أخبار عاجلة
الليتواني أوتكوس في طريقه إلى «الخلود» -

ترامب وغرينلاند: كيف تمتلك دول أراضٍ خارج حدودها؟

ترامب وغرينلاند: كيف تمتلك دول أراضٍ خارج حدودها؟
ترامب وغرينلاند: كيف تمتلك دول أراضٍ خارج حدودها؟
خريطة غرينلاند

الاثنين 26 يناير 2026 02:29 مساءً صدر الصورة، Getty Images

Article Information
    • Author, أحمد عبدالله
    • Role, بي بي سي عربي
  • قبل 6 دقيقة

أعاد الجدل حول غرينلاند فتح نقاش جوهري: هل ما زالت دول اليوم تملك أو تدير أراضٍ تقع خارج حدودها الجغرافية، أم أنّ وجودها خارج أراضيها يقتصر في الغالب على قواعد عسكرية تقام بموجب اتفاقات مع دول أخرى؟

نبحث في هذا التقرير الفرق بين الحالتين، وتعرض أمثلة قائمة لأقاليم مأهولة بالسكان تخضع لسيادة دول أخرى، في مقابل قواعد عسكرية تقام على أراضي دول ذات سيادة من دون نقلٍ للسيادة، مع وضع ذلك كلّه في سياقه التاريخي والقانوني.

لماذا غيرنلاند؟

ميزان عدالة أسود يتوسّط صورة ثلاثية الأبعاد فوق خريطة غرينلاند الملوّنة بالأحمر والأبيض، وعلى كفّتي الميزان علم الولايات المتحدة الأميركية من جهة، وعلم الدنمارك من جهة أخرى، في خلفية فاتحة بسيطة ترمز إلى المقارنة أو الموازنة بين الطرفين حول وضع الجزيرة.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة،

غرينلاند ليست جزيرة عادية. فهي أكبر جزيرة في العالم، تقع بين المحيطين الأطلسي والمتجمد الشمالي، ويبلغ عدد سكانها نحو 56 ألف نسمة فقط، معظمهم من السكان الأصليين (الإنويت). ورغم بعدها الجغرافي وقلة سكانها، فإن موقعها منحها، منذ الحرب العالمية الثانية، أهمية عسكرية كبرى، خصوصاً بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

أولاً، تكمن الأهمية العسكرية لغرينلاند في موقعها بين روسيا وأمريكا الشمالية، إذ يمر عبرها أقصر مسار للصواريخ الباليستية الروسية المتجهة إلى الولايات المتحدة عبر القطب الشمالي.

ولهذا السبب، تقوم اتفاقات دفاعية طويلة الأمد بين واشنطن وكوبنهاغن، تعود جذورها إلى اتفاق عام 1951، وتتيح وجوداً أمريكياً في قاعدة بيتوفيك الفضائية شمال الجزيرة (المعروفة سابقاً باسم قاعدة ثول الجوية)، التي تؤدي مهام الإنذار المبكر من الصواريخ، والدفاع الصاروخي، ومراقبة الفضاء، إضافة إلى دعم عمليات حلف شمال الأطلسي.

كما تعد غرينلاند نقطة رئيسية لمراقبة ممر غرينلاند – آيسلندا - المملكة المتحدة، الذي يشكل بوابة عبور للأسطول الشمالي الروسي إلى المحيط الأطلسي، في وقت تواصل فيه موسكو تحديث قدراتها البحرية النووية.

ثانياً، ومع تراجع الجليد في القطب الشمالي نتيجة تغير المناخ، أصبح الوصول إلى مناطق المحيط القطبي أكثر سهولة، ما يسمح لما يعرف بـ"طرق الشحن القطبية" بأن تبقى مفتوحة لفترات أطول، ويزيد عدد السفن التي تعبرها. هذا التطور يعيد تشكيل الاهتمام الدولي بالمنطقة، ويدفع قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين إلى تعزيز حضورها للاستفادة من فرص الملاحة والموارد وفتح ممرات جديدة تربط آسيا بأوروبا عبر الشمال.

ثالثاً، الموارد الطبيعية. تعد غرينلاند غنية بعناصر أرضية نادرة تستخدم في الصناعات التكنولوجية والعسكرية، إضافة إلى اليورانيوم، واحتمالات وجود مكامن نفط وغاز قبالة سواحلها، رغم وجود قيود بيئية وسياسية على تطوير هذه الموارد في بعض المناطق. ومع انحسار الجليد، أصبح الوصول إلى الثروات المعدنية أسهل، ما زاد الاهتمام الدولي بالجزيرة، ليس عسكرياً فقط، بل اقتصادياً أيضاً.

