أخبار عاجلة

تحليل الحمض النووي يكشف لغز رفات بحّارة البعثة القطبية المنكوبة من عام 1845

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 14 مايو 2026 05:27 صباحاً (CNN) -- تمكّن باحثون من تحديد هويات رفات أربعة من أفراد بعثة استكشافية بريطانية مشؤومة تعود إلى القرن التاسع عشر في القطب الشمالي، وذلك عبر مطابقة الحمض النووي مع أحفاد البحارة الأحياء، كما تمكنوا خلال العملية من حل لغز يتعلق بحالة خطأ في تحديد الهوية حيّرت المؤرخين لعقود.

كان البحارة الأربعة جزءًا من بعثة السير جون فرانكلين عام 1845، التي انطلقت بهدف اكتشاف "الممر الشمالي الغربي"، وهو ممر بحري يمر عبر شمال البر الرئيسي الكندي والدائرة القطبية الشمالية، ويربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ عبر المحيط المتجمد الشمالي. 

البعثة الاستكشافية المنكوبة
يُظهر نقش نهاية رحلة السير جون فرانكلين المشؤومة إلى القطب الشمالي، استنادًا إلى لوحة للفنان البريطاني دبليو توماس سميث.Credit: Bettmann Archive/Getty Images

وكان المسؤولون البحريون البريطانيون والتجار والمستكشفون يعتبرون العثور على هذا الممر حلمًا استراتيجيًا، إذ كان سيؤمّن طريقًا أقصر للتجارة بين أوروبا وآسيا.

وأبحرت السفينتان "إتش إم إس إريبوس" (HMS Erebus) و"إتش إم إس تيرور" (HMS Terror) وعلى متنهما 129 فردًا من الطاقم، لكنهما علقتا وسط الجليد القطبي لنحو عامين كاملين. وفي أبريل/ نيسان عام 1848 اضطر البحارة إلى هجر السفينتين والسير عبر اليابسة على الساحل الغربي لجزيرة الملك ويليام، الواقعة حاليًا ضمن إقليم نونافوت الكندي، لكن أحدًا منهم لم ينجُ.

قد يهمك أيضاً

وخلال السنة الأولى من الحملة، دُفن ثلاثة فقط من أفراد الطاقم مع شواهد تحمل أسماءهم، بينما ظلت بقية الجثث والعظام متناثرة في الجزيرة وشبه جزيرة أديلايد، حيث عثرت فرق الإنقاذ والباحثون لاحقًا على بقايا بشرية وقطع أثرية عديدة، لكن تحديد هوية أصحاب هذه العظام ظل مهمة شديدة الصعوبة.

خلال السنوات الأخيرة، تمكن العلماء من تحديد هوية بعض أفراد البعثة عبر الحمض النووي، من بينهم المهندس جون غريغوري وقائد السفينة جيمس فيتزجيمس، الذي أظهرت عظامه آثارًا تشير إلى تعرضه لأكلي لحوم البشر، في دليل على الظروف القاسية واليائسة التي عاشها أفراد البعثة قبل موتهم.

قد يهمك أيضاً

حاليًا، أعلن الفريق البحثي نفسه، التابع لجامعتي واترلو وليكهيد في أونتاريو الكندية، عن نجاحه في التعرّف على ثلاثة أفراد آخرين من طاقم سفنية "إتش إم إس إريبوس"، إضافة إلى أول بحّار من سفينة "إتش إم إس تيرور" يتم تحديد هويته باستخدام الحمض النووي.

لمدة 166 عامًا، حيّرت وثائق عُثر عليها مع هذا البحار الباحثين، حتى قدّم علم الوراثة الإجابة النهائية.

البعثة الاستكشافية المنكوبة
يحتوي نصب تذكاري (في الخلفية) على رفات 13 فردا من بعثة فرانكلين الذين لقوا حتفهم في خليج إريبوسCredit: University of Waterloo

أوضح الدكتور دوغلاس ستينتون، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ الأنثروبولوجيا المساعد بجامعة واترلو: "نحن نحاول إضافة قطع جديدة إلى هذا اللغز من خلال الجانب الجيني، وهو أمر لم يُنجز من قبل. ما يميز هذا العمل أن عائلات البحارة الذين لم يعودوا إلى ديارهم أصبحوا يُشاركون في كتابة هذا الفصل الجديد من القصة".

وكان ستينتون يشغل منصب مدير التراث في حكومة نونافوت عام 2008 عندما بدأت هيئة المتنزّهات الكندية "باركس كندا" التحضير للبحث عن حطام السفينتين. وبالاعتماد على تقنيات السونار والروايات الشفوية لسكان الإنويت المحليين، عُثر على حطام سفنية "إتش إم إس إريبوس" عام 2014، ثم "إتش إم إس تيرور" عام 2016.

