كتبت: كندا نيوز:الاثنين 19 يناير 2026 07:34 صباحاً يُبرز الصحفي الأمريكي مارك هالبرين في تقرير نشره موقع Daily Mail أن تهديد الرئيس ترامب المُجدّد بفرض تعريفات جمركية على أوروبا يسلّط الضوء على سؤالين أكثر أهمية بكثير من أي نزاع تجاري منفرد: مدى قدرة الرئيس وفريقه على إعادة تشكيل مكانة أمريكا العالمية، وما إذا كانوا يحققون النجاح في إنعاش الاقتصاد الأمريكي.
تعتمد الطموحات المزدوجة لإدارة ترامب إلى حد كبير على وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، اللذين برزا كمستشارين بارزين ويحظيان بالاحترام في Wall Street والعواصم الأجنبية واستوديوهات التلفزيون، إضافة إلى مبنى الكابيتول ودوائر النخبة المؤثرة في الرأي العام.
ويُنظر إليهما على أنهما ذكيان، جادان، ذوا كفاءة عالية، وذو إنجازات حقيقية، وهو أمر لا ينطبق بالضرورة على كثير من وزراء الحكومة الآخرين، الذين غالبًا ما تُبنى سمعتهم على أيديولوجيتهم أو الأداء أو الجدل المثار حولهم، بينما يُعد نائب الرئيس جيه دي فانس حالة فريدة تستحق دراسة منفصلة.
وما يلفت الانتباه في ردود الفعل الحالية على تهديد ترامب بفرض تعريفات جمركية هو أن روبيو وبيسنت نجحا إلى حد كبير في تجنب غضب الرأي العام، إذ تُوجّه معظم الانتقادات للرئيس نفسه.
وهذه العزلة ليست صدفة، فحتى المشككون في ترامب ينظرون إليهما كعامل استقرار، باعتبارهما صوتين خبيرين يفهمان الأسواق والتحالفات وعواقب القرارات السياسية.
ومن منظور المؤسسة التقليدية للسياسة الخارجية، تُعتبر التعريفات الجمركية أداة متهورة، يُرجح أن تُنفّر الحلفاء وتُزعزع استقرار الأسواق وتُضعف التماسك الغربي، لا سيما في وقت تختبر فيه روسيا والصين هذه الأداة بنشاط.
أما فريق ترامب، فيرى في هذا الاضطراب وسيلة لتحقيق النفوذ وفرض النفوذ الأمريكي طويل الأمد في القطب الشمالي، بما في ذلك غرينلاند، معتبرًا أن الهدف الأوسع يستحق التضحية ببعض الاضطرابات الاقتصادية والدبلوماسية قصيرة الأجل.
هل يُنفّذ روبيو وبيسنت استراتيجية متماسكة أم أنهما يُوفّران غطاءً فكريًا لنزعات الرئيس؟
كثيرًا ما يتجاهل النقاد جانبًا جوهريًا من رؤية ترامب للعالم: اعتقاده بأن أي دولة تسعى إلى تغيير جذري لا يُمكنها الانتقال مباشرةً من حالة توازن إلى أخرى. فبالنسبة لترامب، لا يتحقق الاستقرار إلا من خلال التغيير الجذري، والفوضى ليست أثرًا جانبيًا مؤسفًا، بل هي الآلية بحد ذاتها.
يمثل هذا التهديد بفرض الرسوم الجمركية الفوضى في أقسى صورها، ومع ذلك يُنظر إليه داخل الإدارة باعتباره مخاطرة محسوبة ضمن مسار طويل لإعادة ترتيب الاستراتيجية والاقتصاد.
توجد بالفعل مؤشرات على التقدم الاقتصادي، فقد استقر التضخم، وانخفضت أسعار الوقود، وبلغ سوق الأسهم مؤخرًا مستويات قياسية جديدة، كما أن نمو الأجور – على عكس ما كان عليه الحال في السنوات الأخيرة من حكم بايدن – يتجاوز معدل التضخم.
وتمثل هذه الإنجازات تقدماً مهمًا في مرحلة ما بعد الجائحة وفي ظل ارتفاع الديون. بعيدًا عن المؤشرات قصيرة المدى، ترى الإدارة أن تخفيض الضرائب، وإلغاء القيود التنظيمية، وزيادة الإنتاج المحلي للطاقة، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي، ستؤدي إلى مكاسب إنتاجية طويلة الأجل يصعب قياسها فورًا.
وعلى الصعيد الدولي الصورة مختلطة، فالحرب في أوكرانيا مستمرة، وروسيا عدوانية، والصين طموحة وصبورة. ومع ذلك، يواصل ترامب ترتيب لقاءات رفيعة المستوى، بما في ذلك قمم مع شي جين بينغ، والتي يرى فريقه أنها قد تحقق تقدمًا تدريجيًا.
المشككون لديهم أسباب وجيهة للقلق: اضطراب الأسواق بسبب غموض سياسات الاحتياطي الفيدرالي، استياء

