أخبار عاجلة

جيل زد في كوريا الجنوبية يبتكر طريقةً جديدةً للسخرية من "الأربعينيين"

جيل زد في كوريا الجنوبية يبتكر طريقةً جديدةً للسخرية من "الأربعينيين"
جيل زد في كوريا الجنوبية يبتكر طريقةً جديدةً للسخرية من "الأربعينيين"
جي سيونغ-ريول

الاثنين 19 يناير 2026 10:16 مساءً صدر الصورة، Instagram/@detailance

التعليق على الصورة، يعترف جي بأنه أصبح أكثر حرصاً عند التحدث إلى الأجيال الأصغر

قبل 13 دقيقة

يفتخر جي سيونغ-ريول، 41 سنة، بذوقه العالي في اختيار الأزياء ومسايرة الموضة.

ويحرص على نشر صور السيلفي أمام المرآة على موقع التواصل الاجتماعي إنستغرام، إذ يعرف الجميع أن زيادة عدد المعجبين بالصور، تعني أنك أكثر أناقة.

لكنه انزعج عندما علم أن الرجال في مثل عمره أصبحوا مادة للسخرية على الإنترنت، إذ يتهمهم الكثيرون بمحاولة إقحام أنفسهم في أمور ليست لهم بارتداء أنماط أزياء مرتبطة بجيل زد وجيل الألفية الأصغر سناً.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور كاريكاتورية (ميمز) مولدة بالذكاء الاصطناعي لهذه الفئة يظهر فيها: رجل في منتصف العمر يرتدي ملابس الشارع ويحمل هاتف iPhone، وهي تجسد الفئة التي يطلق عليها الشباب "الشباب الأربعيني".

هذه الصور الساخرة جعلت من أحذية نايكي "إير جوردان" وقمصان "ستوسي" المفضلة لدى جي مادةً للسخرية — ومصدراً لكثير من الاستياء.

ويقول جي لبي بي سي: "أنا فقط أشتري وأرتدي الأشياء التي أحببتها منذ زمن طويل، والآن أصبحت قادراً على تحمل تكلفتها. لماذا يجب أن يكون هذا سبباً للهجوم علي؟"

الحكاية كلها بدأت من هواتف iPhone

بعد الاحتفاء بمن هم في سن الأربعين باعتبارهم رواد الذوق والموضة في التسعينيات من القرن العشرين، تغير هذا الاتجاه منذ صدور طراز 17 من هواتف iPhone في سبتمبر/ أيلول الماضي.

فالهاتف الذكي، الذي كان يُعد لوقتٍ طويلٍ رمزاً للشباب، أصبح فجأة علامة مبتذلة مرتبطة بما يُعرف بـ "الشباب الأربعيني". وهؤلاء، كما تقول جونغ جو-أون، من جيل زد، هم أشخاص "يبذلون جهداً مبالغاً فيه ليعكس مظهرهم سناً أصغر مما هم عليه فعلاً ويرفضون الاعتراف بأن الزمن قد مر".

وتعكس الأرقام هذا التحول. فبينما لا يزال معظم الشباب الكوريين يفضلون هواتف iPhone على أجهزة سامسونغ غالاكسي، تراجعت حصة أبل في سوق الهواتف الذكية بين مستهلكي جيل زد بنسبة أربعةفي المئة العام الماضي، بينما ارتفعت بنسبة مستخدمي هذه الهواتف بين من هم في الأربعينيات بنسبة 12 في المئة، وفقاً لبيانات مؤسسة غالوب.

وشهدت السنوات الماضية ظاهرة مشابهة مع ما يُعرف "بجيل الألفية المسن"، المولودين في أوائل الثمانينيات، الذين أصبحت رموزهم الفكاهية — مثل إيموجي الضحك مع البكاء، وشارب الإصبع، وكلمة "Adulting" — مادة للسخرية.

في ذلك الوقت، ظهر في إطار الجدل حول هذا الجيل موجة من النكات الذاتية (السخرية من النفس)، والمقالات التحليلية، والاختبارات التي تحدد ما إذا كنت من الذين يحق لهم السخرية أو من الذين يتحولون إلى مادة لهذه السخرية.

اليوم، تشهد كوريا الجنوبية الاتجاهات نفسها مع فئة "الشباب الأربعيني".

في كوريا، يُعد فارق السن – لو كان سنة واحدة — أساساً للهرمية الاجتماعية. فالسؤال عن السن عادة ما يتصدر الحديث الأول بين من ليس لديهم سابق معرفة. وتأتي هذه الأهمية من أن السن يحدد طبيعة التعامل لاحقاً؛ فالسن هو الذي يحدد طريقة المخاطبة، ومن يفتح زجاجة السوجو في الحفلات (عادةً الأكبر سناً)، وإلى أي اتجاه يجب أن تُميل كأسك عند الشرب (والإجابة الصحيحة: بعيداً عن الأكبر منك سناً).

iPhone

صدر الصورة، News1

التعليق على الصورة، ارتبط هاتف iPhone 17 بجيل الشباب لوقتٍ طويلٍ منذ ظهروه حتى بدأت تستخدمه فئات أكبر سناً

لكن انتشار صور السخرية من "الأربعينيين الشباب" يعكس أيضاً تزايد شكوك الشباب الكوري تجاه هذا احترام الأشخاص الأكبر سناً الذي يفرضه المجتمع.

وقبل سنوات قليلة فقط، كان مصطلح "كوندي" (kkondae) كلمة رائجة بين الشباب الكوريين لوصف فئة من الكبار المتصلبين والمتعالين.

وعلت نبرة هذا الخلاف بين الأجيال بسبب فعل وسائل التواصل الاجتماعي، حيث "تلتقي أجيال مختلفة كثيرة في نفس المساحة"، وفقاً لأستاذ علم الاجتماع في جامعة كوريا بسيجونغ جاي-إن.

