كتبت: كندا نيوز:الثلاثاء 31 مارس 2026 06:10 صباحاً تشهد كندا تحولًا لافتًا في التوازن الاقتصادي والاجتماعي بين الأجيال، مع بروز مؤشرات غير مسبوقة تُظهر اتساع الفجوة بين الشباب وكبار السن، سواء من حيث الدخل أو مستوى الرضا عن الحياة.
ففي الوقت الذي تتراجع فيه مستويات السعادة بشكل حاد بين الشباب الكنديين، تكشف بيانات حديثة أن كبار السن باتوا يتمتعون بدخل أعلى واستقرار مالي أكبر مقارنة بالأجيال الأصغر، في ظاهرة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ البلاد.
أظهر أحدث تصنيف عالمي للسعادة تراجع كندا إلى المرتبة 25 عالميًا، بعد أن كانت ضمن المراكز الخمسة الأولى قبل نحو عقد/ ويُعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض ملحوظ في مستوى رضا الشباب، حيث حلّ الكنديون دون سن 25 في المرتبة 71 عالميًا من حيث الشعور بالسعادة.
هذا التراجع يتناقض مع اتجاهات عالمية في العديد من الدول، حيث تشير البيانات إلى تحسن مستوى رفاهية الأجيال الشابة مقارنة بالماضي، بينما تسير كندا في الاتجاه المعاكس.
وفي مؤشر اقتصادي لافت، أظهرت بيانات حديثة أن الرجال الكنديين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فما فوق أصبحوا يحققون دخلًا سنويًا أعلى من نظرائهم في الفئة العمرية بين 25 و35 عامًا.
وبلغ متوسط دخل كبار السن نحو 61,600 دولار سنويًا، مقابل 61,200 دولار فقط للشباب في سن العمل، وهو تحول غير مسبوق، إذ كان الشباب في السابق يتفوقون بفارق كبير على المتقاعدين.
تعكس هذه الأرقام واقعًا صعبًا يعيشه الشباب في كندا، حيث ترتفع معدلات البطالة بينهم إلى نحو 14.1%، مقارنة بـ4.9% فقط لمن هم فوق 55 عامًا.
كما يواجه الشباب صعوبات أكبر في الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية، حيث تقل نسبة من يمتلكون طبيبًا عائليًا بينهم مقارنة بكبار السن، إضافة إلى صعوبة الحصول على مواعيد للفحوصات الطبية.
أزمة الإسكان في قلب المشكلة:
يُعد سوق العقارات العامل الأبرز في تعميق الفجوة بين الأجيال، إذ استفاد كبار السن من ارتفاع أسعار المنازل على مدار العقود الماضية، محققين مكاسب مالية كبيرة.
فقد ارتفع متوسط سعر المنزل في كندا من نحو 260 ألف دولار في التسعينيات إلى أكثر من 660 ألف دولار حاليًا، ما جعل امتلاك منزل مصدر ثروة ثابتة لكبار السن، في حين أصبح حلم التملك بعيد المنال بالنسبة لعدد كبير من الشباب.
وتشير استطلاعات حديثة إلى أن 92% من الشباب غير المالكين للعقارات يرغبون في شراء منزل، لكن 61% منهم يشككون في قدرتهم على تحقيق ذلك. كما يرى 90% من أبناء الجيل الجديد أن امتلاك منزل أصبح مقتصرًا على الأثرياء.
ولم تقتصر التداعيات على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى القرارات الحياتية، حيث أظهرت بيانات أن 38% من الكنديين دون 30 عامًا يؤجلون فكرة الإنجاب بسبب التكاليف المرتفعة، في مؤشر على تحوّل الإنجاب إلى “خيار مكلف” وليس أمرًا طبيعيًا كما كان سابقًا.
تحولات سياسية غير مسبوقة”
انعكست هذه الفجوة أيضًا على المشهد السياسي، حيث بات الشباب أكثر ميلًا لدعم الأحزاب المحافظة مقارنة بكبار السن، في تحول تاريخي يعكس رغبة الأجيال الجديدة في تغيير الواقع الحالي.
في المقابل، يواصل كبار السن دعم السياسات القائمة، مما يعزز الانقسام بين الفئتين ويؤثر على نتائج الانتخابات.
ومع تزايد هذه الفجوة، بدأت أصوات ترتفع لمراجعة الامتيازات الممنوحة لكبار السن، خاصة أن نسبتهم ضمن ذوي الدخل المنخفض أصبحت أقل من بقية السكان.


