
الدكتور محمد طه الأحمد مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية
دمشق - قنا
أكد الدكتور محمد طه الأحمد، مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، أن الدعم السياسي والدبلوماسي الذي قدمته دولة قطر شكل ركيزة أساسية في مسار عودة سوريا إلى محيطها العربي، وفي تعزيز حضورها الإقليمي والدولي بعد سقوط النظام السابق.
وأوضح الأحمد، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى دمشق، كأول زعيم عربي يقوم بهذه الخطوة، حملت دلالات سياسية عميقة ورسائل واضحة بأن سوريا دخلت مرحلة جديدة من الانفتاح العربي، وأنها مقبلة بقوة على استعادة دورها الطبيعي في محيطها الإقليمي والدولي.
ولفت إلى أن الدبلوماسية السورية حرصت منذ اللحظة الأولى على بناء شبكة تنسيق متينة مع الأشقاء العرب، وفي مقدمتهم دولة قطر والمملكة العربية السعودية، لافتا إلى أن قطر لعبت دورا بارزا ليس فقط في الدعم السياسي، بل أيضا في تقديم المشورة والمساندة في ملفات متعددة تتصل بإعادة بناء الدولة وتعزيز الاستقرار.
وأشار إلى أن المساندة التي قدمتها جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، للقيادة السورية الجديدة كانت بمثابة مظلة سياسية مهمة ساعدت سوريا على كسر العزلة التي فرضها النظام السابق، ووفرت إطارا عربيا داعما لمسار التعافي السياسي، واعتبر أن الموقفين السعودي والقطري كانا الأكثر تميزا وتأثيرا في هذا السياق؛ لما اتسما به من وضوح والتزام بدعم استقرار سوريا ووحدتها.
وأشار مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية إلى أن استعادة مقعد بلاده في جامعة الدول العربية لم تكن خطوة رمزية، بل بداية فعلية لعودة دمشق إلى العمل العربي المشترك، حيث بدأت سوريا بتفعيل مشاركتها في مختلف اللجان والمجالس المتخصصة، بما يعكس إرادة سياسية حقيقية للانخراط الإيجابي في معالجة قضايا المنطقة.
وأوضح أن سوريا اليوم تربطها علاقات متقدمة مع عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها قطر والسعودية والأردن، مشيرا إلى أن هذه العلاقات تقوم على أسس الشراكة والتنسيق، لا سيما في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وأضاف أن العلاقات مع دول عربية أخرى، مثل مصر ودول المغرب العربي، تشهد بدورها تطورا تدريجيا يعكس رغبة مشتركة في فتح صفحة جديدة من التعاون.
كما أكد الأحمد أن هناك تنسيقا فنيا وتقنيا مستمرا مع لبنان والعراق والأردن، خاصة في القضايا ذات البعد الأمني المشترك، وعلى رأسها مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة والبشر، موضحا أن هذه التحديات تتطلب تعاونا إقليميا منظما، وسوريا منفتحة على أي جهد عربي جماعي في هذا الاتجاه.
وعلى الصعيد الداخلي السوري، شدد الأحمد على أن بلاده وضعت استعادة السيادة الكاملة على كافة أراضيها ضمن أولوياتها، موضحا أن الحكومة السورية تعمل وفق الإمكانيات المتاحة على استعادة هذه المناطق ودمجها ضمن مؤسسات الدولة، تمهيدا لإطلاق عملية استثمار وتنمية شاملة.
وأوضح أن سوريا تمتلك موارد بشرية وطبيعية كبيرة تؤهلها للعودة بقوة إلى الخارطة الاقتصادية العربية، مشيرا إلى أن استعادة هذه الموارد ووضع خطط مدروسة لاستثمارها سيسهم في إنعاش الاقتصاد الوطني، وتعزيز البناء التنموي والبشري، بما يرسخ موقع سوريا بين الدول العربية.
وفي ملف شمال شرق سوريا، أوضح الأحمد أن سوريا اعتمدت مقاربة مرنة ومسؤولة، تقوم على أن الحل يجب أن يكون "سوريا - سوريا"، بعيدا عن التدخلات الخارجية، وأكد أن هذه السياسة أثمرت تقدما ملموسا، حيث دخلت الجهود الحكومية مراحلها الأخيرة لاستعادة ما تبقى من هذه المناطق إلى إدارة الدولة السورية.
وفي الجانب الاستثماري، أشار الأحمد إلى أن محافظات (الرقة ودير الزور والحسكة) تتمتع بموارد طبيعية وبشرية نوعية، تجعلها محط اهتمام واسع من قبل الشركات العالمية، لا سيما الخليجية منها، لافتا إلى أن الباب سيكون مفتوحا أمام هذه الشركات للاستثمار في قطاعات حيوية مثل النفط والغاز، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية والموارد المائية، بما يدعم القطاع الزراعي.
ونوه الدكتور محمد طه الأحمد مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية إلى أن منطقة الجزيرة السورية تعد سلة الغذاء الأساسية لسوريا، وأن الدول العربية، خاصة دول الخليج، تمتلك خبرات كبيرة في استثمار الموارد الزراعية والمائية، مما يفتح آفاقا واسعة لشراكات اقتصادية تخدم مصلحة سوريا وتعزز التكامل العربي في المرحلة المقبلة.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






