اخبار العرب -كندا 24: الخميس 21 مايو 2026 10:16 صباحاً (CNN) -- بعد وقت قصير من تعارف تشارلي أوليفر وميشيل دنتون في تسعينيات القرن الماضي، اكتشفا أنهما يتشاركان الحلم ذاته: العيش على متن قارب شراعي واستكشاف العالم.
استغرق تحقيق هذا الهدف سنوات طويلة، لكنهما تمكّنا أخيرًا من بيع منزلهما في مدينة بولدر بولاية كولورادو قبل عشر سنوات، وشراء قارب شراعي يحمل اسم "Rascal".
ومنذ ذلك الحين، يقضيان الفترة بين نوفمبر/تشرين الثاني وأبريل/نيسان من كل عام في الإبحار عبر مياه جزر الباهاماس الصافية، حيث يستمتعان بمشاهدة غروب الشمس المميّز والشواطئ الاستوائية من منزلهما العائم الذي يبلغ طوله 12،5 مترًا.
أما أشهر الصيف، فيقضيانها بالسفر حول العالم، وزارا حتى الآن 36 دولة عبر أوروبا وآسيا وأفريقيا والأمريكيّتين.
حياة الحرية
بالنسبة لدنتون "يلخّص أسلوب حياة الإبحار الحرية إلى حد كبير، والعيش والعمل بانسجام مع الطبيعة". ولا تُخْفي سعادتها الكبيرة لعيشها الحياة التي تخيّلتها لأول مرة، عندما تعلّمت الإبحار في طفولتها.
لكن هذا النمط من الحياة في البحر لم يتحقق بسهولة. فخلال دراستها القانون، وضعت دنتون خطة تمتد لأربعين عامًا قوامها العيش بأسلوب مقتصد وتوفير أكبر قدر ممكن من المال كي تتمكّن من التقاعد المبكر.
وعندما تزوجت من أوليفر عام 2004، عرضت دنتون خطتها عليه، ووجدت أنه كان مستعدًا للسير معها في هذا الطريق.
قد يهمك أيضاً
أما بالنسبة لأوليفر فلطالما "كان التقاعد يعادل السفر والقيام بالأشياء التي أرغب بها، مثل تسلّق الجبال وركوب الدراجات النارية والإبحار"، مضيفًا أنّ "الاستقرار في مكان واحد وعدم الذهاب إلى أي مكان، ليس خيارًا بالنسبة لي".
ووصّفت دنتون الحياة على اليابسة بسريعة الإيقاع أحيانًا وغير ملهمة، موضحةً أنهما سافرا إلى جميع أنحاء الولايات المتحدة وزارا معظم الأماكن الموجودة على قائمة أحلامهما، كما أن فكرة استكشاف شواطئ جديدة ومناطق يصعب الوصول إليها كانت جذابة للغاية لكليهما.

