أخبار عاجلة
اليمن.. قوات هادي تعلن إحراز تقدما في تعز -

مذكرات مهاجـــــــــــرة /الحياة بعد سنوات الكورونا: بقلم /مادلين بدوي—نورث يورك

مذكرات مهاجـــــــــــرة /الحياة بعد سنوات الكورونا: بقلم /مادلين بدوي—نورث يورك
مذكرات مهاجـــــــــــرة  /الحياة بعد سنوات الكورونا: بقلم /مادلين بدوي—نورث يورك

اخبار العرب-كندا 24: الصيف هذا العام مختلف بشدة مثله مثل أي شيء آخر في أركان حياتنا... درجات الحرارة عالية وليس لدينا فقط بل في معظم دول العالم... الامطار والرعود موجودة كل أسبوع... في اليوم الواحد قد تجد الحر والبرد في نفس الوقت مما يدل على منتهى التقلب وعدم الاستقرار والذي أدى الى ازدياد مساحة المناطق التي تجتاحها  النيران في معظم دول أوروبا الآن بالإضافة إلى كندا وامريكا.

في الواقع لا توجد على خريطة العالم بلد لا يشكو من الطبيعة... من نيران الى فيضانات الى كوارث داخلية إلى مجاعات... ولا ننسى غدر الإنسان بأخيه وكمية القتلى في مواجهات حرياتهم ثم الأعاصير والتي تدمر القرى والمجتماعات وكل هذه الكوارث التي لا حصر لها تنتهى في النهاية عند كلمة واحدة: الخراب والذي يؤدي بكل آسف إلى خلق الآلاف من ليس لهم سقف فوق رأسهم وخسروا كل شيء واصبحوا لاجئين بلا مستقبل محدد

العالم كله يئن ويتوجع والمشردين من بيوتهم بالآلاف... إلى أين  يذهبون  وكيف  تعيش  كل هذه الأسر. لم نرى من قبل كل هذه الكمية من الآلام والكوارث تضاف الى زمن الكورونا. مازال العالم يقاسي من هذا الفيروس اللعين والذي قلب العالم رأساً على عقب. رغم اللقاح ما زالت الكورونا ومشتقاتها وعائلتها غير الكريمة تمثل لنا جميعاً رعباً خاصاً وقلقاً متزايداً... الكل يشعر ان هذا الكابوس لا نهاية له..!

حياتنا تغيرت وأصبح الكسل والتراخى سمة الجيل القديم بل والجديد أيضاً... ورغم فتح البلد إلاّ ان نظرتنا للأشياء قد اختلفت... الإحساس بجمال الدنيا حولك شئ اختفى... لا عناية باللبس ولا بالخروج ولا بالسفر وضع اكثر من خط تحت كلمة السفر هذه فهناك تعقيدات في الطريق تجعل الإنسان يفكر أكثر من مرة قبل أن يسافر

عدم الإقبال على الحياة هي ظاهرة واضحة تحاربها الحكومات والعائلات والأفراد إذ تؤدى إلى خسارة كبيرة اجتماعياً وصحياً واقتصادياً وهي نتيجة طبيعية لما أجبرتنا عليه الكورونا من انغلاق اجتماعي وتباعد عائلي والمخاوف من أي نشاط يمكن أن يشترك فيه آخرون. والآن ومع التقدم في عدد الناس الذين أخذوا جرعتين من اللقاح يحاول الجميع العودة إلى سابق عهدهم وممارسة الأنشطة المختلفة التي تعودوا عليها في حياتهم سابقاً ولكن هيهات... الأطفال يرفضون العودة إلى مدارسهم والحكومة لا تريد ارغامهم ولماذا المدرسة وتعب الجلوس طوال النهار والمنافسة إذ يمكنهم المذاكرة من منازلهم بكل راحة وهدوء وخدمات الوالدين والنوم لو أرادوا!!

