
طه عبدالرحمن
الفن التشكيلي مسؤولية ثقافية وإنسانية
الفنان التشكيلي أكثر التصاقاً بقضايا مجتمعه
أحرص على تعزيز التوان بين الأصالة والمعاصرة
أعمالي تعكس الانتماء الوطني والانفتاح على الواقع
أستحضر في أعمالي المعالم التراثية والبيئة القطرية
لا يقتصر دور الفنان التشكيلي على إنتاج الأعمال الفنية ذات الطابع الجمالي فحسب، بل يمتد ليشمل مسؤولية ثقافية وإنسانية تجاه المجتمع، ولا سيما في أوقات الأزمات التي تتطلب حضورًا واعيًا للفن بوصفه لغة تعبير قادرة على ملامسة هموم الإنسان والتفاعل مع قضاياه.
وفي هذا السياق، أكدت الفنانة التشكيلية منى السادة، مديرة مركز رسم للإبداع الفني، في تصريحات خاصة لـ الشرق، أن الفن التشكيلي، بما يحمله من طاقة رمزية وبصرية، يمكن أن يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي والتعبير عن التحولات التي يمر بها المجتمع، وتحويل التجربة الإنسانية في لحظات الشدة إلى خطاب بصري ينشر الطمأنينة ويبعث على الأمل.
وأضافت أن الفنان التشكيلي، بما يمتلكه من حس فني وجمالي، قادر على التعبير عما يدور حوله، سواء في محيطه الصغير على مستوى الأسرة، أو في محيطه الأوسع وهو المجتمع، ليعكس كل ذلك وينقله إلى جمهوره عبر اللوحة الفنية مستخدماً "الكانفس" والفرشاة والألوان.
أدوات تعبيرية
وتابعت: أن الفنان يمتلك من الأدوات التعبيرية ما قد يفوق غيره في القدرة على الإفصاح عما يجول في داخله، وعكس ذلك على واقعه، الأمر الذي يجعله أكثر إلماماً بقضايا المجتمع وأكثر وعياً بما يدور في محيطه، خاصة أنه يتأثر ببيئته وما يحيط به بدرجة كبيرة، فضلاً عما يجري في المجتمع والعالم من أحداث وتحولات.
وأوضحت الفنانة التشكيلية منى السادة أن الفنان، وإن كان يشترك مع غيره من المبدعين، مثل الكتّاب الذين يعبرون عن محيطهم عبر القصائد أو القصص أو الروايات، فإنه يمتلك حساً جمالياً راقياً يمنحه قدرة خاصة على التعبير عما يحيط به من قضايا ومشاعر، حيث يُسقط كل ما يتشكل لديه من أفكار وعناصر عبر أعمال فنية يوظف فيها أدواته التشكيلية وألوانه الزاهية.
وأضافت أن الفنان يحرص دائماً على التعبير عن حبه للوطن بطريقته الخاصة، ويعكس ذلك من خلال أعمال فنية راقية تحمل رموزاً ودلالات تعبر عن الهوية والانتماء، مؤكدة أنها تحرص في مختلف أعمالها على إبراز التراث القطري الأصيل، إلى جانب ما تشهده الدولة من حداثة وتقدم وحضارة.

وقالت إن قطر، وإن كانت تنفتح على العالم بمدينتها الحديثة وحضارتها المتقدمة وما تشهده من نهضة عمرانية وتنموية، فإنها في الوقت ذاته لا تغفل ماضيها وتراثها العريق، بل تعتز بهما أيما اعتزاز.
عناصر رمزية
وأشارت الفنانة منى السادة إلى أن من بين الأعمال التي أنجزتها في هذا السياق لوحة رسمتها عام 2022، حرصت من خلالها على إبراز عدد من العناصر الرمزية التي تعكس انفتاح قطر على العالم واستقبالها للزائرين من مختلف الثقافات، وأنها جسدت ذلك عبر بوابة مفتوحة ترمز إلى الترحيب بالجميع، إلى جانب حمامة سلام تعكس الرسالة الإنسانية التي تتبناها قطر في سعيها نحو السلام.
وقالت إن اللوحة تضمنت كذلك عنصراً تراثياً يتمثل في فتاة ترتدي "البخنق"، وهو أحد الرموز المرتبطة بالزي التراثي القطري، في دلالة على التمسك بالماضي وأصالته، مؤكدة أن قطر رغم انفتاحها على العالم وتقدمها العمراني والحضاري، ما زالت تحافظ على جذورها وتراثها، في صورة تعكس توازناً واضحًا بين الأصالة والمعاصرة.
الماضي والحاضر
وقالت إن من بين الأعمال الفنية الأخرى التي أنجزتها وتعكس هذا التوجه لوحة تضم مجموعة من العناصر التراثية والمدنية، تجسد فتاة صغيرة ترتدي "البخنق"، ثم تظهر لاحقاً وقد كبرت واستعدت للزواج مرتدية الثوب الأخضر، في إشارة رمزية إلى دمج الماضي بالحاضر باستخدام تقنية "الميكس ميديا".
وأضافت أن هذا الدمج بين العناصر المختلفة هو ما أحرص على إبراز حضوره في العديد من أعمالي الفنية، حتى يتعرف الجميع على تراثنا وتمسكنا به، كما يظهر في تمسكنا بعاداتنا وتقاليدنا، لننفتح من خلاله على الحاضر، ونمضي به نحو صناعة المستقبل.
ومن بين الأعمال التي أنجزتها أيضاً في هذا الإطار، كما تقول الفنانة منى السادة، لوحة فنية تضم مجموعة من العناصر التي تبدو أقرب إلى صور فوتوغرافية، قامت بتوظيفها بأسلوب "الكانفس".

جماليات التراث
وأوضحت أن اختيار هذه الصور لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة حرصها على أن تكون مرتبطة بتراث الدولة وما تتمتع به قطر من جماليات تراثية ومعالم تاريخية مميزة.
وأضافت أن هذه اللوحة، التي أنجزتها عام 2018، تضمنت مسجداً في مدينة الرويس، إلى جانب مشهد من الصحراء يظهر فيه بعير يقوده أحد الأشخاص، في إشارة إلى البيئة الصحراوية القطرية التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية المحلية، لافتة إلى أن اللوحة ضمت عناصر أخرى، منها المجوهرات القطرية والخليجية التي تعكس جانباً من الموروث الثقافي والاجتماعي، إضافة إلى فتاة ترتدي ملابسها التراثية، بالإضافة إلى إبراز برج الساعة كأحد معالم الدولة، فضلاً عن مشاهد أخرى تعكس جماليات كورنيش الدوحة وقلعة برزان في أم صلال علي.
وأكدت الفنانة التشكيلية منى السادة أن هذه العناصر مجتمعة تسعى إلى إبراز صورة متكاملة تعكس التوازن بين الأصالة والمعاصرة، مشيرة إلى أن دولة قطر في الوقت الذي تعتز فيه بتراثها وتنحاز إلى جذورها التاريخية، فإنها لا تغفل حاضرها وواقعها، بل تنفتح من خلالهما على المستقبل بما يحمله من آفاق أوسع للتقدم والتنمية.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





