أخبار عاجلة

"مقاهي الموت" في أمريكا..ما سرّ هذه الأماكن التي تُرحب بشبح الاحتضار؟

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 5 مايو 2026 04:39 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- بعد عشاءٍ جماعيّ، وفترة تأمّل قصيرة، توجّه 20 شخصًا تقريبًا إلى غرفةٍ هادئة في كنيسة " Unitarian Universalist Congregation" بمدينة أتلانتا الأمريكية.

اجتمع الأفراد، بعضهم غرباء وبعضهم أصدقاء، لمناقشة موضوع يندر طرحه، أي الموت.

وقالت امرأة ترتدي اللون الأسود، طلبت من CNN عدم نشر اسمها: "لقد مررتُ بتجارب كثيرة مع الموت في حياتي البالغة، ولا توجد أماكن كثيرة أشعر فيها بالراحة للحديث عن ذلك".

وأضافت: "غالبًا، إذا قابلتُ صديقًا أو أحدًا ما لشرب القهوة وطرحتُ موضوع الموت، فإنّهم يغيّرون الموضوع إلى شيء أكثر بهجة. أنا لا أرى الموت كموضوع حزين بحد ذاته، بل كمحادثة ضرورية".

لم يكن هذا "الحديث الضروري" يدور بين مختصي الجنازات أو مستشاري الحزن، بل كان يجري أثناء الاستمتاع بالشاي والكعك في لقاء يُعرف باسم "مقهى الموت".

تنتشر "مقاهي الموت" في الكنائس والمقاهي وحتى بالمقابر التاريخية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.

غالبًا ما يُعلن عنها عبر موقع "فيسبوك" ووسائل التواصل الاجتماعي، وهي لقاءات مجانية مفتوحة للجميع، تركز على حوارات غير رسمية وغير مقيّدة حول الفَناء والموت.

تَحدَّث بعض الحاضرين عن تجارب قريبة من الموت كانت شديدة القسوة، وكيف دفعهم ذلك لاحقًا إلى عيش الحياة بإرادة أكبر، بينما تحدّث أكثر من شخص عن الرعب الذي عاشوه أثناء مشاهدتهم حادث إطلاق نار.

يشربون الشاي ويأكلون الكعك ويتحدثون عن نهايتنا الحتمية.. مرحبًا بكم في
صورة تُظهر روزماري كيمبل أثناء الاستماع لأحد الحاضرين في واحدة من جلسات "مقاهي الموت" في مدينة أتلانتا الأمريكية.Credit: Brook Joyner/CNN

وقالت إحدى مضيفات "مقهى الموت" روزماري كيمبل: "كان الأمر قريبًا جدًا.. بدأ الأشخاص يركضون ويتدافعون بذعر. كانت تلك واحدة من أكثر اللحظات رعبًا في حياتي".

اتجهت بعض النقاشات نحو طابع أكثر تأملًا وفلسفية، إذ ذكر كثيرون تجاربهم مع آباء أو إخوة في لحظات الاحتضار، حين بدأوا يتحدثون إلى أشخاص غير موجودين في الغرفة.

يشربون الشاي ويأكلون الكعك ويتحدثون عن نهايتنا الحتمية.. مرحبًا بكم في
كنيسة "Unitarian Universalist Congregation" في أتلانتا.Credit: Brook Joyner/CNN

وأفادت كيمبل، وهي مساعِدة ترافق الأفراد خلال مرحلة الاحتضار، أنّ كل لقاء يختلف عن الآخر.

يقدم  أشخاص مثلها دعمًا عاطفيًا شاملاً، وأحيانًا روحيًا، للأشخاص وعائلاتهم خلال مرحلة الاحتضار.

"شبح غير مُدمِّر"
يشربون الشاي ويأكلون الكعك ويتحدثون عن نهايتنا الحتمية.. مرحبًا بكم في
تُعقَد جلسات كهذه في جميع أنحاء العالم.Credit: Brook Joyner/CNN

ينسب الباحثون تنظيم أول "مقهى موت" (Café Mortel) عام 2004 إلى عالِم الاجتماع والأنثروبولوجيا السويسري برنارد كريتا حيث وصف الموت بأنّه "فضيحة وشبح يعيش معنا". 

رُغم كونه جزءًا حتميًا من الحياة، إلا أن الخوف منه يدفع الأشخاص غالبًا إلى تجنّب الحديث عنه. 

