
حوار: جابر الحرمي - طه عبدالرحمن /تصـوير: أحمد بركات- راجان
■ الشيخ عبدالعزيز بن حمد آل ثاني مدير متحف قطر الوطني في حوار شامل لـ "الشرق": متحف قطر منصة دبلوماسية ثقافية فاعلة يقدم التاريخ برؤية معاصرة
■ الذكرى الخمسون لتأسيس المتحف نقطة انطلاق لعمل ثقافي أكثر عمقاً
■ حرصنا على مواكبة ذكرى التأسيس بمشاريع تعكس عمق المناسبة ورمزيتها
■ «إرث وطن» معرض يروي قصة وطن ويرصد ذاكرة الشعب القطري
■ المبادرات الرقمية تعيد تصور تجربة المتحف عبر تقنيات ثلاثية الأبعاد
■ برامج تعليمية للمدارس والجامعات وورش تفاعلية للعائلات وفعاليات تستهدف فئات المجتمع
■ بنية تحتية للأرشفة الرقمية تضمن حفظ المواد بمعايير علمية دقيقة
■ استقطاب الاهتمام الدولي لزيارة المتحف والتعرف عن قرب على التجربة الثقافية القطرية
■ واجهنا تحديات لتطوير أدوات السرد وبناء القدرات البشرية وتحديث البنية التحتية
■ تنظيم معارض دولية بالتعاون مع مؤسسات ثقافية مرموقة لإيصال السرد القطري إلى الجمهور العالمي
■ إعداد مرشدين مؤهلين لتقديم المحتوى بلغة مبسطة وعميقة لخلق تجربة معرفية للزائر
■ استثمار مستمر في البحث وتحديث أساليب العرض وبناء كوادر وطنية متخصصة
■ المتحف يلهم الأجيال القادمة ويزرع فيهم الاعتزاز بتاريخ الوطن والإسهام في إثرائه
■ المعرض يعكس عراقة أول متحف وطني في المنطقة
■ المقتنيات تعكس التزام قطر بالثقافة والحفاظ على تراثها
■ عراقة المتحف تجعله مصدر فخر وهوية للمواطنين
■ مناسبة تأسيس المتحف احتفاء بالماضي ورسالة للمستقبل في آن واحد
■ التدشين الجديد عام 2019 نقل المتحف إلى آفاق أخرى جديدة
■ المتحف لم يعد مجرد مكان للعرض بل مؤسسة ثقافية متكاملة
■ المبنى يجسد مفهوم المتحف الحي ليروي حكاية أرضنا وشعبنا وتراثنا بأساليب تربط الماضي بالحاضر
■ «مال لوّل» من أبرز المبادرات التي رسّخت الهوية الوطنية في الوجدان الجمعي
حين تأسس متحف قطر الوطني عام 1975، لم يكن مجرد مبنى يحتضن مقتنيات تاريخية، بل كان إعلاناً مبكراً عن وعي وطني يتشكل حول قيمة الذاكرة وأهمية صونها في مرحلة بناء الدولة الحديثة.
ومنذ تلك اللحظة، ارتبط اسم المتحف بمسيرة تشكل الهوية القطرية، بوصفه الحاضن الأول للسرد الوطني، والفضاء الذي تجمعت فيه الشواهد المادية والرمزية لذاكرة المكان والإنسان.
واليوم، ومع مرور خمسين عاماً على تأسيسه، لا تبدو هذه المناسبة مجرد احتفال زمني عابر، بل محطة مراجعة عميقة لمسار مؤسسة ثقافية لعبت دوراً محورياً في تثبيت الرواية الوطنية وتطويرها.
وفي حوار شامل لـ الشرق، يرصد سعادة الشيخ عبدالعزيز بن حمد آل ثاني، مدير متحف قطر الوطني، التحولات التي شهدها المتحف، لا سيما مع التدشين الجديد عام 2019، عكست انتقاله من نموذج تقليدي قائم على العرض والتوثيق، إلى مؤسسة ثقافية متكاملة تدمج بين البحث العلمي، والسرد التفاعلي، والتقنيات الرقمية، وتضع الزائر في قلب التجربة المعرفية.

ويعرج سعادته على العقود الخمسة السابقة، عبر معرض «إرث وطن، ذاكرة شعب: خمسون عاماً تُروى»، والذي اصطحب خلاله الشرق في جولة شاملة، فضلاً عن جولة أخرى مماثلة في قصر الحكم القديم، والموجود في قلب المتحف، في تجسيد لفضاء يربط الماضي بالحاضر، ما يجعل المتحف منصة لإنتاج المعرفة، وليس فقط لعرضها عبر ما يضمه من كنوز ونفائس.
هذا الفضاء الرحب، للمتحف الوطني، والذي يعد أول متحف وطني في دول الخليج العربية، يعكس أنه صرح لا يكتفي بحفظ التراث المادي وغير المادي، بل يعيد قراءته في ضوء أسئلة الحاضر وتحديات المستقبل، مستنداً إلى رؤية ترى في الثقافة قوة ناعمة وأداة وعي وتنمية.
