الجوع أشد من الحرب

الجوع أشد من الحرب
الجوع أشد من الحرب

السبت 2 مايو 2026 06:28 مساءً في طوابير طويلة ولساعات، ينتظر فلسطينيون في قطاع غزة دورهم للحصول على كميات محدودة من الخبز، الذي بات يمثل شريان حياة لعائلات أنهكها النزوح والفقر، وسط أزمة متفاقمة تهدد الأمن الغذائي. وخلال الأسابيع الأخيرة، تفاقمت أزمة الخبز في غزة جراء النقص الحاد في الدقيق الذي تسمح إسرائيل بدخوله إلى القطاع، بسبب القيود المفروضة على المعابر.

كما فاقم هذه الأزمة شح توفر الوقود اللازم لتشغيل المخابز، وفق ما أكدته مصادر محلية للأناضول.

وأرجع المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، تفاقم هذه الأزمة إلى وقف «المطبخ المركزي العالمي» دعمه للدقيق بعد أن كان يوفر بين 20 و30 طنا يوميا، إلى جانب تقليص برنامج الأغذية العالمي الكميات من 300 إلى 200 طن يوميا، فضلا عن توقف مؤسسات أخرى عن دعم الخبز والدقيق، وفق بيان في 12 أبريل/‏‏ نيسان الجاري، دون تعقيب من المؤسستين الدوليتين.

ومنذ أشهر الإبادة، اعتمد معظم الفلسطينيين على الخبز المدعوم من مؤسسات إغاثية دولية، حيث تُباع الربطة منه (بوزن 2.5 كلغ) بنحو 3 شواكل، فيما تباع الكمية نفسها من الخبز غير المدعوم بمتوسط 8-10 شواكل، فضلا عما يوزع مجانا، وفقا لمراسل الأناضول.

انعدام الأمن الغذائي

وفي تقرير صدر في 10 أبريل الجاري، وصف مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية «أوتشا» الظروف المعيشية في غزة بـ«المزرية»، قائلا إن معظم العائلات نازحة وتعتمد على المساعدات الإنسانية.

وأشارت «أوتشا»، نقلا عن برنامج الأغذية العالمي، إلى تراجع توفر بعض السلع في قطاع غزة وارتفاع أسعارها منذ بداية مارس/‏‏ آذار الماضي. ولفتت إلى أن سعر الدقيق ارتفع بشكل مفاجئ ليصل سعر الكيس بوزن 25 كلغ من 30-50 شيكلا إلى 75 شيكلا (الدولار يعادل 2.9 شواكل)، مرجعة ذلك إلى النقص الحاد في الإمدادات الإنسانية والتجارية، فيما أكد المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة، أن ذلك حدث بفعل القيود الإسرائيلية على المعابر. ووفق تقرير سابق لبرنامج الأغذية العالمي، فإن 1.6 مليون شخص في قطاع غزة بنسبة 77 بالمئة من إجمالي عدد السكان، يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بما يشمل أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف سيدة حامل ومرضع. وأفاد البرنامج بأنه يدعم المخابز في قطاع غزة، عبر توفير الإمدادات من الدقيق وتحفيز الطلب العام (عبر خفض الأسعار) والتواصل مع تجار التجزئة، وذلك لتوفير الخبز للعائلات الأكثر ضعفا في القطاع وتمكينها من الحصول على الغذاء الأساسي.

معاناة يومية

الفلسطيني إبراهيم قنديل النازح من حي الزيتون شرقي مدينة غزة، يغادر خيمته الواقعة في منطقة الرمال (غرب) صباح كل يوم، قاطعا مسافة طويلة، على أمل الحصول على ربطة خبز واحدة، بالكاد تسد جوع أسرته المكونة من 9 أفراد.

وأوضح أنه بعد ساعات من الانتظار يحصل على ربطة خبز تزن كيلوغرامين، لا تكفي لأفراد عائلته، لافتا إلى أنه يعجز عن شراء المزيد بسبب محدودية البيع وارتفاع الأسعار.

وأشار إلى أنه يعيش معاناة يومية من أجل توفير الطعام لأطفاله، جراء تدهور وضعه الاقتصادي وعدم توفر فرص العمل بسبب تداعيات الإبادة الإسرائيلية.

وفي سياق متصل، قال قنديل إن أزمة توفر السيولة في القطاع تمثل عبئا إضافيا وتحول دون قدرة المواطنين على الشراء.

وحذر من أن استمرار الأوضاع الحالية ينذر بمجاعة حقيقية، قائلا: «الجوع أصعب من القصف والحرب، ما نعيشه اليوم كارثة بكل معنى الكلمة».

