
❖ غنوة العلواني
- 63 % من القوى العاملة القطرية في القطاع الحكومي من النساء
- خطة واضحة للوظائف والتخصصات الأكثر احتياجاً في السوق
- 300 تقرير للمتسوق السري لقياس مستوى الخدمات الحكومية
قدم سعادة الدكتور عبدالعزيز بن ناصر بن مبارك آل خليفة رئيس ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، نظرة استشرافية شاملة حول التعليم وتمكين الكفاءات لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، وذلك خلال جلسة حوارية مفتوحة مع طلاب كلية المجتمع في قطر أُقيمت صباح أمس، وأدارها الدكتور خالد الحر رئيس الكلية.
وقدم سعادته رؤية شاملة حول المنظومة الإدارية التي تعمل من خلالها قطاعات الدولة، والجهود المبذولة في سبيل تقديم خدمات حكومية رائدة، إلى جانب استعراض سريع لسوق العمل واحتياجاته.
وقال سعادته: «من أجل تحقيق رؤيتنا، نعمل كفريق حكومي واحد ومتكامل، وهدفنا الرئيسي خدمة المواطن والمقيم، وتوفير الخدمات بكل سلاسة من خلال القنوات الرقمية أو قنوات تقديم الخدمات الحكومية وغيرها». وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الحكومات بشكل عام تتمثل في البيروقراطية، إلى جانب تحديات التطور التكنولوجي، موضحًا أن هذه التحديات لا تقتصر على قطر فحسب، بل تواجه معظم الحكومات حول العالم.
ولفت إلى أن رؤية قطر الوطنية 2030 ترتكز على أربع ركائز رئيسية هي: التنمية البشرية، والتنمية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، والتنمية البيئية، مشيرًا إلى أن التنمية البشرية تمثل الركيزة الأساسية والأولى، وأن الأسرة والمرأة تشكلان محورًا رئيسيًا فيها. وأضاف أن الاستراتيجية الوطنية تقوم على بناء اقتصاد يخدم الإنسان، وأن مفهوم الاستدامة الذي تتبناه الرؤية الوطنية يهدف في جوهره إلى خدمة الإنسان القطري والمحافظة على الأسرة القطرية، بما يسهم في بناء مجتمع قادر على الحفاظ على عاداته وتقاليده، وفي الوقت ذاته المنافسة على المستويين الإقليمي والدولي.
وشدد سعادته على أهمية تحديد الأولويات وتحقيق التناسق بين الاستراتيجيات والأهداف، موضحًا أن كل استراتيجية تحتاج إلى موارد محددة، سواء كانت مادية أو بشرية.

- منصة شارك
وسلط سعادته الضوء على منصة «شارك»، موضحًا أن أي مشروع قانون جديد يمر بدورة تشريعية متكاملة، تبدأ بمناقشته في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ثم يُطرح عبر منصة «شارك» لمدة أسبوعين لإتاحة الفرصة أمام الجمهور لإبداء آرائهم وملاحظاتهم بشأنه، كما يشارك القطاع الخاص في هذه المرحلة. وبعد ذلك يعود المشروع إلى الجهة أو الوزارة المعنية لأخذ الملاحظات بعين الاعتبار، قبل عرضه على مجلس الشورى، ومن ثم إحالته إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، لاعتماده بشكل نهائي. وأشار إلى أن هذه الدورة التشريعية تضمن مشاركة مختلف فئات المجتمع، وتكفل أن تكون جميع الأصوات مسموعة، مؤكدًا أن منصة «شارك» تمثل صوت المواطن وقناة مهمة للتواصل وإبداء الرأي. وقال إن جميع مراكز الخدمات تضم حاليًا منصة «شارك» للاستماع إلى آراء الجمهور وملاحظاتهم، موضحًا أن الجهات الحكومية تتابع بشكل مستمر التقارير الصادرة عن المنصة للتعرف على التحديات والصعوبات التي قد يواجهها المتعاملون أثناء إنجاز معاملاتهم الحكومية. وأضاف أن الحكومة تعمل بصورة مستمرة على تطوير تجربة المتعامل مع الخدمات الحكومية، مؤكدًا أن دولة قطر كانت من أولى الدول التي أطلقت تجربة الحكومة الإلكترونية. وأوضح أن التحول الرقمي يُعد من أولويات الدولة، وأن تجربة المواطن والمقيم في التعامل مع الخدمات الحكومية تمثل عنصرًا أساسيًا في عملية تطوير ومراجعة الخدمات والمعاملات الرقمية الجارية حاليًا.
- المتسوق السري
وقال سعادته: «لدينا أيضًا برنامج المتسوق السري، حيث نتلقى أكثر من 300 تقرير من المتسوقين السريين لقياس مستوى الخدمات الحكومية المقدمة للجمهور. ويتم رفع هذه التقارير إلى المسؤولين المختصين لمراجعتها وقياس أثرها، بهدف تطوير الأداء وتحسين جودة الخدمات الحكومية».
وأكد سعادة رئيس ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي وجود تكامل وربط بين مختلف الخدمات الحكومية وفق خطط وبرامج تُترجم إلى واقع عملي، موضحًا أن الجهات المعنية تناقش التحديات بشكل مستمر مع أصحاب القرار، وتعمل بروح الفريق الواحد لتوفير الخدمات بأعلى درجات السلاسة والكفاءة.