ومن خلال معارضه وبرامجه التعليمية وشراكاته المحلية والدولية، يرسخ متحف قطر الوطني مكانته كمنارة ثقافية تسهم في تشكيل الوعي الجمعي وتعزيز الاعتزاز بالهوية، انطلاقاً من الذكرى الخمسين لتأسيسه، والتي تمثل لحظة توازن دقيقة بين الوفاء للجذور واستشراف الآفاق، وتثبيت الإرث وتجديد أدوات السرد، في مسيرة تؤكد أن الثقافة ليست ترفاً، بل ركيزة أساسية في بناء الإنسان والوطن، وإلى تفاصيل الحوار:

◄ بمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيس متحف قطر الوطني، ما أبرز المشاريع التي تم طرحها بما يتواكب مع هذه المناسبة؟
بداية أؤكد أن الذكرى الخمسين لتأسيس متحف قطر الوطني، ليست محطة احتفالية فقط، بل نقطة انطلاق جديدة نحو عمل ثقافي أكثر عمقاً وتأثيراً، قائم على الابتكار، والانفتاح، والاحترام العميق لتاريخ هذا الوطن.
وفي هذا الإطار، تمثل الذكرى الخمسون محطة مفصلية في مسيرة متحف قطر الوطني، كونها لحظة مراجعة وتأمل في المسار الذي قطعه المتحف منذ تأسيسه عام 1975، واستشراف لما يمكن أن يقدمه في العقود المقبلة.
لقد حرصنا على أن تأتي المشاريع التي نحتفل من خلالها بالذكرى الخمسين معبرة عن عمق هذه المناسبة ورمزيتها، من خلال الجمع بين البعد التوثيقي، والطرح المعاصر، والانفتاح على المستقبل.
وفي مقدمة هذه المشاريع المعرض الخاص «إرث وطن، ذاكرة شعب: خمسون عامًا تُروى»، وهو معرض توثيقي- سردي يستعرض رحلة المتحف منذ نشأته الأولى وحتى اليوم، مروراً بمحطاته المفصلية، وتحولاته المؤسسية، ودوره المتنامي في صياغة الوعي الثقافي الوطني.
ولا يقتصر المعرض على عرض الصور والمقتنيات، بل يقدم قراءة شاملة لتطور فكرة المتحف نفسها، وكيف انتقل من مؤسسة تحفظ الذاكرة إلى منصة تصنع الحوار حولها.
إلى جانب ذلك، تتضمن هذه المرحلة إطلاق مجموعة من المعارض والبرامج الثقافية ضمن روزنامة «قطر تُبدع»، التي تهدف إلى إبراز الطاقات الإبداعية المحلية، وربطها بالسياق الثقافي العام. كما نعمل على تدشين مبادرات رقمية مبتكرة تعيد تصور تجربة المتحف عبر تقنيات ثلاثية الأبعاد والذكاء الاصطناعي، بما يتيح للجمهور التفاعل مع المحتوى بطرق جديدة، ويجعل من هذه الذكرى احتفاءً بالماضي ورسالة واضحة للمستقبل في آن واحد.
• مقاربة بين مرحلتين
◄ ما بين مرحلة التأسيس عام 1975، والتدشين الجديد عام 2019، ما أبرز الفوارق التي تميز المرحلتين؟
تمثل مرحلة التأسيس انطلاقة وطنية رائدة هدفت في المقام الأول إلى حفظ التراث القطري وتوثيقه، في وقت كانت فيه المنطقة تشهد بدايات العمل المتحفي المؤسسي، إذ كان التركيز آنذاك منصباً على جمع المقتنيات، وصون الذاكرة الشعبية، وتثبيت سردية الهوية في مرحلة بناء الدولة الحديثة.
أما التدشين الجديد عام 2019، فقد نقل المتحف إلى آفاق مختلفة تماماً من حيث الرؤية والسرد والتجربة المعمارية والتفاعل مع الجمهور. كما لم يعد المتحف مجرد مكان للعرض، بل أصبح مؤسسة ثقافية متكاملة تقدم تجربة غامرة تدمج التاريخ بالمعاصرة، وتضع الإنسان وقصته في قلب السرد المتحفي.
ولاشك أن الفرق الجوهري بين المرحلتين يكمن في هذا التحول من نموذج تقليدي قائم على العرض، إلى نموذج معاصر قائم على الحوار والتفاعل.
واليوم، نحن لا نعرض التاريخ بوصفه مادة جامدة، بل نقدمه كمسار حي مرتبط بأسئلة الحاضر وتحديات المستقبل، وهو ما يمنح المتحف بعداً فكرياً ومعرفياً أوسع.
والمؤكد، أن متحف قطر الوطني يمثل معلماً بارزاً في تاريخ بلادنا، فهو ليس مجرد مقر سابق للحكم، بل هو أول متحف وطني تأسس في المنطقة، ومنه انطلقت بدايات العمل المتحفي في قطر ومسيرة حفظ تراثها والتعريف بتاريخها العريق.