ومع كل تراجع لإمدادات الدقيق والوقود، تعود أزمة الخبز إلى الواجهة، إذ يشكل هذا الصنف الغذائي أساس الوجبات لدى العائلات النازحة، ما يؤدي إلى عجزها عن توفير الطعام.

تراجع إنتاج الخبز

من جانبه، يقول المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إن القطاع يواجه «تدهورا خطيرا» في الأمن الغذائي، نتيجة القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال السلع الأساسية، وعلى رأسها الدقيق.

وأكد الثوابتة للأناضول وجود نقص شديد في توفر الدقيق بالقطاع حيث يبلغ الاحتياج اليومي منه نحو 450 طنا، بينما لا تتجاوز الكميات المتوفرة 200 طن، ما أدى إلى تراجع إنتاج الخبز بشكل حاد.

وأوضح أن ذلك أدى إلى عمل عدد محدود من المخابز في القطاع، بقدرة إنتاجية لا تغطي سوى جزء بسيط من احتياجات الفلسطينيين، رغم استمرار بعض آليات التوزيع المدعوم للخبز.

ووفق معطيات المكتب الحكومي، فإن نحو 30 مخبزا تعمل حاليا بالقطاع وتنتج قرابة 133 ألف ربطة خبز يوميا، منها 48 ألفا توزع مجانا و85 ألفا تباع بسعر مدعوم عبر 142 نقطة بيع.

وشدد الثوابتة على أن انخفاض تدفق المساعدات الإنسانية، وعدم التزام إسرائيل بإدخال الشاحنات وفق التفاهمات، فاقم الأزمة بشكل كبير، محذرا من احتمال «انهيار ما تبقى من منظومة توفير الخبز» إذا استمرت الأوضاع الحالية.

ويدعو مدير المكتب الإعلامي الحكومي إلى ضرورة ضمان تدفق المساعدات الغذائية بشكل يتناسب مع احتياجات السكان، والالتزام بالتفاهمات الإنسانية، إلى جانب تحرك دولي عاجل لمنع تفاقم الأزمة.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/‏‏ تشرين الأول 2025، الذي نص على إدخال 600 شاحنة يوميا ضمن البروتوكول الإنساني، فإن إسرائيل «لم تلتزم به»، بحسب المكتب الإعلامي الحكومي بالقطاع، حيث لم تتجاوز الكميات المدخلة 38 بالمئة مما كان يدخل قبل الحرب.

وأكد تقرير نشرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة استشهدن في قطاع غزة خلال الفترة من أكتوبر 2023 وحتى ديسمبر 2025.

وأضاف التقرير الأممي، أنه بعد مرور ستة أشهر على وقف إطلاق النار في غزة، لا تزال النساء والفتيات يواجهن مخاطر جسيمة ومستمرة، في ظل بقاء احتياجات إنسانية حرجة واستمرار هشاشة ظروف التعافي.

وأوضح التقرير أن عدد الشهداء من السيدات خلال الفترة من أكتوبر 2023 إلى ديسمبر 2025 يشمل أكثر من 22 ألف امرأة و16 ألف فتاة، أي بمعدل لا يقل عن 47 امرأة وفتاة تستشهد يوميا.

وأكد التقرير، الذي جاء بعنوان: «كلفة الحرب في غزة على النساء والفتيات»، أن نحو 11 ألف امرأة وفتاة أُصبن بإصابات تسببت في إعاقات دائمة مدى الحياة، مشيرا إلى أنه من المرجح أن يكون العدد الفعلي للضحايا أعلى من ذلك، إذ لا يزال العديد من الجثامين تحت الأنقاض.

من جانبه قال الدكتور معز دريد، المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الدول العربية: «لقد كان أثر الحرب على النساء والفتيات مدمرا، وإلى جانب الأعداد الكبيرة من الضحايا، أعادت الحرب تشكيل بنية الأسر، إذ أصبحت عشرات الآلاف من الأسر تعيلها نساء، يواجهن صعوبات اقتصادية متزايدة ومخاطر مضاعفة، في وقت يتحملن فيه كامل أعباء الرعاية وتأمين سبل العيش».

وأضاف دريد قائلا: «يتعين ضمان التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار، والالتزام التام بجميع بنوده، واحترام القانون الدولي، وتعزيز المساءلة، وضمان حماية النساء والفتيات، إلى جانب توفير مساعدات إنسانية واسعة النطاق ودون عوائق، ويجب أن تكون النساء والفتيات في صميم جهود الاستجابة والتعافي، مع ضمان مشاركتهن الفاعلة في بناء السلام وإعادة الإعمار».

