اخبار العرب -كندا 24: الخميس 30 أبريل 2026 03:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- وُلد فان فراي في العام 2003، في حقبة تاريخية كان الناس حينها يضعون في جيوبهم الخلفية هواتف مثل "نوكيا 1100" أو "سوني إريكسون T610" التي كانت تعرض الوقت على شاشاتها. بالتوازي، كان القلق يتصاعد بشأن احتمال الاستعاضة بها عن ساعات اليد التقليدية.
وعلّق مقال صحافي نُشر في العام 2005: "يرى كثير من الشباب أنّ الساعات أصبحت قديمة، فبالنسبة إليهم الهواتف المحمولة هي الساعات الجديدة".
كان الوقت متاحًا لفراي دومًا عبر شاشات التلفون، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، وأجهزة التلفاز، والأفران الكهربائية، وأنظمة التدفئة المركزية وأجهزة "نينتندو دي إس"، بل وحتى على المرايا في الحمّامات.
لذا كان لافتًا أن يجمع أكثر من 35 ساعة، يتراوح سعر الواحدة منها بين 1000 و2000 دولار. أما ساعته المفضلة حتى الآن فهي "تاغ هوير كاريرا"، وهي قطعة فضية بسوار معدني وحافة بلون أرجواني داكن، اشتراها بنحو 3500 دولار.
كما يأمل فراي أن يمتلك يومًا ساعة من "إتش موزر"، رغم أنّ بعض طرازاتها تُباع بنحو 50 ألف دولار. وقد جرّب بالفعل نموذجه المفّضل، الذي يتميّز بميناء أسود من نوع "فانتا بلاك" من دون مؤشرات، داخل المتجر. وقال: "إنها آسرة إلى حد لا يُقاوم".

فراي، البالغ من العمر 22 عامًا، يُعتبر جزءًا من شريحة متنامية من الجيل "زد" من عشّاق الساعات. ووفقًا لشركة "بيزل" المتخصصة في بيع الساعات الفاخرة المستعملة، يمثّل من هم دون الثلاثين من عمرهم نحو ثلث معاملات الشركة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، كوايد ووكر، في حديث إلى CNN، إنه تمّ التقليل من شأن هذه الفئة سابقًا من قبل العلامات التجارية العريقة، لافتًا إلى اعتقاده بأنّ "عالم الساعات بدأ للتو في إيلاء اهتمام حقيقي بالفئات الشابة"،ومشيرًا إلى أنّ أفراد الجيل زد هم، في المتوسط، الأكثر إنفاقًا عند شراء ساعة واحدة.

لاحظت شركة "لونجين"، صانعة الساعات السويسرية الفاخرة ذات التاريخ العريق، زيادة في عدد الزبائن الشباب، لا سيّما بين من يسعون إلى ترميم أو صيانة قطع قديمة. وقال تياغو أبرانتس، مساعد مدير في لندن، إن نحو 50% من الزبائن الذين يراجعون المتجر الرئيسي في المدينة لصيانة ساعاتهم هم دون الثلاثين من عمرهم. وأرجع ذلك إلى عامل الإرث، موضحًا: "يحصل كثير من الأشخاص على ساعة من والدهم كهدية".
ورغم أنّ أصدقاءه بدأوا يشاركونه الاهتمام، لا يزال شغف فراي بالساعات "حالة استثنائية" بين أقرانه. فهو يُنتج مقاطع فيديو على "يوتيوب" من منزله في ولاية يوتا، يتحدّث فيها عن أحدث اهتماماته وإصدارات العلامات التجارية الجديدة. كما يقدّم جولات افتراضية لمجموعته الكبيرة من الساعات الكلاسيكية، التي تضم قطعًا من ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وحتى ساعة جيب من "زينيث" تعود إلى القرن الماضي.
ويقول إنّ اهتمامه يعود جزئيًا إلى فضوله تجاه التاريخ الثقافي، مضيفًا في حديث إلى CNN: "كانت هذه الساعات رفيقًا حقيقيًا في حياة أصحابها، وبسبب ضرورتها كان لا بد من استخدامها يوميًا. وهناك شيء جذاب جدًا في امتلاك قطعة مرّت بكل هذه التجارب، يكاد يكون مقدسًا".
قد يهمك أيضاً
قد يكون هذا الإحساس الدافع أيضًا بتفضيلات التصميم. فبحسب بيانات جُمعت في العام 2025، من منصة "كرونو 24" لإعادة بيع الساعات الفاخرة، يشتري أفراد الجيل زد ساعات كلاسيكية رسمية أكثر من أي فئة عمرية أخرى.
وزاد الإقبال على شراء الساعات من هذا الطراز، النحيفة والرسمية ذات الميناء البسيط بألوان الذهب أو الفضة وغالبًا مع سوار جلدي، مثل "كارتييه تانك لويس كارتييه" أو "فاشرون كونستانتين باتريموني" أو ساعة "سيكو" كلاسيكية، بنسبة 44% لدى من تتراوح أعمارهم بين 14 و28 عامًا منذ العام 2018. وقال ووكر: "يرتبط ذلك بزمن كانت فيه الأشياء تُقتنى أو تُصنع كي تدوم".
وتوضح داهين لي، مالكة متجر "تيا كولكتيف" الإلكتروني للساعات الكلاسيكية، أن أكثر من 45% من متابعيها البالغ عددهم 10 آلاف على "إنستغرام" هم من الجيل زد، مضيفة: "نشأوا في بيئة رقمية جدًا، ويبدو لي أن ذلك زاد من رغبتهم بالأشياء الملموسة والمحسوسة".
وتعرض لي مجموعتها مرة كل شهر في أسواق السلع الكلاسيكية بلندن، بعدما تجمعها من معارض التحف و"إي باي"، وعلاقات مع بائعين في اليابان. وتتراوح أسعار القطع بين 60 و460 دولارًا، ما يجعلها في متناول المبتدئين. وتشير إلى أن المراهقين يختارون أحيانًا قطعة لأنها "تشبه ما كانت ترتديه جدتي". وبرأيها يشكّل الأمر نوعًا من الارتباط بالماضي. يشعرهم بالحنين إلى زمن لم يعيشوه أصلًا".
ساعات للجنسين؟ مسألة غير مهمةتصف لي زبائنها بأنهم "مهووسون" أيضًا بالساعات النسائية الصغيرة، بغض النظر عن الجنس. وقالت: "بعت عددًا كبيرًا مما يُصنّف ساعات نسائية لرجال، كما أن هناك فتيات يطلبن ساعات رجالية أيضًا".
ويمتلك فراي بدوره عددًا من الساعات المصممة أساسًا للنساء. وقال: "لم أكن أمتلك الجرأة لارتداء قطع أصغر وأكثر أنوثة حتى ارتدى تيموثيه شالاميه ساعة كارتييه بانثير"، في إشارة إلى إطلالته على السجادة الحمراء لفيلم "دون: الجزء الثاني" في مكسيكو سيتي العام 2024، مشيرًا إلى أنهما يمتلكان بنية جسدية متشابهة إلى حد كبير. "كانت تلك الشرارة الأولى".

