
❖ غزة - محمـد الرنتيسي
ثمة تغيير يلمسه أهل غزة على تخوم ما يعرف بـ"الخط الأصفر" عبر تعمقه المستمر في شرق وشمال وجنوب قطاع غزة، فيوماً إثر يوم، تزحف المكعبات والكتل الإسمنتية ذات اللون الأصفر، مئات الأمتار، ما يعني فرض الهيمنة وتعزيز السيطرة الإسرائيلية، بالتهام المزيد من الأراضي الزراعية والمناطق السكنية.
وعلى امتداد مساحة قطاع غزة، يواصل جيش الاحتلال توسيع سيطرته وفرض سطوته، وإن بصورة تدريجية، على مناطق جديدة في القطاع، بعد إجبار العديد من العائلات على هجر محال إقامتها، ما نتج عنه تكدس أعداد هائلة من النازحين في مناطق مكتظة أصلاً، بينما بدت مساحات واسعة من قطاع غزة خالية من السكان، بعد إخضاعها للسيطرة الإسرائيلية.
وأوضح رئيس شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، أمجد الشوا، أن ما يزيد على مليون ونصف المليون نازح في قطاع غزة فقدوا مأواهم، وباتوا يعيشون في مساحة لا تتعدى 90 كيلومتراً مربعاً، فيما الأوضاع الإنسانية تشهد تعقيداً متزايداً، في ظل استمرار الخروقات والغارات المفاجئة، التي تستهدف المدنيين في خيامهم.
وفي المنطقة التي يسميها كيان الاحتلال "عازلة" تنتاب الغزيين مخاوف من "الخط الأصفر" كأن يعمل على تقسيم قطاع غزة، الأمر الذي انعكس على العديد من المواطنين، الذين استحال عليهم الوصول إلى أراضيهم الزراعية، للاستفادة من خيراتها.
ويستشعر المزارعون في قطاع غزة، خطراً داهماً أخذ يتربص بمستقبلهم في حال استمر جيش الاحتلال ضم أراضيهم لسيطرته، لا سيما بعد أن تهادى إلى مسامعهم نية الكيان الإسرائيلي الإبقاء على منطقة عازلة دائمة، يُرجّح أن تقضم مساحات واسعة من أراضي رفح وخان يونس وجباليا وبيت لاهيا وبيت حانون.
واستناداً إلى شهادات نازحين في المناطق الحدودية من غزة، يجبر هذا التوسع المستمر مئات العائلات على النزوح غرباً، على وقع اتساع رقعة التدمير وتجريف الأراضي، وزرع الكتل الإسمنتية على كل شبر يتقدم به جيش الاحتلال، منوّهين إلى تغيير كبير طال المعالم في المناطق المستهدفة.
وتحول "الخط الأصفر" بشكل تدريجي إلى محور دائم لإسالة دماء فلسطينية جديدة، وساحة قتل وتهجير وتدمير، ومنصة لانطلاق هجمات جيش الاحتلال نحو النازحين "غير الآمنين" لإجهاض أي محاولة من قبلهم، لتجاوز تداعيات الحرب، والبحث عن الحياة.
هي خطوط يدّعى كيان الاحتلال بأنها "دفاعية" لمنع الهجمات الفلسطينية على جيشه، لكنها في حقيقة الأمر "هجومية" خالصة، تستهدف تقليص مساحة الحياة في قطاع غزة، وتثبيت هذه الحدود كواقع دائم، لدفع أهل غزة إلى الرحيل.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






