أخبار عاجلة

"أربيها أم أتخلى عنها؟" صراع نفسي تعيشه أم سودانية أنجبت بسبب الاغتصاب

"أربيها أم أتخلى عنها؟" صراع نفسي تعيشه أم سودانية أنجبت بسبب الاغتصاب
"أربيها أم أتخلى عنها؟" صراع نفسي تعيشه أم سودانية أنجبت بسبب الاغتصاب
زينب تحمل ابنتها مريم بين ذراعيها
الخميس 15 يناير 2026 10:16 صباحاً Article Information
    • Author, هبة الله بيطار وعبد الرحمن أبو طالب
    • Role, بي بي سي نيوز عربي,
    • Reporting from, الحدود التشادية - السودانية
  • قبل 6 دقيقة

"يجب أن أحبها، ماذا سأفعل؟ هل أفرق بينها وبين باقي أبنائي؟ الأم تحب الأبناء الذين تنجبهم، لكن هي… هناك فرق".

بتخبطٍ وحيرة، تصف زينب (اسم مستعار) مشاعرها المتناقضة تجاه ابنتها مريم (اسم مستعار) التي لم تتم عامها الأول عندما التقيناهما.

في عام 2023 تعرضت زينب لاغتصاب جماعي خلال هجوم قوات الدعم السريع على مدينة الجنينة السودانية. بعدها بأسابيع اكتشفت أنها حامل، ومنذ ذلك الحين تعيش في صراع نفسي.

"أحبها وهي مسؤوليتي، الله وهبني إياها. لكن ما في قلبي يظهر أحياناً، هي صغيرة، إلا أنها قادرة على الشعور بكل شيء" تقول زينب بينما تحمل مريم بين ذراعيها.

"عناصر الدعم السريع أتوا إلى حيّنا، كنت مع عائلتي في المنزل عندما اختطفوني وأخذوني إلى منطقة قريبة. أربعة رجال كانوا يرتدون زي الدعم السريع وبحوزتهم أسلحة، قاموا بتغطية وجهي وطلبوا مني ألا أبكي أو أتكلم. قيدوني وارتكبوا بحقي أفعالاً شنيعة. ما فعلوه كان مروّعاً. تركوني على حافة الموت." تستعيد زينب أهوال ما حصل معها، وبين كلماتها الممزوجة بالحرقة والحزن تقاطعها ابنتها باكية فتبدأ بإرضاعها على الفور.

يدا طفلة صغيرة
التعليق على الصورة، أنجبت زينب (اسم مستعار) ابنتها مريم (اسم مستعار) بعد أن تعرضت للاغتصاب في مدينة الجنينة السودانية

"أجساد النساء تحولت إلى ساحة معركة"

خلال حرب السودان استُخدم الاغتصاب والعنف الجنسي بشكل منهجي كسلاح في الحرب وفقاً لآنا موتافاتي، المديرة الإقليمية لمنظمة الأمم المتحدة للمرأة. تقول موتافاتي إن "أجساد النساء تحولت إلى ساحة معركة".

منظمات الأمم المتحدة وبعثة تقصي الحقائق الأممية تتهم الأطراف المتحاربة في السودان بارتكاب سلسلة مروعة من انتهاكات حقوق الإنسان، وتقول إن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وحلفاءهم مسؤولون عن انتهاكات واسعة النطاق واستهدفوا المدنيين من خلال الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي.

وثقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 368 حادثة عنف جنسي منذ اندلاع الحرب في السودان ولغاية نهاية مايو/ أيار 2025 استهدفت ما لا يقل عن 521 ضحية.

أكثر من نصف هذه الحالات شملت الاغتصاب والاغتصاب الجماعي، وغالباً ما استهدفت النساء والفتيات النازحات. وحمّلت المفوضية مسؤولية أكثر من سبعين في المئة من الحالات لقوات الدعم السريع.

هذه الأرقام، وفقاً للمفوضية، لا تعكس سوى جزء ضئيل من الصورة الحقيقية، لأن مئات الحوادث لم يتم الإبلاغ عنها بسبب الوصم المجتمعي والخوف من الانتقام وانهيار الأنظمة الطبية والقانونية في بعض المناطق.

