كيف قاد جدار الطوب المحققين إلى فتاة عانت من سنوات من الإساءة؟

كيف قاد جدار الطوب المحققين إلى فتاة عانت من سنوات من الإساءة؟
كيف قاد جدار الطوب المحققين إلى فتاة عانت من سنوات من الإساءة؟
غريغ سكواير يرتدي قميصاً رمادياً ونظارات، بجوار صورة معالجة لجدار من الطوب وظل فتاة
الثلاثاء 17 فبراير 2026 06:52 مساءً Article Information

تحذير: تحتوي هذه المقالة على تفاصيل حول الاعتداء الجنسي

وصل المحقق المتخصص في التحقيقات الإلكترونية، غريغ سكواير، إلى طريق مسدود في جهوده لإنقاذ فتاة تعرّضت لإساءة أطلق عليها فريقه اسم "لوسي".

كان يتم تداول صور مزعجة لها على الإنترنت المظلم – وهو جزء مشفّر من شبكة الإنترنت الدولية لا يمكن الوصول إليه إلا باستخدام برامج خاصة مصممة لجعل مستخدميه غير قابلين للتتبع رقمياً.

لكن رغم هذا المستوى من التمويه، كان المعتدي حريصاً على "إخفاء آثاره"، إذ كان يقصّ أو يغيّر أي سمات يمكن أن تكشف هويته، كما يقول سكواير. وكان من المستحيل معرفة من تكون "لوسي" أو مكان وجودها.

وما اكتشفه سكواير بعد ذلك بقليل هو أنّ الدليل على مكان وجود الطفلة البالغة 12 عاماً كان أمام الأنظار دون أن يثير الانتباه.

يعمل سكواير في قسم التحقيقات التابع لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية، ضمن وحدة نخبوية تسعى إلى تحديد هوية الأطفال الذين يظهرون في مواد تتعلق بالاعتداء الجنسي عليهم.

وقد أمضى فريق من "بي بي سي" للخدمة العالمية خمس سنوات في التصوير مع سكواير، ومع وحدات تحقيق أخرى في البرتغال والبرازيل وروسيا، موثقين حلّهم لقضايا من بينها قضية طفل في السابعة من عمره خُطف واعتُبر في عداد الموتى في روسيا، بجانب قضية اعتقال رجل برازيلي كان مسؤولاً عن خمسة من أكبر منتديات استغلال الأطفال على الإنترنت المظلم.

وسمحت لنا هذه التجربة الصحفية غير المسبوقة بمعرفة كيف تُحل هذه القضايا في كثير من الأحيان، ليس عبر تقنيات متطورة للغاية، بل من خلال رصد تفاصيل صغيرة كاشفة في الصور أو منتديات الدردشة.

غريغ سكواير وزملاؤه، بمن فيهم بيت مانينغ، في مكتبهم. يرتدي غريغ قميصاً أخضر وبنطالاً فاتح اللون، ويسير عبر غرفة مليئة بشاشات الكمبيوتر، وهو يحمل جهاز كمبيوتر محمول.
التعليق على الصورة، يراقب سكواير وفريقه غرف الدردشة على الإنترنت المظلم على مدار الساعة بحثاً عن أي أدلة قد تساعد في تحديد هوية الأطفال الذين تعرضوا للإيذاء وتحديد أماكنهم

يستشهد سكواير بقضية لوسي، التي تولّى التحقيق فيها في بداية مسيرته المهنية، باعتبارها مصدر إلهام لتفانيه الطويل الأمد في عمله.

ووجد الأمر مزعجاً للغاية، إذ كانت لوسي في نحو العمر نفسه لابنته، وكانت صور جديدة لها وهي تتعرض للاعتداء، على ما يبدو في غرفة نومها، يتم تداولها باستمرار.

تمكّن سكواير وفريقه، من خلال تحديد نوع مقابس الإضاءة والمنافذ الكهربائية الظاهرة في الصور، من استنتاج أنّ لوسي كانت في أمريكا الشمالية. لكن هذا كان تقريباً كل ما يعرفونه.