وبينما نحتفي هذا العام بالذكرى الخمسين لتأسيس المتحف، نؤكد على المكانة التاريخية الراسخة التي يحتلها المتحف في الذاكرة الوطنية، باعتباره رمزا لبدايات العمل الثقافي ونقطة انطلاق لمسيرة التطور المتحفي في قطر.

• أصالة الهوية
◄ برأيكم، ما التحديات الرئيسة التي واجهت المتحف عبر خمسين عاماً، وكيف تم تجاوزها؟
من أبرز هذه التحديات مواكبة التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة، والحفاظ في الوقت ذاته على أصالة الهوية، فمتحف قطر الوطني يعمل دائماً في مساحة دقيقة بين التوثيق والتحديث، بين احترام الماضي والانفتاح على أدوات الحاضر.
كما واجهنا كذلك تحديات تتعلق بتطوير أدوات السرد، وبناء القدرات البشرية، وتحديث البنية التحتية، وهي تحديات طبيعية لأي مؤسسة ثقافية تسعى إلى الاستدامة، وقد تم تجاوز كل هذه التحديات عبر الاستثمار المستمر في البحث، وتحديث أساليب العرض، وبناء كوادر وطنية متخصصة، إلى جانب تبني رؤية قيادية جعلت من التطوير المستمر والابتكار نهجاً ثابتاً، وليس استجابة ظرفية.
وعلى مدى نصف قرن حافظ متحف قطر الوطني على إرث دولتنا وكنوزها الوطنية، كما واصل إحداث أساليب جديدة لسرد القصص باستخدام أحدث التطورات التكنولوجية، وهو ما تعكسه مقتنيات معرض «إرث وطن، ذاكرة شعب: خمسون عامًا تُروى»، للاحتفاء بتاريخ حافل سطرته متاحف قطر في تمجيد تراث دولة قطر، والتطلع إلى ما هو آت.
• ريادة الابتكار
◄ وبرأيكم، ما جوهر نجاح متحف قطر الوطني، ليظل راسخاً في الذاكرة القطرية الوطنية، بعد مرور نصف قرن على تأسيسه؟
لاشك، أن جوهر نجاح متحف قطر الوطني، أنه أُنشئ ليجسد مفهوم المتحف الحي الذي يروي حكاية أرضنا وشعبنا وتراثنا بأساليب تربط الماضي بالحاضر، ما يعني أن متحف قطر الوطني ليس حارساً للتراث فحسب، بل رائداً في ابتكار إعادة تعريف العلاقة بين المتاحف والعالم.
والمتحف، على مدى خمسة عقود، حافظ على التراث الثقافي والطبيعي للبلاد، وشاركه مع الأجيال المتعاقبة ليصبح صرحاً يجمع بين التاريخ والعلم والابتكار.
وقد نما متحف قطر الوطني ليصبح مساحة فريدة تلتقي فيه التقاليد بالابتكار، نسمَع فيه أصوات أبناء وطننا في الماضي والحاضر، ونحتفي بها، وكما ذكرت فإن المتحف ليس سجلاً لتراثنا فقط، بل هو منارة تُلهم الأجيال القادمة وتزرع فيهم الاعتزاز بتاريخ دولتنا والإسهام في إثرائه.
• مسيرة وطن
◄ ما رمزية هذه الذكرى الخمسينية في الذاكرة الثقافية القطرية؟ وما دور المتحف في صونها؟
تحمل الذكرى الخمسينية دلالة عميقة في الذاكرة الثقافية القطرية، لأنها تختزل مسيرة وطن ووعياً متنامياً بأهمية الثقافة بوصفها ركيزة أساسية للهوية، فالمتحف هنا لا يؤدي دور الحافظ فقط، بل دور الشاهد والمشارك في صناعة هذه الذاكرة.
كما نضطلع بدور محوري في صون هذه الذاكرة عبر توثيق الروايات الوطنية، وإبراز تجارب المجتمع، ونقلها للأجيال القادمة ضمن إطار علمي وإنساني متوازن.
ونحن نعمل على حفظ الموروث المادي وغير المادي، من خلال المقتنيات، والروايات الشفوية، والأرشيفات الرقمية، بما يضمن استمرارية السرد الوطني وتعدديته.
• تجربة الزائر
◄ في إطار تعزيز ثقافة زيارة المتاحف، ما الجهود التي يبذلها متحف قطر الوطني في ترسيخ هذه الثقافة بين أفراد المجتمع؟
نعمل في متحف قطر الوطني على ترسيخ ثقافة الزيارة بوصفها ممارسة مجتمعية مستدامة، لا نشاطاً موسمياً أو ترفيهياً عابراً، ولهذا ركزنا خلال السنوات الماضية على تصميم تجربة زائر شاملة تراعي اختلاف الأعمار والخلفيات الثقافية ومستويات المعرفة.
