أخبار عاجلة
اليمن يودع الرئيس السابق هادي -
اتفاق مبدئي بين أميركا وإيران -
إدانة واسعة للهجمات على الكويت -
«3» ميداليات تاريخية لأدعم القوى -

غوغل تتحول إلى منصة إجابات

غوغل تتحول إلى منصة إجابات
غوغل تتحول إلى منصة إجابات

الخميس 28 مايو 2026 06:28 مساءً إذا كنت تستخدم غوغل يومياً للبحث عن معلومة صحية أو خبر عاجل أو نصيحة تقنية، فقد تلاحظ أن الإجابة باتت تظهر أمامك مباشرة قبل أن تضغط على أي موقع. هذا التغيير قد يوفر وقتك، لكنه يطرح سؤالاً عملياً: هل تحصل فعلاً على معلومة أدق، أم أن المواقع التي تنتج المحتوى ستخسر زياراتها ومصادر دخلها؟

لسنوات، كان محرك بحث غوغل بوابة تقود المستخدم إلى المواقع الأصلية عبر قائمة من الروابط. لكن هذا النموذج بدأ يتغير جذرياً مع إدخال ميزات البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها ميزة “نظرات الذكاء الاصطناعي العامة” (AI Overviews) و”وضع الذكاء الاصطناعي” (AI Mode)، التي تقدم إجابات مباشرة ومولدة داخل صفحة البحث نفسها.

وتقول غوغل إن هذه التحديثات تمثل “مستقبل البحث”، لأنها تساعد المستخدم على اختصار الوقت، خصوصاً في الأسئلة المعقدة التي تحتاج إلى جمع معلومات من أكثر من مصدر. غير أن هذا الاختصار نفسه هو ما يثير قلق الناشرين وخبراء التقنية وبعض المستخدمين، لأنه قد يقلل الحاجة إلى زيارة المواقع الأصلية.

يعني ذلك عملياً أن المستخدم قد يقرأ خلاصة جاهزة ويبقى داخل صفحة غوغل، بينما تخسر المواقع التي جمعت المعلومات وحررتها جزءاً من الزيارات التي تعتمد عليها في الإعلانات أو الاشتراكات. ومن هنا لا يبدو الجدل تقنياً فقط، بل يمس شكل الويب المفتوح وطريقة تمويل المحتوى الذي يظهر للمستخدمين يومياً.

كيف تغير غوغل مفهوم البحث؟

وفي مؤتمر غوغل آي/‏أو (Google I/‏O) الأخير، كشفت الشركة عن توسع كبير في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي داخل محرك البحث، بحيث أصبح بإمكان المستخدم الحصول على ملخصات جاهزة وإجابات مطولة وتحليلات مركبة دون الحاجة، في بعض الحالات، إلى زيارة المواقع الأصلية.

وتعتمد ميزة «نظرات الذكاء الاصطناعي العامة» على نماذج جيميناي (Gemini) التابعة لغوغل لتحليل نتائج البحث واستخلاص إجابة مركبة من عدة مصادر، مع عرض روابط صغيرة للمراجع المستخدمة. وتقول غوغل إن الهدف من ذلك هو «توفير الوقت» وتحسين تجربة المستخدم، خصوصا في الأسئلة المعقدة التي تحتاج إلى دمج معلومات من أكثر من مصدر. لكن هذا التغيير يعني عمليا أن المستخدم قد لا يضغط على أي رابط خارجي أصلا، وهو ما أثار غضب المؤسسات الإعلامية والناشرين الذين يعتمدون على زيارات محركات البحث كمصدر رئيسي للإيرادات.

أزمة الناشرين.. هل تسرق غوغل المحتوى؟

أبرز الانتقادات الموجهة لغوغل تتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على حركة الزيارات إلى المواقع الإلكترونية. فوفق تقارير نشرتها وكالة رويترز وصحيفة الغارديان (The Guardian) البريطانية، فقد بدأت مؤسسات إعلامية عديدة تلاحظ انخفاضا واضحا في عدد الزيارات القادمة من محرك البحث بعد توسيع اعتماد ميزة «نظرات الذكاء الاصطناعي العامة».

ويخشى الناشرون أن تتحول غوغل من «محرك بحث» يوجه المستخدمين إلى المواقع، إلى «منصة إجابات» تحتفظ بالمستخدم داخل بيئتها الخاصة. وبذلك تستفيد الشركة من المحتوى المنشور على الإنترنت لتوليد إجابات الذكاء الاصطناعي، دون أن تمنح أصحاب هذا المحتوى الزيارات أو العوائد الإعلانية التي كانوا يحصلون عليها سابقا.

وفي خطوة تعكس تصاعد الأزمة، تقدمت مجموعات أوروبية تمثل ناشرين مستقلين بشكوى احتكار إلى الاتحاد الأوروبي ضد غوغل، متهمة الشركة باستخدام محتوى المواقع لإنشاء إجابات الذكاء الاصطناعي دون موافقة واضحة أو تعويض عادل.

كما أشارت بعض التقارير إلى أن بعض المؤسسات الإعلامية بدأت تتحدث عن «عصر ما بعد الزيارات»، في إشارة إلى احتمال انتهاء النموذج التقليدي الذي كان يعتمد على انتقال المستخدم من محرك البحث إلى الموقع الأصلي.

