الأحد 22 فبراير 2026 09:16 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
لو كان أندرو ماونتباتن-ويندسور سياسياً غارقاً في الفضائح، أو مدرب كرة قدم هبط بفريقه إلى المنافسة في دوري أقل أهمية، أو مديراً تنفيذياً يواجه أزمة، لكان أُقيل واُستبدل وطواه النسيان منذ سنوات.
لكن المشكلة في الفضائح الملكية أنها لا تتخذ مثل هذا المسار ولا تنتهي بشكل طبيعي، لأنك لا تستطيع أن تُقال من العائلة. فالعائلة ستظل حاضرة في لحظات الميلاد والوفاة والزواج.
وفي قصة توقيف أندرو اللافتة جانب شخصي؛ شقيقان مختلفان في الطباع، يحملان مسؤوليات متباينة داخل العائلة، والآن يقفان على طرفي نقيض في تحقيق جنائي.
وقال الملك تشارلز تعليقاً على التحقيق بعد توقيف شقيقه: "لديهم دعمنا الكامل والصادق وتعاوننا التام".
وأضاف في بيان رسمي: "دعوني أوضح: يجب أن يأخذ القانون مجراه".
كان ذلك تأكيداً على أن القانون لا يراعي المكانة أو الانتماء الملكي، وأن لا أحد فوق العدالة. ونفى أندرو في أكثر من مناسبة ارتكاب أي مخالفات في علاقاته بجيفري إبستين.
لكن لا شك أن تلك اللحظة الشخصية كانت صعبة على الملك عندما اضطر إلى اتخاذ موقف علني يضع مسافة واضحة بينه وبين شقيقه الأصغر، الذي يُشار إليه رسمياً بأندرو ماونتباتن-ويندسور.
وبحسب مصادر ملكية، لا يعتزم الملك أن "يدفن رأسه في الرمال"، بل سيواصل حضور المناسبات العامة، ولن يتجنب الظهور، وسيستمر في أداء مهامه كالمعتاد.
وخلال الأشهر الأخيرة، كان الملك حذر في التعامل مع شقيقه المتمرد، بمزيج من اللين والحزم، وأحياناً بأسلوب يشبه تصرفات الوالد المنزعج من سلوك ولده.
قبل أكثر من 18 شهراً، بذل الملك جهوداً واضحة لإخراج الأمير السابق أندرو من مقر إقامته السابق "رويال لودج" في ويندسور.
صدر الصورة، Getty Images
ولم تخفَ تلك الجهود على أحد حتى أنها باتت معروفة داخل الأوساط الملكية باسم "حصار رويال لودج"، حيث قطع الملك الدعم المالي عن شقيقه في محاولة لدفعه إلى المغادرة. وبدأ البعض يصف أندرو بلقب "دوق الخطر".
وفي النهاية، اضطر أندرو للمغادرة بعد العاصفة التي أعقبت نشر ملفات إبستين. لكن الملك تدخل بعد ذلك ليمنحه منزلاً خاصاً على نفقته الشخصية، وليس من المال العام.
ويعكس هذا التصرف أمراً يعتبره القصر مسألة حساسة؛ وهو أن الملك لا يزال يشعر بمسؤولية تجاه شقيقه. فهو الآن يمنحه بدلاً مالياً إلى جانب توفير السكن.
ويزداد الموقف تعقيداً بسبب القلق على الحالة النفسية لأندرو، الذي بدا عليه الذهول والانكسار في الصور التي التقطت له بعد إطلاق سراحه.
وهناك ما يجعل الأمر أكثر حساسية، إذ ظهرت مخاوف من أن يُفهم اهتمام الملك بأندرو على أنه محاولة لحمايته من المساءلة.
وحاول بيان الملك أن يرسم خطاً فاصلاً بين أفراد العائلة المالكة "الفعليين"، الذين يواصلون أداء واجباتهم وخدمتهم العامة، وبين أندرو الذي يواجه إجراءات قانونية.
ولو كانت هذه قصة خيالية عن صراع بين شقيقين، لكان بالإمكان العودة بها إلى أيام الطفولة.
