اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 25 مايو 2026 03:15 صباحاً تحليل بقلم ستيفن كولينسون من شبكة CNN
(CNN) -- إن أفضل أمل لإنهاء حرب سيئة التخطيط، والتي بدأت بمشاورات ضئيلة مع الكونغرس أو الشعب الأمريكي، قد يكون سلامًا غير مُرضٍ يترك القضايا الحاسمة ليتم حلها لاحقًا ويزيد من حدة الصراع في واشنطن.
كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا وتكرارًا أن التوصل إلى اتفاق لوقف الصراع الذي اختاره ضد إيران بات وشيكًا وقريبًا جدًّا. وفي كل مرة، تبين أن توقعاته مجرد أمنيات أو سوء فهم لنوايا إيران الحقيقية.
قد يهمك أيضاً
لذا، فليس من المستغرب أن تُقابل مزاعمه الأخيرة بأن اتفاقًا إطاريًّا مع طهران بات وشيكًا بالتشكيك والارتباك، ولا أن يبدو أن كلاً من الصقور المحافظين والديمقراطيين يعتقدون أنه على وشك الاستسلام لصفقة سيئة.
مع ذلك، تشير التكهنات الدبلوماسية إلى أن التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف الحصار الأمريكي المفروض على السفن والموانئ الإيرانية بات وشيكاً. وقد يُشكل هذا الاختراق نقطة انطلاق لمحادثات تسعى الإدارة الأمريكية إلى استغلالها لإحباط أي طموحات نووية إيرانية متبقية.
إن التوصل إلى اتفاق أكثر واقعية يتجاوز وقف إطلاق النار الهش الحالي سيحظى بالترحيب في جميع أنحاء العالم، لأنه سيأتي مصحوباً بالأمل في تخفيف أزمات الطاقة والاقتصاد التي أثارتها الحرب وإغلاق إيران للمضيق في نهاية المطاف.
إن الحرب على إيران، كغيرها من الأمور في واشنطن، رهينةٌ للصراعات السياسية الحادة، والأيديولوجيات الراسخة، والسياسيين الساعين إلى تعزيز مكانتهم. ولم يُسهم رفض الإدارة الأمريكية القاطع لأي انتقادات بشأن هذا الصراع، الذي (الرفض) بدا وكأنه يُقلل بشكل كبير من قدرة إيران على المقاومة، في تحسين الوضع.
من الجدير بالذكر أن ترامب لا يستطيع تحقيق مكاسب سياسية. تُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين يعارضون الحرب، لذا سيواجه رد فعل عنيفًا مماثلًا أو أشد إذا أمر بشن ضربات جديدة على إيران، وهي خطوة من شأنها أن تُنذر بتصعيد عنيف وتفاقم الأزمة الاقتصادية. لكن الرؤساء غالبًا ما يميلون إلى شن مغامرات عسكرية جديدة حفاظًا على ماء الوجه، أو بحثًا عن مخرج سرعان ما يتحول إلى مستنقع. عندما يتراجعون، يُمكن إنقاذ الأرواح.
ومع ذلك، تشير التفاصيل الناشئة عن اتفاق محتمل مع إيران إلى أن شروط اتفاق السلام قد تكون خارجة حتى عن قدرة ترامب على تحويلها إلى انتصار.
إن المؤشرات، على سبيل المثال، التي تفيد بأن واشنطن قد ترفع التجميد عن بعض الأصول الإيرانية وتفكك تدريجياً حصارها لإقناع إيران بإعادة فتح المضيق من شأنها أن تؤكد فعلياً النفوذ الذي اكتسبته الجمهورية الإسلامية في الحرب وتسحب أوراق المساومة الأمريكية الرئيسية.
إن أي تعهد من إيران في المذكرة بعدم سعيها لامتلاك أسلحة نووية سيُقابل بتحفظات كبيرة في واشنطن. كما أن الفترة المقترحة، وهي 60 يومًا على الأقل، للمفاوضات لحل النقاط العالقة المتبقية بشأن تخصيب اليورانيوم الإيراني، بما في ذلك مخزونها من اليورانيوم، تبدو قصيرة جدًا بالنظر إلى تعقيد القضايا. ويُظهر التاريخ أن إيران ترغب في جرّ الولايات المتحدة إلى فترة طويلة من الدبلوماسية غير الحاسمة تمتد لأشهر أو سنوات.