كما نقدم برامج تعليمية موجهة للمدارس والجامعات، وورش عمل تفاعلية للعائلات، إضافة إلى فعاليات مجتمعية مفتوحة تستهدف مختلف فئات المجتمع. كما أسهمت المساحات المفتوحة المحيطة بالمتحف والأنشطة الخارجية في جعله جزءاً من الحياة اليومية، بحيث يتحول إلى نقطة التقاء اجتماعي وثقافي، وليس مجرد وجهة للزيارة العرضية.كما نولي أهمية كبيرة لإعداد مرشدين مؤهلين قادرين على تقديم المحتوى بلغة مبسطة وعميقة في آن واحد، بما يخلق تجربة معرفية حقيقية للزائر، ويعزز ارتباطه بالمكان.

• معارض خارجية
◄ وفي المقابل، هل سنشهد معارض خارجية جديدة للمتحف بعد النجاحات السابقة؟
نعم، إذ يشكل الحضور الخارجي أحد المحاور الأساسية في إستراتيجية المتحف، ولذلك نحرص على تنظيم معارض دولية بالتعاون مع مؤسسات ثقافية مرموقة، بهدف إيصال السرد القطري إلى جمهور عالمي، وفي الوقت ذاته استقطاب الاهتمام الدولي لزيارة المتحف في الدوحة والتعرف على التجربة الثقافية القطرية من مصدرها المباشر.
وهذه المعارض لا تُقدَّم بوصفها عروضاً منفصلة عن السياق المحلي، بل كامتداد طبيعي لرسالتنا، حيث نحرص على تقديم المحتوى بدقة علمية وحساسية ثقافية عالية، بما يعكس صورة متوازنة عن المجتمع القطري وتاريخه وتحولاته.
• المحلية والعالمية
◄ وبرأيكم، كيف يتحقق التوازن بين الطابع المحلي والانفتاح العالمي في المعارض والبرامج؟
يتحقق هذا التوازن من خلال الانطلاق من السرد المحلي الأصيل بوصفه نقطة الأساس، ثم تقديمه بلغة عالمية قادرة على التواصل مع مختلف الثقافات، ونحن نؤمن أن الخصوصية الثقافية لا تتعارض مع العالمية، بل تشكّل بوابتها الحقيقية عندما تُقدَّم برؤية معاصرة ومنفتحة.
ونعتمد في ذلك على فرق متعددة التخصصات تجمع بين الباحثين، والمصممين، والمختصين في التعليم المتحفي، بما يضمن تقديم محتوى يحترم السياق المحلي، ويظل في الوقت نفسه قابلًا للفهم والتفاعل على المستوى الدولي.
• قوة ناعمة
◄ وكيف يمكن لمتحف قطر الوطني، توظيف الثقافة والفنون والتراث، كقوة ناعمة لدولة قطر؟
يسهم متحف قطر الوطني في تعزيز القوة الناعمة للدولة عبر تقديم نموذج ثقافي يعكس قيم الحوار والانفتاح والابتكار. ومن خلال معارضه، وبرامجه التعليمية، وشراكاته الدولية، يرسخ المتحف صورة قطر بوصفها دولة تستثمر في الثقافة كوسيلة للتواصل الحضاري وبناء جسور التفاهم مع العالم.
والمتحف لا يقدم التاريخ فقط، بل يقدم رؤية معاصرة لدور الثقافة في التنمية، وهو ما يجعل المتحف منصة دبلوماسية ثقافية فاعلة تكمل الجهود الوطنية في مجالات السياسة والاقتصاد والتعليم.
• شراكات محلية
◄ ما مدى انفتاح متحف قطر الوطني على الشراكات المحلية؟
ينتهج المتحف سياسة شراكة فاعلة مع الجهات المحلية، تشمل المؤسسات التعليمية والبحثية والمجتمعية والقطاع الخاص، انطلاقاً من قناعتنا بأن العمل الثقافي المستدام يقوم على التعاون والتكامل. وتسهم هذه الشراكات في توسيع نطاق البرامج، وتبادل الخبرات، وتعزيز حضور المتحف في المجتمع، كما تساعد على تطوير مبادرات مشتركة تخدم الأهداف الوطنية في مجالات التعليم، والتراث، والابتكار الثقافي.

• خطط مستقبلية
◄ ما خططكم المرتقبة للنسخة القادمة من معرض «مال لوّل»؟
يُعد معرض «مال لوّل» من أبرز المبادرات التي رسّخت الهوية الوطنية في الوجدان الجمعي، لما يحمله من بعد إنساني عميق قائم على الذاكرة الشعبية والمقتنيات ذات القيمة المعنوية لدى أهل قطر.
ولاشك أن أحد الأهداف الرئيسة للمعرض، أنه يعمل على إشراك المجتمع بشكل أوسع في تقديم المقتنيات والروايات المرتبطة بها، ولذلك، نحرص على الحفاظ على جوهر المعرض، القائم على المشاركة المجتمعية، مع إدخال عناصر تفاعلية جديدة تتيح للزائر فهم السياقات الاجتماعية والتاريخية لهذه المقتنيات.
