
الدوحة - الشرق
أعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة اليوم عن نتائج المؤشر العربي 2025 الذي نفّذه في 15 بلدًا عربيًا، هي: موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، ومصر، والسودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعودية، والكويت، وقطر، إضافة إلى سورية.
وقد شمل الاستطلاع الميداني 40130 مستجيبًا ومستجيبة أُجريت معهم مقابلات شخصية مباشرة ضمن عيّناتٍ ممثّلة للبلدان التي ينتمون إليها، بهامش خطأ يراوح بين ± 2 و3%. ونُفِّذ في الفترة من أكتوبر 2024 إلى أغسطس 2025. ويُعدّ، في دورته التاسعة، أضخم مسحٍ للرأي العام في المنطقة العربية، من حيث حجم العيّنة ومحاوره وعدد البلدان التي يغطيها.
الأوضاع العامّة
أظهرت النتائج أن الرأي العام متفائل نحو تقييم الاتجاه الذي تسير فيه بلدانه؛ ورأى 57% منهم أنها تسير في الاتجاه الصحيح، وأفاد 37% من المستجيبين أن الأمور في بلدانهم تسير في الاتجاه الخاطئ. وقد أورد الذين أفادوا أن الأمور تسير في الاتجاه الخاطئ العديد من الأسباب؛ إذ إن 40% منهم عزوا ذلك إلى أسباب اقتصادية، و14% ذكروا أن السبب هو الأوضاع السياسية غير الجيدة وغير المستقرة، مثل التخبط السياسي وعدم قيام النظام السياسي بما يجب أن يقوم به، وأفاد 9% أن السبب هو سوء الإدارة والسياسات العامة للدولة، وأشار 7% إلى عدم وجود استقرار بصفة عامة.
أوضاع غير مرضية
وكشفت نتائج المؤشر العربي أنّ الأوضاع الاقتصادية لمواطني المنطقة العربية هي أوضاع غير مرضية؛ إذ إنّ 41% قالوا إنّ دخول أسرهم تغطّي نفقات احتياجاتهم الأساسية، ولا يستطيعون أن يدخروا منها (أسر الكفاف)، وأفاد 28% من المستجيبين أنّ أسرهم تعيش في حالة حاجةٍ وعوز؛ إذ إنّ دخولهم لا تغطّي نفقات احتياجاتِهم. وتعتمد أغلبية أسر العوز على المعونات والاقتراض لسد احتياجاتها. وباستثناء مستجيبي بلدان الخليج، فإن أغلبية مواطني البلدان العربية هم ممن يقعون ضمن أسر "الكفاف" أو أسر "العوز".
تقييم أداء الحكومات
بيّنت النتائج أن ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة في بلدانهم متباينة، ففي حين أن ثقتهم مرتفعة وبخاصّة بمؤسسة الجيش والأمن العام، فإنّ الثقة بسلطات الدولة القضائية والتنفيذية والتشريعية أضعف من ذلك. ونالت المجالس التشريعية (النيابية) أقل مستوى ثقة (51%). وتشير النتائج إلى أن تقييم أداء الحكومات على مستوى السياسات الخارجية، والسياسات الاقتصادية، وفي مجموعةٍ من السياسات العامّة والخدمات، منقسم بين إيجابي وسلبي، ويتطابق هذا التقييم تقريبًا مع تقييم الرأي العامّ للأداء الحكومي في الاستطلاعات السابقة. والرأي العامّ شبه مجمعٍ على أنّ الفساد المالي والإداري منتشرٌ في بلدانه؛ إذ أفاد 84% أنّه منتشر بدرجات متفاوتة. وفي مقابل ذلك، أفاد 11% أنّه غير منتشرٍ على الإطلاق.
وتشير البيانات، على مدار تسعة استطلاعات (منذ عام 2011)، إلى أن تصورات المواطنين وآراءَهم تجاه مدى انتشار الفساد في بلدانهم لم تتغير على نحوٍ جوهري. ويعدّ مستجيبو بلدان المشرق هم الأكثر تأكيدًا على انتشار الفساد في بلدانهم، بينما كانت أعلى نسب رأت عدم انتشار الفساد هي في بلدان الخليج. أما على صعيد رؤية المواطنين لمدى تطبيق دولهم للقانون بالتساوي بين الناس، فأفاد 40% من المستجيبين أنّ دولهم تطبّق القانون بالتساوي بين المواطنين، بينما رأى 37% منهم أنّها تطبّق القانون، ولكنها تحابي بعض الفئات؛ أي تميّز لمصلحتها، ورأى 18% منهم أنّها لا تطبّق القانون بالتساوي على الإطلاق. وعبّر مستجيبو المشرق بنسب أعلى من غيرهم في الأقاليم عن أن الدولة في بلدانهم لا تطبق القانون بالتساوي بين الناس.
