
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية
الدوحة - قنا
أكد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن دولة قطر عصية على أي اعتداء يستهدف أمنها وسيادتها، مشددا على أن الهجمات التي تعرضت لها الدولة تمثل تجاوزا واضحا للخطوط الحمراء، واعتداء مباشرا على أراضيها ومنشآتها المدنية والحيوية، ولن تمر دون رد.
وأوضح الأنصاري خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، أن التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية الإيراني بشأن وجود إبلاغ مسبق للدوحة قبل الهجمات "عارية تماما من الصحة"، مؤكدا أنه لم يجر أي إخطار مسبق، وأن دولة قطر فوجئت بهذه الهجمات غير المبررة.
وأشار إلى أن الاتصال الذي جرى خلال الهجوم السابق في العام الماضي، لم يتضمن تحذيرا مباشرا لدولة قطر، وإنما حديثا عاما عن ردة فعل ستوجه ضد دول الخليج دون تحديد زمان أو مكان أو أهداف، وقد تم التبيان للوزير الإيراني، كما تم التبيان للسفير الإيراني لدى الدولة عند استدعائه للخارجية القطرية، أن مثل هذه الاعتداءات لن تمر دون ردع ودون رد.
وقال الأنصاري: "إن الاستهداف لم يقتصر على منشآت عسكرية أو مصالح أمريكية، بل طال أراضي الدولة ومناطق ومنشآت حيوية قطرية، بما في ذلك مواقع في مسيعيد وراس لفان، وهو أمر غير مقبول ولا يمكن تبريره أيا كانت الجهة المستهدفة على الأراضي القطرية".
وفيما يتعلق بمحاولات استهداف مطار حمد الدولي، أكد الأنصاري أن جميع الصواريخ والطائرات المسيرة التي حاولت الاعتداء على المطار تم إسقاطها قبل وصولها إلى أرضه، وأن المطار آمن بالكامل، وتم إفشال جميع محاولات استهدافه.
وأوضح أنه عندما وقع الهجوم الإيراني على قاعدة العديد الجوية القطرية خلال العام الماضي، ارتأت دولة قطر أن تجنح إلى دعم وقف إطلاق النار، وقدمت من حيث الأولويات أمن المنطقة، على الرغم من أنه كان لديها الحق الكامل في الرد، مشدداً على أن "دولة قطر تحتفظ بحق الرد، وجميع الخيارات مطروحة أمامها، ومثل هذه الهجمات لن تمر دون رد".
وخلال استعراضه لآخر التطورات، بين المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية أنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية يوم السبت الماضي، تم استهداف الأراضي القطرية بثلاثة صواريخ كروز تم إسقاطها جميعا، و101 صاروخ باليستي تم إسقاط 98 منها، و39 طائرة مسيرة تم إسقاط 24 منها، إضافة إلى إسقاط طائرتين مقاتلتين دخلتا الأجواء القطرية وتم التعامل معهما وفق قواعد الاشتباك بعد توجيه الإنذارات اللازمة، مشيرا إلى أن البحث جار عن أطقم الطائرتين بعد تحييد الخطر بالكامل.
وأكد أن الهجوم الأخير يمثل تصعيدا خطيرا وتحولا نوعيا في طبيعة الاعتداء، إلا أن القوات المسلحة القطرية تعاملت مع جميع التهديدات بكفاءة عالية ودون وقوع خسائر حقيقية، مثمنا بسالة منتسبي القوات المسلحة الذين أثبتوا جاهزية الدولة وقدرتها على حماية مواطنيها والمقيمين على أرضها، قائلاً: "إن قطر ليست لقمة سائغة لأي من تسول له نفسه الاعتداء عليها بأي شكل كان".
وبين أن وزارة الخارجية قد استدعت يوم السبت الماضي سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الدولة، حيث عبرت عن احتجاجها الشديد واستيائها البالغ ورفضها القاطع لاستهداف أراضي دولة قطر، الذي يشكل انتهاكا سافرا لسيادتها، وتهديدا لأمنها، وخرقا صارخا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأشار إلى أن سعادة الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي وزير الدولة بوزارة الخارجية قد أكد للسفير الإيراني أن تكرار هذا الاستهداف يعد تصرفا طائشا وغير مسؤول، ويتنافى تماما مع مبدأ حسن الجوار والعلاقات بين البلدين، وأن استمرار مثل هذه التصرفات غير المسؤولة سيؤدي حتما إلى تداعيات خطيرة على العلاقات الثنائية، لاسيما أن دولة قطر عملت بجد في دعم الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد.
وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية أن معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، قد شارك في الاجتماع الاستثنائي الخمسين للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عقد يوم الأحد الماضي عبر تقنية الاتصال المرئي، بحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة وزراء خارجية دول مجلس التعاون، وذلك لبحث تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس.
ولفت إلى أن المجلس الوزاري قد أعرب في بداية الاجتماع عن إدانته بأشد العبارات للاعتداءات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت أراضي دول المجلس والدول العربية، كما أكد تضامن كافة دول مجلس التعاون في مواجهة الهجمات الإيرانية، والدفاع عن سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية، مع احتفاظها بحقها في الرد والدفاع عن نفسها وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وأشار إلى أن وزارة الخارجية أصدرت عددا من البيانات خلال الأيام الماضية، كان منها البيان الذي أعربت فيه دولة قطر عن إدانتها الشديدة للهجمات الإيرانية التي استهدفت سلطنة عمان الشقيقة، خاصة أنها بذلت هذا المجهود الكبير على المستوى الدبلوماسي، مبينة أن هذا الاعتداء يمثل اعتداء على مبدأ الوساطة وفض النزاعات بالسبل السلمية.
