اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 12 يونيو 2026 06:39 صباحاً (CNN) -- هل تحتاج إلى سبب إضافي كي تقتنع بضرورة الحدّ من الوقت الذي يقضيه طفلك أمام الشاشة؟ حسنًا.. قد يتسبّب بتغييرات دائمة في أدمغتهم، وفق ورقة بحثية جديدة راجعت وناقشت الأدبيات العلمية الحالية.
كثيرٌ ممّا يحدث في مرحلة الطفولة يؤثّر بعمق على المهارات والتحديات التي يواجهها الأشخاص لاحقًا في حياتهم، بحسب الورقة المفاهيمية التي نُشرت في مجلة "Brain Health"، الثلاثاء .
ووجد الباحثون أنّ تجاربنا الحسّية، والحركة، والعلاقات الاجتماعية خلال النمو، إلى جانب ثقافتنا وبيئتنا تحدّد بعمق، وأحيانًا بشكل لا رجعة فيه، من سنصبح عليه.
منح المؤلفون هذا المفهوم اسم "criticome" الذي يُطلق للمرة الأولى، بحسب الدكتور خوليو ليتشينيو، أحد المشاركين في إعداد المراجعة وأستاذ متميّز في الطب النفسي بكلية الطب في جامعة ولاية نيويورك الطبية بسيراكيوز، نيويورك.
وقال ليتشينيو: "الخلاصة الأساسية تتمثل بأنّ هناك نافذة حاسمة للتطوّر تمتد من الولادة حتى بلوغ سن الـ25 عامًا". وما يُنقش في الدماغ خلال هذه الفترة "سيُحدّد من ستكون عليه لبقية حياتك".
هذه التأكيدات تطرح سؤالًا مهمًا: كيف يؤثّر الوقت الطويل الذي يقضيه الشباب أمام الشاشات على تطوّرهم ومن سيصبحون عليه؟
لا تستطيع هذه المراجعة الإجابة على هذا السؤال، بحسب ليتشينيو، إذ إنّ هذه المعرفة ستتطلّب عقودًا من البحث. لكنه لا يقترح على الأهل الانتظار حتى ذلك الحين لاتخاذ إجراء.
ومن أبرز المخاوف أنّ الشاشات تُقدّم تحفيزًا قويًا للشباب لأنها تكون قريبة جدًا وتعرّضهم لعوامل مثل المونتاج السريع والألوان الزاهية. وبعد ذلك، "يصبح كل شيء آخر مملًا بالنسبة للطفل"، بحسب ميليسا غرينبرغ، اختصاصية نفسية سريرية في مركز برينستون للعلاج النفسي بنيوجيرسي، غير المشاركة في البحث.
وقالت إنّ الأطفال يصبحون أقل اهتمامًا بالأشياء التي كانت تُعتبر ممتعة سابقًا، مثل اللعب مع الأصدقاء من دون شاشات، أو الذهاب إلى الشاطئ، أو ركوب الدراجات. لكن هذه هي الأنشطة التي تطوّر التفاعل الاجتماعي والمهارات الحركية والخبرات الحسية التي وجد البحث أنها أساسية في الطفولة.
وقت أقل أمام الشاشات وتفاعل أكبر مع الناسينصح ليتشينيو الأهل بإبعاد أطفالهم عن الشاشات، والتأكد من أنّهم يقضون وقتًا أطول في التفاعل مع بشر آخرين، سواء مع الوالدين أو مع أطفال آخرين.
ورغم أنّ هذا البحث ركّز على الآثار النفسية لتجارب الطفولة، قال ليتشينيو إنّ استخدام الشاشات يُضرّ أيضًا من الناحية الجسدية. وأضاف: "إنه مساهم رئيسي في سمنة الأطفال". وتابع: "لا يؤدي ذلك فقط إلى تقليل النشاط البدني، بل إن كثيرًا من الأطفال يأكلون أثناء مشاهدة الشاشات أيضًا".
قد يهمك أيضاً
عندما أتحدث مع الطلاب في المدارس حول استخدامهم للشاشات، أشجعهم على التفكير في ما يمكنهم فعله في الوقت الذي يقضونه أمامها. هل سيمنحههم ذلك سعادة أكثر أو يعود على صحتهم بفائدة أكبر؟
تشير هذه الدراسة إلى أنّ هذا السؤال مهم، لأنه إذا لم تُستخدم أجزاء من الدماغ المسؤولة عن وظائف مثل اللغة والكلام، مثل منطقة بروكا، في الطفولة، فقد لا يمكن بناؤها بسهولة لاحقًا.