• عراقة الإرث
◄ انطلاقاً من المعارض الزاخرة التي ينظمها متحف قطر الوطني، ما هى الجهود الأخرى، التي يقوم بها المتحف، لتعزيز الوعي بعراقة الإرث القطري؟
تشمل جهودنا برامج التعليم، والنشر، والبحوث، والمبادرات الرقمية، إضافة إلى الفعاليات الثقافية والمجتمعية، كما يعمل المتحف على توثيق الروايات الشفوية، ودعم الإنتاج المعرفي، وإتاحة الأرشيف للباحثين والطلبة. وننظر إلى الإرث القطري بوصفه مادة حية قابلة للدراسة وإعادة القراءة، ولذلك نسعى إلى حضوره في مختلف مجالات المعرفة، وليس حصره في قاعات العرض.
• جوائز عالمية
◄ برأيكم، كيف انعكست الجوائز العالمية على أداء متحف قطر الوطني؟
لاشك أن الجوائز العالمية تشكل حافزاً إضافياً لتطوير الأداء والارتقاء بالمعايير المهنية، كما عززت الثقة في رؤية المتحف وقدرته على الابتكار ومواكبة التحولات التكنولوجية والرقمية.
ودائماً، ننظر إلى هذه الجوائز بوصفها مسؤولية أكثر من كونها تكريمًا، لأنها تضعنا أمام توقعات عالية تتطلب منا المحافظة على مستوى الجودة والاستمرار في تحسين تجربة الزائر.
• تعزيز التعلم
◄ في هذا السياق، ما رؤيتكم لدور متحف قطر الوطني في تعزيز التعلم ودعم الإبداع؟
نرى المتحف فضاءً مفتوحاً للتعلم مدى الحياة، ومنصة لدعم الإبداع والتفكير النقدي، ومن خلال برامجه التعليمية ومبادراته الفنية، يوفر المتحف مساحة تحتضن المواهب، وتشجع على البحث والتجريب، وتربط المعرفة بالخيال.
ونحرص على أن تكون البرامج التعليمية مرنة ومتنوعة، تراعي احتياجات الطلبة والمعلمين والمهتمين، وتدعم بناء جيل واعٍ بقيمته الثقافية وقدرته على الابتكار.

تقنيات وعروض مبتكرة تسرد قصة دولة قطر..
«إرث وطن» يروي ذاكرة شعب عبر نصف قرن
حرص سعادة الشيخ عبدالعزيز بن حمد آل ثاني، مدير متحف قطر الوطني، على اصطحاب الشرق، في جولة داخل معرض «إرث وطن، ذاكرة شعب... تُروى لخمسين عاماً»، والذي نظمه المتحف، بمناسبة مرور نصف قرن على تأسيسه، حيث يعكس رحلة استمرت على مدى 50 عاماً من تاريخ المتحف، والذي يعد أول متحف وطني في المنطقة، وجسد منذ تأسيسه التزام دولة قطر بالحفاظ على تراثها.
وجاء المعرض، ليلقي الضوء على استفادة متحف قطر الوطني، الذي يعود تاريخه إلى عام 1975، من التقنيات والعروض المبتكرة لسرد قصة دولة قطر، عبر لمسات إبداعية معاصرة أُضيفت على المواصفات البديعة للموقع الأصلي للمتحف، مثل «الكرة الأرضية»، ووثائق وصور فوتوغرافية تجسد المراحل الأولى لتأسيس المتحف، ليعكس بذلك رسالة المتحف في الحفاظ على الماضي، مع التطلع الدائم إلى المستقبل.
• مصدر للفخر
وفي هذا السياق، ظل متحف قطر الوطني رمزاً بارزاً لالتزام دولة قطر بالثقافة والتراث منذ تأسيسه، ولكونه أول متحف في الخليج العربي، فقد كان أثره بالغاً على المبادرات الثقافية في المنطقة، ما جعله مصدراً للفخر والهوية لدى الشعب القطري.
وانطلقت فكرة متحف قطر الوطني عام 1972، بهدف جمع وعرض تاريخ قطر وتقاليدها وبيئتها الطبيعية، حتى افتُتح رسمياً عام 1975 في قصر الشيخ عبد الله بن جاسم، وبعد قرابة ثلاثة عقود، أغلق المتحف أبوابه عام 2004 ليعود في حُلّة جديدة، مستوحاة من وردة الصحراء، وتفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فشمل برعايته الكريمة، افتتاح المتحف عام 2019.
وعكست مقتنيات المعرض، التاريخ الغني للمتحف وتطوره المستمر، على مدى خمسة عقود، من خلال مقتنيات نادرة لم تُعرض منذ إغلاق المتحف القديم، إلى جانب قطع أيقونية أعيد تقديمها برؤية معاصرة تعكس روح الابتكار والطابع المستقبلي الذي يميز الفنانين المحليين اليوم.