قاد ستينتون أعمال التحقيق في المواقع البرية المرتبطة بالبعثة، حيث استخدم الباحثون التصوير وتقنيات "الليدار" لرسم خرائط دقيقة للمواقع بين عامي 2008 و2023.

كما حصل الفريق على إذن بجمع العظام والرفات البشرية لأغراض البحث والحفظ، ثم بدأ العلماء بدراسة العظام لتحديد العمر، والجنس، والحالة الصحية، قبل اختيار عينات من الأسنان والعظام لتحليل الحمض النووي داخل مختبر متخصص في أونتاريو.

لكن تحديد الهوية تطلب أيضًا العثور على أحفاد أحياء مرتبطين مباشرة بأفراد البعثة عبر خطوط وراثية متصلة.

البعثة الاستكشافية المنكوبة
يسجّل ستينتون معالم الموقع على جزيرة صغيرة غير بعيدة عن حطام سفينة "إتش إم إس إريبوس"Credit: University of Waterloo

باستخدام عينات مأخوذة من خدود الأحفاد، قارن العلماء الحمض النووي المستخرج من الرفات مع الحمض النووي الخاص بالكروموسوم Y، إضافة إلى الحمض النووي الموروث عبر خط الأم.

وأدت هذه المطابقات للتعرّف إلى ويليام أورين، وديفيد يونغ، وجون بريدجنز، وجميعهم كانوا يعملون على متن "إتش إم إس إريبوس".

من بين المفاجآت، اكتشف الصحفي لدى هيئة الإذاعة البريطانية "BBC" ريتش بريستون أن أحد أفراد البعثة، جون بريدجنز، هو عمه الأكبر من عدة أجيال، وذلك بعد أن تواصل معه الباحثون عقب العثور على صلة عائلية محتملة.

وقال بريستون إن الأمر كان صادمًا بالنسبة له، مضيفًا أنه شغوف بالتاريخ، وأن معرفة أن أحد أسلافه شارك في بعثة شهيرة وغامضة كهذه كان أمرًا مثيرًا للغاية.

أما البحار الرابع الذي جرى التعرف عليه، فهو هاري بيغلار من سفينة "إتش إم إس تيرور". وكانت هويته محط جدل طويل منذ عام 1859، عندما عثرت إحدى فرق البحث على هيكل عظمي يرتدي ملابس لا تتناسب مع رتبته العسكرية، رغم وجود أوراقه الشخصية معه.

وكان بيغلار مسؤولًا عن الإشراف على البحارة الذين يديرون الأشرعة والحبال في مقدمة السفينة، لكن الباحثين وجدوا جثمانه مرتديًا زي أحد الخدم من ذوي الرتب الأدنى، ما دفع البعض للاعتقاد بأن الوثائق ربما تعود إليه بينما الجثة تعود لشخص آخر.

غير أن التحليل الجيني أثبت أن الرفات تعود بالفعل إلى بيغلار نفسه.

رأى الباحثون أن ذلك قد يعني أنه خُفضت رتبته أثناء الرحلة بسبب سلوك غير مقبول، خاصة أن سجلات خدمته السابقة تضمنت حوادث تتعلق بالثمالة والتمرّد.

قالت الدكتورة كلير واريور، من المتحف البحري الوطني في لندن، إن أهمية هذه الدراسات لا تكمن فقط في كشف الألغاز، بل أيضًا في إعادة الإنسانية إلى ضحايا هذه المأساة.

وأضافت: "حين نعرف أسماء أصحاب هذه الرفات، يمكننا تخيلهم كأشخاص حقيقيين عاشوا وأحبوا وعانوا قبل أن يواجهوا نهاية مأساوية بعيدًا عن أوطانهم".

ويواصل فريق ستينتون دراسة القطع الأثرية التي عُثر عليها، على أمل كشف مزيد من التفاصيل حول الأسباب التي أدت إلى انهيار البعثة، بينما يستمر المشروع في محاولة تحديد هويات المزيد من أفراد الطاقم وربطهم بأحفادهم الأحياء.

وقال ستينتون: "لم يعودوا مجرد أسماء في كتب التاريخ. لقد كانوا أشخاصًا لديهم عائلات انتظرت عودتهم ولم ترهم مجددًا أبدًا. وربما يمنح هذا العمل بعض السلام لأحفادهم اليوم".

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق فستان بوزن 15 كيلوغرامًا يلفت الأنظار في مهرجان كان
التالى دبي "تتوهج" كمدينة من عالم "السايبربانك"..ما علاقتها بطوكيو؟

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.