وتُعد الطفولة فترة حاسمة لتعلّم لغة أجنبية، كما أشار الباحثون. فمحاولة تعلّمها في سنّ البلوغ لن تؤدي إلى الطلاقة نفسها. وينطبق الأمر عينه على العديد من المهارات الأخرى. كيف أصبح وولفغانغ أماديوس موزارت عبقريًا في الموسيقى؟ أحد الأسباب كان تعرّضه للموسيقى في سن مبكرة، وفقًا للدراسة. صحيح أنه كان يتدرب وامتلك مزايا مثل الوصول إلى الآلات الموسيقية، لكنه أيضًا امتلك الأساس العصبي الذي مكّنه من التميّز، والذي تشير الدراسة إلى أنه لا يتشكّل إلا في مرحلة الشباب.
ولهذا تُعد الطفولة فترة حاسمة لتعريض الأطفال لخبرات في مجالات الموسيقى والفن واللغات، وقضاء الوقت في تعلّمها أفضل بكثير من قضاء الوقت أمام الأجهزة الرقمية.
قد يهمك أيضاً
عندما أتحدث إلى مجموعات من الأهل حول كيفية التعامل مع وقت استخدام الأطفال للشاشات، يخبرني كثيرون أنه قد فات الأوان لسحب الأجهزة من الأطفال أو أن الأمر غير ممكن. لكن هذا غير صحيح.
تُضاف هذه الدراسة إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تشير إلى ضرورة إبعاد الأطفال عن الشاشات. ففي الشهر الماضي، أصدر مكتب الجراح العام في الولايات المتحدة تحذيرًا يفيد بأن الأطفال الذين يقضون وقتًا أطول أمام الشاشات هم أكثر عرضة لمشاكل صحية جسدية، ومشاكل نفسية، ومشاكل سلوكية، وخلافات عائلية، وتراجع في الأداء الأكاديمي، وتدهور في علاقاتهم مع أقرانهم.
قد يهمك أيضاً
ولفتت غرينبرغ إلى أنّ القلق من أن "يغضب جدًا" طفلك إذا أخذت منه الشاشة ليس سببًا لعدم الإقدام على ذلك، "فقد يكون ذلك سببًا إضافيًا للقيام بذلك".
لكن لا ينبغي لوم الأطفال على ردود فعلهم في هذه الحالة. وقالت غرينبرغ: "ليس لأن الطفل يتصرّف بتحدٍ أو يفتعل سلوكًا سيئًا أو لا يستمع إليك"، بل لأن "الشاشة عنصر إدماني يؤخذ منه".
وتنصح الأهل بشرح الأمر للأطفال: عندما تظهر أدلة جديدة، علينا إعادة النظر في ما نعتقده وما نفعله. وإلا، إذا تمسكنا بالمعتقدات والسلوكيات رغم تغير الظروف، فقد نتخذ قرارات غير مدروسة يمكن أن تضر بنا وبالآخرين.
لا تسحب التكنولوجيا دون خطةإذا كان مهمة سحب الشاشات صعبة، فابدأ بخطة، قالت غرينبرغ. لست مضطرًا لفعل ذلك فورًا، بل فكّر في الوقت المناسب لزيادة فرص النجاح.
قد لا يكون لدى الأطفال الذين قضوا وقتًا طويلًا أمام الشاشات القدرة على اللعب بمفردهم بعد، لذا هل يمكنك الذهاب إلى الشاطئ أو المسبح هذا الصيف؟ قد يكون ذلك وقتًا مناسبًا للبدء بذلك، بحسب ما قالت.
قد يهمك أيضاً
وقالت غرينبرغ إن وجود أفراد إضافيين من العائلة حول الطفل، وطلب المساعدة من مختص، يمكن أن يكون مفيدًا أيضًا إذا كانت لديك الموارد.
وذكرت في النهاية الأهل بأن الأطفال يراقبون ما تفعله أنت على الشاشات أيضًا. إن تعليم الأطفال التفكير النقدي والاستمتاع بالأنشطة خارج الإنترنت سيكون مهارة أفضل بكثير لترسيخها في أدمغتهم لبقية حياتهم من التمرير المستمر على الشاشات.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