لهذه الأسباب مجتمعة، لم تعد غرينلاند مجرد جزيرة نائية قليلة السكان، بل تحولت إلى نقطة تقاطع بين الأمن والدفاع والاقتصاد والمناخ، وهو ما يفسر عودة اسمها بقوة إلى النقاش السياسي الدولي اليوم.

لكن قبل كل ذلك، يبرز سؤال أوسع: هل توجد دول تملك أراضٍ خارج حدودها الجغرافية اليوم؟ وأين تقع هذه الأراضي؟ وكيف تحكم؟

أراضٍ تابعة لدول تبعد عنها آلاف الكيلومترات

علما جبل طارق والمملكة المتحدة يرفرفان في جبل طارق، 1 يناير/كانون الثاني 2021، عقب التوصل إلى اتفاق ينظّم حركة العبور مع إسبانيا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، علما جبل طارق والمملكة المتحدة يرفرفان في جبل طارق.

لا تزال دول عدة في العالم تملك أو تدير أراضٍ تقع خارج نطاقها الجغرافي المباشر، ضمن ترتيبات قانونية معترف بها دولياً، يعد معظمها امتداداً لتاريخ استعماري أعيد تنظيمه في أطر دستورية وقانونية حديثة. وفي ما يلي أبرز هذه الحالات.

فرنسا

تعد فرنسا من أكثر الدول امتلاكاً لأقاليم خارج نطاقها الجغرافي المباشر، تعرف رسمياً باسم "أقاليم ما وراء البحار". وتشمل هذه الأقاليم مناطق موزعة على أربع قارات، من بينها غويانا الفرنسية في أمريكا الجنوبية، وغوادلوب ومارتينيك في البحر الكاريبي، ولا ريونيون ومايوت في المحيط الهندي، إضافة إلى بولينيزيا الفرنسية وكاليدونيا الجديدة في المحيط الهادئ.

تغطي هذه الأقاليم مجتمعةً نحو 120 ألف كيلومتر مربع، ويعيش فيها أكثر من 2.5 مليون نسمة. وتدار بعض هذه المناطق بوصفها أقاليم فرنسية كاملة تطبق فيها القوانين الفرنسية ويمثل سكانها في البرلمان، فيما تتمتع أخرى بدرجات مختلفة من الحكم الذاتي، مع بقاء السيادة والدفاع والسياسة الخارجية بيد باريس.

المملكة المتحدة

تضم المملكة المتحدة 14 إقليماً يعرف رسمياً باسم "أقاليم ما وراء البحار البريطانية". وتتمتع الأقاليم المأهولة منها بحكم ذاتي واسع في الشؤون الداخلية، بينما تتولى الحكومة البريطانية مسؤولية الدفاع والعلاقات الخارجية.

ويبلغ عدد سكان هذه الأقاليم مجتمعةً أكثر من 270 ألف نسمة. ومن أشهرها جبل طارق عند مدخل البحر المتوسط، وجزر فوكلاند في جنوب المحيط الأطلسي، وبرمودا في شمال الأطلسي، وجزر العذراء البريطانية، وجزر كايمان، وجزر تركس وكايكوس، ومونتسرات، وسانت هيلينا، إضافة إلى منطقتَي القاعدتين السياديتين في أكروتيري وديكيليا داخل قبرص.

الولايات المتحدة الأمريكية

تمتلك الولايات المتحدة عدداً من الأقاليم خارج البر القاري تعرف رسمياً باسم "مناطق الجزر الأميركية". وتشمل بورتو ريكو، وغوام، وجزر ماريانا الشمالية، وجزر العذراء الأميركية، وساموا الأمريكية.

تخضع هذه المناطق للسيادة الأميركية، لكنها لا تعد ولايات كاملة، ولا يتمتع سكانها بالحقوق السياسية نفسها التي يتمتع بها سكان الولايات الخمسين، ولا سيما في ما يتعلق بالتصويت في الانتخابات الرئاسية والتمثيل الكامل في الكونغرس. وتندرج هذه الأقاليم ضمن نظام قانوني خاص تشرف عليه وزارة الداخلية الأمريكية.

في جميع هذه الحالات، نحن أمام أراضٍ مأهولة بالسكان، لها أنظمة حكم محلية، وعلاقات دستورية وقانونية واضحة مع الدولة الأم. وهي تختلف جذرياً عن القواعد العسكرية الأجنبية التي تقام على أراضي دول ذات سيادة بموجب اتفاقات، من دون نقلٍ للسيادة أو إخضاع السكان لحكم الدولة الأجنبية.

كيف نشأت القواعد العسكرية خارج الدول؟ ومن يحكمها؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصل إلى قاعدة العديد الجوية جنوب غربي الدوحة، حيث وجّه كلمة إلى القوات الأميركية، 15 مايو/أيار 2025.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، دونالد ترامب أثناء وصوله إلى قاعدة العديد في قطر لإلقاء خطاب أمام الجنود الأميركيين.