كما قدم المعرض، عبر الصور الأرشيفية والفيديوهات والقصص الشخصية والوثائق الأساسية، بالإضافة إلى الأعمال الفنية المعاصرة، مسيرة الخمسين عاماً الماضية ويتطلع إلى مستقبل متجدد يربط بين الأجيال والثقافات والأفكار، جامعاً بين الأصالة والابتكار لتقديم تجربة فريدة لكل الزوار. وتناول المعرض، نشأة متحف قطر الوطني، وتطوره، حيث ألقي الضوء على مسيرته الزمنية منذ تأسيسه عام 1975 ليكون أول متحف وطني في المنطقة، وحتى إعادة تصميمه الإبداعي عام 2019، ليكون متحفاً سباقاً متطوراً يتخذ من مبنى بديع صمّمه المهندس المعماري الفرنسي جان نوفيل مقراً له.
• عراقة الماضي
كما عكست مقتنيات المعرض، ماضي وحاضر ومستقبل دولة قطر، وذلك بسرد التسلسل التاريخي للدولة قطر، عبر العديد من الأفلام والصور واللوحات والأعمال التركيبية، التي يضمها المعرض، لتكون حاضرة في ذاكرة الجيل الجديد، للتعرف على متحف قطر الوطني منذ بدايات التأسيس في عام 1975، وحتى اليوم، ما جعله من أعرق المتاحف في المنطقة، لما يضمه من تاريخ عريق، يعكس ذاكرة الوطن وإرثه.
ووثق المعرض، حصول المتحف على العديد من الجوائز العالمية، منها عملية ترميمه، التي حصدت جائزة الآغا خان للعمارة عام 1980، بالإضافة إلى حصوله على أفضل إطلالة من الأسطح، وذلك خلال النسخة الخامسة عشرة من جوائز مجلة «وول بيبر» السنوية للتصميم، كما صنفته مجلة «تايم» الأمريكية كواحد من أفضل مائة مكان في العالم لعام 2019.
ومن بين المعروضات العمل الفني التركيبي، الذي أنجزته الفنانة القطرية شوق المانع، ويراعي خصوصية المكان، ويعيد تصور الكرة الأرضية الأصلية ليعلي مكانة الابتكار التكنولوجي والهوية الوطنية، كما يعيد إلى الأذهان عرضاً يجمع بين آية قرآنية وتجسيد بصري لتكوين الأرض عام 1975، معرجاً على قصة تحول دولة قطر من جزيرة إلى دولة خليجية.
• هوية متطورة
ويجسد العمل الفني التركيبي للفنان الشيخ خليفة آل ثاني الهوية الثقافية المتطورة لدولة قطر، ويعكس أن الماضي هو الأساس، الذي يُبنى عليه المستقبل، وهو عمل يُبث عبر شاشات تلفزيونية تصاحبه تقنيات لتحريك الرسومات بالذكاء الاصطناعي لإعادة تحريك هندسة القصر القديم المعمارية وتاريخه. وبالإضافة إلى ذلك، هناك عمل فني تركيبي آخر للفنان الشيخ خليفة آل ثاني بعنوان «اللآلئ لا تُلقى على الرمال»، وهو عمل يحول السنبوك التقليدي إلى منحوتة تُشِعّ ضوءاً تستحضر مبادئ الثبات والاكتشاف.
• القصر القديم
ويمتد المعرض إلى القصر القديم، حيث تقدم شهادات الزوار تأملات عن المتحف وذكريات شخصية تناقلتها الأجيال، فيما يتاح للزوار فرصة تسجيل ذكرياتهم، التي ستقدّم إلى جانب أعمال خاصة بالموقع أبدعها طلاب جامعة فرجينيا كومنولث.
ويكشف العمل التركيبي «أصداء عبر الزمن.. الأبواب الأربعة»، الذي أبدعه الفنان القطري يوسف فخرو، عن رحلة شعرية عبر ماضي قطر وحاضرها ومستقبلها المتخيل، تدعو فيه أربعة أبواب رمزية زوارها إلى الاستماع والنظر والتأمل باستخدام الصوت والإضاءة والفيديو، حيث تستعرض كل بوابة لحظة من فتاة صغيرة تهمس بالدعاء في عام 1975 إلى مشهد تخيلي لدولة قطر في عام 2050، لتمد جسر الذاكرة الذي يربط بين الأجيال.
أما العمل الفني التركيبي «القمر المكتمل» في المجلس المركزي والذي اعتمد على الوسائط المتعددة، فيستعرض أربع نوافذ تطل على المناظر الطبيعية للصحراء والشاطئ وضاحية المدينة ومتحف قطر الوطني، وذلك في دعوة إلى التأمل الهادئ.
• تجربة إنسانية
◄ وكيف يترجم المتحف رسالته في الحفاظ على التراث القطري ضمن السياقين الخليجي والعالمي؟
يترجم المتحف هذه الرسالة عبر إبراز خصوصية التجربة القطرية ضمن سياقها الخليجي، وتقديمها عالمياً بوصفها تجربة إنسانية مشتركة.
وفي هذا السياق، نحرص على دقة التوثيق واحترام الخصوصية الثقافية، مع إبراز القواسم المشتركة التي تجمع شعوب المنطقة والعالم.