مشكلة الدقة والمعلومات المضللة

لم تتوقف الانتقادات عند الجانب الاقتصادي فقط، بل امتدت إلى جودة المعلومات التي تنتجها أنظمة الذكاء الاصطناعي في البحث.

فخلال الأشهر الماضية، تعرضت غوغل لسخرية واسعة بعد ظهور إجابات غريبة وغير دقيقة داخل ميزة «نظرات الذكاء الاصطناعي العامة»، من بينها نصائح غير منطقية أو معلومات خاطئة تم توليدها اعتمادا على مصادر ضعيفة أو ساخرة من الإنترنت.

وذكرت تقارير تقنية أن بعض المستخدمين حصلوا على إجابات تتضمن معلومات صحية غير دقيقة أو توصيات مضللة، ما أثار تساؤلات حول مدى موثوقية أنظمة البحث الجديدة.

كما أظهر تحليل نشره موقع آرس تكنيكا (Ars Technica) الأميركي أن نسبة من إجابات ميزة «نظرات الذكاء الاصطناعي العامة» تحتوي على أخطاء واقعية أو استنتاجات مضللة، خصوصا في المواضيع التي تتطلب دقة عالية أو فهما سياقيا عميقا.

وتكمن المشكلة الأساسية في أن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي لا «تفهم» المعلومات بالطريقة البشرية، بل تتنبأ بالنصوص الأكثر احتمالا اعتمادا على البيانات التي تدربت عليها. وهذا قد يؤدي أحيانا إلى ما يعرف بظاهرة «الهلوسة»، حيث يقدم النموذج معلومات تبدو صحيحة لكنها مختلقة أو غير دقيقة.

تهديد لمستقبل الويب المفتوح

يرى كثير من الباحثين أن القضية تتجاوز مجرد تحديث تقني في محرك البحث، إذ ترتبط بمستقبل الإنترنت نفسه. فعلى مدار سنوات، قام اقتصاد الويب على معادلة بسيطة وهي أن تنشر المواقع محتوى مجانيا، وتقوم محركات البحث بإرسال المستخدمين إليها مقابل عرض الإعلانات أو الاشتراكات. لكن مع ظهور الإجابات التوليدية، بدأت هذه المعادلة بالانهيار تدريجيا.

وحذر خبراء من أن تقليل الزيارات إلى المواقع قد يؤدي إلى تراجع الحوافز الاقتصادية لإنتاج المحتوى الأصلي عالي الجودة، خصوصا لدى المؤسسات الصغيرة والمستقلة.

كما يخشى البعض من أن تصبح غوغل «طبقة وسيطة» تتحكم بالكامل في كيفية وصول المستخدم إلى المعلومات، بدلا من أن يكون الإنترنت شبكة مفتوحة ومتنوعة المصادر.

وفي مقابلة مع موقع ذا فيرج (The Verge) الأميركي، أقر الرئيس التنفيذي لغوغل، سوندار بيتشاي، بأن التحول الحالي يغير شكل الويب بشكل جذري، لكنه أكد أن الشركة ما تزال تؤمن بأهمية إرسال المستخدمين إلى المواقع الأصلية.

كيف تحاول غوغل احتواء الأزمة؟

في مواجهة هذه الانتقادات، بدأت غوغل بإجراء تعديلات على طريقة عرض ميزة «نظرات الذكاء الاصطناعي العامة»، بما في ذلك إبراز الروابط والمصادر بشكل أوضح داخل الإجابات.

كما كشفت بعض التقارير أن الشركة تعمل على تطوير أدوات قد تسمح للناشرين بالتحكم في استخدام محتواهم داخل ميزات الذكاء الاصطناعي، استجابة لضغوط تنظيمية متزايدة في أوروبا وبريطانيا.

وتؤكد غوغل أن الذكاء الاصطناعي لا يهدف إلى استبدال المواقع الإلكترونية، بل إلى تسهيل الوصول إلى المعلومات المعقدة وتحسين تجربة البحث، مشيرة إلى أن المستخدمين ما زالوا ينقرون على الروابط الخارجية في كثير من الحالات.

لكن العديد من الخبراء يرون أن المشكلة أعمق من مجرد تحسينات شكلية، وأن نموذج البحث الجديد قد يعيد تشكيل اقتصاد الإنترنت بالكامل خلال السنوات المقبلة.

هل نحن أمام نهاية محركات البحث التقليدية؟

ما يحدث اليوم قد يكون أكبر تحول في تاريخ البحث على الإنترنت منذ تأسيس غوغل نفسها. فبدلا من البحث عن «روابط»، أصبح المستخدم يبحث عن «إجابة جاهزة»، وهو ما يفتح الباب أمام عصر جديد تتحول فيه محركات البحث إلى مساعدين رقميين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي.

لكن هذا التحول يطرح أسئلة صعبة، وهي من يملك المعلومات؟ ومن يستفيد اقتصاديا من المحتوى؟ وكيف يمكن ضمان الدقة والحياد في الإجابات المولدة بالذكاء الاصطناعي؟

حتى الآن، لا توجد إجابات واضحة، لكن المؤكد أن المعركة بين شركات الذكاء الاصطناعي والناشرين ومنظمي التكنولوجيا ستحدد شكل الإنترنت الذي سيستخدمه العالم في المستقبل.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق على غرار غزو العراق.. هل تستخدم أمريكا وإيران الدلافين "العسكرية" في مضيق هرمز؟
التالى اتفاق مبدئي بين أميركا وإيران

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.