أخبار عاجلة
الحَمام الزاجل يستعين بـ«بوصلة» داخل كبده -

تحليل.. حرب إيران ودروس من العام 1973 وأمر غريب يحدث في الصين

تحليل.. حرب إيران ودروس من العام 1973 وأمر غريب يحدث في الصين
تحليل.. حرب إيران ودروس من العام 1973 وأمر غريب يحدث في الصين

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 3 يونيو 2026 06:03 صباحاً تحليل بقلم الزميل ديفيد غولدمان بـCNN

(CNN)-- ثمة أمر غريب يحدث في الصين، فوفقاً لبنك "جي بي مورغان"، تراجع الطلب الصيني على النفط بنسبة 9% مقارنةً بمستوياته ما قبل الحرب مع إيران. وهذا الأمر يُعد مادةً للكوابيس الاقتصادية؛ ولغرض وضع الأمور في نصابها، نذكر أن الطلب العالمي على النفط كان قد انخفض بنسبة 2% خلال فترة "الركود العظيم" عام 2008.

غير أن الصين ليست قريبةً بأي حال من الأحوال من الانهيار الاقتصادي.

رغم تعرض العالم لأضخم صدمة في إمدادات الطاقة على الإطلاق... ورغم حقيقة أن الصين تستورد 70% من احتياجاتها النفطية... ورغم مكانة الصين بصفتها العميل الأول للنفط الإيراني... فإن الوضع النفطي في الصين يبدو، حسناً، مستقراً.

ولم تحقق الصين هذا الانخفاض في الطلب من خلال جهود حكومية مُلزمة لترشيد استهلاك الوقود، بل تحقق ذلك عبر تغييرات سريعة طرأت على سلوك المستهلكين؛ إذ استبدل المستهلكون الصينيون سياراتهم المستهلكة للوقود بشراهة بمركبات كهربائية ووسائل نقل عام، كما أحجموا عن السفر الدولي مفضلين عليه الوجهات القريبة.

ولا يقتصر هذا التحول على الصين فحسب، بل يحدث في أماكن أخرى من العالم أيضاً. وقد أفضت بعض تلك الخيارات بالفعل إلى تغييرات دائمة في مستويات الطلب على النفط، حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وبعبارة أخرى: ربما نكون قد بلغنا بالفعل ذروة الطلب على النفط؛ وهي النقطة التي يبدأ عندها العالم في الفطام التدريجي عن النفط الخام، دون أن يعود أبداً إلى مستويات الطلب المرتفعة التي سجلها سابقاً.

دروس من عام 1973

لقد تكيّف العالم مع آخر أزمة نفطية إيرانية — والمتمثلة في الحظر النفطي لعام 1973 — بطرق لافتة للنظر ودائمة.

تكاتفت الدول لتشكيل "وكالة الطاقة الدولية"، التي تولت تنسيق الجهود ومساءلة الدول الأعضاء بشأن الحد من اعتمادها على النفط. وقد ارتفع عدد محطات الطاقة النووية بشكل حاد على مدار ذلك العقد، وكذلك الحال بالنسبة لخيارات النقل العام ومعايير الكفاءة الجديدة الخاصة بالمركبات والعزل المنزلي.

كما قامت الولايات المتحدة ودول أخرى بإنشاء احتياطيات نفطية استراتيجية؛ وفي السياق ذاته، أسس الكونغرس الأمريكي "وزارة الطاقة" وخفّض الحد الأقصى للسرعة على الطرق الوطنية إلى 55 ميلاً في الساعة.

شهدت حقبة السبعينيات أكبر تراجع في الطلب على الوقود الأحفوري في تاريخ الولايات المتحدة.

وقال جيسون بوردوف، المدير المؤسس لمركز سياسات الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا: "لقد كانت بمثابة صدمة جماعية للنظام الأمريكي، دفعت صُنّاع السياسات بالفعل إلى العمل على إزاحة النفط".