الشأن الفلسطيني
أفاد ما نسبته 93% من المستجيبين في غزة في الاستطلاع الذي نفذ في ابريل 2025 أنهم نزحوا من بيوتهم إلى أماكن أخرى مرةً أو أكثر خلال فترة الحرب. وبيّن 48% من المستجيبين أنهم يعيشون في منزل/ بيت (مكتمل أو متضرر)، في حين قال 24% إنهم يعيشون في خيام، و13% في مبانٍ عامة (مستشفى، مركز أيتام، مدرسة). وعبّر 64-89% عن عدم وجود الكهرباء والإنترنت والأدوية؛ بمعنى انعدامها لدى هذه النسبة من المستجيبين، مقابل 11-36% قالوا إنها متوافرة. وقال ما نسبته 90% من المستجيبين إنّهم كانوا في حاجة إلى أدوية أو مستلزمات طبية لهم أو لأحد أفراد أسرتهم خلال فترة الحرب ولم يجدوها. في حين أبدى 85% أنهم أو أحد أفراد أسرتهم عانوا الجوع عدة مرات خلال الحرب. وقال 81% إنهم أو أحد أفراد أسرتهم لم يجدوا مياهًا للشرب عدة مرات خلال الحرب. وأوضح 46-57% من المستجيبين أنهم كانوا شهود عيان على حالاتٍ متعددة تتضمن أفرادًا اضطروا إلى الرجاء من أجل الحصول على طعام أو ماء.
اتجاهات الرأي العام السوداني
أفاد 47% من المستجيبين السودانيين أنّهم نزحوا شخصيًا أو مع عائلاتهم أو مع بعض أفراد عائلاتهم منذ اندلاع النزاع في السودان. وأشار 34% من المستجيبين إلى أنهم تمكّنوا من العودة إلى منازلهم، في حين أفاد 66% بعدم عودتهم حتى وقت تنفيذ الاستطلاع. فعلى صعيد الذين ما زالوا نازحين في مناطق خارج سكنهم الأصلي، أوضح 38% منهم أنهم يسكنون في بيت العائلة الكبير أو لدى أقاربهم، وقال 31% إنهم يستأجرون منازل أخرى، و15% يقيمون في مراكز إيواء، و11% يسكنون لدى معارفهم.
الرأي العام السوري
عبّر ما نسبته 80-94% من المستجيبين السوريين في الاستطلاع الذي نفذ في اب /أغسطس 2025 عن شعورهم بالأمل والبهجة والسعادة والارتياح لسقوط النظام السابق، في حين كانت نسبة الذين عبّروا عن مشاعر قلق أو عدم يقين أقل من ذلك، بنسب تراوح حول 80%. أما على صعيد الأوضاع العامة والاقتصادية، أفاد السوريون أن أهم المشكلات التي تواجه بلدهم متعلقة بالوضع الاقتصادي والأمان والاستقرار السياسي والوحدة الوطنية.
المحيط العربي والقضية الفلسطينية
أمّا على صعيد المحيط العربي، فقد أظهرت النتائج أنّ 76% من الرأي العامّ العربي يرى أنّ سكان الوطن العربي يمثّلون أمّةً واحدةً، وإنْ تمايزت الشعوب العربية بعضها من بعض، مقابل 17% قالوا إنّهم شعوب وأمم مختلفة.
يُجمع الرأي العام العربي على وجود مفهوم "أمن الوطن العربي"، وهو قادر على تحديد مصادر تهديد هذا الأمن. وأجمع على أن كل من إسرائيل (44%) والولايات المتحدة الأميركية (21%) تمثلان أكبر تهديد لأمن المنطقة العربية؛ إذ عبّر ما نسبته 80% عن أن "القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعًا، وليست قضية الفلسطينيين وحدهم".
وعلى صعيد الاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها، أظهرت النتائج أنّ 87% من مواطني المنطقة العربية يرفضون الاعتراف بها مقابل 6% فقط وافقوا على ذلك.
أولويات المواطن العربي
وفقاً للمؤشر العربي، تبيّن أن أولويات مواطني المنطقة العربية متنوعة، وأعلاها نسبةً هي الأولويات الاقتصادية (%60)؛ إذ ذكر ما يزيد على نصف المواطنين أن البطالة، وارتفاع الأسعار، وسوء الأوضاع الاقتصادية، والفقر، هي أهم التحديات التي تواجه بلدهم. بينما أظهر
22% من المستجيبين أن أولوياتهم مرتبطة بقضايا متعلقة بالأمن والأمان والاستقرار السياسي. و25% من مواطني المنطقة العربية يرغبون في الهجرة.
الفساد المالي والإداري
انقسم الرأي العام نحو أداء الحكومات على مستوى السياسات الخارجيّة، والسياسات الاقتصادية. في حين يميل إلى سلبية واضحة عند تقييم مجموعة من السياسات العامّة والخدمات. وأجمع الرأي العامّ العربيّ على أنّ الفساد الماليّ والإداريّ منتشرٌ في بلدانه؛ إذ أفاد 84% أنّه منتشر بدرجات متفاوتة. ومقابل ذلك، أفاد 11% أنّه غير منتشرٍ على الإطلاق.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



