اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 12 يونيو 2026 09:27 صباحاً (CNN) -- توقّفت السيارات فجأة على الطريق السريع I-495 قرب واشنطن العاصمة، بعدما أقدم رجل على طعن أربعة أشخاص في هجوم أسفر عن مقتل امرأة وكلب.
وتكشف تفاصيل الحادثة التي وقعت في مقاطعة فيرفاكس في الأول من مارس/آذار، بُعيد الساعة الواحدة ظهرًا، عندما استجابت شرطة ولاية فيرجينيا لبلاغ حول حادثة غضب على الطريق عقب تصادم بين سيارتين، وفق ما أوردته CNN سابقًا.
قد يهمك أيضاً
في موقع الحادث، واجه الشرطي المشتبه به الذي كان يحمل سكينًا، فأطلق عليه النار دفاعًا عن النفس، بحسب ما أفادت به الجهة في بيان.
وقالت شاهدة عيان، طلبت عدم الكشف عن اسمها لحماية خصوصيتها، في حديثها إلى CNN: "خرج الشرطي من السيارة وأطلق النار عليه فورًا مرتين إلى ثلاث مرات. في تلك اللحظة كنت أصرخ وأغلقت الهاتف مع ابن عمي. ثم اتصلت بالرقم 911 وأنا أستوعب ما أراه".
ربما مشاهدة حدث عنيف ومروع بشكل مباشر يكون نادرًا، لكن دراسة صدرت في يونيو/حزيران 2025، أظهرت أن 64% من البالغين في الولايات المتحدة تعرّضوا بشكل ما للعنف المسلّح مباشرة. كما بيّنت الدراسة أن البالغين من السود واللاتينيين يواجهون مخاطر أعلى بشكل ملحوظ مقارنة بالبيض.
إلى ذلك، أفاد المجلس الوطني للصحة النفسية بأنّ 70% من البالغين في الولايات المتحدة مرّوا بتجربة صادمة واحدة بالحد الأدنى خلال حياتهم.
وما رأته السائقة ترك أثرًا نفسيًا عميقًا عليها، إذ قالت: "كنت خائفة من أن يكون هناك شخص آخر متورّط، أو أن تكون هذه عملية أكبر من مجرد شخص مضطرب نفسيًا"، مضيفة أنها لا تستطيع نسيان جسد المشتبه به على الأرض بلا حراك.
إن مواجهة العنف أو أحداث مروعة أخرى قد تتفاعل لاحقًا، وفق خبراء يشددون على أهمية اتخاذ خطوات فورية لمعالجة الصدمة.
كيفية التعامل مع الصدمة الآننصحت معالجة الصدمات في فيلادلفيا، شاري بوتوين، الأشخاص بالتحدث والكتابة عن التجربة مباشرة بعد وقوع حدث صادم، لأنّ ذلك يساعد على بدء معالجة ما حدث.
قد يهمك أيضاً
ولفتت بوتوين إلى أنه "لحظة يختبر الشخص تجربة صادمة أو يشهد على حدث مؤلم، من الضروري جدًا أن يتحدّث"، مشيرة إلى أنّها تعمل في الممارسة الخاصة منذ 30 عامًا وهي مؤلّفة كتاب "طفولة مسروقة: التعافي بعد الإساءة". وأضافت: "احكِ القصة وكرّرها يوميًا. أخبر ثلاثة أشخاص بما رأيت، ثم في اليوم التالي فكّر في أشخاص آخرين يمكنك إخبارهم".
وأوضحت بوتوين أنه من المهم أيضًا وصف ما شاهده الشخص وما سمعه وشمّه وشعر به.
وبما أنّ الحصول على معالج نفسي ليس متاحًا للجميع، تنصح بمشاركة التجربة مع الشريك أو صديق مقرّب أو أحد أفراد العائلة الموثوقين.
وخلال الشهر الأول بعد الحدث، يمكن أن يكون تدوين اليوميات عنصرًا أساسيًا في تخفيف الاضطراب النفسي. وتوصي بكتابة الكلمات أو الأفكار أو المشاعر المرتبطة بما حدث لمدة 15 دقيقة يوميًا.
وقالت: "من خلال ذلك، فإنك تساعد على تقليل العواقب طويلة الأمد، التي قد تشمل في كثير من الأحيان اضطراب ما بعد الصدمة".
قالت المرأة التي شهدت حادثة الطعن القاتلة إن شركتها منحتها إجازة مدفوعة الأجر لمدة ثمانية أسابيع من أجل التعافي والتعامل مع ما حدث.
وأضافت: "أنا أخضع للعلاج النفسي، لكن ما زالت تراودني لحظات تبدو بسيطة بالنسبة للشخص العادي، لكنها تشعرني بانزعاج، وأضطر إلى التعامل مع نفسي بشيء من التعاطف"، مشيرة إلى أنها تتوقف أحيانًا لأخذ أنفاس عميقة.