كما أدت أزمات أخرى إلى إحداث تغييرات دائمة؛ فعلى سبيل المثال، جعلت الجائحة العمل عن بُعد أمراً اعتيادياً، مما أدى إلى انخفاض دائم في أعداد الموظفين المتنقلين إلى مقار عملهم، وبالتالي تراجع الحاجة إلى المساحات المكتبية الفعلية.

وفي سياق متصل، وعقب الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، وضع الاتحاد الأوروبي لوائح تنظيمية خفّضت بشكل حاد اعتماده على الغاز الطبيعي، لصالح مصادر الطاقة المتجددة.

ما الذي يجري في الصين؟

لقد نجحت الصين في تحصين نفسها من شح إمدادات النفط وإجراءات التقنين التي عانت منها الدول المجاورة، ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى مخزوناتها الهائلة من النفط الخام؛ وهي مخزونات وقود بُنيت ببعد نظر وحكمة استباقية، حيث عملت الحكومة على تكديسها قبل وقت طويل من اندلاع الحرب.

غير أن هذا لا يعدو كونه حلاً مؤقتاً؛ فالتحول الأكثر أهمية هو تحول دائم: إذ أمعن المستهلكون الصينيون النظر في الارتفاع المتزايد لأسعار الوقود، وقرروا أنهم قد ضاقوا ذرعاً بهذا الوضع، ليتحولوا بعد ذلك إلى استخدام السيارات الكهربائية.

ففي مستهل عطلة "عيد العمال" التي استمرت خمسة أيام، شهدت عمليات شحن السيارات الكهربائية على الطرق السريعة في الصين طفرة هائلة، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 55.6% مقارنة بالعام السابق، وذلك وفقاً لبيانات وزارة النقل الصينية. وعلى مدار أيام العطلة، شكلت السيارات الكهربائية ما يقل قليلاً عن ربع إجمالي السيارات التي جابت الطرق السريعة في الصين؛ وهو ما يمثل زيادة بنسبة 33% مقارنة بالمستويات المسجلة قبل عام.

وفي غضون ذلك، تراجع حجم السفر الجوي للمستهلكين خلال عطلة "عيد العمال" بنسبة 5.7%. غير أن هذا الانخفاض في حركة الطيران يُعزى في المقام الأول إلى الهبوط الحاد في أعداد الرحلات الدولية، في حين شهدت الرحلات الإقليمية ارتفاعاً بنسبة 3.5%. كما سجلت رحلات السكك الحديدية زيادة بنسبة 4.6% خلال فترة العطلة.

ويتجلى وضعٌ مماثلٌ في أوروبا؛ إذ بلغت تسجيلات السيارات الجديدة أعلى مستوياتها منذ سبع سنوات، مدفوعةً بمبيعات المركبات الهجينة، وذلك وفقاً لتقديرات بنك "جي بي مورغان". وقد أصبحت المركبات الكهربائية في متناول اليد بشكل أكبر، نظراً لانخفاض أسعار الكهرباء في أوروبا، وهو ما يُعزى إلى الاستثمارات الضخمة التي أُنفقت في مجالي طاقة الرياح والطاقة الشمسية على مدار العقد الماضي.

غير أن هذا الوضع لا ينطبق بالتأكيد على جميع المناطق؛ إذ لم تشهد مبيعات المركبات الكهربائية في الولايات المتحدة ارتفاعاً يُذكر، وذلك بعد أن أقدم الجمهوريون في الكونغرس —بدعمٍ من الرئيس دونالد ترامب— على إلغاء الحوافز الحكومية المخصصة لتشجيع شراء هذه المركبات.

غير أن الانخفاضات الدائمة في استهلاك النفط، حتى وإن اقتصرت على قطاعات معينة ضمن اقتصادين رئيسيين، قد تُضعف الطلب بدرجة تحول دون تعافيه بالكامل مطلقاً، وذلك وفقاً لما ذكرته ناتاشا كانيفا، رئيسة استراتيجيات السلع الأساسية لدى بنك "جي بي مورغان".

وقالت كانيفا: "يشير التاريخ إلى أن صدمات النفط السابقة غالباً ما خلّفت انخفاضات مستمرة في الطلب على البنزين؛ وقد لا تكون هذه الأزمة استثناءً لتلك القاعدة".