دفع ذلك العالِم لإنشاء مساحة آمنة للحديث عن الموت بشكلٍ عفوي، لمواجهة هذا "الشبح الموجود في الغرفة" وجعله "شبحًا غير مُدمِّر".

بعد الاطلاع على فكرته، عقد الموظف الحكومي السابق جون أندروود لقاءً مشابهًا في منزله في هاكني بإنجلترا عام 2011، ومن ثمّ أنشأ موقعًا إلكترونيًا يتيح للآخرين تنظيم لقاءاتهم الخاصة.

أظهر منشور على الموقع من عام 2025 أنّه تم عقد أكثر من 20 ألف "مقهى موت" في 93 دولة.

مع تصاعد الطابع العلماني في الثقافة الأمريكية، ونمو صناعة الجنازات، والمستشفيات، ودور الرعاية، أصبح الموت تجربة بعيدة بشكلٍ متزايد.

يخشى الأشخاص ممّا لا يعرفونه أو لم يختبروه، ما يجعل حتى أبسط الأحاديث عن الموت مصدرًا للضيق.

تُظهر الأبحاث أنّ تطبيع الحديث عن الموت عبر "مقاهي الموت" قد يخفف من القلق، ويعزز التعاطف، ويقوي المرونة العاطفية، فضلاً عن صنع مجتمع داعم.

إفساح المجال للحديث
يشربون الشاي ويأكلون الكعك ويتحدثون عن نهايتنا الحتمية.. مرحبًا بكم في
هذه الجلسات تفسح المجال للحديث عن الموت.Credit: Brook Joyner/CNN

حضرت باربرا ديل البالغة من العمر 75 عامًا إحدى هذه اللقاءات في مارس/آذار بدافع الفضول، وقالت: "الموت يقترب مني أكثر، لذا أحاول أن أتقبله".

الحديث عن الموت لم يكن صعبًا عليها، إذ أنّها تعاملت معه خلال عملها كموظفة في مجال الخدمات الاجتماعية.

لكنها أكّدت أنّ الحديث عن الموت داخل "مقهى الموت" كان مميزًا بالنسبة لها.

وشرحت قائلة: "هناك شيء خاص في التواجد داخل غرفة مع أقرانك للحديث عن قضايا متعلقة بالموت، ويمكن للشباب والكبار الاستفادة من هذه التجربة".

وأضافت: "من المهم أن يعرف الإنسان ما الذي يريده في نهاية حياته".

ليست هناك إجابة دائمًا
يشربون الشاي ويأكلون الكعك ويتحدثون عن نهايتنا الحتمية.. مرحبًا بكم في
تُقدّم الوجبات الخفيفة في هذه الجلسات.Credit: Brook Joyner/CNN

قد يهمك أيضاً

في لقاء عُقد في أبريل/نيسان، أقرّ المشاركون بأنّ الحديث عن الموت لا يقود دائمًا إلى إجابات، لكن لا بأس في ذلك.

يُدير بيل بوزارث البالغ من العمر 83 عامًا موقعًا إلكترونيًا لزملائه في المدرسة الثانوية، ويتطلّب منه ذلك تحديث قسم "إحياء الذكرى" باستمرار. وقد فقدت دفعته من عام 1960 نحو 150 عضوًا حتى الآن.

وقال: "أَنظر إلى صور الكتاب السنوي وأتصفح روابط النعي كلما أعدت ترتيبها. الأمر يبدو كئيبًا، لكنه في الوقت ذاته يربطني بهم ويجعلني أتفكّر".

وكان أول زميل له قد توفي عام 1959، قبل حفل التخرّج.

وتابع بوزارث: "وها أنا ما زلت حيًا في عام 2026. ماذا فعلت لأستحق هذه الحياة، ولأكون من الذين حالفهم الحظ"؟

رأت كيمبل أنّ ما يجعل تجربة "مقهى الموت" جميلة يتمثل بعدم معرفة كيفية توجه المحادثة.

وأضافت أنه "مثير للاهتمام دائمًا، ومن الجيد أن يدرك الأشخاص أنّ الحديث عن الموت لن يقتلهم".

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق 4 أنواع من الخضار تزيد فائدتها بعد الطبخ..ما هي؟
التالى قرقاش: التضامن مع الإمارات يؤكد أن إيران مصدر الخطر والتهديد في الخليج

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.