النموذج الآخر، المختلف جذرياً، هو القواعد العسكرية خارج الحدود. وقد نشأ هذا النموذج أساساً بعد الحرب العالمية الثانية، حين سعت دول مدمَّرة أو مهدَّدة إلى تعزيز أمنها عبر التحالفات العسكرية.

ألمانيا

بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، وافقت ألمانيا الغربية في سياق الحرب الباردة على بقاء قوات أمريكية على أراضيها ضمن ترتيبات مرتبطة بحلف شمال الأطلسي. واليوم، لا تزال ألمانيا تستضيف عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين، تتمركز أعداد كبيرة منهم في قاعدة رامشتاين الجوية. ورغم هذا الوجود الكثيف، تبقى الأراضي ألمانية، وتخضع القواعد لاتفاقات قانونية تفصيلية تنظّم صلاحيات القوات الأجنبية وتؤكد سيادة الدولة المضيفة.

اليابان

جاء الوجود العسكري الأمريكي في اليابان عقب هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، ثم أعيد تنظيمه لاحقاً في إطار معاهدة أمنية ثنائية بين طوكيو وواشنطن. وتُعد قاعدة كادينا الجوية في أوكيناوا من أكبر القواعد الأمريكية في آسيا، ويستند وجودها إلى اتفاقات رسمية تحدّد طبيعة الانتشار العسكري وصلاحياته.

الشرق الأوسط

في الشرق الأوسط، نشأت القواعد الأمريكية في سياقات سياسية وأمنية مختلفة عن التجربة الأوروبية واليابانية. فقاعدة العديد في قطر أُنشئت في تسعينيات القرن الماضي ضمن تعاون دفاعي مع الولايات المتحدة، ثم توسعت بعد عام 2001. الأرض قطرية، وتدار القاعدة بموجب اتفاقات تسمح باستخدامها لأغراض عسكرية محددة.

في البحرين، تستضيف المملكة مقر الأسطول الخامس الأميركي في إطار شراكة أمنية طويلة الأمد مع واشنطن.

أما في جيبوتي، فتستضيف الدولة قاعدة أمريكية إلى جانب قواعد فرنسية وصينية ويابانية، مقابل عوائد مالية ودعم أمني، في موقع استراتيجي قريب من أحد أهم ممرات الملاحة العالمية.

في هذه الحالات، لا يعيش سكان مدنيون داخل القواعد بوصفها أقاليم سياسية، ولا توجد حكومات محلية أو برلمانات. القاعدة العسكرية مساحة محدودة تخضع لاتفاقات رسمية، ويمكن نظرياً تقليصها أو إغلاقها، من دون أن يترتب على ذلك أي نقل للسيادة أو تغيير في الحدود الوطنية للدولة المضيفة.

أين تقع غرينلاند بين هذين النموذجين؟

عمل للفنان الغرينلندي كريستيان

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، عمل فني يصوّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بملابس تقليدية غرينلاندية أثناء التنقيب عن المعادن

غرينلاند تختلف عن الحالتين معاً. فهي ليست قاعدة عسكرية، لكنها أيضاً ليست دولة مستقلة. عدد سكانها محدود، ومساحتها شاسعة، وهي تتمتع بحكم ذاتي واسع ضمن مملكة الدنمارك، وفق إطار قانوني واضح يحدد من يحكم ماذا.

لدى غرينلاند حكومة وبرلمان محليان يديران الشؤون الداخلية، من التعليم والصحة إلى إدارة الموارد الطبيعية. أما الدنمارك فتتولى شؤون الدفاع والسياسة الخارجية، بالتشاور مع سلطات غرينلاند. وهذا يعني أن أي وجود عسكري أجنبي لا يمكن أن يفرض، ولا يمكن أن يتحول إلى "سيطرة على أرض"، بل يجب أن يكون نتيجة اتفاق سياسي وقانوني.

وتظهر التجارب التاريخية أن الدول لم تعد "تمنح أراضيها" لدول أخرى كما كان يحدث في حقب سابقة. ما نشهده اليوم هو إما استمرار أقاليم تاريخية مأهولة بالسكان ولها نظم حكم محلية، أو قواعد عسكرية قائمة على اتفاقات واضحة. وبين هذين النموذجين، لا تكاد توجد منطقة رمادية واسعة.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق العاصفة فيرن تجتاح نحو أربعين ولاية أمريكية وعشرة ملايين شخص يلزمون منازلهم، وسط تحذيرات من انخفاض حاد في درجات الحرارة

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.