أرسلنا الاتهامات الواردة في هذه التقارير إلى الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لكن لم نتلق أي رد.

صدمة نفسية ووصمة مجتمعية

عند الحدود التشادية السودانية، تعيش زينب ومريم في مخيم للاجئين السودانيين. وصلت زينب إلى المخيم مع أبنائها الآخرين، وفي أعقاب وصولها تأخرت دورتها الشهرية فظنت أن تعرضها للضرب كان السبب في ذلك. لكن بعد شعورها بالتعب والمرض وعدم قدرتها على الأكل ذهبت إلى المستشفى لتكتشف أنها حامل.

"عندما أخبروني أنني حامل لم أعرف ماذا سأفعل. هل أقتل نفسي أم أترك المنطقة أم أتخلى عن الجنين؟ الخبر أعاد لي ذكرى ما حصل .. أردت أن أقتل نفسي، لكن الله أعطاني الصبر".

زوج زينب توفي قبل الحرب، وكونها أم عازبة شكل تحدياً مجتمعياً بالنسبة إليها، "الجميع كان يسأل من أين جئت بهذا الجنين وإن كنت قد حملت به في الجنينة بسبب الحرب" تستذكر زينب فترة حملها "إذا كنت أعيش بين الناس فسيتحدثون عني، لذلك لا أختلط بالمجتمع هنا ولا أذهب عند الجيران. إذا رأيت أحداً ما يضحك، أظن أنهم يضحكون علي. لا أشعر بالراحة داخلياً".

الإجهاض كان الخيار الأول الذي فكرت به زينب، لكن في المستشفى رفضوا ذلك لأن عمر الجنين كان قد تجاوز الأربعة أشهر. بعد أن أنجبت مريم، أرادت عرضها للتبني لكن جميع من حولها نصحوها بالتخلي عن هذه الفكرة والاحتفاظ بابنتها وتربيتها مع باقي أولادها.

زينب ومريم وآمنة ومراسلة بي بي سي هبة بيطار
التعليق على الصورة، في مخيم للاجئين في تشاد، تعرفت زينب على آمنة التي مرت بنفس التجربة.

صراع نفسي وداخلي

من بين من ساندوا زينب في محنتها كانت آمنة التي تعرفت عليها في المخيم في تشاد. قصتها مشابهة جداً، فهي أيضاً اختطفت من الجنينة وتعرضت للاغتصاب من قبل ستة عناصر من قوات الدعم السريع على حد تعبيرها، وبعد ذلك اكتشفت أنها حامل.

"تمنيت لو كنت قد قُتلت بقذيفة بدلاً من أن يغتصبوني وأحمل في بطني ابناً لأحد عناصر الجنجويد (الدعم السريع)، تمنيت لو أن القذيفة قتلتني ومزقتني إرباً" تقول آمنة التي لم تخبر زوجها مباشرة بخبر حملها، ليكتشف ذلك بعد عثوره على ورقة من المستشفى. "سألني كيف يمكن أن أكون حاملاً ونحن لم نلتقِ منذ بداية الحرب. ظل يتحدث طويلاً لكنني لم أستطع إخباره".

بعد أشهر قليلة سقط جنين آمنة، الأمر الذي منحها راحة نفسية، "كان شعوراً جيداً، بتُّ مرتاحة جداً. ما حصل لم يكن بإرادتي، وهو (أب الجنين) ليس من قبيلتي ولا أعرفه ولا يعرفني، لكن لو قمت بإجهاضه بنفسي كان ذلك يعني اقترافي ذنباً".

زهراء آدم - مديرة
التعليق على الصورة، "لو لم نخفف أثر الصدمة النفسية على مجتمعنا سنواجه مشاكل أكبر. ربما تقدم الناجية على الانتحار" تقول زهراء مديرة "المساحة الآمنة للنساء والفتيات"

مجتمع الناجيات من العنف

في أحد أكبر مخيمات اللاجئين عند الحدود التشادية السودانية، رأينا آلاف النازحين، ومعظمهم من النساء والأطفال، يعيشون ظروفاً إنسانية بائسة. لا يوجد طعام كافٍ، ولا رعاية طبية مناسبة، ولا مال ولا عمل.

