أخبار عاجلة
مونديال 2026: بونو السد المنيع لعرين أسود الأطلس -
«مونديال 2026»: مودريتش الوجه الأبدي لكرواتيا -

"جزيرة الألف بركان" في إسبانيا.. وجهة لم تمسها الحشود السياحية بعد

اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 8 يونيو 2026 05:39 صباحاً (CNN)-- مرة واحدة يوميًا، ومع هبوط الشمس خلف الساحل الجنوبي المزدحم لجزيرة تينيريفي، تغادر عبّارة واحدة لا تقل سوى عدد قليل من السياح الأجانب ميناءً هادئًا أمام امتداد الساحل المليء بالمنتجعات.

بهدف الوصول إلى وجهتها التي تبعد ساعتين ونصف، تشق السفينة طريقها غربًا عبر مياه المحيط الأطلسي.

في الماضي، كان يُعتَقَد أنّ هذه الجزيرة الصغيرة تُمثل أقصى حدود العالم المعروف من جهة الغرب، وكانت آخر قطعة من اليابسة رآها كريستوفر كولومبوس بعد مغادرته أوروبا في طريقه إلى الأمريكتين عام 1492. 

أمّا اليوم، فتُعد إل هييرو، وهي أبعد جزر الكناري الإسبانية وأكثرها عزلة، وجهة للمسافرين المعاصرين الذين يتطلعون إلى استعادة روح الاكتشاف.

جزيرة الألف بركان.. وجهة إسبانية لم تمسها الحشود السياحية بعد
لا تزال جزيرة إل هييرو النائية وجهة غير معروفة نسبيًا مقارنةً بجزر أخرى في إسبانيا.Credit: Unai Huizi Photography/Shutterstock

بينما تعج الجزر الكبرى مثل تينيريفي، ولانزاروتي، وغران كناريا بالزوار، لا تزال إل هييرو غير متأثرة السياحة نسبيًا.

في عام 2024، استقبلت تينيريفي أكثر من 6 ملايين سائح دولي، بينما لم يتجاوز عدد الزوار الذين وصلوا إلى إل هييرو خلال الفترة نفسها 4,100 سائح.

هناك سبب وراء ذلك، إذ تضم إل هييرو عددًا محدودًا من المعالم السياحية التقليدية، فضلًا عن أنّ برامج الرحلات التي تقدمها شركات السياحة فيها محدودة.

ولا توجد فيها فنادق منتجعية أو رحلات جوية مباشرة من خارج الأرخبيل.

أمّا الأشخاص الذين يرغبون في تجنب رحلة العبّارة، يجب عليهم ركوب طائرة مروحية من تينيريفي أو غران كناريا. 

وفي الجزيرة، التي تفخر بامتلاك إشارة مرور واحدة فقط، يكون الاعتماد على السكان المحليين الذين يلعبون الدومينو في الحانات للحصول على الاتجاهات أكثر فائدة من استعمال الهاتف المحمول، بسبب ضعف الإشارة غالبًا.

يكمن سحر الجزيرة في المغامرة الاستكشافية التي تنتظر الزائر عند كل منعطف جبلي حاد، وكل مسار جبلي، وفي كل شارع مرصوف بالحجارة في "جزيرة الألف بركان"، كما تُعرف إل هييرو.

جزيرة الألف بركان.. وجهة إسبانية لم تمسها الحشود السياحية بعد
تعود المناظر الطبيعية في الجزيرة لماضيها البركاني.Credit: Miguel Sotomayor/Moment RF/Getty Images

يعيش حوالي 12 ألف شخص في هذه الجزيرة النائية التي تتضمن 500 فوهة بركانية مكشوفة، و300 فوهة أخرى غطتها تدفقات الحمم البركانية الأحدث، والتي ساهمت في تشكيل المشهد الطبيعي للجزيرة عبر آلاف السنين.

على ارتفاع يبلغ نحو 1,500 متر، تعانق الغابات دائمة الخضرة السحب، بينما تتلاطم في الأسفل مياه فيروزية بجانب منحدرات سوداء.

رغم أنّ مساحة الجزيرة تزيد قليلًا على 28 كيلومترًا مربعًا، فإنّها تحتضن مجموعة متنوعة من المناخات المحلية الدقيقة التي تتغير خلال اليوم.

وتبدأ فترة الصباح في قرية إل بينار الخلابة فوق مستوى السحب، بينما تمر شبكة من المسارات المغطاة بالطحالب عبر غابات الصنوبر لتأخذ الزوار نحو مسافات كبيرة من كروم العنب وأراضٍ زراعية متموجة.

جزيرة الألف بركان.. وجهة إسبانية لم تمسها الحشود السياحية بعد
تتنوع المناظر الطبيعية في الجزيرة.Credit: Magui-rfajardo/iStockphoto/Getty Images

أثناء النزول، تمتد التلال البرية نحو مساحات شاسعة من السهول الرمادية، حيث تقف نباتات الصبار الشاهقة والأشجار المعمّرة التي يتجاوز عمرها ألف عام.

وتظهر السماء الصافية الزرقاء كلما اقترب الزائر من الحافة الغربية للجزيرة، حيث توجد أروع برك السباحة الطبيعية، ومنها "تشاركو أزول"، حيث يسبح السكان والزوار داخل فوهات بركانية.

أمّا باتجاه وادي غولفو الذي يبلغ عمقه 1،500 متر شمال غرب الجزيرة، فيصبح المناخ أكثر استوائية.