تواصلوا مع فيسبوك، التي كانت آنذاك المنصة المهيمنة على مواقع التواصل الاجتماعي، وطلبوا مساعدتها في فحص صور الأطفال والعائلات المنشورة على المنصة، لمعرفة ما إذا كانت لوسي تظهر في أيٍّ منها. لكنّ فيسبوك، رغم امتلاكها تقنية التعرّف على الوجوه، قالت إنها "لا تملك الأدوات" اللازمة للمساعدة.

لذلك قام سكواير وزملاؤه بتحليل كل ما استطاعوا رؤيته في غرفة لوسي: غطاء السرير، وملابسها، وألعابها المحشوة، بحثاً عن أي عنصر قد يساعد في حل اللغز.

ثم أحرزوا تقدماً طفيفاً. فقد اكتشف الفريق أنّ الأريكة التي ظهرت في بعض الصور كانت تُباع على نطاق إقليمي فقط، لا على المستوى الوطني، وبالتالي كان نطاق زبائنها محدوداً أكثر.

لكن ذلك كان لا يزال يشمل نحو 40 ألف شخص.

وقال سكواير: "في تلك المرحلة من التحقيق، كنا [لا نزال] نبحث في 29 ولاية هنا في الولايات المتحدة. أعني أنك تتحدث عن عشرات الآلاف من العناوين، وهذه مهمة شاقة للغاية."

بحث الفريق عن المزيد من الأدلة. وعندها أدركوا أنّ شيئاً عادياً مثل جدار الطوب المكشوف في غرفة نوم لوسي، قد يمنحهم خيطاً يقودهم إلى الحقيقة.

ويقول سكواير: "لذا، بدأتُ بالبحث عن الطوب على غوغل، ولم أجر عمليات بحث كثيرة [قبل] أن أتواصل مع رابطة صناعة الطوب".

"وكانت المرأة التي تحدثت معها عبر الهاتف رائعة. قالت: 'كيف يمكن لشركات صناعة الطوب أن تساعد في هذه القضية؟'".

عُرضت مشاركة الصورة مع خبراء الطوب في جميع أنحاء البلاد. وكانت الاستجابة كانت فورية تقريباً.

كان جون هارب أحد الأشخاص الذين تواصلوا مع سكواير، وكان يعمل في مجال بيع الطوب منذ عام 1981.

ويقول: "لاحظت أنّ الطوبة كانت ذات لون وردي داكن، وعليها طبقة خفيفة من الفحم. كانت طوبة معيارية مقاس ثماني بوصات ذات حواف مربعة". ويضيف: "عندما رأيت ذلك، عرفتُ على الفور ما هو نوع الطوبة".

وقال لسكواير إنها كانت من نوع "ألامو المشتعلة".

وأضاف: "[شركتنا] صنعت هذا الطوب من أواخر الستينيات وحتى منتصف الثمانينيات تقريباً، وقد بعت ملايين الطوب من ذلك المصنع."

جون هارب ذو شعر رمادي قصير وشارب رمادي. يرتدي قميصاً أسود قصير الأكمام وبنطالاً أخضر، ويجلس في مصنع الطوب الخاص به، وخلفه صناديق مفتوحة.
التعليق على الصورة، تمكن جون هارب من تحديد نوع الطوب الموجود في الجدار الظاهر خلف لوسي

ي البداية، شعر سكواير بسعادة غامرة، متوقعاً أن يتمكنوا من الوصول إلى قائمة عملاء رقمية. لكن هارب أخبره بأن سجلات المبيعات لم تكن سوى "كومة من الملاحظات المكتوبة على ورق" تعود إلى عقود مضت.

ومع ذلك، كشف عن تفصيل رئيسي يتعلق بالطوب، كما يقول سكواير. إذ قال: "الطوب ثقيل". وأضاف: "والطوب الثقيل لا يقطع مسافات طويلة".

كان لذلك أثر حاسم. فعاد الفريق إلى قائمة عملاء الأرائك وضيّق نطاقها لتشمل فقط من كانوا يعيشون ضمن دائرة نصف قطرها 100 ميل من مصنع الطوب التابع لشركة هارب في جنوب غرب الولايات المتحدة.