زرنا مجموعة متلاصقة من الخيام وسط المخيم، عليها لافتة تحمل عنوان "المساحة الآمنة للنساء والفتيات"، وقابلنا هناك عدداً من الناجيات اللاتي تعرضن للاغتصاب أو العنف الجنسي في مدينة الجنينة، وسمعنا شهاداتهن.

تختلف تفاصيل الحوادث التي تعرضن لها، لكنهن تواجهن الألم نفسه الذي تمر به زينب وآمنة، وتدعمن بعضهن بنفس الطريقة. تبكي إحداهن أثناء الحديث معنا، فتسارع زميلتها إلى تهدئتها.

تعرف بعضهن هوية من اعتدى عليهن، لكنهن لا يعرفن طريقة لمحاسبتهم.

المتطوعات اللاتي تشرفن على المساحة هن أيضاً من ضحايا الحرب. كثير منهن فقدن إخوتهن الذكور أو أزواجهن. من وقت إلى آخر ينظمن مطابخ جماعية، أو ورشاً للأعمال اليدوية، وحفلات فنون شعبية.

تقول زهراء آدم مديرة المساحة "لو لم نخفف أثر الصدمة النفسية على مجتمعنا سنواجه مشاكل أكبر. ربما تقدم الناجية على الانتحار أو تصاب بالجنون أو تقع في مشاكل أخرى".

زينب
التعليق على الصورة، تبدو زينب في حيرة من أمرها عند سؤالها إذا ما كانت ستخبر ابنتها بماذا حصل عندما تكبر

"ماذا لو علمت ابنتي بما حدث"؟

يبدو وجود آمنة إلى جانب زينب بمثابة طوق نجاة، فآمنة لا تشاركها التجربة المؤلمة وحسب بل تواجه معها الأسئلة الصعبة، في ظل الغياب شبه الكامل للدعم النفسي المختص اللازم لضحايا الاغتصاب.

يتجلى ذلك بوضوح عندما سألت زينب عما إذا كانت ستخبر مريم بماذا حصل عندما تكبر، فلم تستطع الإجابة مباشرة، وحوّلت السؤال لي. بدوري لم أتمكن من الإجابة فساد الصمت للحظات لتتدخل آمنة وتقول لها بحزم "أنت مجبرة على أن تخبريها، هذه ابنتك سواء جاءت بالحلال أو بالحرام، سترغب في الدراسة والعمل ومن دون وثائق لن تستطيع أن تفعل أي شيء".

تصغي زينب لنصيحة آمنة بصمت من دون أن تعلق. وعند سؤالها فيما تفكر به عندما تنظر إلى ابنتها تقول "ما إن أراها حتى أتذكر كل ما حصل هناك (في الجنينة)، ولا أستطيع أن أساوي بينها وبين باقي أبنائي" تقاطعها مريم بالبكاء مجدداً فتسارع زينب لاحتضانها وإرضاعها بعيون امتلأت بالدموع وتنهيدة لا تخفي ألماً وصراعاً داخلياً ثقيلاً.

عرضنا الاتهامات التي ذكرتها زينب وآمنة على قوات الدعم السريع لكن لم نتلق أي رد.

أهمل YouTube مشاركة
هل تسمح بعرض المحتوى من Google YouTube؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع Google YouTube. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع Google YouTube وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

Accept and continue
تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية المحتوى في موقع YouTube قد يتضمن إعلانات

نهاية YouTube مشاركة

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق "توقّفوا عن وصف المتظاهرين الإيرانيين بأنهم مدعومون من الخارج، فهم ليسوا دمى" - مقال في الإندبندنت
التالى إشادة بتصديات ياسين بونو مع اقتراب المغرب من لقب أفريقي طال انتظاره، وخيبة أمل في مصر

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.