كيف قد يبدو شكل "تدمير الطلب"

لقد تسببت الحرب في إيران في انخفاض كبير في الطلب العالمي على النفط؛ ففي شهر مارس، تراجع الطلب بمقدار 2.8 مليون برميل يومياً. وفي شهر أبريل، بلغ الانخفاض 4.3 مليون برميل يومياً. أما في شهر مايو، فقد وصل إلى 5.6 مليون برميل يومياً.

ولم نصل بعد تماماً إلى مستوى تراجع الطلب البالغ 10 ملايين برميل يومياً، الذي شهدناه إبان الجائحة؛ غير أننا نقترب من ذلك.

ومن المتوقع أن يعود جزء كبير من هذا الطلب، وإن لم يكن كله.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يبلغ متوسط ​​تراجع الطلب على النفط والمنتجات المكررة 418,000 برميل يومياً بحلول نهاية العام. وفي هذا السياق، توقّع بنك "جي بي مورغان" أن 70% من الطلب على البنزين —البالغ 180,000 برميل يومياً— والذي تبخر من السوق الصينية، لن يعود مجدداً... إلى الأبد.

وقالت كانيفا: "بمجرد أن يتحول المستهلكون إلى استخدام السيارات الكهربائية، فإن هذا التغيير يميل إلى أن يكون تحولاً دائماً وثابتاً".

وليس من الواضح متى ستُعاد فتح المضيق؛ فكلما طال أمد الإغلاق، ازدادت احتمالية أن تكتسب العديد من التغييرات طابعاً دائماً.

يقول جو بروسيلاس، كبير الاقتصاديين في شركة RSM US: "لقد لقّنت صدمات الإمداد والحروب السابقة الأسر والشركات دروساً لن تنساهـا في القريب العاجل"، مضيفاً: "إننا نمر حالياً بمرحلة التكيف مع هذا الوضع في الوقت الفعلي"ز

لماذا قد يتعافى الوضع؟

ومع ذلك، لا يمكن المبالغة في وصف مدى تعطش العالم للنفط؛ فالمصانع، ومحطات توليد الكهرباء، وشركات تصنيع البلاستيك... جميعها بحاجة إلى النفط الخام. فالنفط باقٍ ولن يختفي.

ولهذا السبب، يتسم الطلب على النفط بعدم المرونة في المدى القصير، كما أشار رئيس قسم الأبحاث في مجالات التكرير والكيماويات وأسواق النفط لدى شركة "وود ماكينزي"، آلان جيلدر، فكلما أُعيد فتح المضيق، ستظل المعدات التي تعتمد على النفط دون تغيير يُذكر في الغالب، وستحتاج بالتالي إلى إعادة تزويدها بالوقود مرة أخرى، وتحديداً بالوقود الأحفوري.

وعلاوة على ذلك، سيتم تعويض جزء من "الدمار الدائم للطلب" على مدار العامين المقبلين بفضل سعي بعض الدول إلى إعادة ملء احتياطاتها النفطية الاستراتيجية بمجرد فتح المضيق؛ مما سيضيف أكثر من مليون برميل يومياً إلى حجم الطلب حتى عام 2028، وذلك وفقاً لما ذكره دان بيكرينغ، المؤسس وكبير مسؤولي الاستثمار في شركة "بيكرينغ إنيرجي بارتنرز".

وقد لا تظهر تلك التغييرات في أنماط الاستهلاك ضمن بيانات سوق النفط إلا في مرحلة لاحقة وربما لن يتجلى أثرها إلا بحلول العقد المقبل.

غير أن مفهوم "الدائم" يعني "إلى الأبد"؛ فإذا ما أقدم الناس على إجراء تلك التغييرات، فستنعكس آثارها حتماً على المشهد الاقتصادي، عاجلاً أم آجلاً.

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق هجمات تستهدف الكويت والبحرين وسط تبادل الضربات بين أمريكا وإيران.. إليكم ما نعرفه
التالى "دفاعا عن النفس".. الجيش الأمريكي ينفذ ضربات على مواقع إيرانية بعد إسقاط مسيرة له

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.