
❖ لندن - هويدا باز
- دعم زميلاتها سبب مهم في تسهيل تعرفها على الإسلام واليقين
تحوّلت الشابة البريطانية لينا جونز إلى واحدة من أبرز الوجوه المؤثرة بين الطالبات المسلمات في مدينة برمنجهام البريطانية، بعد أن قادها شهر رمضان المبارك إلى التعرف على الإسلام ومن ثم اعتناقه. ولم يكن دخولها الإسلام مجرد تجربة شخصية عابرة، بل أصبح نقطة تحول في حياتها دفعتها إلى العمل على دعم المسلمات الجدد ومساندتهن في خطواتهن الأولى داخل المجتمع الإسلامي، الأمر الذي جعل زميلاتها يطلقن عليها لقب «نور رمضان» تقديراً للدور الذي لعبه هذا الشهر الفضيل في تغيير مسار حياتها.
وتحكي لينا أن بدايات اقترابها من الإسلام تعود إلى سنوات دراستها الجامعية في مدينة برمنجهام، حيث كانت تقيم في السكن الجامعي مع عدد من الطالبات المسلمات القادمات من خلفيات ثقافية مختلفة. ومع مرور الوقت، بدأت تلاحظ القيم التي يتمسك بها زميلاتها، مثل التعاون والتكافل والالتزام الديني، وهو ما أثار فضولها للتعرف أكثر على الإسلام وتعاليمه.

- رمضان.. نقطة التحول في رحلتها الروحية
تؤكد لينا جونز أن شهر رمضان كان المفتاح الحقيقي الذي قادها إلى اكتشاف الإسلام عن قرب. فمع حلول الشهر الفضيل، كانت تتابع الأجواء الروحانية التي يعيشها زميلاتها المسلمات، بدءاً من الصيام ومروراً بصلاة التراويح وانتهاءً بموائد الإفطار الجماعية التي تجمعهن يومياً.
هذه الأجواء دفعتها إلى التساؤل عن فلسفة الصيام ومعانيه الروحية، الأمر الذي دفعها إلى قراءة المزيد عن الإسلام، كما بدأت بزيارة مسجد برمنجهام للتعرف بشكل أعمق على تعاليم الدين الإسلامي. وتقول إن هذه الزيارات فتحت أمامها آفاقاً جديدة لفهم الإسلام بعيداً عن الصور النمطية التي كانت تسمع عنها.
ومع ازدياد اهتمامها، بدأت بقراءة الكتب التي تتناول الإسلام باللغة الإنجليزية، كما حرصت على قراءة القرآن الكريم مترجماً، وهو ما ساعدها على فهم الكثير من المفاهيم الدينية التي كانت تبحث عن إجابات لها منذ سنوات.
- إعلان الإسلام في لحظة مؤثرة
بعد فترة من البحث والقراءة والتأمل، شعرت لينا بأن قناعتها بالإسلام أصبحت راسخة، وأن الوقت قد حان لاتخاذ القرار الذي كانت تفكر فيه طويلاً. فتوجهت إلى مسجد برمنجهام حيث أعلنت إسلامها رسمياً على يد مدير المسجد، بحضور عدد من صديقاتها المسلمات اللواتي شاركنها تلك اللحظة المؤثرة.
وتصف لينا تلك اللحظة بأنها من أكثر اللحظات تأثيراً في حياتها، حيث لم تتمالك دموعها عندما نطقت بالشهادتين، مؤكدة أن شعوراً عميقاً بالسكينة والطمأنينة غمر قلبها في تلك اللحظة.
كما أشارت في تصريحات صحفية إلى أن المجتمع الإسلامي في مدينة برمنجهام لعب دوراً مهماً في دعمها خلال هذه المرحلة، حيث وجدت ترحيباً كبيراً من المسلمين الذين قدموا لها المساندة والنصح وساعدوها على فهم تعاليم الإسلام بشكل صحيح.
- دور الزميلات المسلمات في رحلتها
ولدت لينا جونز في مقاطعة هرتفوردشير شرق إنجلترا، وكانت تعيش مع والديها وتذهب إلى الكنيسة بانتظام كل يوم أحد. لكنها تؤكد أنها كانت تحمل منذ سنوات تساؤلات عديدة حول الإيمان والدين، وهو ما جعلها تبحث عن إجابات مقنعة.
