اخبار العرب -كندا 24: الخميس 28 مايو 2026 06:03 صباحاً (CNN) -- تتسارع طائرة صغيرة من طراز "سيسنا كارافان" على المدرج ثم ترتفع في الهواء، بينما الطيّار، الجالس بجانب مراسل CNN بيت مونتيان، يُبقي يديه بعيدتين عن أدوات التحكم بالكامل.
وقال كبير مسؤولي التكنولوجيا لدى شركة "Merlin Labs" الناشئة تيم بيرنز ممازحًا عبر جهاز الاتصال الداخلي للطائرة من المقعد الخلفي: "دعونا نرى تلك الحركات البهلوانية باليدين" .
في هذه الرحلة، لا يتحكم الطيّار التجريبي مات دايموند بالطائرة إطلاقًا، إذ أن الكثير من مهام القيادة المعتادة تتولاها بدلاً منه أنظمة ذكاء اصطناعي.
يتولى نظام "Merlin Pilot" مهام تتجاوز بكثير قدرات الطيّار الآلي التقليدي، إذ يستخدم نموذجًا لمعالجة اللغة الطبيعية للاستماع إلى تعليمات مراقب حركة جوية تجريبي، ثم يرد عبر الراديو بصوت نسائي مُحوسب.
وعندما يقول الطيّار دايموند"Authorize" (أعطِ الإذن)، تبدأ الطائرة في الانعطاف إلى مسار جديد.
هذه التجربة تُعد مهمة، خاصة مع توجه المزيد من شركات الطيران إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لقيادة مرحلة جديدة من تطور السفر الجوي، عبر أتمتة مهام الطيّارين وربما الوصول يومًا ما إلى رحلات ذاتية القيادة بالكامل.

تأتي هذه الرحلة في وقت تواجه فيه شركات الطيران حول العالم نقصًا متزايدًا في أعداد الطيّارين. وتتوقع شركة "بوينغ" أن تحتاج شركات الطيران إلى أكثر من 600 ألف طيار جديد خلال العقدين المقبلين. وفي الوقت ذاته، يواجه مسؤولو سلامة الطيران ضغوطًا متزايدة على نظام مراقبة الحركة الجوية المرهق أصلًا، بعد سلسلة من الحوادث القريبة الخطيرة والحوادث القاتلة خلال السنوات الأخيرة.
كما أن التوجه نحو الطيران المدعوم بالذكاء الاصطناعي يلقى دعمًا متزايدًا في العاصمة الأمريكية واشنطن، إذ روّج وزير النقل الأمريكي شون دافي لأدوات الذكاء الاصطناعي كجزء من خطة إدارة ترامب لتحديث نظام مراقبة الحركة الجوية القديم في البلاد.
قد يهمك أيضاً
وقال دافي لـ CNN في مقابلة حديثة: "لن نعهد أبدًا بإدارة المجال الجوي الوطني بالكامل إلى أدوات الذكاء الاصطناعي. سيظل المراقبون الجويون هم من يديرون المجال الجوي، لكن يمكننا تسهيل عملهم".
وأضاف أن الإدارة ترى في الذكاء الاصطناعي وسيلة لتخفيف العبء عن المراقبين وتحسين الكفاءة في الأجواء المزدحمة بشكل متزايد.