بعد 33 عامًا من الادّخار، تمكّن الزوجان أخيرًا من التقاعد عام 2016، أي قبل ثلاث سنوات من الموعد الذي كانا قد خططا له بداية.
وفي العام ذاته، قاما بأول رحلة بحرية لهما، انطلاقًا من خليج غالفستون في ولاية تكساس، حيث اشتريا القارب، مرورًا بساحل خليج المكسيك باتجاه فلوريدا، ثم من جزر فلوريدا كيز إلى جزر الباهاماس.
وخلال السنوات العشر الماضية، قضيا فصول الشتاء يستكشفان أكثر من 700 جزيرة في جزر الباهاماس، مثل جزر أباكو، وجزر بيري (وهي سلسلة تضم 30 جزيرة)، وجزيرة كونسِبشن، وجزيرة ماياجوانا أكثر جزرها عزلة.
أوقات مليئة بالتحديات
خلال أشهر الصيف، يتركان القارب عادةً خلفهما لمواصلة السفر على اليابسة.
ورغم أنهما يؤكدان أنّ لحياة البحر العديد من الإيجابيات، مثل الحرية، وتكلفة المعيشة الأدنى، ومجتمع الإبحار، فإن لها أيضًا العديد من السلبيات. فـ"الأمر لا يتعلق فقط بمشاهدة الغروب واحتساء الكوكتيلات" بحسب أوليفر الذي كان يعمل سابقًا في قطاع السلامة الصناعية. فصيانة القارب الشراعي تتطلب جهدًا كبيرًا، ويستلزم الاعتماد الدائم على ظروف البحر الكثير من التحضير والتخطيط المسبق والصبر. وأي عطل في القارب يتعيّن عليهما إصلاحه بأنفسهما.
ولفت أوليفر إلى أنه "لا يمكنك التوجّه إلى أي مكان بسرعة فالتعامل مع الطقس قد يكون مشكلة سواء في البحر أو أثناء الرسو".
وقد واجه الزوجان أيامًا صعبة عديدة في البحر، من بينها عبور قاسٍ في طقس سيئ عبر تيار الخليج، وهو تيار محيطي يمر عبر مضيق فلوريدا ويتجه على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
يعيش الزوجان حياة بسيطة على متن القارب، إذ يحتوي المطبخ على فرن صغير فقط، وجميع الاتصالات الرقمية تتم عبر اتصال إنترنت محدود عبر الأقمار الصناعية. ومع ذلك، يؤكدان أنهما يتقبلان هذا الإيقاع البطيء ولا يفتقدان وسائل الراحة الحديثة.
كما أن تكلفة المعيشة على متن القارب أقل بكثير من الحياة على اليابسة. فبينما تتشابه تكلفة تأمين القارب مع تأمين المنزل، فإن قارب "Rascal" مزوّد بألواح شمسية تولّد كل الطاقة التي يحتاجان إليها، كما يتجنبان الكماليات مثل تناول الطعام في الخارج.

وتابعت دنتون"نحن لا ننفق الكثير من المال في المطاعم لأن عددها قليل جدًا في الأماكن التي نرسو فيها. كما أننا لا نقضي وقتًا طويلًا في المراسي، لأننا نفضل البقاء في حالة رسوّ خارجها".
وفي العام 2023، قرّر الزوجان شراء منزل بالقرب من جبال كاسكيد في مدينة كلي إلوم بولاية واشنطن، ليكون لهما مقرًّا على اليابسة بين رحلات الإبحار.
كما اشتريا حديثًا يختًا بمحرّك بطول 10 أمتار تقريبًا، ما يجعلهما أقل اعتمادًا على الرياح الموسمية، ويتيح لهما الإبحار نحو وجهات أبرد في شمال أمريكا وكندا خلال الصيف بدلًا من انتظار فصل الشتاء.
ويحمل قاربهما الجديد اسم "Motoryacht Rascal"، وهو أصغر حجمًا وبمساحات معيشية أصغر، لكنه قابل للنقل باستخدام مقطورة.
ويتطلع الزوجان للإبحار إلى منطقة ديزوليشن ساوند وجزر الخليج في كولومبيا البريطانية، إضافة إلى منطقة برنس وليام ساوند في ألاسكا وجزر سان خوان، وهي أرخبيل في ولاية واشنطن.
كما يخططان أيضًا للتوجه إلى ولاية مين ونوفا سكوشا في المستقبل القريب.

عند استرجاعها لحياتها السابقة كمحامية، تتذكر دنتون أنها كانت بالكاد تحصل على أسبوعين من الإجازة سنويًا، وكانت تشعر دومًا بالاستعجال خلال العطل، كما كان من الصعب التخطيط لعشاء مع الأصدقاء بسبب عدم توافق الجداول الزمنية.
وخلال السنوات العشر الماضية، أصبح الزوجان جزءًا من مجتمع مترابط من "قائدي القوارب"، حيث كوّنا صداقات دائمة يلتقون بها لممارسة اليوغا على الشاطئ، والرقص، والمهرجانات الفولكلورية.
وعندما يكونان في حالة رسو، غالبًا ما يلتقيان بالأصدقاء ويستمتعون بالسباحة في المياه المفتوحة أو لعب لعبة البوتشي على الشاطئ.
وتشعر دنتون، التي تبلغ الآن 57 عامًا، أن هذا الأسلوب في الحياة يبقيهما شابين، مقتبسة العبارة الشهيرة للممثل المخضرم كلينت إيستوود: "لا أدع الرجل العجوز يدخل إليّ".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



