفق النفط الإيراني إليها.

غير أن محللين يرون أن جزءاً ضئيلاً فقط من تلك الأموال وصل فعلياً إلى إيران، في حين استمر النفط في التدفق.

الرئيس الصيني يانغ شانغكون (1907 - 1998) (في الوسط إلى اليسار) والرئيس الإيراني علي خامنئي (في الوسط إلى اليمين) يسيران معاً خلال حفل استقبال الزيارة الرسمية للأخير، بكين، الصين، 11 مايو 1989.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، علي خامنئي مع الرئيس الصيني آنذاك يانغ شانغكون في مايو/أيار 1989

ففي عام 2025 استوردت الصين نحو 1.38 مليون برميل من النفط الخام يومياً من إيران، وفقاً لمركز سياسات الطاقة العالمية، وهو ما يعادل قرابة 12 بالمئة من إجمالي وارداتها من النفط الخام. ويعتقد أن كثيراً من هذه الشحنات أعيد تصنيفها على أنها نفط ماليزي لإخفاء مصدرها الحقيقي.

كما أفاد تقرير صادر عن مركز أبحاث تابع لجامعة كولومبيا بوجود أكثر من 46 مليون برميل من النفط الإيراني مخزّنة عائماً في آسيا، إضافة إلى كميات أخرى مخزّنة في مستودعات جمركية لم تُستكمل إجراءات تخليصها بعد، في موانئ داليان وجوشان الصينية، حيث تستأجر شركة النفط الوطنية الإيرانية خزانات للتخزين.

كما طرحت اتهامات بوجود صفقات أسلحة بين البلدين. فقد نفت الصين بيع طهران صواريخ كروز مضادة للسفن، لكن أجهزة الاستخبارات الأمريكية اتهمت بكين بدعم برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني عبر تدريب مهندسين وتزويدهم بمكوّنات.

كما تقول منظمات حقوقية إن حملات القمع العنيفة التي شنتها السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين ومنتقدي النظام استفادت من تقنيات المراقبة والتعرّف على الوجوه الصينية التي تشاركها بكين.

وقد يوحي كل ذلك بأن البلدين حليفان وثيقان.

بل إن هذا الواقع دفع بعض الصحف الشعبية إلى وضع الصين وإيران معاً ضمن ما سمّته "محور الاضطرابات"، إلى جانب كوريا الشمالية وروسيا.

وصحيح أن الدول الأربع تسعى إلى تحدي النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، إلا أن العلاقة بين بكين وطهران تقوم في جوهرها على تبادل المصالح.

شي جين بينغ (يسار) يلتقي بالمرشد الأعلى لإيران السيد علي خامنئي (يمين) في طهران، إيران في 23 يناير/كانون الثاني 2016.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، شي جينبينغ مع خامنئي في العاصمة الإيرانية طهران عام 2016

يقول البروفيسور كيري براون إنه "لا يوجد سبب أيديولوجي أو ثقافي حقيقي يجعل الصين منسجمة مع إيران".

ويضيف أن "استراتيجية الصين، التي تقوم في بعض الأحيان على مبدأ 'فرّق تسد'، استفادت من كون إيران مصدر إزعاج دائم للولايات المتحدة. لذلك أعتقد أن دوافع الصين للحفاظ على علاقة مع إيران سلبية في معظمها، أكثر مما هي إيجابية".

ويتابع أن "هذا أساس هش للغاية لأي علاقة. وقد نجح إلى حدّ ما، لكنه لم يكن يوماً أساساً لعلاقة عميقة".

ولا تنظر الصين إلى "تحالفاتها" بالطريقة نفسها التي ينظر بها الغرب إلى التحالفات. فهي لا تبرم معاهدات دفاع مشترك، ولا تسارع إلى نجدة حلفائها.

وبدلاً من ذلك، تحرص بكين على البقاء بعيدة عن أي صراع.

إدانة حذرة

هذا لا يعني أن الصين غير منزعجة بشدة مما يحدث في الشرق الأوسط، فقد أصدرت بكين إدانة متوقعة وحذرة، ودعت إلى وقف إطلاق النار.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إنه "من غير المقبول أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، ناهيك عن اغتيال زعيم دولة ذات سيادة بشكل سافر والتحريض على تغيير النظام".

غير أن الواقع هو أن تحركات واشنطن في فنزويلا في يناير/كانون الثاني، ثم في إيران الآن، سلّطت الضوء على حدود الشراكات التي تربط هذه الدول بالصين.

ففي كلتا الحالتين، وجدت بكين نفسها على الهامش تراقب ما يحدث، من دون أن تكون قادرة على مساعدة الدول الواقعة ضمن دائرة نفوذها.