ومن تلك القائمة، التي ضمّت ما بين 40 و50 شخصاً، لم يكن من الصعب العثور على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي والبحث فيها. وهناك عثروا على صورة للوسي على فيسبوك مع شخص بالغ بدا قريباً منها — ربما أحد أقاربها.

وتوصّلوا إلى عنوان صاحبة الحساب، ثم استخدموا ذلك لتحديد عناوين أخرى مرتبطة بها، وكذلك الأشخاص الذين عاشوا معها في أي وقت مضى.

وقد قلّص ذلك نطاق العنوان المحتمل للوسي أكثر، لكنهم لم يرغبوا في طرق الأبواب للاستفسار. فلو أخطأوا العنوان، فقد يُنبهون المشتبه به إلى أن السلطات تراقبه.

لذلك بدأ سكواير وزملاؤه بإرسال صور تلك المنازل إلى جون هارب، خبير الطوب.

غريغ سكواير مع كلبه في نزهة بالقرب من منزله - ينظر إلى أسفل نحو الكلب الأسود والأبيض والبني الذي ينظر إليه.
التعليق على الصورة، سكواير في منزله في نيو هامبشاير - وجد أنه من المزعج للغاية أن تكون لوسي في نفس عمر ابنته تقريباً

لم تكن صور طوب "ألاموس المشتعلة" ظاهرة على واجهات أي من المنازل، لأنها كانت مغطاة بمواد أخرى. لكن الفريق طلب من هارب تقييم ما إذا كانت هذه المنازل قد بُنيت خلال فترة بيع "ألاموس المشتعلة"، وذلك من خلال النظر إلى طرازها ومظهرها الخارجي.

يقول سكواير: "كنا نلتقط صورة للشاشة لهذا المنزل أو المسكن ونرسلها إلى جون ونسأله: هل يحتوي هذا المنزل على هذا النوع من الطوب في الداخل؟".

وأخيراً حققوا اختراقاً. فقد عثروا على عنوان اعتقد هارب أنه من المحتمل أن يحتوي على جدار من الطوب على طراز طوب ألامو المشتعلة، وكان مدرجاً أيضاً في قائمة قاعدة عملاء الأرائك.

"لذا قمنا بتضييق نطاق البحث إلى هذا العنوان فقط... وبدأنا عملية التأكد من هوية من كان يعيش هناك من خلال سجلات الدولة ورخصة القيادة... ومعلومات عن المدارس"، كما يقول سكواير.

أدرك الفريق أن صديق والدة لوسي كان يعيش في المنزل - وهو مجرم جنسي مدان.

في غضون ساعات، ألقت عناصر الأمن الداخلي المحلية القبض على الجاني الذي كان يغتصب لوسي لمدة ست سنوات. وحُكم عليه لاحقاً بالسجن لأكثر من 70 عاماً.

أعرب خبير الطوب، هارب، عن ارتياحه لسماع أن لوسي أصبحت بأمان، خاصة بالنظر إلى تجربته الطويلة في رعاية الأطفال في منزله.

قال هارب: "لقد استقبلنا أكثر من 150 طفلاً مختلفاً في منزلنا. لقد تبنينا ثلاثة أطفال. لذلك، من خلال القيام بذلك على مر السنين، كان الكثير من الأطفال في منزلنا ممن تعرضوا للإيذاء سابقاً".

وأضاف: " ما يقوم به فريق سكواير يومًا بعد يوم، وما يشاهدونه من حالات، يفوق بمئات المرات كل ما رأيته أو اضطررت للتعامل معه في خبرتي برعاية الأطفال".

غريغ سكواير في نزهة في الغابة - يرتدي معطفاً داكناً وقبعة صوفية رمادية.
التعليق على الصورة، عانى سكواير من مشاكل في صحته النفسية نتيجة لعمله

قبل بضع سنوات، بدأ هذا الضغط على سكواير يؤثر بشكل حقيقي على صحته العقلية، وهو يعترف بأنه عندما لم يكن يعمل، "كان الكحول جزءاً أكبر من حياتي ممّا ينبغي".