وأكّد مسؤولو شركة "Merlin" أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد مستقبلًا في معالجة بعض المشكلات ذاتها داخل قمرة القيادة.
من جهته، قال ماثيو جورج، الرئيس التنفيذي للشركة لـ CNN إنه "لا تزال نسبة 80% من حوادث الطيران ناتجة عن أخطاء بشرية. وإذا استطعنا تقليل ذلك، فسيكون هذا استخدامًا مفيدًا جدًا لوقتنا".
مع ذلك، تبقى الفكرة مثيرة للجدل، إذ شهد الطيران التجاري زيادة مستمرة في الاعتماد على الأتمتة على مدى عقود، وصولًا إلى أنظمة "fly-by-wire" الحديثة، حيث تفسر الحواسيب أوامر الطيّار حتى أثناء القيادة اليدوية.
أما المعدات التي طورتها "Merlin Labs" لتمكين الذكاء الاصطناعي من قيادة الطائرة، فقد تم تثبيتها داخل طائرة موجودة بالفعل.
وقال مايكل كوخندورفر، الباحث في جامعة ستانفورد والمتخصص في الأنظمة الذاتية وسلامة الطيران: "تحتوي قمرة القيادة الحديثة بالفعل على قدر كبير من الأتمتة، لكنها تعمل ضمن نطاق محدد بدقة".
وأشار إلى أن الأنظمة الأحدث المدعومة بالذكاء الاصطناعي مصممة للتعامل مع نطاق أوسع من الحالات غير المتوقعة مقارنة بأنظمة الأتمتة التقليدية القائمة على القواعد.
وأضاف: "تجربتنا تشير إلى أن هذه قد تكون وسيلة واعدة جدًا لتعزيز السلامة، لكن لا يزال أمام الصناعة طريق طويل لتعزيز صلابة التقنية وبناء الثقة اللازمة لقبولها".
قد يهمك أيضاً
لكن تغيير قناعات الطيّارين لن يكون سهلًا، خاصة أن الأنظمة الحالية للأتمتة أثناء الطيران لا تزال تضع الطيّار في مركز التحكم، بحيث يمكنه التدخل عند الحاجة.
من جانبه، قال القبطان جيسون أمبروزي، رئيس رابطة طياري الخطوط الجوية التي تمثل أكثر من 79 ألف طيار في الولايات المتحدة وكندا، إن الأتمتة والذكاء الاصطناعي يجب أن يلعبا دورًا في دعم الطيّارين وليس الحلول مكانهم.
وأضاف في بيان لـCNN: "يمكن للتطورات التكنولوجية أن تحسن سلامة الطيران، لكنها لن تكون أبدًا بديلًا عن الطيّارين داخل الطائرة. وستظل أهم ميزة أمان في كل رحلة جوية تتمثل بوجود طيارين مدربين جيدًا ويحظيان بالراحة الكافية داخل قمرة القيادة".

كما أكدّت شركة "Merlin Labs" أن الرحلات التجارية للركاب دون طيارين لا تزال بعيدة جدًا.
وقال جورج: "لسنا بصدد الضغط على زر لتحويل الطائرات إلى طائرات غير مأهولة. الهدف هو وضع الذكاء الاصطناعي إلى جانب الطيّارين البشر وبناء الثقة تدريجيًا".
ولفتت الشركة إلى أنها أجرت مئات الرحلات التجريبية في إطار سعيها للحصول على اعتماد من إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية. وتعد معايير الاعتماد هذه من الأكثر صرامة في قطاع النقل، إذ غالبًا ما تتطلب سنوات من الاختبارات وتحليل الأنظمة الاحتياطية قبل الموافقة على أي نظام جديد.
وقد يشكل الجيش أول ساحة اختبار كبرى لهذه التقنية، حيث حصلت "Merlin Labs" مؤخرًا على عقد تتجاوز قيمته 100 مليون دولار مع سلاح الجو الأمريكي لتطبيق التقنية مستقبلًا على طائرات الشحن العسكرية من طراز C-130.
خلال اقتراب الطائرة من المدرج، بدأ النظام بخفض الطائرة تدريجيًا نحو المدرج رقم 34، مع ضبط أدوات التحكم للحفاظ على مسار الهبوط رغم وجود رياح جانبية خفيفة، حتى لحظة ملامسة الأرض.
وقال الطيّار التجريبي دايموند لـCNN بينما كانت الطائرة عائدة إلى الحظيرة الخاصة بشركة "Merlin" إنها "مشكلة معقدة بالنسبة لأنظمة الأتمتة، لكن بمجرد حلها، تصبح الأمور أسهل بكثير على الطيّار".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





