السبت 31 يناير 2026 01:52 مساءً صدر الصورة، Bogdan Malizkiy via Getty Images
قبل 7 دقيقة
نحن نبكي عندما نشعر بالحزن، أو الإرهاق، أو الغضب، أو حتى السعادة. لكن هل تعلم أن الإنسان هو الكائن الوحيد المعروف بقدرته على أن يذرف الدموع بدافع المشاعر؟
على الرغم من أن العديد من الحيوانات تصرخ بصوت عالٍ في صغرها للتعبير عن الضيق، إلا أنها لا تمتلك على ما يبدو المسارات الدماغية التي تجعلها قادرة على ذرف دموع استجابة للمشاعر المعقدة.
يفهم العلماء كيف تعمل الدموع، لكن سبب بكاء الإنسان، والغاية من الدموع استجابة للمشاعر، لا يزالان غير مفهومين تماماً حتى الآن.
ما هي الدموع؟
توضح الدكتورة ماري بانييه-هيلاويت، من معهد علم الأحياء البشري في سويسرا، أن "الدموع تتكون من خمسة مكونات؛ هي المخاط، والإلكتروليتات، والماء، والبروتينات، والدهون".
وتضيف لبرنامج "كراود ساينس" عبر خدمة بي بي سي العالمية، أن لكل مكوّن خصائص مختلفة. فالبروتينات، على سبيل المثال، مضادة للفيروسات والبكتيريا، بينما الإلكتروليتات معادن ضرورية لوظائف الجسم.
صدر الصورة، janiecbros via Getty Images
وهناك ثلاثة أنواع من الدموع؛ الدموع القاعدية، والدموع الانعكاسية، والدموع العاطفية.
وتقول الدكتورة إن "الدموع القاعدية هي التي تتواجد باستمرار على سطح العين، وهي تحافظ على ترطيبها". بينما تُفرز الدموع الانعكاسية عند دخول جسم مهيج، كحشرة أو غبار، إلى العين.
حيث تستشعر الخلايا العصبية في القرنية هذا الأمر، وهي الطبقة الخارجية الشفافة للعين ذات الشكل المُحدّب، والتي تعمل كحاجز وقائي ضد الجراثيم والشوائب.
وتحتوي القرنية على أعلى كثافة من الخلايا العصبية في الجسم بأكمله، إذ تستطيع هذه الخلايا استشعار درجة الحرارة والإجهاد والجفاف، وفقاً لبانييه-هيلاويت.
وتنتقل الإشارات من الخلايا العصبية إلى منطقة في الدماغ تُسمّى النواة الدمعية، وهي المسؤولة عن التحكم في الدموع، ثم ترسل بدورها أوامر إلى الغدد الدمعية لزيادة إفراز الدموع.
الدموع العاطفية
أمّا النوع الثالث من الدموع؛ الدموع العاطفية، فهو الأكثر تعقيداً.
وتتواصل مناطق معالجة المشاعر في الدماغ مع النواة الدمعية، لكن عبر مسارات أكثر تعقيداً من مجرد رد فعل وقائي بسيط.
وبحسب أد فينجرهوتس، الأستاذ الفخري لعلم النفس الإكلينيكي في جامعة تيلبورغ بهولندا، فإن البكاء غالباً ما يعكس فيضاناً عاطفياً، لا شعوراً واحداً بعينه.
ويقول: "نادراً ما تظهر المشاعر بصورة منفردة، فغالباً ما تكون مزيجاً أو تعاقباً سريعاً لمشاعر مختلفة".
ويوضح أيضاً أن أسباب بكائنا العاطفي تتغير مع تقدمنا في العمر. فالألم الجسدي محفز مهم للأطفال، ولكنه أقل أهمية للبالغين وكبار السن.
صدر الصورة، Gpointstudio via Getty Images
ومع تقدمنا في العمر، يزداد ارتباط البكاء بمفهوم التعاطف، فنبكي "ليس فقط على معاناتنا الشخصية، بل أيضاً على معاناة الآخرين وبؤسهم".
ويشير فينغرهوتس إلى أن المشاعر الإيجابية، كتلك التي تثيرها جمال الفن أو الطبيعة، قد تُثير الدموع أيضاً.
ما الهدف من البكاء؟
يشعر الكثيرون بالراحة بعد البكاء، لكن ثمة جدل علمي حول مدى صحة هذا التأثير.
وتستخدم لورين بيلسما، الأخصائية النفسية السريرية والأستاذة المشاركة في جامعة بيتسبرغ بالولايات المتحدة، أجهزة استشعار معدل ضربات القلب لمحاولة تحديد ما إذا كان البكاء يُشعرنا بالراحة. ويسجل تخطيط كهربية القلب إيقاع ومعدل ضربات القلب، مما يُعطينا فكرة عن كيفية عمل الجهاز العصبي.
