كتبت: كندا نيوز:الجمعة 17 أبريل 2026 10:34 صباحاً تتذكر الطبيبة باريسا رضائيفر جيدًا شعورها عندما وصلت إلى كندا كلاجئة عام 1992.
كانت قد غادرت بلدها وهي تشعر بأنها “غير مرغوبة وغير مُعتنى بها وغير محبوبة”، لكنها تقول إن تجربتها الأولى مع طبيب إيراني في كندا غيّرت كل شيء.
فقد احتاجت إلى علاج أسنان، وحصلت عليه مجانًا بفضل “برنامج الصحة الفيدرالي المؤقت” IFHP، الذي يوفّر للاجئين رعاية طبية قبل حصولهم على التغطية الصحية الإقليمية.
وتؤكد رضائيفر أن هذا الدعم المبكر شكّل مسار حياتها المهنية، وأن كندا “استثمرت فيها إنسانيًا” بطريقة لا تنساها.
لكنها اليوم، كطبيبة تعمل في عيادة للاجئين في أوتاوا، تخشى أن الجيل الجديد من الوافدين لن يحظى بما حظيت به.
نموذج الدفع المشترك يدخل حيّز التنفيذ
ابتداءً من 1 مايو، ستفرض الحكومة الفيدرالية نموذج “الدفع المشترك” على اللاجئين ضمن برنامج IFHP.
وسيدفع اللاجئ 4 دولارات عن كل وصفة طبية، و30% من تكلفة الخدمات “التكميلية” مثل علاج الأسنان والاستشارات النفسية.
وتقول وزارة الهجرة إن الزيارات الطبية الأساسية والإسعاف واللقاحات ستظل مغطاة بالكامل.
وتشير المتحدثة باسم الوزارة دانييل هيكي إلى أن هذه التغييرات جزء من ميزانية مارك كارني 2025، وتهدف إلى ضمان “استدامة” البرنامج وسط ارتفاع الطلب.
وتتوقع الوزارة توفير 126.8 مليون دولار في 2026-2027، و231.9 مليون دولار سنويًا بعد ذلك.
مخاوف من عبء مالي على اللاجئين
يحذّر خبراء وناشطون من أن هذه الرسوم قد تكون كارثية على اللاجئين ذوي الدخل المحدود، خصوصًا من يعانون من أمراض مزمنة متعددة.
ويقول سيد حسن، المدير التنفيذي لـ “تحالف عمال الهجرة من أجل التغيير”، إن صناع القرار “لم يعيشوا يومًا واحدًا في حياة لاجئ”.
ويضيف: “قد يبدو المبلغ 4 دولارات بسيطًا، لكن من يحتاج إلى خمس أو ست وصفات شهريًا سيدفع 20 إلى 25 دولارًا، وهذا عبء كبير على من يكافح لتأمين الأساسيات”.
وتروي رضائيفر حالة أم فرت من ميانمار بعد التعرض للإبادة والتهجير والعنف الجنسي، وتقول إن دفع 20 دولارًا لوصفة دواء “قد يعني حرمان طفلها من حذاء للمدرسة”.
جدل حول تعريف “الخدمات التكميلية”
تنتقد أستاذة القانون في جامعة أوتاوا ين-يوان تشين استخدام الحكومة لمصطلح “تكميلية”، مشيرة إلى أن كثيرًا من خدمات الأسنان في البرنامج “محدودة بتخفيف الألم أو علاج العدوى فقط”.
وتحذّر من أن المصطلح قد يخلق انطباعًا خاطئًا بأن هذه الخدمات “رفاهية”، بينما هي في الواقع ضرورية.
ويؤكد حسن أن نموذج الدفع المشترك سيحرم اللاجئين فعليًا من الرعاية، وأن منظمات عديدة في كندا أعلنت رفضها لهذه السياسة.
تكاليف أعلى على المدى الطويل
يحذّر خبراء من أن اللاجئين قد يتوقفون عن شراء أدويتهم بسبب التكلفة، ما يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية وانتهائهم في غرف الطوارئ الإقليمية، وهو ما سيحمّل المقاطعات تكاليف أكبر بكثير.
وتقول لويزا تايلور، المديرة التنفيذية لـ Refugee 613، إن الحكومة “لا توفّر المال، بل تغيّر الجهة التي ستدفعه”، مؤكدة أن الفئات الأكثر هشاشة ستكون الأكثر تضررًا.
خلفية سياسية وأرقام مهمة
في 24 فبراير، قدّم حزب المحافظين بقيادة بيير بواليفير مذكرة تطالب حكومة كارني بمراجعة مزايا الرعاية الصحية لطالبي اللجوء وتقليصها لمن رُفضت طلباتهم.
واستشهد بواليفير بتقرير مكتب الميزانية البرلماني الذي توقع أن تصل تكلفة IFHP إلى 1.0 مليار دولار في 2025-2026، وترتفع إلى 1.5 مليار دولار في 2029-2030.
لكن حسن يشير إلى أن تكلفة اللاجئ في IFHP “أقل بكثير” من تكلفة المواطن الكندي.
ففي 2024-2025، بلغت تكلفة اللاجئ طالب اللجوء 1,645 دولارًا، واللاجئ القادم من الخارج 347 دولارًا، بينما تبلغ