وأوضح أن هيئة الأمم المتحدة للمرأة تواصل عملها الميداني في غزة من خلال الشراكة مع المنظمات النسوية ومنظمات حقوق المرأة، وتقديم التمويل والدعم التنسيقي والتقني، مؤكدا أنه بالتعاون مع منظومة الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين والمنظمات النسائية، تعمل الهيئة على إيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى جميع النساء والفتيات، وضمان تمويل المنظمات النسائية وإشراكها في عمليات صنع القرار وجهود إعادة الإعمار.

وحذّر مجلس الخدمات المشتركة لإدارة النفايات الصلبة في وسط وجنوب قطاع غزة، الخميس، من خطر كارثة بيئية وصحية وشيكة، في ظل تفاقم أزمة النفايات وتكدّسها في الشوارع والمناطق السكنية، في ظل استمرار الحصار وإغلاق المكبّات الرئيسية.

وقال رئيس المجلس أحمد الصوفي، خلال مؤتمر صحفي في مدينة دير البلح، إن القطاع «يمر بلحظة حرجة لم تعد تقتصر على الأزمة الإنسانية، بل تجاوزتها إلى تهديد مباشر للبيئة والصحة العامة».

وأوضح أن تراكم النفايات وتعذر الوصول إلى المكبّات الصحية وضع البلديات والمجلس أمام «تحد غير مسبوق»، محذرا من انتشار مكبات عشوائية خارج خيام النازحين «ما يهدد بانتشار أمراض جديدة».

وأضاف: «نحن أمام واقع خطير يتمثل في انتشار القوارض والحشرات، في ظل غياب المعالجة السليمة للنفايات».

وتتزامن الأزمة مع تحذيرات من تفشي الأوبئة، إذ سبق أن حذر وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان من «تصاعد خطير» في انتشار القوارض.

كما حذرت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط حنان بلخي في مقابلة مع الأناضول، الاثنين، من أن تفشي الأمراض في غزة قد يهدد المنطقة بأكملها، بسبب القيود الإسرائيلية المستمرة.

ودعا الصوفي إلى تحرك دولي عاجل، يشمل فتح الطرق المؤدية إلى مكب الفخاري والسماح باستخدامه بشكل يومي، إلى جانب إدخال الوقود والمعدات ومواد مكافحة الآفات دون قيود.

وبيّن أن مكب الفخاري، الذي أُنشئ بدعم دولي كمنظومة متكاملة لحماية البيئة، لا يزال مغلقا منذ فترة طويلة، ما أدى إلى تعطّل النظام البيئي المرتبط به، وتفاقم الأزمة بشكل غير مسبوق.

ولأكثر من مرة، حذرت بلديات القطاع والدفاع المدني من المخاطر البيئية والصحية جراء انتشار أكوام النفايات بين خيام النازحين وما تبقى من منازل في مناطق مختلفة.

وجاء تنبيه البلديات وسط نقص حاد في الوقود اللازم لتشغيل المركبات الشحيحة الخاصة بترحيل النفايات، ووسط منع إسرائيل الوصول إلى المكبات الرئيسية في المناطق الشرقية من القطاع، وفقا لمعطيات محلية سابقة.

ظروف بالغة التعقيد

وأشار الصوفي إلى أن مجلس الخدمات والبلديات يعملان في ظروف «بالغة التعقيد»، مع نقص حاد في الإمكانيات، لافتا إلى أن آليات جمع النفايات تعاني من تهالك شديد، إلى جانب شح المواد التشغيلية الأساسية، مثل الوقود والزيوت والبطاريات وقطع الغيار.

وقال: «منع إدخال هذه المواد أدى إلى تعطّل معظم الآليات، وتحويل النفايات من عبء خدمي إلى مصدر خطر متزايد على حياة السكان».

وأكد الصوفي أن المجلس، المسؤول عن إدارة ملف النفايات في محافظات خان يونس ورفح والمنطقة الوسطى، والتي تضم 17 بلدية، لا يتحدث عن أزمة مؤقتة، بل عن «انهيار شامل ووشيك» لمنظومة إدارة النفايات.

كما طالب بإطلاق استجابة بيئية طارئة، مدعومة ماليا وفنيا، لتمكين البلديات من مواصلة عملها، والحد من تفاقم الأزمة.

وأضاف: «سنواصل العمل رغم كل التحديات، لكننا نحذّر من أن كل ساعة تأخير تعني اتساع رقعة الخطر، والوصول إلى نقطة قد لا يمكن تداركها».

وتأتي هذه التحذيرات في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والصحية في قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر/‏‏ تشرين الأول 2025، واستمرار القيود على إدخال المساعدات.

وتتنصل إسرائيل من التزاماتها المنصوص عليها بالاتفاق، بما يشمل فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق وزير أمريكي يهاجم إيران ويعدد 5 أمور "لا تعلمها الجرذان داخل أنابيب الصرف الصحي"
التالى طرح تذاكر نهائي كأس الأمير للسلة

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.