أخبار عاجلة
نيفيز يقترب من التجديد مع الهلال -

الكرواسان بالشاورما والكشك: ماذا فعل اللبنانيون بالمخبوزات الفرنسية؟

الكرواسان بالشاورما والكشك: ماذا فعل اللبنانيون بالمخبوزات الفرنسية؟
الكرواسان بالشاورما والكشك: ماذا فعل اللبنانيون بالمخبوزات الفرنسية؟
قطعة كرواسان في طبق محشوة بالجبنة والطماطم والخس

الأحد 25 يناير 2026 05:40 صباحاً صدر الصورة، Getty Images

قبل دقيقة واحدة

هل سمعتم بكرواسان الشاورما؟ قبل سنوات، أثارت الفكرة فضول سفيان قطب، خلال تخطيطه لإطلاق مشروع صغير لبيع الكرواسان والحلويات، في شارع الحمراء البيروتي، مع أفراد عائلته.

بعد الأزمة المالية في البلاد عام 2019، وحّد سفيان الجهود مع والد زوجته أحمد حلاب وشقيقها محمد حلاب، لتوظيف خبرتهم في الطهي، بحثاً عن فكرة جديدة رابحة.

قرّر سفيان يومها تجربة كرواسان الشاروما الذي كان منتجاً جديداً ينتشر في السوق، ويحقّق إقبالاً. يقول لبي بي سي: "لم تكن الشطيرة سيئة، لكن العجينة لم تكن جيدة. أردنا مشروعاً مشابهاً بمنطق مختلف: عجينة جيدة وبسعر مقبول".

عوضاً عن استنساخ فكرة كرواسان الشاورما، وصل المخبز الجديد إلى تركيبة جديدة: خبز كرواسان، محشو بنكهات متنوعة، من الكنافة والبيتزا إلى الدجاج بالأفوكا، والستيك، وخلطة اللحم بعجين.

وبعد دورات تدريبية واختبارات متكررة، حصل الفريق إلى الوصفة المطلوبة. اليوم، بات للمطعم، الذي حمل اسم "الحلاب" (من دون صلة بعلامة الحلويات المعروفة)، ثلاثة فروع إضافية، وقائمة تضم نكهات مالحة وحلوة.

وانتشرت التجربة، مدفوعة بوسائل التواصل الاجتماعي وزيارات صناع المحتوى.

ويحكي سفيان عن زبون فرنسي كان يشتري الكرواسان التقليدي بالزبدة أو الشوكولا كل يوم أحد، قبل أن يضيف نكهة البيتزا إلى طلبه الأسبوعي.

من اليمين إلى اليسار: محمد وأحمد حلاب وسفيان قطب الشركاء الثلاثة في كرواسان حلاب

صدر الصورة، Hallab

التعليق على الصورة، من اليمين إلى اليسار: محمد وأحمد حلاب وسفيان قطب
كرواسان بقطع اللحم والجبن والطماطم والخردل

صدر الصورة، Hallab

التعليق على الصورة، كرواسان بقطع اللحم والجبن والطماطم والخردل

من عجينة الزبدة إلى الزعتر والكشك

يرى سفيان قطب أن المطبخ العالمي بات يميل إلى "الفيوجن"، أي دمج التقاليد الغذائية، مع الحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على هوية المنتج الأصلية.

وفي حالة الكرواسان، الذي يعدّ من أشهر ما صدره المطبخ الفرنسي، اندمجت هذه المخبوزات مع ثقافات مختلفة مع مرور الوقت، نظراً لانتشارها الكبير حول العالم. ففي عدد من البلدان، بات الكرواسان يُحشى بالزعتر أو الخضار، إلى جانب الحشوات الكلاسيكية.

في فرنسا، عرف الكرواسان في البداية كقطعة من عجين مورّق بالزبدة، قبل أن تظهر لاحقاً تنويعات من العجينة نفسها بحشوات مثل الشوكولا أو اللوز.

أما في لبنان، فقد تميّز الكرواسان المخبوز محلياً، لسنوات طويلة، بإضافات مثل الجبنة أو الزعتر، إلى جانب النسخة الفرنسية التقليدية بالزبدة أو الشوكولا.

ومع مرور الوقت، سعى اللبنانيون، شأنهم شأن شعوب أخرى، إلى تطوير مفهوم تناول الكرواسان وابتكار أشكال ونكهات جديدة، ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشارها وترويجها.

وخلال السنوات الأخيرة، توالت الابتكارات، من كرواسان بالكشك، إلى الكنافة، وصولاً إلى الشاورما، والدجاج، وقطع اللحم، ليصبح الكرواسان مساحة مفتوحة للتجريب، تعكس تحولات في الذائقة الغذائية.

