سان فرانسيسكو – أمريكا عبد الناصر البار- موفد جريدة الشرق
قبل ساعات فقط من مشاركة منتخبنا الوطني في نهائيات كأس العالم 2026، تبدو المجموعة الثانية واحدة من أكثر مجموعات البطولة توازناً وغموضاً، حيث لا يوجد فيها منتخب مرشح بشكل كاسح لحسم بطاقتي التأهل، كما لا يوجد فريق يمكن اعتباره خارج الحسابات مبكراً، هذا التوازن يمنح العنابي فرصة واقعية لتحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في بلوغ الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته المونديالية، لكنه في الوقت ذاته يفرض على الإسباني جولين لوبيتيغي ولاعبيه التعامل بأقصى درجات التركيز مع كل مباراة باعتبارها نهائياً مستقلاً، وبالتأكيد فإن منتخبنا يدخل البطولة بثقة مختلفة عن تلك التي رافقته في مونديال 2022. فآنذاك خاض المنافسات بصفته البلد المضيف، أما اليوم فقد جاء عبر طريق التصفيات، وهو ما منح اللاعبين شعوراً أكبر بالاستحقاق والخبرة والقدرة على المنافسة. كما أن التجربة السابقة وما صاحبها من ضغوط جماهيرية وإعلامية تمثل رصيداً مهماً يمكن الاستفادة منه في النسخة الحالية، وعلى الورق تبدو سويسرا صاحبة الحظوظ الأكبر بفضل خبرتها الأوروبية واستمرارية حضورها في كأس العالم خلال السنوات الأخيرة، إلا أن المنتخب السويسري لم ينجح في تجاوز دور الستة عشر خلال النسخ الخمس الماضية، ما يثير تساؤلات حول قدرته على فرض هيمنته الكاملة على المجموعة.
أما كندا فتعيش حلمها الأكبر باعتبارها إحدى الدول المضيفة للبطولة، وستلعب جميع مبارياتها وسط جماهيرها، وهو عامل يمنحها دفعة معنوية هائلة، لكنه في الوقت نفسه يضاعف حجم الضغوط المفروضة على اللاعبين الذين سيجدون أنفسهم مطالبين بتحقيق إنجاز تاريخي أمام أنظار جماهيرهم، في المقابل، تبدو البوسنة والهرسك المنتخب الأكثر غموضاً في المجموعة. صحيح أنها تحتل مركزاً متأخراً في التصنيف العالمي، لكنها وصلت إلى المونديال بعد إقصاء إيطاليا، وهو إنجاز يؤكد امتلاكها شخصية تنافسية وقدرة على صناعة المفاجآت، وبالنسبة للعنابي، فإن مفتاح النجاح قد لا يكون في التفوق الفني فقط، بل في إدارة المباريات بذكاء وحصد النقاط في المواجهات المباشرة. فالمجموعة تبدو مرشحة لأن تُحسم بفوارق صغيرة جداً، وربما بهدف واحد أو نقطة واحدة، ما يجعل التركيز والانضباط التكتيكي عاملاً حاسماً في رسم ملامح المتأهلين إلى الدور الثاني.
المنتخب البوسني يراهن على «دزيكو»
رغم تواضع التصنيف العالمي، فإن المنتخب البوسني وصل إلى كأس العالم حاملاً قصة استثنائية بعدما أطاح بإيطاليا من الملحق الأوروبي. ويعتمد الفريق على الروح القتالية والانضباط التكتيكي أكثر من اعتماده على الأسماء اللامعة، رغم استمرار حضور المخضرم إدين دزيكو كرمز تاريخي للكرة البوسنية، ويعرف الجميع أن المنتخبات القادمة من الملحق غالباً ما تصل إلى البطولة في قمة جاهزيتها الذهنية، وهو ما يجعل البوسنة منافساً صعباً على جميع فرق المجموعة.
دعم جماهيري كبير للبوسنة في أمريكا
بعيداً عن موطنه الأوروبي، يحظى منتخب البوسنة والهرسك لكرة القدم بقاعدة جماهيرية متحمسة في منطقة الغرب الأوسط الأمريكي، بينما يستعد للمشاركة الثانية في كأس العالم، ويُقدَّر عدد الجالية البوسنية في مدينة سانت لويس الأمريكية بما بين 60 و70 ألف شخص، وصل كثير منهم في أوائل تسعينيات القرن الماضي خلال الحرب البوسنية وتفكك يوغوسلافيا، ويلتقي المنتخب البوسني في مباريات دور المجموعات في كأس العالم أمام كندا في تورونتو، وسويسرا في لوس أنجليس، والعنابي في سياتل. ويقود منتخب البوسنة في كأس العالم القائد المخضرم إدين دجيكو (40 عاماً) والجناح الشاب كريم ألايبيغوفيتش (18 عاماً)، وسجَّل دجيكو أكثر من 50 هدفاً في كل من الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإيطالي والدوري الألماني، وكان الظهور الوحيد السابق للبوسنة في كأس العالم عام 2014 في البرازيل، حين خرجت بصعوبة من دور المجموعات، وسجل فيداد إيبيشيفيتش أول أهداف البلاد في المونديال خلال الخسارة (1-2) أمام الأرجنتين.
المخضرم شاكا يقود سويسرا
أمام العنابي
يدخل المنتخب السويسري البطولة وهو يحمل صفة المرشح الأبرز في المجموعة الثانية، مستنداً إلى سجل ثابت من المشاركات المونديالية المتتالية والخبرة الكبيرة التي يمتلكها لاعبوه في البطولات الكبرى. ويقود الفريق المخضرم جرانيت شاكا الذي يمثل القلب النابض للمنتخب داخل الملعب وخارجه، فيما يعتمد المدرب مورات ياكين على منظومة جماعية منظمة أكثر من اعتماده على الأفراد، وتمثل المواجهة الافتتاحية أمام منتخبنا الوطني اختباراً حقيقياً لقدرة السويسريين على فرض أفضلية الترشيحات منذ البداية، خصوصاً أن أي تعثر قد يخلط أوراق المجموعة بالكامل.
مزيج من أصحاب الخبرة والشباب
يخوض العنابي مشاركته الثانية في كأس العالم بثوب مختلف تماماً عن نسخة 2022، فالمنتخب الحالي يضم مزيجاً من أصحاب الخبرة والشباب، إضافة إلى جهاز فني يمتلك خبرات أوروبية كبيرة بقيادة جولين لوبيتيغي، ويعول العنابي على أسماء مؤثرة مثل أكرم عفيف والمعز علي وحسن الهيدوس الذي عاد لدعم المنتخب في الحدث العالمي، وستكون المباراة الأولى أمام سويسرا مفصلية، إذ إن تحقيق نتيجة إيجابية سيمنح الفريق دفعة معنوية هائلة قبل مواجهتي كندا والبوسنة.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







