الثلاثاء 10 فبراير 2026 08:04 صباحاً صدر الصورة، shutterstock
قبل 7 دقيقة
في جولتنا بين الصحف اليوم نستعرض ثلاثة مقالات، بينها تحليلٌ للاستفزازات الروسية المتصاعدة ضد أوروبا؛ ومقال آخر حول ازدهار العلاقات الرومانتيكية في عالم الذكاء الاصطناعي ومخاطر ذلك على العلاقات فيما بين البشر.
نستهل جولتنا من صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية ومقال بعنوان "ضَعف إيران يعني مزيداً من العزلة لإسرائيل" بقلم والتر راسل ميد، زميل معهد هدسون وأستاذ الشؤون الخارجية بكلية بارد في نيويورك.
ورأى الكاتب أن أياً من نظام خامنئي في إيران أو إدارة ترامب في الولايات المتحدة لا يرغب في الدخول في حرب في الوقت الراهن، ولذلك فالمفاوضات مستمرة بين الطرفين.
لكنْ يظل الرئيس ترامب مع ذلك غير متوقَّع؛ بحيث أنّ أحداً لا يمكنه التنبؤ بما هو قادم على هذا الصعيد- حسبما استدرك الكاتب.
لكنْ في غضون ذلك، ثمة مشهد في الخلفية في منطقة الشرق الأوسط آخذٌ في التغيّر- حيث تأتلف قوى سُنية تضمّ تركيا، وباكستان، وقطر، ومصر والسعودية لملء الفراغ الذي خلّفه سقوط حلفاء إيران في كل من لبنان وسوريا، وفق الكاتب.
ويضيف هناك أقوى شريك إقليمي لإسرائيل وهي الإمارات العربية المتحدة، التي تواجه عُزلة متزايدة على صعيد العالمَين العربي والإسلامي؛ بينما تعود دولة قطر- أقوى حليف وصديق لحركة حماس- إلى القلب على الساحة الدبلوماسية الإقليمية.
ورأى صاحب المقال أن هذا التغيّر في المشهد الإقليمي تقف وراءه السعودية، التي تحوّلت من النظر بجديّة في الانضمام لاتفاقات أبراهام إلى العودة لمهاجمة السلوك الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين.
وعزا الكاتب هذا التحوّل في النهج السعودي إلى ثلاثة أسباب رئيسية: أوّلها، ازدياد مخاوف الرياض إزاء قوة إسرائيل العسكرية والاستخباراتية المتراكمة في مقابل تناقص المخاوف السعودية من القوة الإيرانية، لا سيما بعد أن أظهرت إسرائيل قدرة على تنفيذ عمليات عسكرية في دول خليجية عندما استهدفت قادة لحماس في العاصمة القطرية الدوحة.
ثاني تلك الأسباب، بحسب الكاتب، هو توجُّه القادة السعوديين إلى تعزيز دعم المحافظين داخل البلاد على الصعيدين الاجتماعي والديني، بدلاً من التوجُّه إلى اتفاقات أبراهام- لا سيما بعد أن خفتَ بريق الأجندة التحديثية في المملكة.
أما السبب الثالث فيتمثل في "تعرية ظهر الإمارات وترْكها وحدها في حضن إسرائيل التي تنبذها دول عديدة بالمنطقة"، وفقاً للكاتب.
إلى ذلك، لفت صاحب المقال إلى أن دولاً عربية عديدة أصبحت تعتقد أن إصرار إسرائيل على رفض قيام دولة فلسطينية- ولو بعد حين- يهدّد الاستقرار الإقليمي أكثر مما يهدّده نظام خامنئي المحتضِر.
وخلُص الكاتب إلى أنّ هذا الائتلاف السُنّيّ المشار إليه "هشّ وتكتنفه التنافسات فيما بين أعضائه"، ومع ذلك فإن بقاءه يبشّر بصعوبة مهمة إسرائيل الدبلوماسية على صعيد الاندماج في منطقة الشرق الأوسط.
"حملة التخريب الروسية تزداد جرأة"
صدر الصورة، Security Management, iStock
وننتقل إلى مجلة الإيكونوميست البريطانية ومقال بعنوان "حملة التخريب الروسية تزداد جرأة"، وسط مؤشرات على انخراط جهاز الأمن الفيدرالي الروسي في تلك الحملة.
ورصدت الإيكونوميست تعرُّض عدد من الدول الأوروبية لاستفزازت متصاعدة الوتيرة مرتبطة بروسيا، ومن هذه الدول: بولندا التي شهدت تخريبات في السكك الحديدية وحرائق مدبَّرة واختراقات بالمسيّرات- فيما يُعرف بـ "الحرب الهجينة".
ورأت المجلة البريطانية أن هذه الاستفزازات تمثل تصعيداً خطيراً في حملة تخريب تشنّها روسيا على أوروبا، بخلاف الحرب التي يخوضها الروس في أوكرانيا.
ولفتت الإيكوميست إلى أن للقراصنة الروس تاريخاً ممتداً في اختراق أنظمة الحواسيب الأوروبية لأغراض سرقة أسرار استخباراتية أو البحث عن نقاط ضَعف في البنية التحتية.
ونبّهت المجلة إلى أن قراصنة مرتبطين بروسيا تمكّنوا في عام 2023 من اختراق أنظمة الإشارات في شبكات القطارات شمال- شرقي بولندا، ما تسبب في تعطيل 20 قطاراً.
وفي العام التالي، 2024، فعلوا الشيء نفسه ولكن في التشيك- وفي كلتا الحادثتين، كانت الطُرق المستهدفة معنية بتوصيل المساعدات إلى أوكرانيا.