ورغم احتفاظه بمكانته كإحدى الوجبات الصباحية الأساسية لدى الفرنسيين، بحسب الطاهية الفرنسية المتخصصة نينا ميتايي، فإن الكرواسان لم يعد يقدّم بالضرورة كوجبة خفيفة في دول أخرى.

وعرضت بي بي سي على الشيف نينا ميتايي نماذج من قوائم كرواسان مبتكرة في لبنان. وتقول إن ردّ فعلها الأول كان "الفضول"، مشيرةً إلى أن لبنان يمتلك ثقافة طهي "غنية ومبدعة وسخية".

وترى ميتايي أن تحوّل الكرواسان إلى وجبة متكاملة يعكس شكلاً لافتاً من التبادل الثقافي، "ليس الأمر صادماً، بل هو قراءة مختلفة للمنتج".

الطاهية المتخصصة بالحلويات نينا ميتايي من فرنسا تحمل لوحا من الكرواسان المخبوز وترتدي زي الشيف الأبيض

صدر الصورة، Théodore Meira

التعليق على الصورة، الشيف نينا ميتايي

وتعتبر ميتايي أن إضافات مثل الجبن أو الزعتر في لبنان منطقية، لأنها تعكس الهوية وتحمل ذاكرة جماعية، فيما يكمن التحول الأبرز اليوم في خروج الكرواسان من كونه وجبة خفيفة إلى طبق رئيسي. "هذا ليس جيداً ولا سيئاً، بل قصة أخرى تروى من خلال العجينة المورقة".

في فرنسا، تضيف ميتايي، يتمتع الكرواسان بمكانة عاطفية خاصة تجعل المساس به أمراً شبه مستحيل. فالجمهور منفتح على التجريب، لكنه شديد التمسك بالنسخة الكلاسيكية. وقد تظهر ابتكارات جديدة في سياقات محدودة أو مفاهيم عصرية، لكنها "لن تحل محل كرواسان الصباح الذي تشتريه من خبازك المحلي".

لا خبز ولا حلويات

تعني كلمة كرواسان (Croissant) بالفرنسية "الهلال" أو "المتزايد"، في إشارة إلى شكل القمر غير المكتمل.

وقد ورد تعريفها للمرة الأولى في القواميس الفرنسية عام 1863 بوصفها قطعة خبز أو حلوى صغيرة على شكل هلال. وفي قاموس "لو بوتي روبير" يوصف الكرواسان بأنه منتج لا يندرج بالكامل ضمن فئة الخبز ولا المعجنات، في توصيف يعكس خصوصيته بين التصنيفات التقليدية.

وبحسب اتحاد شركات المخابز في فرنسا، يعد الكرواسان نوعاً من المعجنات المصنوعة من عجينة مورقة ومخمرة، وتميل إلى الحلويات بسبب مكوناتها، ولا سيما الزبدة والحليب والسكر، وأحياناً البيض.

ويشير الاتحاد إلى أن أول وصفة مكتوبة للكرواسان تعود إلى عام 1891، فيما تبلورت الوصفة الكلاسيكية المعروفة اليوم تدريجياً مع مطلع القرن العشرين، ولا سيما بعد عام 1900، مع انتشارها الواسع في المخابز الفرنسية.

وبحسب المؤرخين، وصل الكرواسان إلى فرنسا عبر مخبز حمل اسم "المخبز الفييني"، افتتح في باريس بين عامي 1837 و1839 على يد الخباز النمساوي أوغست زانغ، ويشار في بعض المصادر إلى شراكة أو تعاون مع إرنست شوارزر.

وقد أسهم هذا المخبز في تعريف الباريسيين بالمعجنات ذات الطابع الفييني، التي تطور منها الكرواسان لاحقاً بصيغته الفرنسية المعروفة اليوم.

مخبز لا بولانجوري فيينواز في باريس 1837 - 1839

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، مخبز لا بولانجوري فيينواز في باريس 1837 - 1839

في تلك المرحلة، أطلق الفرنسيون على المنتج القادم من فيينا اسم "فيينواز"، نسبةً إلى مدينة منشئه. ويذكر موقع اتحاد شركات المخابز في فرنسا أن الوصفة التي طورت لاحقاً داخل البلاد أسهمت في انتشار هذا المنتج وتقليده على نطاق واسع، إلى أن أصبح الكرواسان، بحلول خمسينيات القرن الماضي، جزءاً أساسياً من الاستهلاك اليومي.