• تصميم معماري
◄ كيف ينعكس التصميم المعماري للمتحف على تجربة الزائر؟ وكيفية توظيف هذا التصميم في استقطاب الزائرين إلى المتحف؟
لاشك أن المبنى الأيقوني لمتحف قطر الوطني، يشكل جزءاً أساسياً من التجربة، إذ لا يعد غلافاً للعرض فحسب، بل عنصراً سردياً بحد ذاته، حيث يعكس التصميم رؤية متاحف قطر للمتاحف المعاصرة بوصفها فضاءات حية تدمج العمارة بالمحتوى، وتخلق تجربة حسية وفكرية متكاملة.
ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المبنى يحاور البيئة المحيطة، ويستحضر عناصر من الطبيعة القطرية، ما يمنح الزائر إحساساً بالانتماء للمكان منذ اللحظة الأولى.
• رسالة ثقافية
◄ إلى أي حد يمكن اعتبار مبنى المتحف نفسه رسالة ثقافية قائمة بذاتها؟
كما أشرت سابقا، فإن العمارة هنا ليست إطاراً للعرض، بل هي جزء من السرد، فمبنى المتحف يعكس فلسفة تقوم على استلهام الطبيعة المحلية وتحويلها إلى لغة معمارية معاصرة. وفي هذا السياق، فإن المتحف لا يكتفي بتجول الزائر داخل قاعاته فحسب، بل يسعى إلى توفير بيئة مكانية، تسهم في تشكيل وعيه قبل أن يقرأ أي نص، انطلاقاً من أن العمارة تسهم في تكوين الانطباع الأول، وتحدد مسار الحركة، وتخلق تدرجاً بصرياً ونفسياً يوازي التدرج التاريخي داخل المعارض، ولهذا ننظر إلى المبنى كعنصر تعليمي بحد ذاته، لا يقل أهمية عن القطع المعروضة.
• سرد زمني
◄ وهل يمكن القول إن متحف قطر الوطني، يعتمد على السرد الزمني التقليدي؟ أم أنه يتبنى مقاربة مختلفة؟
المتحف يعتمد مزيجاً مدروساً، فهناك خط زمني واضح يضمن الفهم التاريخي، لكننا لا نكتفي به، بل يسعى المتحف إلى دمج السرد الموضوعي، والسرد الحسي، والسرد التفاعلي، إيماناً بأن الذاكرة ليست تسلسل أحداث فقط، بل شبكة علاقات وتجارب.
لذلك يتم توظيف الصوت، والصورة، والشهادات الشفوية، والتقنيات الرقمية، لنمنح الزائر تجربة متعددة الأبعاد، وذلك كله بهدف أن يغادر الزائر وهو يشعر أنه عاش جزءاً من القصة، دون أن يكتفي فقط بالاستماع إلى محاضرة تاريخية.
• السرد القطري
◄ كيف يمكن للمتحف أن يحافظ على الهوية الوطنية في ظل الانفتاح العالمي المتسارع؟
لاشك أن الهوية الوطنية، تُحمى بالوعي، ولذلك، فإننا في المتحف نقدم السرد القطري بثقة، ونضعه في سياق إنساني أوسع، منطلقين في ذلك من إرثنا، الذي يتلمسه الزائر في مختلف قاعات المتحف، وكذلك في المعارض التي ينظمها، فهى معارض تعكس الهوية القطرية، وتعززها في الوقت نفسه بين أفراد المجتمع.
والتحدي هنا، ليس في عرض التراث، بل في تفسيره بلغة معاصرة، ولذلك، فإنه حينما يتم ذلك، فإن الهوية الوطنية تصبح عنصر جذب، ومتناغمة مع ما يسعى إليه المتحف في ترسيخ فكرة أن الأصالة ليست نقيض الحداثة.
• التحول الرقمي
◄ مع تسارع التحول الرقمي، كيف تتعاملون مع مفهوم «التراث الرقمي»؟
التراث اليوم لا يقتصر على المادي، هناك أرشيف رقمي، وصور، ومراسلات، ووثائق إلكترونية تمثل جزءاً من الذاكرة المعاصرة، ونعمل على تطوير بنية تحتية للأرشفة الرقمية تضمن حفظ هذه المواد وفق معايير علمية دقيقة. والرهان هنا ليس فقط على الحفظ، بل على إتاحة الوصول، بحيث يتمكن الباحثون والطلاب من الاستفادة من المحتوى بسهولة وأمان.
• إنتاج المعرفة
◄ برأيكم، كيف يمكن تفعيل دور متحف قطر الوطني، ليكون منصة لإنتاج المعرفة، وليس فقط لعرضها، عبر قاعات عرض متحفية؟
لاشك أن الدور الذي يقوم به المتحف اليوم دور شامل ومتنوع، فهو ليس مجرد قاعات عرض فقط، ولكنه منصة فكرية ومعرفية، تشهد استضافة العديد من الفعاليات والأنشطة، بجانب تشجيع الدراسات الأكاديمية، وتوفير مواد للباحثين، ما يجعله يخرج عن مجرد متحف، يضم قاعات للعرض، إلى نافذة ومنصة لنشر المعرفة والوعي.