وثمة سبب آخر يدعو إلى الحذر، وهو أنه ليس من الواضح ما إذا كانت إيران، التي بات نظام حكمها أكثر غموضاً بعد مقتل قادتها البارزين في الحرب، ستقبل بأي اتفاق سلام يبدو أن الولايات المتحدة مستعدة لعرضه. وقد صدرت رسائل متضاربة من طهران خلال عطلة نهاية الأسبوع. ويبدو أن القادة الإيرانيين الجدد يعتقدون أنهم انتصروا في هذه المواجهة مع القوة العظمى الأمريكية، حتى وإن كان اقتصادهم يعاني بشدة ويواجه مواطنوهم الذين يقمعونهم ظروفاً مزرية.
وفي غضون ذلك، لا ترقى ملامح الاتفاق المقترح إلى مستوى "الاستسلام غير المشروط" الذي طالب به ترامب إيران في مارس/آذار. لكنه يواجه ضغوطاً هائلة لإيجاد حل، في ظل ارتفاع أسعار الغاز، وتراجع شعبيته، وضعف دعم الجمهوريين في الكونغرس له بشأن إيران وقضايا أخرى.
الصقور الجمهوريون يضغطون على ترامب لعدم الاستسلامويخشى بعض الجمهوريين أن يكون ترامب على وشك الاستسلام.
وقال السيناتور توم تيليس من ولاية كارولينا الشمالية لجايك تابر من شبكة CNN في برنامج "حالة الاتحاد" الأحد: "انظروا، لقد أُبلغنا قبل حوالي 11 أسبوعًا من قبل (الوزير بيت) هيغسيث ووزارة الدفاع أنهم دمروا دفاعات إيران، وأن الأمر كان مجرد مسألة وقت قبل أن نحصل على المواد النووية"، وتابع: "هل نتحدث الآن عن موقف قد نقبل فيه ببقاء المواد النووية في إيران؟ كيف يُعقل هذا الأمر أصلاً؟".
لقد جعلت الولايات المتحدة وإسرائيل من إزالة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب هدفاً رئيسياً للحرب. إلا أن الخسائر البشرية التي قد تنجم عن محاولة استخراجه بالقوة كانت باهظة للغاية. ومن المرجح أن تكون التنازلات التي ستطلبها إيران مقابل تسليم هذه المواد عبر القنوات الدبلوماسية مرتفعة جداً.
أثارت التحركات نحو التوصل إلى اتفاق شكوك السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ. وكتب السيناتور عن ولاية ميسيسيبي على منصة "إكس"، الجمعة، أن غريزة ترامب في "إنهاء المهمة" في إيران كانت سليمة، لكن السعي إلى اتفاق الآن قد يُعرّضه لخطر "الظهور بمظهر الضعف".
من جانبه، حذر السيناتور ليندسي غراهام، حليف ترامب، السبت، من أن السماح لإيران بتعزيز تفوقها من خلال السيطرة على مضيق هرمز سيؤدي إلى تغيير ميزان القوى الإقليمي.
لهذه الحجج بعض الوجاهة. لكن ليس من الواضح أيضاً كيف يمكن لمزيد من القتال، إضافة إلى الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المتواصل على إيران منذ أسابيع، أن يزيد من فرص نجاح كسر مقاومة طهران.
نقلت شبكة CNN في تقرير لها الأسبوع الماضي عن مصدرين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأمريكية قولهما إن طهران استأنفت إنتاج بعض الطائرات المسيّرة، وتعمل على إعادة بناء بعض القدرات العسكرية التي تضررت جراء الضربات الأمريكية الإسرائيلية. وهذا يعني أن استئناف الحرب قد يُنذر بردود إيرانية أشدّ وأعنف ضد دول الخليج والبنية التحتية الحيوية والقوات الأمريكية، مقارنةً بالجولة الأولى. كما أن محاولة إعادة فتح المضيق بالقوة ستكون محفوفة بالمخاطر وتستغرق وقتاً طويلاً.
يواجه ترامب أيضاً ضغوطاً من الديمقراطيين الذين انتقدوه لبدء الحرب، وانتقدوا أسلوبه في شنّها، ويوبخونه الآن بشأن نتائجها المحتملة. تُظهر هجماتهم إدراك حزبهم أن معارضة أغلبية الناخبين للحرب قد تُحقق لهم فوزاً في انتخابات التجديد النصفي.