ويعود أصل الوصفة إلى خبز يعرف باسم "كيبفرل"، ثبت وجوده في النمسا منذ القرن الثالث عشر، من دون توفر معلومات دقيقة عن تركيب وصفته أو نوع العجين المستخدم آنذاك. ويعني اسم "كيبفرل" باللغة الألمانية النمساوية "الهلال".

ولا يعرف على وجه الدقة سبب اختيار هذا الشكل، غير أن روايتين رئيسيتين تترددان في هذا السياق.

تفيد الرواية الأكثر شيوعاً بأن الخبز اتخذ شكله الهلالي بوصفه رمزاً معنوياً لصمود سكان فيينا خلال الحصار العثماني في القرن السابع عشر، ولا سيما عام 1683، في إشارة إلى الهلال المرسوم على علم الدولة العثمانية.

أما الرواية الثانية، فتربط الأمر بتحرير مدينة بودا، العاصمة التاريخية لمملكة المجر، عام 1688، حيث صنع الخبز على شكل هلال في فعل رمزي ساخر من هزيمة السلطنة العثمانية، عبر أكل رمزها.

سلة من الخبز التقليدي النمساوي

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، الكيبفرل أو الخبز التقليدي في النمسا الذي تحوّل لاحقاً إلى الكرواسان في فرنسا

الطحين والزبدة والصبر

تقول الشيف نينا ميتايي إن الكرواسان لا يزال، إلى حدّ بعيد، رمزاً للفطور الفرنسي، رغم بساطته الظاهرة، لأنه منتج شديد التطلّب في تفاصيله. فهو يقوم على عناصر محدودة لكنها حاسمة: الوقت، والتقنية، والمكوّنات الأساسية - الطحين، والزبدة، والخميرة - إضافة إلى الصبر.

وتوضح: "لا يستهلك الكرواسان بوصفه غذاءً فقط، بل من أجل المتعة، ولبداية هادئة لليوم. وطالما ظلّ هذا البعد قائماً، سيحافظ على مكانته".

تقليد سنوي لسباق بين عمال وعاملات المقاهي الباريسية، ندل ونادلات باللباس التقليدي للمقهى الفرنسي وصينية مع فنجان قهوة وقطعة كرواسان

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، تقليد سنوي لسباق بين عمال وعاملات المقاهي الباريسية، السير مسافة 2 كلم بحمل فنجان قهوة وقطعة كرواسان

وفي المقابل، تشير ميتايي إلى ظهور توجّهات أكثر مرحاً في فرنسا، مثل "الكروكي" (مزيج الكرواسان مع عجينة الكوكيز)، بوصفها تعبيراً عن روح العصر وثقافة المشاركة التي عززتها وسائل التواصل الاجتماعي. لكنها تشدّد على أن هذه الابتكارات تبقى في إطار التنويع حول المنتج الأساسي، فيما يظل جوهر الكرواسان ووصفته وهويته ومكانته الرمزية محلّ احترام عميق. وترى أن التحدّي الحقيقي اليوم لا يكمن في تغيير طبيعته، بل في جعله "أكثر دقّة ووضوحاً وصدقاً".

وتلفت ميتايي إلى أن الكرواسان المالح ليس غريباً عن المطبخ الفرنسي، إذ يحضَّر منذ زمن طويل محشواً بشرائح اللحم (الجامبون)، أو بصوص البشاميل، أو بالجبن المبروش. وهي وصفات متجذرة في العادات اليومية، وليست ابتكارات طارئة، وتعبّر عن مرونة هذا النوع من المخبوزات وقدرته على التكيّف.

برأيها فإنّ "قطاع المخبوزات والحلويات، كما هو الحال في فن الطهي عموماً، يشكل مساحة للإبداع والحوار بين الثقافات. فتجاوز الحدود جزء لا يتجزأ من تطور المطبخ، إذ يطور كل بلد وكل جيل المنتجات بطريقته الخاصة. فعندما يتطور الكرواسان ليستخدم بأشكال أخرى، كأن يصبح وجبة متكاملة بحد ذاتها، فهو ببساطة يروي قصة مختلفة. وهذا لا يشكل تحدياً للكرواسان التقليدي، بل رؤية جديدة يمكنها أن تتعايش بانسجام تام مع النسخته الكلاسيكية".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق السلطات الألمانية تعتقل شخصاً يُشتبه بانتمائه لحماس والتخطيط لهجوم
التالى "لا يجب القفز من المقلاة الأمريكية إلى النار الصينية" - مقال في التايمز

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.