يؤكد أبرانتس أن تأثير المشاهير كبير جدًا في عالم الساعات، لا سيما لدى من يبدأون في اكتشاف ذوقهم. فالعملاء الشباب أكثر جرأة في كسر الاتجاهات السائدة، واكتشاف علامات مستقلة، والخروج على المألوف.

وبعد حفل توزيع جوائز الأوسكار، الذي شهد تجارب لنجوم مثل هدسون ويليامز، ومايكل بي جوردان، وشابوزي وبيدرو باسكال بأساليب أصغر وأكثر أنوثة، بدأ بعض الزبائن يتوجهون إلى متجر "لونجين" حاملين لقطات من السجادة الحمراء بحثًا عن قطع مشابهة. وقال أبرانتس: "يأتي الناس بدافع الفضول لتجربة الساعات، أحيانًا يشترون وأحيانًا لا".

من جهته، قال ووكر: "نعيش التجربة ذاتها". ويقدّم تطبيق "بيزل" خدمة تربط العملاء بخبير ساعات داخلي يقدّم معلومات ونصائح واقتراحات شراء عند الطلب.
وأضاف: "يقول البعض: أشتري ساعتي الأولى، ويعرضون علينا صورة لشخص على السجادة الحمراء يرتدي قطعة لافتة". تساعد هذه الخدمة الاستشارية على تعريف المتسوقين الشباب بعلامات أقل شهرة، ما يعمّق معرفتهم خارج الأسماء التقليدية الكبرى مثل ’رولكس‘ أو ’باتيك فيليب‘".
ولفت ووكر إلى أنّ الأمر "لم يعد مجرد رغبة باقتناء ساعة لأن الجميع يقتنيها، بل أصبح العكس تمامًا".

تقول لي إن زبائنها يميلون أكثر إلى إعطاء الأولوية للتصميم على حساب مكانة العلامة التجارية، وأحيانًا حتى على حساب الوظيفة. وأضافت: "أرى أن زبائني هم في الأساس أشخاص يحبون الأشياء الجميلة، أكثر من كونهم مهووسين بالساعات".

وتابعت: "جميع الساعات المعروضة على موقعي تعمل، لكنني أحيانًا عندما أجد قطعة مميزة جدًا من حيث التصميم، أقتنيها وأبيعها في السوق"، مضيفة أنّ "بعض الزبائن لا يمانعون في أن تكون الساعة غير صالحة للعمل، لأنهم يريدونها في الواقع كسوار. أعتقد أن هذا يعكس كثيرًا من سمات الجيل زد". وتشير إلى أن الأمر يتعلق غالبًا بـ"المظهر".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