وقال: "في ذلك الوقت كان أطفالي قد كبروا قليلاً... وهذا، كما تعلم، يمكّنك تقريباً من بذل جهد أكبر في العمل. مثل... "أراهن أنني إذا استيقظت في الثالثة صباحاً، فسأتمكن من مفاجأة [الجاني] عبر الإنترنت."

وأضاف: "لكن في هذه الأثناء، على الصعيد الشخصي كنت أسأل... 'من هو غريغ؟ لا أعرف حتى ما يحب أن يفعله.' جميع أصدقائك... خلال النهار (ساعات العمل)، كما تعلم، هم مجرمون... كل ما يفعلونه هو التحدث عن أكثر الأشياء فظاعة طوال اليوم".

وبعد فترة وجيزة، انهار زواجه، ويقول إنه بدأ تراوده أفكار انتحارية.

كان زميله بيت مانينغ هو من شجعه على طلب المساعدة بعد أن لاحظ أن صديقه يعاني.

غريغ سكواير وبيت مانينغ يسيران على طول الشاطئ حاملين مشروبات جاهزة. كلاهما يرتديان بنطالاً أزرق وسترة بنية.
التعليق على الصورة، يقول سكواير، الذي يظهر في الصورة مع صديقه وزميله بيت مانينغ: "أشعر بالفخر لكوني جزءاً من الفريق الذي يمكنه إحداث فرق".

يقول مانينغ: "من الصعب أن يكون الشيء الذي يمنحك كل هذه الطاقة والحماس هو نفسه الشيء الذي يدمرك ببطء".

من جهته، يقول سكواير إن الكشف عن نقاط ضعفه كان الخطوة الأولى نحو التحسن والاستمرار في أداء عمل يفخر به.

"أشعر بالفخر لكوني جزءاً من الفريق الذي يمكنه إحداث فرق بدلاً من مشاهدته على التلفزيون أو سماعه عنه... أفضل أن أكون في قلب المعركة لمحاولة إيقافه."

في الصيف الماضي، التقى غريغ بلوسي، التي تبلغ الآن من العمر عشرين عاماً، لأول مرة.

سكواير ولوسي يجلسان على مقعد في الحديقة يتحدثان. سكوير يرتدي قميصاً داكناً، ولوسي ترتدي قبعة وقميصاً أزرق مكشوف الظهر.
التعليق على الصورة، لوسي (يسار الصورة)، وهي الآن بالغة، أخبرت سكواير أنها كانت تدعو وتصلي أن تأتي المساعدة

أخبرته أن قدرتها على مناقشة ما مرت به الآن دليل على الدعم الذي تحظى به من حولها.

وقالت: "أشعر الآن بمزيد من الاستقرار. لديّ الطاقة الكافية للتحدث مع الناس [عن الإساءة]، وهو أمر لم أكن لأستطيع فعله... حتى قبل أعوام قليلة مثلاً".

وقالت إنها كانت "تصلي بجدية من أجل أن ينتهي الأمر" عندما أنهت وزارة الأمن الداخلي اختطافها.

"لا أريد أن يكون كلامي مبتذلاً، لكنها كانت فعلاً استجابة لدعاء".

أخبرها سكواير أنه كان يتمنى لو تمكن من إيصال رسالة مفادها أن المساعدة في طريقها.

وأضاف: "تتمنى لو كان هناك نوع من التخاطر، وأن تتمكن من التواصل والقول: 'اسمعوا، نحن قادمون'."

سألت بي بي سي شركة فيسبوك عن سبب عدم استخدامها تقنية التعرف على الوجوه للمساعدة في البحث عن لوسي. فأجابت الشركة: "لحماية خصوصية المستخدمين، من المهم أن نتبع الإجراءات القانونية المناسبة، لكننا نعمل على دعم جهات إنفاذ القانون قدر الإمكان".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق ما الدول التي أعلنت غداً أول أيام رمضان وأيها الخميس؟

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.