كتبت: كندا نيوز:الأربعاء 11 فبراير 2026 06:10 صباحاً -هذا المقال هو تجربة شخصية ولا يمثل بالضرورة رأي موقع كندا نيوز 24-
كان الحب هو الدافع الذي جعلني أترك حياتي المستقرة قرب والديّ في هيوستن، لأبدأ فصلًا جديدًا إلى جانب شريكي في بلدة كندية صغيرة لا تضم حتى مطعمًا واحدًا.
تعارفنا قبل عشر سنوات، ثم أعادنا القدر للتواصل مؤخرًا رغم المسافات، وجمعتنا اهتمامات مشتركة بالقصص والقهوة والبيسبول.
ومنذ اللحظة الأولى، كان واضحًا أن تقليص المسافة بيننا يعني أن أكون أنا من يخطو خطوة الانتقال، لطالما حلمت بحياة أكثر قربًا من الطبيعة، بعيدًا عن صخب المدن، أعيش فيها تفاصيل الفصول بكل عمق — وهي الحياة التي كان يعيشها بالفعل في ريف كندا.
ورغم حبي لحياتي في هيوستن وقربي من عائلتي، كنت أعلم أنني مستعدة لخوض تجربة مختلفة.
ففي الصيف الماضي، قادني أخي بالسيارة من هيوستن إلى بلدة ريفية في وسط كندا، في آخر رحلة برية أميركية لي، ثم عاد إلى أقرب مطار رئيسي، حاملًا آخر رابط مباشر لي بالوطن.
ظننت أنني سأشعر بالوحدة والحنين، لكن حياتي الجديدة سرعان ما شغلتني، ومكالمات “زوم” حافظت على تواصلي مع أحبائي.
وأول ما لفت انتباهي كان شعور المجتمع؛ انتهت أيام العزلة في الشقق والانزعاج من كل طَرقة على الباب، واستُقبلت في منزل دافئ حيث يحرص الجيران على الاطمئنان على بعضهم باستمرار.
كنت أعرف بعض سكان البلدة مسبقًا، ومن بينهم مارسي ودان، زوجان متقاعدان، دعوني لتناول القهوة ولعب البنغو في المركز المجتمعي، بينما بدأ أول تساقط للثلوج في الموسم.
ومع هذه اللقاءات الواقعية وصداقات “زوم” المنتظمة، لم يعد شعور الوحدة قائمًا، وقد مازحت أمي بأنني جئت لأعيش حياة منعزلة، لكن اكتشفت أن أيامي لم تعد لي وحدي، هنا، تسير الحياة بوتيرة أبطأ، ويختلف الإيقاع تمامًا عن حياتي القديمة.
ومنذ نوفمبر، لم يمرّ يوم دون أن يغطي الثلج الأرض، وبسبب هذا الطقس القاسي، أصبحت أغادر المنزل أقلّ من قبل، وأمضي وقتًا أطول في الخارج عندما أخرج.
في هيوستن، كان العالم حرفيًا بين يديّ؛ مدينة بهذا الحجم، مليئة بأناس من مختلف أنحاء العالم، توفر كل أنواع المطاعم والمكونات ووسائل الترفيه.
لم أكن بحاجة لملء ثلاجتي الصغيرة بينما يمكنني الوصول إلى مطعم لبناني خلال ثلاث دقائق، أو أفضل مكان للتاكو في العالم خلال دقيقتين، أو متجر بقالة يضم جميع أنواع التوفو في عشر دقائق فقط.
أما الآن، فمجمّد القبو هو متجر البقالة الخاص بي، ويديّ هي من تُعدّ الطاولة في أقرب مطعم: غرفة الطعام، ومع بعد أقرب سوق رئيسي أكثر من ساعة، أصبح التسوق لشهر كامل في كل مرة ضرورة، وإعادة استخدام بقايا الطعام عادة يومية.
لقد كان طهي جميع وجباتي نعمة لكلّ من محفظتي وصحتي النفسية، لا شيء هنا سهل، لكنني وجدت أنني أتقبل ذلك تمامًا، بل إن غياب وسائل الراحة جزء من سحر هذا المكان.
ورغم التحديات الثقافية، أحب حياتي الهادئة في كندا.
ففي إحدى الأمسيات، وبعد يوم طويل من قضاء الحاجات في أقرب مدينة كبيرة نسبيًا، خرجت من سيارتي