فأندرو كان الطفل الصاخب، الجريء، المنفتح، ويُقال إنه كان المفضل لدى والدته، بينما كان تشارلز الأخ الأكبر المتأمل، الانطوائي، الجاد، الذي حمل عبء المسؤولية كوريث للعرش.
وفي ملفات إبستين، ورد مقال يتحدث عن محادثة في منزل إبستين بنيويورك، وصف فيها أندرو نفسه بأنه "الاحتياطي".
وبعد عقود من التنافس، يبدو أن القصة تميل لصالح الوريث لا الاحتياطي. فالطفل الهادئ، الذي تعرض للتنمر في المدرسة، يجلس على العرش.
صدر الصورة، Getty Images
ويجري الآن تدقيق على نطاق واسع في فترة عمل الأمير السابق أندرو كمبعوث تجاري للملكة المتحدة من قبل عدة جهات من بينها شرطة وادي التايمز.
لكن عندما طُرح اسمه لأول مرة لهذا الدور عام 2001، تشير مصادر رفيعة إلى أن تشارلز كان من بين من حذروا من عدم ملاءمته.
في ذلك الوقت، لم يكن بوسع تشارلز سوى تقديم النصح، ومع ذلك مُنح الابن الأصغر المقرب هذا المنصب، بعد أن عينته الملكة الراحلة بالتشاور مع الوزراء.
وانتهى دور المبعوث التجاري على نحوٍ سيءٍ عام 2011 بسبب علاقة أندرو بجيفري إبستين، لكن بحلول ذلك الوقت، كما تكشف ملفات إبستين، كان الدبلوماسيون البريطانيون قد أطلقوا عليه لقب "سُمُوّ المهرج"، تعبيراً عن عدم ارتياحهم لمهاراته الاجتماعية.
ومرة أخرى، لو كان زعيم حزب فاشل، لكان قد اختفى عن الأنظار. ولو كانت هذه قصة درامية، لكان قد مُنع من دخول الحانة وشُطب من السيناريو.
لكن بدلًا من ذلك، بقي أندرو جزءاً من العائلة المالكة، يظهر في المناسبات الوطنية، في تناقض واضح مع الجهود الأكثر جدية التي كان يبذلها شقيقه الأكبر.
فبينما قضى تشارلز سنوات في الاقتراب من الطبيعة، وتعرض للسخرية بسبب ذلك، كان أندرو يقترب أكثر من إبستين ومحيطه.
ولعل ما فاجأ الكثيرين هو الحزم غير المتوقع الذي تعامل به تشارلز، بصفته ملكاً، مع فضيحة جديدة لأندرو في خريف 2025 عندما كشفت رسائل إلكترونية أن أندرو ظل على تواصل مع إبستين لفترة طويلة بعد أن ادعى أنه قطع علاقته به.
صدر الصورة، Getty Images
وكان من المتوقع على نطاق واسع أن تصل أقصى الإجراءات التي قد يتعرض لها أندرو ماونتباتن- ويندسور إلى سحب الألقاب الأميرية والدوقية، والطرد من منزله، وتجريده من كل مظاهر الحياة الملكية، وإبعاده تماماً عن الظهور في المحافل العامة.
وظهرت تكهنات بأن الأمير وليام هو من دفع باتجاه هذه الإجراءات، لكن مصادر ملكية أكدت أن الملك نفسه هو من فرض هذه العقوبات على شقيقه.
ولا يمكن التقليل من حجم الإحباط لدى المسؤولين الملكيين من الطريقة التي ظل بها أندرو يعرقل خططهم. وكادت زفرة الضيق تُسمع قبل أن يتحدث أي منهم في هذا الأمر.
فبينما كان الملك يطلق مشروعه السينمائي العميق حول البيئة والتناغم مع الطبيعة، توارى الاهتمام بهذا المشروع وراء عناوين الأخبار المتعلقة بأندرو وملفات إبستين.
وكان الأمير وليام هذا الأسبوع يتحدث عن أهمية القدوة الذكورية، لكن الجميع كان يفكر في شيء واحد: "وماذا عن عمك؟".
فالملكية في النهاية "عمل عائلي".
وهذا الأسبوع، اضطرت العائلة إلى إعطاء الأولوية للعمل على حساب العائلة نفسها.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