طرق أخرى للعلاجوبحسب ريكي غرينوالد، الطبيب النفسي الإكلينيكي ومؤسس معهد الصدمات ومعهد صدمات الأطفال في نورثهامبتون بولاية ماساتشوستس، بعض الممارسات يمكن أن تساعد الأشخاص على البدء في التعافي من التجارب الصادمة، مثل:
- العناية الذاتية الأساسية،
- وتناول الطعام الصحي،
- والحصول على قسط كافٍ من النوم،
- وممارسة الرياضة،
- والحفاظ على العلاقات الاجتماعية.
قد يهمك أيضاً
يتفق غرينوالد وبوتوين على أنّ اللجوء إلى العلاج النفسي قد يساعد أيضًا.
وقالت بوتوين: "ما أنصح به الناس في الوضع المثالي الخضوع لبعض جلسات الإرشاد القصير، ومقابلة معالج نفسي من 8 إلى 10 مرات".
وأضافت: "عندما تقوم بمعالجة التجربة والتحدث عنها وتسميتها، تقل احتمالية التعرض لذكريات اقتحامية أو الدخول في حالة فرط اليقظة، أو ما يشبه وضعية القتال أو الهروب".
وأوضحت بوتوين أن هذا يحدث عندما يشعر الجسم بأي خطر أو ضغط مرتبط بصدمة سابقة، فعند لحظة إدراك الدماغ لوجود تهديد، يفعّل الجسم استجابة فسيولوجية قد تتمثّل في التجمّد أو الانسحاب أو الهروب.
وقالت: "أي شيء يمكن أن يثير هذه الاستجابة، لأنها آلية بقاء نستخدمها من أجل النجاة".
وأضافت أنّ المشكلة تكمن في أنه بعد انتهاء الحدث، قد يستمر الأشخاص في التعرّض لمحفزات أو ما يذكّر به تُعيد تفعيل الاستجابة نفسها.
وختمت بالقول إنّ "الحيلة تكمن في أنّ نكتسب وعيًا عندما يدخل الجسم في وضعية القتال أو الهروب، وأن نمتلك مجموعة من تقنيات التأريض أو الأدوات التي تساعدنا على إعادة الجسم والعقل إلى الحاضر".
قد يهمك أيضاً
يوصي غرينوالد بعلاج فعّال للصدمات يُعرف باسم EMDR أو إزالة التحسّس وإعادة المعالجة من خلال حركة العين، وهو علاج يُنظر إليه حاليًا كأحد الأساليب الرائدة وقد ظهر منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي. ويستهدف هذا العلاج الذكرى الصادمة بشكل مباشر، بحيث تُخزَّن بطريقة مختلفة في الدماغ، ما قد يقلّل أو يزيل الأعراض المزعجة المرتبطة بالصدمة، وفقًا للجمعية الأمريكية لعلم النفس.
وقالت بوتوين: "عندما تركّز على الأفكار الصادمة التي تتكرّر بشكل مستمر، فإن ما يحدث في علاج EMDR هو أن المعالج يساعدك على التحدث عن تلك الصورة أو الفكرة أو الشعور، ومع الوقت يصبح التفاعل العاطفي أقل حدة".
وتشمل العلاجات الأخرى المعتمدة للصدمات العلاج المعرفي المعتمد على معالجة المعلومات، والعلاج بالتعرّض المطوّل، والعلاج السلوكي المعرفي الموجّه للصدمة. لكن هذه الأساليب عادة ما تكون أبطأ وأكثر صعوبة مقارنةً بـ EMDR، بحسب غرينوالد.
قد يهمك أيضاً
قالت الشاهدة إن أحد الجوانب التي غالبًا ما يتم تجاهلها في عملية التعافي هو الشعور بالوحدة الذي قد يرافق التجربة. وأضافت: "ما شاهدته يجعل الآخرين يشعرون بعدم الارتياح عند سماعه".
وأكدت أن على الناس تقبّل أن الكثيرين يواجهون تحديات تتعلق بالصحة النفسية.
خطوات أساسية للتعافيورغم أنّ الصدمات لا يمكن تجنّبها، تقول بوتوين إنّ رحلة التعافي تختلف من شخص إلى آخر، فـ"نحن كبشر لدينا ميلٌ إلى التقليل من شأن الصدمة، لأننا لا نريد الاعتقاد أنها قد تؤثّر علينا"، مضيفة أنه في الواقع، إن كنت إنسانًا وتمتلك ضميرًا وتهتم بما يحدث للآخرين، فلا يمكنك التحكم بما يحدث. ولا أحد يستطيع التحكم في طريقة تعامله مع الصدمة".
وأكدت بوتوين أنه رغم عدم وجود علاج نهائي لاضطراب ما بعد الصدمة أو الاستجابات المرتبطة بالصدمة، فإن مفتاح التعامل معها يكمن في مواجهة التجربة، وتجنب أساليب التكيف المؤذية للذات، ومعالجة المشاعر، وممارسة التعاطف مع الذات.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