وتشير نتائجها الأولية إلى أنه قبل البدء بالبكاء مباشرة، قد يكون النشاط في جهازنا العصبي "الودي" في ذروته، وهو المسؤول عن استجابتنا المعروفة بـ "الكر والفر".
وتقول: "وبعد بدء البكاء مباشرة، نلحظ زيادة في نشاط الجهاز العصبي اللاودي"، وهو فرع الجهاز العصبي الذي يُساعدنا على الهدوء والاسترخاء.
لكن فينغرهوتس يُشير إلى أن البكاء لا يُحسّن مزاجنا دائماً، خاصةً إذا كنّا نعاني من الاكتئاب أو الإرهاق.
ويعتمد الأمر أيضاً على سبب بكائنا. ويقول: "نشعر بتحسن في المزاج بشكل رئيسي عندما نبكي بسبب مواقف يمكننا التحكم بها، وليس عندما نبكي بسبب مواقف لا يمكننا التحكم بها".
صدر الصورة، Xavier Lorenzo via Getty Images
وبإمكان من حولنا أن يُحدثوا فرقاً أيضاً.
ويوضح: "فإذا تفاعلوا معك بتفهم وقدموا لك الدعم والراحة، فستشعر بتحسن. أما إذا بدأوا بالسخرية منك أو غضبوا منك أو شعرت بالخجل، فلن تجد أي راحة".
إشارة اجتماعية
في الواقع، ثمة بعض الأدلة التي تشير إلى أن البكاء قد يؤثر على سلوك الآخرين تجاهنا.
وأظهرت دراسة مخبرية في إسرائيل أن الرجال الذين استنشقوا دموع النساء العاطفية كانوا أقل عدوانية في الاختبارات مقارنة بالرجال الذين استنشقوا محلولاً ملحياً.
ويتّفق الباحثون على أن الدموع تعمل كإشارة اجتماعية لإظهار حاجتنا للمساعدة، وتزيد من استعداد الآخرين لتقديم الدعم.
وتشير بعض الدراسات إلى أن الدموع العاطفية قد تجعلنا نبدو أكثر جدارة بالثقة، وهو ما قد يزيد من استعداد الأخرين لتقديم الدعم لنا.
وفيما يتعلق ببكاء الرضع، تشير الأدلة إلى أن بكاء الطفل قد يُنشّط شبكة من مناطق الدماغ لدى البالغين، مما يُحفّز استجابة الرعاية.
ويعتقد فينغرهوتس أن الدموع البشرية قد تطورت بسبب طول مرحلة الطفولة لدينا، التي نعتمد خلالها على والدينا بشكل كبير.
ويقول إن هناك فكرة مفادها أن دموع الطفل قد تساعد في تخفيف العدوانية لدى البالغين، لأن البكاء بصوت عالٍ "مزعج للغاية وقد يدفعنا إلى العدوانية".
ويضيف: "هذا منطقي تماماً كنوع من الحماية الذاتية للرضيع، وهو أمر أراه مثيراً للاهتمام للغاية".
صدر الصورة، Djavan Rodriguez via Getty Images
لماذا يبكي بعض الناس أكثر من غيرهم؟
وبحسب بيلسما، يتراوح بكاء الرجال من صفر إلى مرة واحدة شهريًا في المتوسط، بينما تبكي النساء من أربع إلى خمس مرات.
وبينما قد يكون هذا سلوكًا مكتسبًا، تقول عالمة النفس إن ملاحظتنا له في مختلف الثقافات توحي بأن هناك ما هو أعمق من ذلك.
وتقول: "تميل النساء عموماً إلى أن يكنّ أكثر حساسية وتعبيراً عن مشاعرهنّ، وأعتقد أن البكاء ليس إلا مظهراً من مظاهر هذا الاختلاف. قد تكون هناك اختلافات عصبية، وهرمونية، وشخصية".
وتبيّن بيلسما أنه لا يوجد حالياً دليل قاطع على أن التغيرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية تؤثر على كمية البكاء، لكنها تشك في أن للهرمونات دوراً في ذلك نظراً للاختلافات بين الجنسين، ومع عوامل أخرى كالحمل والتقدم في السن.
كما درست تأثير السمات الشخصية، ووجدت أن البكاء يبدو مرتبطاً بكون الشخص عاطفياً جداً أو اجتماعياً ومنفتحاً على الآخرين.
وتشير إلى أن الطباع العصبية مرتبطة بالاكتئاب والقلق، وربما هذا يفسر سبب وجود هذا الرابط".
وتضيف: "وجدنا أيضاً أن الأشخاص الذين يتمتعون بمستوى عالٍ من التعاطف كانوا أكثر عرضة للبكاء، ربما لأنهم يبكون كرد فعل لرؤية الآخرين يواجهون المصاعب".
في نهاية المطاف، يبدو أن البكاء مرتبط بالتواصل الاجتماعي.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