وأشار سعادته إلى أن للحكومة دورًا محوريًا، كما أن للقطاع الخاص دورًا مهمًا ومكملًا في مسيرة التنمية، لافتًا إلى أن دولة قطر شهدت خلال العقود الماضية مرحلة متسارعة من التطور، وأن القطاع الحكومي استطاع في بعض الجوانب أن يسبق القطاع الخاص بخطوات عدة. وأضاف أن قطر تنعم بموارد مالية وإمكانات كبيرة، إلى جانب قيادة رشيدة وظّفت هذه الموارد لخدمة الإنسان والاستثمار في التعليم وتنمية القدرات البشرية، موضحًا أن هناك دولًا تمتلك موارد مالية تفوق ما تمتلكه قطر، لكنها لم تحقق المستوى ذاته من التقدم التنموي.
وأضاف سعادته أن الدولة تعمل على تمكين القطاع الخاص ليكون المشغل الرئيسي لعدد من الخدمات الحكومية وفق خطط وبرامج محددة، مشيرًا إلى أن هناك خدمات ومبادرات جديدة في هذا الإطار سيتم الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة.
وحول دور المؤسسات التعليمية في إعداد الكوادر الوطنية، قال سعادته إن مسؤوليتها الأساسية تتمثل في إعداد رأس المال البشري وتأهيله لمتطلبات المستقبل، مشيرًا إلى أن الفرص المتاحة في القطاع الخاص أكبر من تلك الموجودة في القطاع الحكومي. وأوضح أن ترك الوظائف في القطاع الخاص لغير المواطنين يحد من الأثر الاقتصادي المتحقق داخل الدولة، في حين أن مشاركة المواطنين في هذا القطاع تسهم في خلق قيمة اقتصادية مستدامة تعود بالنفع على المجتمع والاقتصاد الوطني.
- منظومة «أداء»
وقال سعادة رئيس ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي: إن منظومة «أداء» تُعد الأولى من نوعها في الوطن العربي والشرق الأوسط، حيث تتيح للموظف تقييم مديره المباشر، بما يسهم في تعزيز الشفافية وخلق بيئة عمل تنافسية ومحفزة على التطوير المستمر.
وأضاف: «نراهن على قدرة رأس المال البشري القطري على الإبداع والابتكار والتطور والمنافسة، ونؤمن بأن الكفاءات الوطنية قادرة على قيادة مسيرة التنمية وتحقيق مستهدفات الدولة المستقبلية». وأكد أن خطط الحكومة تأتي في إطار ترشيد الاستهلاك وتعزيز كفاءة استخدام الموارد بما يدعم تحقيق التنوع الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الأمن الغذائي يمثل أولوية استراتيجية للدولة. وأضاف أن قطر، وفقًا لتقارير ومؤشرات دولية، تُصنف ضمن أفضل 20 دولة عالميًا في مجال الأمن الغذائي، وهو ما يعكس نجاح الاستراتيجيات الوطنية التي سخرت الموارد والإمكانات اللازمة لتحقيق هذا الهدف.
- القطاعان الحكومي والخاص
وحول الفروق بين الفرص الوظيفية في القطاعين الحكومي والخاص، قال سعادة رئيس الديوان: إن قانون الموارد البشرية الجديد يراعي احتياجات الأسرة القطرية ويصب في مصلحتها، موضحًا أن النساء يشكلن نحو 63% من إجمالي القوى العاملة القطرية في القطاع الحكومي.
وأضاف أن الدولة عملت على توفير بيئة عمل مناسبة للمرأة تمكنها من التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية ومتطلبات العمل، من خلال توفير بيئة جاذبة ومحفزة تدعم مشاركتها الفاعلة في سوق العمل وتعزز مساهمتها في مسيرة التنمية الوطنية.
- دعم الأداء الحكومي
وتحدث عن منظومة الأداء والعمل بمبدأ المكافأة والعقاب لدعم الأداء الحكومي. وقال إن ديوان الخدمة المدنية يعلن سنويًا عن احتياجات سوق العمل من الوظائف، ولدينا خطة عمل واضحة بشأن الوظائف والتخصصات الأكثر احتياجًا.
وأضاف أن التخصصات المطلوبة يتم نشرها عبر الموقع الإلكتروني ووسائل التواصل، مشددًا على ضرورة تنمية المهارات والقدرات على التعلم بشكل مستمر، مؤكدًا أن ذلك أمر مهم. ولفت إلى أن دراسة التخصص المناسب تفتح الباب أمام الخريج للدخول إلى سوق العمل.
وقال إنه لا توجد في الدولة إشكالية في الوظائف، فالفرص متوافرة في القطاعين العام والخاص، لكن قد تكون بعض التخصصات غير متوافقة مع احتياجات السوق. وأضاف أن بعض الطلبة يختارون تخصصات لا تلقى إقبالًا في سوق العمل، رغم وجود آلاف الخريجين سنويًا، مشددًا على أهمية تعرف الطالب على احتياجات سوق العمل والتخصصات المطلوبة لدعم مستقبله المهني، مشيرًا إلى أن هذه المعلومات متوافرة عبر الموقع الإلكتروني للديوان.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







