
❖ هديل صابر
أكد تقرير أصدرته منظمة الصحة العالمية في نهاية عام 2025، أن الأمراض غير المعدية "غير الانتقالية" تشكّل أحد أبرز التحديات الصحية في العصر الحديث، مشيراً إلى أنها تمثل نحو 72% من إجمالي الوفيات في دولة قطر، في ظل انتشار أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسرطانات، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة.
وأوضح التقرير أن التغيرات الاجتماعية وتسارع أنماط الحياة، إلى جانب شيخوخة السكان، أسهمت في ارتفاع معدلات السمنة وقلة النشاط البدني، فضلاً عن زيادة انتشار السكري، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على الأنظمة الصحية، ويستلزم تطوير حلول مبتكرة تواكب هذه التحديات المتسارعة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن دولة قطر كثّفت جهودها خلال السنوات الماضية للوقاية من الأمراض غير المعدية ومكافحتها، مسترشدة برؤية قطر الوطنية 2030 والاستراتيجية الوطنية للتنمية (2024-2030)، إلى جانب الاستراتيجيات الصحية الوطنية، عبر تبني سياسات متكاملة تضع الوقاية والكشف المبكر والرعاية الصحية المتمحورة حول الإنسان في صميم أولوياتها.
وبيّن أن هذه الجهود الوطنية أثمرت عن خطوات عملية ملموسة، من بينها فرض ضرائب على المشروبات السكرية ومشروبات الطاقة، وخفض نسبة الملح في الخبز بنسبة تصل إلى 30%، فضلاً عن وضع إرشادات غذائية وطنية موجهة للبالغين والأطفال والأمهات، وهو ما يعكس فاعلية العمل الحكومي والتنسيق بين مختلف القطاعات الصحية وغير الصحية.
- مكافحة السرطان
وفي سياق مكافحة السرطان، لفت التقرير إلى أن دولة قطر أطلقت الخطة الوطنية لمكافحة السرطان (2023–2026) في أغسطس 2023، والتي تعتمد نهجاً شاملاً يتناول جميع مراحل المرض، بدءاً من الوقاية والكشف المبكر وصولاً إلى العلاج والرعاية التلطيفية، مع التركيز على تعزيز الوعي المجتمعي وتوسيع الشراكات، بما يحوّل مكافحة السرطان إلى مسؤولية وطنية مشتركة.
- مكافحة التبغ
كما سجلت الدولة تقدماً ملحوظاً في مجال مكافحة التبغ، حيث صادقت على اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية، وحظرت السجائر الإلكترونية، واستضافت بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 خالية من التبغ. وفي أغسطس 2025، تم اعتماد مركز مكافحة التبغ التابع لمؤسسة حمد الطبية مركزاً متعاوناً مع المنظمة، كما حصل على شهادة تقدير خاصة عن حملة “مجلس خالٍ من التدخين”، التي تهدف إلى تعزيز ثقافة المجالس الصحية الخالية من التدخين.
- تطوير أنظمة المراقبة الصحية
وأشار التقرير إلى أن قطر استثمرت بشكل متوازٍ في تطوير أنظمة المراقبة الصحية، من خلال إعادة تنفيذ مسح منظمة الصحة العالمية التدريجي لعوامل الخطورة، والعمل على رقمنة البيانات الصحية وربطها، ومواءمة المؤشرات مع المعايير العالمية، وهو ما يتيح رصد الاتجاهات الصحية بدقة، وتحديد الفجوات، وتوجيه الموارد بصورة أكثر كفاءة.
- 70 % يعانون زيادة في الوزن
ورغم هذه الجهود، لا تزال التحديات قائمة، إذ يعاني أكثر من 70% من البالغين في قطر من زيادة الوزن أو السمنة، كما يؤثر ارتفاع ضغط الدم على أكثر من 600 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 30 و79 عاماً، كثير منهم دون تشخيص أو علاج، ما يستدعي تعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية، وتوسيع برامج الفحص المبكر، وزيادة الوعي المجتمعي.
وخلص التقرير إلى أن تجربة دولة قطر تمثل نموذجاً متقدماً في المنطقة في التعامل مع الأمراض غير المعدية، مؤكداً أن الجمع بين السياسات الفاعلة، والابتكار، والتعاون بين القطاعات، إلى جانب مشاركة المجتمع، يمكن أن يحقق تقدماً ملموساً في الحد من عبء هذه الأمراض، وتحسين جودة الحياة، وبناء مستقبل صحي أكثر استدامة.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