على أنّ هذا قد تغيّر بعض الشيء، بحسب الإيكونوميست، التي رأت أن أهداف الحملة التخريبية الروسية توسّعت لتشمل أهدافاً مدنية لا علاقة مباشرة بينها وبين الحرب- مشيرة إلى أن القراصنة الروس في عام 2024، خرّبوا طاحونة مائية فرنسية صغيرة خاصة، معتقدين بالخطأ أنها سَدّ مائيّ أكبر.
وفي العام الماضي، كذلك، هاجم قراصنة مرتبطون بروسيا سَدّاً في جنوب غرب النرويج، مما تسبب في تدفق المياه بلا تحكُّم لمدة أربع ساعات.
ولفتت الإيكونوميست إلى هجمات سيبرانية شنّها القراصنة في الـ 29 من ديسمبر/كانون الأول الماضي على 30 منشأة للطاقة في بولندا، فيما كشفت السلطات البولندية ومتخصصون في الأمن السيبراني عن مؤشرات حول تورّط جهاز الأمن الفيدرالي الروسي في هذه الهجمات.
ونوّهت المجلة البريطانية إلى أن هذه هي المرة الأولى منذ 12 عاماً التي يضطلع فيها جهاز الأمن الفيدرالي الروسي بعمل تخريبي، نسبة إلى أنّ مهماته الأساسية تتمثل في التجسّس- وفقاً لـ (جون هولتكوست)، كبير المحللين في فريق استخبارات التهديدات التابع لشركة غوغل.
وإلى جانب التخريب السيبراني، لفتت الإيكونوميست إلى أن هناك كثيراً من عمليات التخريب التفليدية التي تشنّها روسيا في أوروبا- مشيرة إلى قيام الشرطة الألمانية في الثالث من فبراير/شباط الجاري باعتقال رجلين أحدهما من رومانيا والآخر من اليونان يُشتبه في تورّطهما في أعمال تخريبية بسُفن حربية بمدينة هامبورغ.
ويبدو أن الحملة التخريبية الروسية ضد أوروبا مرشّحة لمزيد من التصعيد، بحسب تشيلسي سيدرباوم- المحللة السابقة في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، التي نقلتْ عنها الإيكونوميست القول إن "فلاديمير بوتين يرى الفرصة سانحة لممارسة مزيد من الاستفزازات مُستغلاً حالة عدم التوافق القائمة بين الولايات المتحدة وأوروبا، وحتى موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2028 وقدوم رئيس آخر أقلّ ميلاً للروس، سيُحلّق الرئيس الروسي في آفاق بعيدة المدى على صعيد استفزاز أوروبا".
صدر الصورة، Dreamstime
ونختتم جولتنا من صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية ومقال بعنوان "هل هكذا ينتهي العالم؟" للكاتبة سارة أوكونور.
وبحسب الكاتبة سارة فإنه يبدو أن الشُبّان والشابّات قد سئموا من بعضهم البعض؛ فباتت لقاءاتهم المباشرة أقصرَ زمناً، أمّا عبر الإنترنت، فغالباً ما تنتهي محاولاتهم على تطبيقات المواعدة بالفشل في مرحلة التحدُّث دون أن يحدث اللقاء- وذلك نظراً لتخوّف كليهما من رفض الآخر له.
وحتى على الصعيد السياسي، تبدو الفجوة الأيديولوجية آخذة في الاتساع بين الشباب من الجنسين- حيث الإناث أكثر تحرراً مقابل الشباب الأكثر تحفُّظاً، وفقاً للكاتبة.
أمّا في عالَم الذكاء الاصطناعي الزاخر بالأصدقاء والصديقات، فمن الصعب أن يتعرّض الشاب أو الشابّة للرفض أو للإيذاء النفسي من روبوت دردشة يمكن تصميمه وضبْطه بحيث يتماهى مع رغباته أو رغباتها ويؤمن بقيَمه أو قيَمها.
ليس غريباً إذن، بحسب صاحبة المقال، أن تزدهر العلاقات الرومانتيكية في عالم الذكاء الاصطناعي! وإذا كان الذكاء الاصطناعي قد أحدث ثورة في عالم الاقتصاد، فلربما يكون قادراً كذلك على إحداث ثورة في عالم الاجتماع.
وكشف مسْحٌ أُجري في الولايات المتحدة عن أن 19 في المئة من المشاركين أجروا بالفعل محادثات مع روبوتات دردشة مصممة بحيث تحاكي شُركاء في علاقات رومانتيكية- بنسبة مرتفعة بين الشباب من الجنسين (31 في المئة للذكور، و23 في المئة للإناث).
وإذا كان عدد الذكور الباحثين عن المشاركة الرومانتيكية مع ربوتات الدردشة في الولايات المتحدة يزيد على عدد الإناث، فإن الوضع على العكس من ذلك في الصين، وذلك لأسباب ديموغرافية- حيث يزيد عدد الإناث على الذكور، بحسب الكاتبة.
ونبّهت صاحبة المقال إلى أنّ هناك أسباباً وجيهة للقلق إزاء وجود مثل هذه العلاقات الرومنتيكية بين البشر والروبوتات؛ لعلّ أبرزها يتمثل في الجانب المادي- حيث تسعى الشركات المصنّعة لتلك البرمجيات إلى ابتزاز المستخدمين عبر تسليع مشاعرهم!، على حد تعبيرها.
ولعل الأخطر من ذلك، بحسب الكاتبة، هو الآثار المترتبة على المدى البعيد على صعيد العلاقات بين البشر فيما بينهم؛ فلماذا يقبَل شخصٌ شخصاً آخر يختلف عنه، في حين أنّ هناك بديلاً متماهياً معه في كل شيء؟!
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