وفي قرية فرونتيرا، يتولى ألفريدو هيرنانديز غوتيريز كل صباح إدارة "La Casa del Aguardiente"، المقر الرئيسي لمزارعي العنب المحليين في إل هييرو.

وقال: "كان هناك وقت، ليس ببعيد جدًا، كنا نشرب فيه النبيذ المحلي خاصة أنّه كان أكثر توفرًا وأقل كلفة من الماء".

وأضاف هيرنانديز غوتيريز أنّ جده نجا من الجفاف المأساوي الذي ضرب الجزيرة عام 1948، حين توقفت السفن المحملة بمياه الشرب عن الوصول إليها، موضحًا: "كانت إل هييرو صغيرة وبعيدة جدًا ".

ساعدت هذه العزلة أيضًا في الحفاظ على إرث مميز في صناعة النبيذ، فقد كانت إل هييرو واحدة من عدد قليل من المناطق الأوروبية التي لم تتأثر بآفة "phylloxera" التي دمرت كروم العنب في أنحاء القارة خلال أواخر القرن الـ19.

تُقدَّم أنواع النبيذ المحلية في الحانات والمطاعم العائلية المنتشرة في أنحاء الجزيرة، لكن يمكنك تذوق أفضل المأكولات البحرية على الساحل الجنوبي.

جزيرة الألف بركان.. وجهة إسبانية لم تمسها الحشود السياحية بعد
تُعرف جزيرة إل هييرو باسم "جزيرة الألف بركان" بسبب فوهاتها المفتوحة.Credit: Cristina Candel/Cover/Getty Images

في صباح أحد أيام أبريل/نيسان وخلال زيارة حديثة للقرية الساحلية الهادئة، ظهر ثلاثة غواصين يرتدون بدلات الغوص على متن قارب صغير في طريقهم إلى ما يُوصف بأنّه أحد أكثر مواقع الغوص إثارة للاهتمام في أوروبا الغربية.

وقد أُعلنت عن محمية "مار دي لاس كالماس" البحرية كمنطقة صيد محمية لأول مرة عام 1996، كما يجري العمل على تحويلها إلى أول متنزه وطني بحري بالكامل في إسبانيا.

على الرصيف المجاور، كان الصيادون المحليون يجهزون معداتهم ويستقلون قواربهم الخشبية المزودة بمحركات.

وقال خوان بابلو دومينغيس، الذي كان يأمل في صيد 10 كيلوغرامات من الروبيان ذلك الصباح: "نحن نمارس أساليب الصيد التقليدية هنا".

رُغم جهود الجزيرة للحفاظ على عاداتها وتقاليدها، كادت إل هييرو أن تفقد واحدة من أكثر موروثاتها الثقافية شهرة مع مطلع القرن الـ21، إذ أن الجزيرة تُعد واحدة من آخر الأماكن المتبقية على وجه الأرض التي لا تزال تُمارس فيها لغة صفير أصلية.

تُعرف هذه اللغة باسم "سيلبو هيرينيو"، وهي لهجة نغمية قديمة كانت تمثل وسيلة رئيسية للتواصل عبر المسافات الطويلة لدى السكان الأصليين الأوائل للجزيرة، المعروفين باسم "بيمباتشيس".

خلال القرن الـ20، ظل الرعاة في إل هييرو والجزيرة المجاورة لا غوميرا يستخدمون هذه اللغة بصورة أساسية. 

من مسافة تزيد على ميل واحد، كانوا يتبادلون الصفير لإعطاء التعليمات، ونقل المعلومات، والتحذير من الأخطار الوشيكة.

لكن بدأت اللغة تفقد حضورها في الحياة اليومية خلال أوائل التسعينيات. وبدلًا من الاستسلام لهذا الواقع، تحرك مجلس الجزيرة بسرعة لإنشاء دروس مجانية بعد الدوام المدرسي تتيح للأجيال الشابة تعلم التواصل بهذه اللغة التاريخية.

في عطلات نهاية الأسبوع، تُقام دروس لجميع الفئات العمرية، بما في ذلك السياح أيام الأحد، في سوق قرية "لا فرونتيرا".

جزيرة الألف بركان.. وجهة إسبانية لم تمسها الحشود السياحية بعد
تسعى إل هييرو لتصبح أول جزيرة مستدامة بالكامل في العالم.Credit: Giulio Paletta/UCG/Universal Images Group/Getty Images

لكن يتجسد الإنجاز الأبرز للجزيرة في التلال المحيطة بعاصمتها فالفيردي، حيث شُكّلت خمس توربينات رياح يبلغ ارتفاع كل منها 60 مترًا، إلى جانب محطة ضخ وخزانين ضخمين أُقيما داخل فوهات بركانية، حجر الأساس في خطة إل هييرو لتصبح أول جزيرة مستدامة بالكامل في العالم تعتمد على الطاقة المتجددة بنسبة 100%.

الآن، وفي إطار سعيها إلى تنمية قطاعها السياحي بحذر من دون التأثير على سمعتها البيئية، يعمل مجلس الجزيرة على تطوير متحفين جديدين وإطلاق مجموعة من تجارب السياحة البيئية خلال سبتمبر/أيلول.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق هكذا تمكن راكب حاصل على حزام أسود في الجيوجيتسو من كبح جماح "مشاغب" على متن رحلة جوية
التالى لبنان.. مقتل 4 أشخاص مع تصدع وقف إطلاق النار الجديد

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.