ويقول فيليب شيتلر-جونز من المعهد الملكي للخدمات المتحدة إن الصين تحاول تقديم نفسها بوصفها "قوة موازنة مسؤولة" للولايات المتحدة، لكن "من حيث ميزان القوة العسكرية، تُظهر الولايات المتحدة ما تعنيه القوة العظمى فعلاً، أي القدرة على فرض نتائج في مسارح عمليات حول العالم".

ويضيف أن بكين، رغم قوتها الاقتصادية، ليست "قوة عظمى بالمستوى نفسه"، موضحاً أنها "ليست مجهزة لحماية شركائها من مثل هذا النوع من التحركات، حتى لو أرادت ذلك".

ولمواجهة هذه الصورة، سيواصل شي جينبينغ تقديم نفسه بوصفه زعيماً عالمياً مستقراً ويمكن التنبؤ بسلوكه، في مقابل دونالد ترامب.

ويقول البروفيسور ستيف تسانغ، مدير معهد الصين في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن (SOAS)، إن "حجة الصين ستكون أن دونالد ترامب أثبت مرة أخرى، بما لا يدع مجالاً للشك، حجم ما تراه بكين نفاقاً غربياً في الحديث عن النظام الدولي الليبرالي".

رافعات جسرية وحاويات شحن في محطة تشيوان للحاويات في شنتشن، الصين، يوم الجمعة 27 فبراير/شباط 2026.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، ميناء شنتشن الصيني من بين العديد من الموانئ التي تعتمد على طرق الشحن التي تمر عبر الشرق الأوسط.

ويضيف أن الاضطرابات التي طالت إمدادات الطاقة وحركة السفر الجوي نتيجة هذا الصراع "ستكون لها تداعيات اقتصادية أكبر بكثير في دول الجنوب العالمي مقارنة بالغرب".

ويتابع: "ستواجه بعض الدول نقصاً في الغذاء خلال بضعة أشهر، وهذه دول من الجنوب العالمي. كما أننا نشهد بالفعل تصدّع التحالف الغربي، حيث يتم استهداف المملكة المتحدة وإسبانيا على نحو خاص".

وقد ترى بكين أيضاً فرصة للمساعدة في الوساطة إلى جانب دول أخرى. فقد أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي بالفعل اتصالات مع نظيريه في عُمان وفرنسا، كما أعلنت الصين أنها سترسل مبعوثاً خاصاً إلى الشرق الأوسط.

زيارة ترامب الوشيكة

ومع ذلك، تتصرف الصين بحذر، لأن أحد أهم حساباتها يتعلق بالرئيس الأمريكي المتقلب، الذي من المتوقع أن يصل إليها لحضور اجتماع مرتقب في وقت لاحق من هذا الشهر.

ولم تستهدف أي من الانتقادات الصينية للضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران ترامب بشكل مباشر، وهو ما قد يجعل المصافحة بين رئيسي البلدين أسهل قليلاً.

وقد شكك البعض بإمكان المضي قدماً في الزيارة، لكن ثمة مؤشرات على أنها لا تزال قائمة. إذ أفادت وكالة رويترز بأن مسؤولين من الجانبين سيجتمعون لمناقشة تفاصيل الرحلة.

ويقول شيتلر-جونز إن الصين قد ترى في ذلك فرصة "للبحث عن مؤشرات" بشأن كيفية تعامل ترامب مع بؤر توتر أخرى مثل تايوان، الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي وتطالب بها بكين.

ويضيف أن "عدم شعبية هذه الحرب، إذا ثبتت، قد تسهم في تعزيز اتجاه متزايد نحو قدر أكبر من ضبط النفس في السياسة الخارجية والأمنية الأمريكية، وهو ما قد يمنح الصين - إذا تبنته إدارة أمريكية مقبلة - هامشاً أوسع لمتابعة مصالحها في منطقتها والعالم".

وتتيح هذه الأزمة لبعض الأطراف في الصين فرصة لتصوير واشنطن على أنها قوة تدفع نحو الحروب، وهو خطاب تبناه جيش التحرير الشعبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن وجود مثل هذا "الفاعل غير المتوقع والمختل في سلوكه" قد يكون أيضاً مصدر قلق لبكين، بحسب البروفيسور براون.

ويقول إن "الصين لا تريد عالماً تهيمن عليه الولايات المتحدة، لكنها أيضاً لا تريد عالماً تكون فيه الولايات المتحدة لاعباً غير مستقر إلى هذا الحد".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق لماذا لا تستطيع إيران هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً، وكيف تخطط قيادتها للبقاء؟
التالى الإمارات تسعى لترسيخ صورة "واحة الأمان" بعد الهجمات الإيرانية

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.