
❖ هديل صابر
طالبت اختصاصيات تغذية علاجية بإعادة النظر في إدراج التغذية العلاجية وعلاج السمنة ضمن بوالص التأمين الصحي في القطاع الصحي الخاص، بما يواكب التحولات الصحية التي تشهدها الدولة.
وأشارت اختصاصيات التغذية العلاجية في حديثهن لـ "الشرق" إلى أنَّ السمنة وما يرتبط بها من أمراض مزمنة تمثل عبئاً صحياً واقتصادياً متنامياً، في ظل الكلفة العالية للعلاج طويل الأمد، وما يترتب عليه من دخول متكرر للمستشفيات وصرف أدوية مدى الحياة. وبيّنّ أن شمول التغذية العلاجية ضمن التغطية التأمينية يسهم في خفض فاتورة الأمراض المزمنة، من خلال تعزيز الوقاية والتدخل المبكر، وتحفيز الأفراد على تبني أنماط حياة صحية، بما قد يقي شريحة واسعة من الإصابة بالسكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.
ولفتن إلى أن هذا التوجّه ينسجم مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للصحة، التي تركز على الاستدامة الصحية، وتقليل الضغط على المنظومة العلاجية، وتحويل بوصلة الإنفاق من العلاج إلى الوقاية.
وبالاستناد إلى تقرير لمنظمة الصحة العالمية نشر في سبتمبر 2025، فإنَّ أكثر من 70% من البالغين في دولة قطر يعانون من زيادة الوزن أو السمنة معتبرة إياه من التحديات، مشيرة عبر تقريرها إلى أنَّ الأمر يتطلب سد هذه الثغرات بخدمات أقوى على مستوى الرعاية الصحية الأولية، وتعاونا مستداما بين القطاعات كافة.
دعت الدكتورة أسماء سعيد، استشاري التغذية العلاجية والصحة العامة، شركات التأمين إلى إعادة النظر في إدراج عدد من التخصصات ضمن بوالص التأمين، بما يواكب التغيرات التي تشهدها الدولة على صعيد التوسع في القطاع الصحي الخاص وتطبيق إلزامية التأمين الصحي، مشيرة إلى أن من أبرز هذه التخصصات التغذية العلاجية وعلاج السمنة، لافتة إلى أن السمنة باتت تُصنّف مرضاً وليس مجرد عرض، وفق تصنيف منظمة الصحة العالمية، الأمر الذي يستدعي شمولها ضمن التغطية التأمينية، بما يشجع أفراد المجتمع على طلب المساعدة لمكافحة السمنة المرتبطة بعدد من الأمراض المزمنة.
وأكدت د. سعيد أنها تتلقى تحويلات لمرضى من أطباء السكري والغدد الصماء، والطب الباطني، وطب العظام وأمراض المفاصل، مشيرة إلى أن القاسم المشترك بين معظم هذه الحالات يتمثل في السمنة وزيادة الوزن. واعتبرت أن إدراج التغذية العلاجية كخطوة أولى في علاج السمنة ضمن التغطية التأمينية من شأنه الحد من العديد من الأمراض التي تسهم في ارتفاع معدلات الوفيات، رغم أن علاجها قد يبدأ بتنظيم التغذية وتغيير نمط الحياة.
- استثمار صحي
اعتبرت روى رفاعي، اختصاصية التغذية العلاجية، أن إدراج التغذية العلاجية وعلاج السمنة ضمن التغطية التأمينية يشكّل استثماراً صحياً واقتصاديا طويل الأمد، لا سيما في ظل تصنيف السمنة كمرض مزمن يرتبط بعدة أمراض خطيرة من بينها السكري وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، موضحة أن التغذية العلاجية لم تعد خياراً تكميلياً، بل تمثل مساراً وقائياً وعلاجياً يحد من تفاقم الأمراض المزمنة ويقلل الحاجة إلى العلاج الدوائي والتدخلات الطبية المكلفة.
وأشارت إلى أن التدخل الغذائي المبكر، من خلال المتابعة المنتظمة وتعديل نمط الحياة، يسهم في تقليل مضاعفات المرض، وخفض معدلات الدخول للمستشفيات، والتخفيف من الضغط على المنظومة الصحية، ولفتت إلى أن ارتفاع كلفة الاستشارات غير المشمولة بالتأمين يشكِّل عائقاً أمام كثير من المرضى، ويدفع البعض إلى تأجيل تدخل غذائي قد يجنبهم علاجاً طويل الأمد.
- خفض التكلفة العلاجية
قالت كريستينا لطفي، اختصاصية التغذية العلاجية، «إنَّ طبيعة هذا التخصص لا تقتصر على تقديم أنظمة غذائية فحسب، وإنما تمثل مساراً علاجياً متكاملاً لعدد من الأمراض المزمنة، من بينها السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، إذ أن إدراج خدمات التغذية العلاجية ضمن مظلة التأمين الصحي يضمن متابعة منتظمة للحالات المرضية، ما يسهم في الحد من المضاعفات التي تخلفها السمنة وتقلل الحاجة إلى تدخلات طبية لاحقة.»
وبيّنت لطفي أن تقليص هذه التدخلات ينعكس بشكل مباشر على خفض كلفة العلاج على المدى البعيد، سواء على مستوى المريض أو على كاهل الدولة، مشيرة إلى أنَّ شريحة من المرضى تعلم بأنها ستجد ضالتها لدى المختص بالتغذية العلاجية إلا أنه وبسبب غياب التغطية التأمينية يتجه للطبيب لعلاج العرض وليس المرض، لذا من المهم أن تغير شركات التأمين فلسفتها وفق المتغيرات الحالية.
- اتساق مع جهود الدولة
بدورها، أكدت ديما عوض، اختصاصية التغذية العلاجية، أهمية أن تعيد شركات التأمين النظر في إدراج علاج السمنة ضمن بوالص التأمين، في ظل جهود الدولة لمكافحة السمنة وما يرتبط بها من أمراض مزمنة تسهم في زيادة أعداد المصابين، وهو ما يتقاطع مع أحد أبرز أهداف الاستراتيجية الوطنية للصحة الرامية إلى خفض معدلات هذه الأمراض، مشيرة إلى أن الأمراض المزمنة تمثل عبئاً اقتصادياً متزايداً على الدولة، نظرًا لحجم الإنفاق على الأدوية والعلاجات التي يتطلبها المرضى مدى الحياة.
وأوضحت عوض أن إدراج علاج السمنة ضمن مظلة التأمين من شأنه تشجيع الأفراد على مراجعة عيادات التغذية العلاجية في مراحل مبكرة، قبل الوصول إلى العلاج الدوائي أو التدخل الجراحي، الأمر الذي يسهم في خفض الفاتورة الصحية على مستوى الفرد والدولة، ويعود بفوائد إيجابية على المجتمع ككل، لافتة إلى أن كثيراً من الحالات تدرك وجود المشكلة، إلا أن عدم شمول التغذية العلاجية ضمن بوالص التأمين يدفع العديد منهم إلى التردد في طلب الاستشارة، لا سيما في ظل الضغط والازدحام على عيادات التغذية في القطاع الصحي الحكومي.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