ونسعى من وراء ذلك إلى أن يكون المتحف بيئة تنتج معرفة جديدة حول التاريخ الاجتماعي والثقافي، وليس مجرد إعادة تقديم لما هو معروف، ونعزز ما هو قائم بأن يظل المتحف، منصة لإنتاج المعرفة، عبر فعاليات وأنشطة ثقافية متنوعة، وتعميق وعي الجمهور بأهمية هذا المعلم الوطني، تعزيزاً لإرث المعرفة المرتبط بتاريخ المتحف، انطلاقاً من دوره كمؤسسة ثقافية رائدة، تعمل على بناء الوعي، واستدامة المعرفة، وربط الماضي بالحاضر، بما يعزز اعتزازنا بتاريخنا وهويتنا الوطنية، ويمهد لمستقبل يليق بإرثنا الثقافي العريق.
• برامج متنوعة
◄ ما الدور الذي يلعبه المتحف، ليكون وجهة للزيارة من قبل جميع فئات وشرائح المجتمع القطري؟
نعمل على تصميم برامج تناسب الأطفال، والشباب، وكبار القدر، وكذلك أصحاب ذوي التحديات، وذلك وفق حزمة من الأنشطة، تتواصل على مدار العام، مع مراعاة تصميم المساحات، وإعداد المحتوى، وتوفير وسائل الإتاحة، ونريد أن يشعر كل زائر للمتحف، بأن هذه المنصة تمثله.
◄ بعد خمسين عاماً من تأسيس متحف قطر الوطني، ما الرؤية التي تعتمدون عليها خلال السنوات العشر المقبلة؟
نركز على ثلاثة محاور تعمق البحث العلمي، وتعزيز الابتكار الرقمي، بالإضافة إلى توسيع الشراكات الدولية، سعياً ليظل المتحف منصة إقليمية للمعرفة، ومركزاً للحوار الثقافي.
• ثراء البيئة
◄ استضاف المتحف، احتفالاً بذكراه الخمسين، معرض «لحمسة: عودة على ضوء القمر»، فما الرسالة التي حرص المتحف على تقديمها للجمهور، من خلال تنظيمه لهذا الحدث؟
حرصنا على إبراز الدور الحيوي للسلاحف البحرية في النظم البيئية البحرية الغنية والمتنوعة في قطر، حيث تتبعت مقتنيات المعرض رحلة سلحفاة منقار الصقر من اليابسة إلى البحر، مستعرضا تاريخ تطورها ودورة حياتها وموائلها وتفاعلها مع بيئتها الطبيعية، حيث تعني كلمة «لحمسة» السلحفاة باللهجة المحلية، وتضمن المعرض ستة أقسام أخذت الزوار في تجربة تثري الحواس، مستوحاة من سواحل قطر وشعابها المرجانية وبيئاتها البحرية، كما يجمع المعرض بين العلوم البيئية والتعبير الإبداعي، ويبرز أعمالا للفنان المقيم في لندن جوش غلوكستين، داعيا الزوار إلى التأمل في دورهم في الحفاظ على توازن عالم الطبيعة.
من هنا، كانت الرسالة التي حرص المتحف على تقديمها لزواره، وهى تسليط الضوء على الدور الحيوي للسلاحف البحرية في النظم البيئية البحرية بدولة قطر، في سرد يجمع بين الحقائق البيئية والعلمية والثقافية، ليبرز دور هذه الكائنات في تشكيل التراث الطبيعي لبلادنا، وذلك كله بهدف الاحتفاء بكنوز البيئة القطرية، وتعزيزه للوعي العام، وتنميته لروح المسؤولية الجماعية تجاه البيئة.
• رسالة للمجتمع
◄ وأخيراً، ما الرسالة التي يود متحف قطر الوطني إيصالها إلى المجتمع القطري، مع حلول الذكرى الخمسين لتأسيسه؟
في هذا السياق، أود القول إن خمسين عاماً مضت، كانت بمثابة مرحلة تأسيس وترسيخ للمرحلة اللاحقة لها، ما تطلب مشاركة أوسع، ومسؤولية أكبر، ورؤية أكثر طموحاً.
ورسالتنا للمجتمع القطري، أن التراث ليس مجرد ذاكرة محفوظة، بل مسؤولية مشتركة، ونريد للأجيال القادمة أن ترى في المتحف مرآة لهويتها، ومنصة لأحلامها، ومصدر إلهام لمستقبلها.
وأؤكد في هذا السياق، أن المتحف ملك للمجتمع ككل، وأن نجاحه مرتبط بمشاركة أفراد المجتمع، وحفاظهم على ذاكرتهم، وإيمانهم بقيمة الثقافة، علاوة على الحفاظ على ما يضمه من كنوز ونفائس ما يجعله إرثاً للأجيال القادمة.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