وأعرب السيناتور كوري بوكر عن قلقه إزاء التقارير المتعلقة بتسلسل الاتفاق، بدءاً من فتح المضيق والتقدم إلى محادثات نووية لاحقة.
وقال السيناتور الديمقراطي من ولاية نيوجيرسي في برنامج "حالة الاتحاد": "ما أراه ويثير غضبي الشديد الآن هو أن الرئيس قال إنه دخل في هذا الأمر للتعامل مع برنامجهم النووي"، وأضاف: "هذا لا يُعتبر تعاملًا مع هذه القضية".
وتابع بوكر: "يتم تصوير دونالد ترامب على أنه أحمق لأنه أدخلنا في هذا الوضع من الأساس".
وحذر السيناتور كريس فان هولين من أن الاتفاقية المقترحة ستعيدنا إلى الوضع الراهن قبل الحرب أو أسوأ من ذلك، لكنه ألمح إلى أن الولايات المتحدة قد لا يكون أمامها خيار آخر.
وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية ماريلاند لـ"فوكس نيوز": "أعتقد أن هذا كان خطأً فادحاً. عندما تحفر حفرة، يجب أن تتوقف عن الحفر، ويبدو أن هذا ما نفعله أخيراً".
رد وزير الخارجية ماركو روبيو على الانتقادات الموجهة للاتفاق المحتمل خلال زيارة للهند، قائلاً: "إن فكرة أن يوافق هذا الرئيس، بالنظر إلى كل ما أثبت استعداده لفعله، على اتفاق من شأنه أن يعزز موقف إيران النووي، لهي فكرة سخيفة".
يبدو أن الرئيس قد استمع إلى المخاوف من أنه على وشك الموافقة على صفقة فاشلة. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد: "لقد أبلغت ممثليّ بعدم التسرع في إبرام صفقة، فالوقت في صالحنا".
مع حلول يوم الذكرى الذي يمثل بداية صيف متقلب من السياسة قد يحسم نتائج انتخابات التجديد النصفي، أكد كبار الجمهوريين أن السلام يمكن أن يحقق مكاسب للناخبين.
صرح كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني التابع لترامب، لقناة فوكس نيوز بأن الاتفاق سيؤدي إلى تدفق هائل للنفط عبر المضيق. وأضاف: "قد نشهد انخفاضًا في التضخم نتيجة لانخفاض أسعار الطاقة". كما صرح النائب عن ولاية فلوريدا، بايرون دونالدز، المرشح لمنصب حاكم الولاية، لقناة فوكس نيوز بأنه بمجرد إبرام الاتفاق "ستنخفض أسعار النفط، وكذلك أسعار البنزين في الولايات المتحدة".
ومع ذلك، يحذر العديد من المحللين من أن التعافي من إغلاق المضيق، الذي تسبب في بقاء عشرات ناقلات النفط عالقة في الخليج لأسابيع، لن يُحسّن على الفور من آفاق الاقتصاد العالمي أو القدرة الشرائية في الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، يتوقع محللو بنك "جيه بي مورغان" أن يبلغ متوسط سعر برميل النفط 97 دولارًا طوال الفترة المتبقية من العام.
سؤالان حاسمان يجب على ترامب الإجابة عنهمامع تزايد تفاصيل الاتفاق المقترح، سيواجه ترامب عدة أسئلة حاسمة. أولها، هل سيكون اتفاقه النهائي أكثر إحكامًا من اتفاق الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي تم التفاوض عليه مع إيران والقوى العالمية الكبرى عام 2015؟ لقد قطع ذلك الاتفاق جميع السبل أمام طهران لامتلاك أسلحة نووية، وتضمن إجراءات تحقق صارمة ومستمرة.
ثانياً، هل أدى نقض ترامب لتلك الاتفاقية- والحرب التي أودت بحياة 13 أمريكياً في القتال، وأغلقت مياه الخليج اقتصاديًّا، وكلفت مليارات الدولارات، وربما قتلت مئات الإيرانيين- إلى وضع الولايات المتحدة في موقف أفضل فيما يتعلق بإيران؟.
إن مجرد طرح هذا السؤال يُبرز معضلة ترامب: فإعادة إشعال الحرب قد تكون لها عواقب سياسية واقتصادية وخيمة. أما إنهاؤها بأفضل الشروط المتاحة فقد يكون بنفس القدر من الإشكالية وعدم الشعبية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