وأضاف: "النمط القديم الذي كانت فيه الأجيال المختلفة توجد في مساحات ثقافية منفصلة لم يعد له وجود الآن".

جيلٌ واعٍ لذاته

انتشر مصطلح "الشباب الأربعيني" في الأوساط التسويقية خلال العقد الأول من الألفية، وكان يشير في الأصل إلى مستهلكين يتمتعون بذوق شبابي. كانوا يهتمون بالصحة، يتمتعون بالنشاط والحيوية، ومتمكنين من التكنولوجيا — وهي فئة مهمة تستهدفها الشركات.

يقول كيم يونغ-سوب، محلل الاتجاهات الذي يُنسب إليه على نطاق واسع ابتكار هذا المصطلح: "في الماضي، كانت النظرة إلى من هم في الأربعينيات من العمر تشير إلى أنهم أصبحوا كباراً بالفعل".

لكن مع ارتفاع متوسط العمر في المجتمع الكوري الجنوبي، أصبح هؤلاء — وفقاً ليونغ سوب – "لم يعد هؤلاء على أعتاب الشيخوخة كما كان يُنظر إليهم في الماضي، بل أصبحوا في قلب المجتمع".

غير أن هذا المصطلح التسويقي اكتسب لاحقاً طابعاً ساخراً وانتشر على نطاق واسع للغاية. فعلى مدار العام الماضي، ذُكر مصطلح "الشباب الأربعيني" أكثر من مئة ألف مرة على الإنترنت — وأكثر من نصف هذه الإشارات جاءت في سياق سلبي، وفقاً لمنصة التحليلات SomeTrend . كما ارتبط كثير منها بكلمات مثل "مسن" و"مقزز".

وظهرت نسخ عدة من هذا المصطلح الساخر مثل "الشباب الأربعيني اللطيف"، وهو وصف ساخر يُطلق على رجال في منتصف العمر يحبون مغازلة النساء الأصغر سناً.

شباب في كوريا الجنوبية

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، يعاني أغلب الشباب في كوريا الجنوبية من ارتفاعات مبالغ فيها في أسعار العقارات

ويرى بعضهم أن السخرية من "الشباب الأربعيني" هي شكل من أشكال السخرية من الفئة الأقوى اجتماعياً؛ فهؤلاء في ذروة مسيرتهم المهنية، وقد جمعوا ثرواتهم في زمن اتسم بالاستقرار الاقتصادي وازدهار سوق العقارات.

وعلى الجانب الآخر، يقف جيل زد والشباب من جيل الألفية، المولودون بعدهم بعقود، والذين يواجهون أسعاراً مبالغ فيها للعقارات ومنافسة شرسة في سوق العمل. ومن وجهة نظرهم، يمثل "الشباب الأربعيني" "الجيل الذي تمكن من العبور قبل أن تُغلق أبواب الفرص"، وفقاً لما تقوله عالمة النفس أو أون-كيونغ.

وأضافت: "لا يُنظر إليهم كأشخاص ذوي أذواق شخصية فحسب، بل كرموز للامتياز والسلطة. ولهذا تُوجه طاقة السخرية نحوهم".

لكن جي، البالغ من العمر 41 سنة المولع بالموضة والذي عاش ما يُسمى بالعصر الذهبي، يروي قصة مختلفة.

بعد أن عانى جي من الأزمة المالية الآسيوية في سن المراهقة، دخل سوق عمل صعباً في العشرينات من عمره، حيث قدم ما بين 60 و70 طلب توظيف ليحصل على وظيفة. ويقول إن جيله "لم يكن لديه الكثير ليستمتع به في صغره، ولم يبدأ بالاستمتاع بالأشياء إلا لاحقاً، عندما أصبح بالغاً".

جي سيونغ-ريول

صدر الصورة، Instagram/@detailance

التعليق على الصورة، يقول جي إنه يشعر بأنه عالق ما بين جيلين

في مكان العمل اليوم، يجد جي نفسه في أغلب الأحيان عالقاً بين عالمين. فجيل من هم أكبر منه كان يدير الأمور وفقاً "لنظام صارم من أعلى إلى أسفل، حيث تفعل ما يُطلب منك"، بينما الجيل الأصغر منه هو "جيل يسأل دائمًا: لماذا؟"

ويقول: "نحن جيل عاش الثقافتين معاً. نشعر أننا محاصرون بينهما".

ورغم أن القدرة على التوفيق بين جيلين كانت تُعد يوماً ما مصدراً للفخر، يؤكد جي أنه أصبح أكثر حذراً في تعامله مع الزملاء الأصغر سناً خوفاً من أن يُوصم بأنه "كوندي أو شاب أربعيني".

ويضيف: "في هذه الأيام نادراً ما أنظم تجمعات للشرب. أحاول أن أركز في الحديث على العمل أو المسار المهني، ولا أشارك مع أحد حديثاً شخصياً إلا عندما نتطرق إلى ذلك بتلقائية".

أما كانغ، وأربعيني آخر معروف بأناقته، فيرى أن جوهر ميم "الشباب الأربعيني" يرتبط برغبة إنسانية عميقة.

ويقول: "كلما تقدمت في العمر، يكون من الطبيعي الحنين إلى الشباب. الرغبة في الظهور بمظهر شاب هي شيء تشترك فيه كل الأجيال".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق جيل زد في كوريا الجنوبية يبتكر طريقةً جديدةً للسخرية من "الأربعينيين"
التالى رئيس الوزراء الإسباني يتعهد بمعرفة سبب الحادث المميت الذي وقع بين قطارين فائقي السرعة جنوبي البلاد

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.