حتى الموظفين اقل من النصف سيعودون الى مكاتبهم أما  الربع الثالث فيفضلون العمل من المنزل على راحتهم والربع الرابع يفكرون في الاستقالة لو اجبروا... هل هذه الصورة طبيعية أوكانت على البال لأي أحد منا قبل وصول الكورونا الكريهة والتي غيرت كل شيء في حياتنا... طريقة التفكير في الامور اصبحت مختلفة...إحساسنا بالمواقف في حياتنا أصبح مجمداً وسلبياً ولا اهتمام بالعواقب... أسلوب القيادة أصبح خطراً... الأكل أسهل كثيراً من الخارج حتى لو كانت النتيجة أمراض باطنية مزمنة مؤلمة... أصبحنا نفضل الطريق السهل في الحياة في كل جوانبها ولما لا ونحن نرى عدد الاموات بسبب هذه الكارثة كل يوم ولم يتوقف إلاّ ليعود فيزيد ثانية للموة الرابعة.

وبينما أنا وسط هذا الخضم الزاحف من الأفكار على عقلي ووجداني إذ  بجرس الباب يدق وأرى أحفادي الثلاثة... نسيت كل شيء فهم صغار ولكن قمة في الذكاء والتكنولوجيا الحديثة حتى إنني ألجأ اليهم في مشاكلي مع التلفون والأنترنت... لم أشعر بنفسي إلاّ وأنا احتضنهم ولو خيروني لما ترددت أن أمرض أو أتألم مقابل هذا العناق بين جد وجدة وأحفادهم الوحيدين هنا وتخيلت كم كانت ستكون الحياة لو أحفادى  الكبار في أمريكا كانوا هنا حولي بكل شخصياتهم ومحبتهم وأمكانياتهم.

الأولاد يريدون العودة للمدرسة وهم يفتقدون اصحابهم والنظام الدراسى الصحيح وأنشطة المدرسة المختلفة... الحمد لله على ذلك. إبنتي تعمل في مدرستها الخاصة كل يوم اما زوجها فهو يعمل من المنزل منذ سنوات طويلة ممثلاً لشركة أمريكية كبيرة في كندا. اولادي في أمريكا وحشوني ولكن السفر الآن مخاطرة وهم قد يزورنا ولكن ليس الآن قطعاً.

لماذا أصبحنا متعلقين بأولادنا واحفادنا هكذا لا نكاد نرى الحياة إلاّ في عيونهم الحلوة وضحكاتهم البريئة وهل هذا يعود إلى سيف الكورونا المعلق فوق أعناقنا أم أن  حرماننا السابق من عائلاتنا نحاول الآن تعويضه؟؟

نعود ثانية إلى اللقاح ولماذا الفئات التي لا تريد اخذه ستصبح خطراً علينا؟ أليس من الأفضل أن يصدروا أمراً  بإجبار الكل بآخذه. ليس فقط الجامعات أوالعاملين في نطاق السياحة وموظفي الدولة... الكل يجب أن يطعم لأن هذا وحده هو الذي سيمنع الموجات القادمة... مصلحة البلد فوق كل اعتبار آخر للخصوصية أو حرية الرأي أو خلافه... على الكل أن يدرك أنها مثل التجنيد الإجباري والذي يتطلب التضحية بالاختيار الشخصي في سبيل المصلحة العامة.

جارتى الفرنسية اللطيفة تدق الباب وتشير إلى الأرض حيث صينية بها كيك جزء من احتفالها بعيد ميلادها وتقف على بعد مترين فى الردهة بين الشقق لتعتذر عن عدم دعوتها لي بالحضور... آه يا عجبى... متى سنعود الى حديثنا معاً... متى سنعود الى حياتنا الأولى... متى يرضى الله عنا ويشيل من فوق تنفسنا هذه الكمامة... متى نعيش ثانية كبشر طبيعين نتبادل الحنان والمحبة وتنتعش نفوسنا من جديد... الله وحده يعلم؟

مادلين بدوي- نورث يورك-كندا

 

 

التالى فانكوفر ـ كنــدا.

 
c 1976-2021 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.