ومع انتقالها إلى جامعة برمنجهام، وجدت فرصة للتعرف بشكل مباشر على الإسلام من خلال زميلاتها المسلمات. وتقول إن علاقتها بهن لم تقتصر على فترة الدراسة فحسب، بل استمرت حتى بعد التخرج، حيث ظللن يشجعنها على القراءة والتعرف على الإسلام.
كما لعبت عائلات صديقاتها المسلمات دوراً مهماً في تقريبها من المجتمع الإسلامي، إذ استقبلنها في بيوتهن وقدمن لها نموذجاً عملياً للقيم الإسلامية القائمة على الترابط الأسري والاحترام المتبادل، وهو ما عزز شعورها بالانتماء إلى هذا المجتمع.
- منصة لدعم المسلمات الجديدات
بعد إشهار إسلامها، قررت لينا أن تستثمر تجربتها الشخصية في مساعدة الأخريات، فبادرت بإطلاق موقع إلكتروني يعد الأول من نوعه في مدينة برمنجهام يهدف إلى تقديم الدعم المعرفي والتوعوي للمسلمات الجدد، خصوصاً الطالبات الجامعيات والفتيات الصغيرات الراغبات في التعرف على الإسلام.
ويقدم الموقع معلومات مبسطة حول تعاليم الإسلام، إضافة إلى نصائح عملية تساعد المسلمات الجدد على التكيف مع حياتهن الجديدة. كما تنظم لينا من خلال هذه المنصة لقاءات وندوات تجمع المسلمات الجدد بهدف تبادل الخبرات وتعزيز الروابط الاجتماعية بينهن.
وتقول إن الهدف من هذه المبادرة هو تسهيل اندماج المسلمات الجدد في المجتمع الإسلامي، وتوفير بيئة داعمة تساعدهن على التعرف إلى الدين بطريقة صحيحة ومتوازنة.
- دعم العائلة.. عامل حاسم في مسيرتها
ورغم مخاوفها في البداية من رد فعل عائلتها، إلا أن لينا تؤكد أن موقف والديها كان داعماً بشكل كبير لقرارها. فقد ترددت في إخبار والدتها بإسلامها لعدة أيام، قبل أن تقرر الاتصال بها هاتفياً بعد أسبوعين من إعلان إسلامها.
وتقول إن رد فعل والدتها كان هادئاً ومتفهما، إذ تقبلت الخبر ببساطة ومن دون أي اعتراض، وهو ما شجعها على إخبار والدها أيضاً. أما والدها فقد قال لها إن لها الحرية الكاملة في اختيار معتقدها، مؤكداً أن ذلك لن يؤثر في علاقتهم كعائلة.
وتضيف لينا أن هذا الدعم العائلي كان عاملاً مهماً في منحها الثقة للاستمرار في رحلتها الجديدة مع الإسلام، كما ساعدها على التفرغ لتعلم المزيد عن تعاليم القرآن الكريم والالتزام بها في حياتها اليومية.
- «نور رمضان».. لقب يعكس قصة التحول
ومنذ دخولها الإسلام في رمضان الماضي، أصبحت لينا جونز شخصية معروفة بين الطالبات المسلمات في برمنجهام، حيث تسعى باستمرار إلى تشجيع المسلمات الجدد وتعريفهن بجماليات الدين الإسلامي وقيمه الإنسانية.
ولهذا السبب أطلقت عليها زميلاتها لقب «نور رمضان»، في إشارة إلى الدور الذي لعبه هذا الشهر الفضيل في تغيير حياتها، وإلى الجهد الذي تبذله اليوم في مساعدة أخريات على اكتشاف الإسلام والاقتراب منه. وتؤكد لينا أن رحلتها مع الإسلام ما زالت في بدايتها، لكنها تشعر أن هذا الطريق منحها إجابات كثيرة كانت تبحث عنها منذ سنوات، كما منحها شعوراً بالسلام الداخلي والطمأنينة، وهو ما يدفعها إلى مواصلة العمل لدعم المسلمات الجديدات ومساندتهن في بداية طريقهن.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