وأضاف أنه صدر كذلك بيان مشترك يدين الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة في المنطقة، حيث أدانت كل من دولة قطر والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية هجمات الجمهورية الإسلامية الإيرانية العشوائية والمتهورة بالصواريخ والطائرات، واعتبرت أن هذه التصرفات تمثل تصعيدا خطيرا ينتهك سيادة دول عديدة.
كما صدر كذلك بيان تعازي للأشقاء في دولة الكويت الشقيقة، حكومة وشعبا، على استشهاد اثنين من منتسبي جيشها أثناء أداء مهامهما الوطنية، حيث أكدت وزارة الخارجية تضامن دولة قطر الكامل مع دولة الكويت في هذا المصاب الأليم.
ولفت الأنصاري إلى أن دولة قطر وجهت أمس الاثنين رسالة متطابقة إلى كل من سعادة السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، وسعادة السيد مايكل والتز، المندوب الدائم للولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، رئيس مجلس الأمن لشهر مارس، بشأن الاعتداء الإيراني على أراضيها، الذي يمثل انتهاكا صارخا لسيادتها الوطنية ومساسا مباشرا بأمنها وسلامة أراضيها، وتصعيدا مرفوضا يهدد أمن واستقرار المنطقة.
وجدد التأكيد على أن التقارير الإعلامية المتداولة بشأن منظومة الدفاع الجوي غير صحيحة بالكامل، وأن مخزونات الصواريخ الدفاعية لم تستنفد على الإطلاق، وأن دولة قطر لا تزال تحتفظ بكامل جاهزيتها، وأن احتياطاتها تكفي للتعامل مع الخطر القائم.
ونفى الأنصاري وجود قنوات اتصال مع إيران حاليا، مبينا أن التركيز القطري منصب حاليا على حماية سيادة الدولة وأمنها.
وأكد أهمية التضامن الخليجي والعربي في مواجهة هذه الاعتداءات، قائلا: "إن هذه الاعتداءات تستهدف مصالحنا ومواطنينا والمقيمين على أراضينا بشكل مباشر، ويجب التعامل معها على هذا الأساس".
وبشأن العالقين في المطار، أوضح المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية أنه تم التعامل مع أكثر من 8 آلاف مسافر في حالة "ترانزيت"، حيث أعلنت دولة قطر استضافتهم في الفنادق لحين انتهاء الأزمة، فضلا عن تمديد التأشيرات والإقامات والوثائق الرسمية لمدة شهر مبدئيا، أو لحين انتهاء الأزمة.
وأشار إلى أنه تم تأمين العالقين في السفن السياحية كذلك لحين انتهاء الأزمة، مؤكدا أن الحياة تسير بشكل طبيعي في مدينة الدوحة وفي مختلف أنحاء الدولة، في ظل تواصل حكومي شفاف وخطط طوارئ أثبتت نجاعتها على المستويين العسكري والمدني.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية الحيوية بالدولة، أكد أن الخزان الذي تعرض للاعتداء في مسيعيد هو خزان تابع لمصنع ولا علاقة له بمياه الشرب، وأن الاحتياطات الاستراتيجية من المياه والكهرباء آمنة وكافية ولا يوجد أي تهديد في هذا الشأن.
وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية: "إن تركيزنا منصب الآن على الدفاع عن أرضنا تجاه هذه الاعتداءات السافرة، ونحن على تواصل مستمر مع شركائنا وأشقائنا في الإقليم وخارجه".
وجدد التأكيد على أن دولة قطر، وإن كانت تختار السلام والحوار وخفض التصعيد نهجا ثابتا في سياستها الخارجية، فإنها لن تتوانى عن الدفاع عن سيادتها وأمنها ومواطنيها والمقيمين على أرضها وزوارها، مشددا على أن الاعتداءات التي تجاوزت الخطوط الحمراء لن تمر دون رد، وأن القيادة القطرية تنظر في الخيارات المختلفة في هذا الإطار، بالتوازي مع الدعوة إلى وقف فوري لهذه الاعتداءات والعمل على إنهاء حالة التصعيد في المنطقة بأسرع وقت ممكن.
وفيما يتعلق بالحراك الدبلوماسي، أشار الأنصاري إلى أن دولة قطر شهدت حراكا دبلوماسيا مكثفا خلال الأيام الماضية، حيث تلقت أكثر من 88 اتصالا تضامنيا من قادة دول ورؤساء حكومات ووزراء خارجية حول العالم. وتلقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى 34 اتصالا من مختلف قادة العالم، كما تلقى معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية 27 اتصالا من رؤساء حكومات ووزراء خارجية، فيما تلقى سعادة السيد سلطان بن سعد المريخي وزير الدولة للشؤون الخارجية وسعادة الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي وزير الدولة بوزارة الخارجية أكثر من 18 اتصالا من نظرائهم.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







