أخبار عاجلة
هل يؤثر تناول أحماض أوميغا 3 يومياً على سكر الدم؟ -

بين الحرفة والهوية.. البروكار الشامي يواجه اختبار البقاء

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 29 أبريل 2026 07:51 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)--  نشرت الممثلة السورية جيني إسبر صوراً لها عبر حسابها الرسمي على "إنستغرام"، أطلت فيها بقفطان مصنوع من قماش البروكار الشامي من توقيع مصمّمة الأزياء السورية لينا زيتون.

أعادت هذه الإطلالة تسليط الضوء على واحد من أعرق الأقمشة في سوريا والمنطقة، الذي لا يُقرأ كخامة فاخرة فقط، بل كذاكرة حِرفية متجذّرة في هوية دمشق وعمقها الثقافي.

يُعتبر البروكار الشامي من أقدم الأقمشة السورية، وهو نسيج يُصنع من الحرير الطبيعي مع إدخال زخارف ونقوش داخل البنية ذاتها للقماش، وأحياناً يُضاف إليه خيط من الذهب أو الفضة ليمنحه مزيداً من الفخامة واللمعان.

حملت إطلالة جيني إسبر توقيع مصمّمة الأزياء السورية لينا زيتون.
حملت إطلالة جيني إسبر توقيع مصمّمة الأزياء السورية لينا زيتون.Credit: Muhannad Sadek

وأوضّحت زيتون أنّ كلمة "بروكار"، ذات الأصول الإيطالية والفرنسية، تعني القماش المزخرف الغني، غير أنّ شهرته العالمية ارتبطت أساساً بالصناعة الشرقية، وتحديداً الدمشقية، حيث لم يكتفِ الحرفيون بنسج الحرير المستورد من الصين، بل أعادوا تطويره بإضافة الزخارف الشرقية وخيوط الذهب والفضة، إلى جانب تطوير النول اليدوي، ما أسّس لما يُعرف اليوم بالبروكار الدمشقي.

أشارت زيتون في مقابلة مع موقع CNN بالعربيّة إلى أن أبرز النقوش التي ميّزت البروكار الشامي عبر التاريخ تتمثل بـ"اللوزة"، و"العصفور"، و"النجمة السداسية". فاللوزة تُعد نقشة تراثية مستوحاة من الطبيعة وتعكس طابعاً شرقياً أنيقاً، وكذلك العصفور، في حين تحمل النجمة السداسية بعداً هندسياً زخرفياً مستخدماً في الفن الإسلامي والشرقي، وتظهر غالباً في العمارة والسجاد.

تعتبر لينا زيتون أنّ البروكار الشامي هو ذاكرة حِرفية متجذّرة في هوية دمشق وعمقها الثقافي.
تعتبر لينا زيتون أنّ البروكار الشامي هو ذاكرة حِرفية متجذّرة في هوية دمشق وعمقها الثقافي.Credit: Muhannad Sadek

وأضافت المصمّمة السورية أنّ سر استمرار حضور البروكار يعود إلى قدرته على التكيّف مع الزمن؛ ففي الماضي كان حكراً على الملابس الملكية والتقليدية، بينما أصبح اليوم جزءاً من تصاميم عصرية تشمل الفساتين والجاكيتات والعباءات وحتى القطع اليومية.

وأشارت زيتون إلى أن: "المصمّمين اليوم لم يغيّروا القماش ذاته، بل غيّروا طريقة استخدامه، حيث صار أخف وأسهل للارتداء. هذا المزج بين التراث والحداثة هو ما أبقى البروكار حاضراً في عالم الموضة حتى اليوم. برأيي، البروكار اليوم ليس مجرد صيحة موضة، بل عنصر أساسي من الهوية الثقافية في الأزياء ورمز تراثي سوري، خاصة أنه يحمل تاريخاً وحرفة وذاكرة مرتبطة بمدينة دمشق والثقافة الشرقية عموماً".

رافق قماش البروكار إطلالات عدد كبير من النجمات على السجّادة الحمراء، من بينهنّ الممثّلة الأسترالية كيت بلانشيت.
رافق قماش البروكار إطلالات عدد كبير من النجمات على السجّادة الحمراء، من بينهنّ الممثّلة الأسترالية كيت بلانشيت.Credit: (Photo by MOHD RASFAN/AFP via Getty Images
دق ناقوس الخطر

رغم هذه القيمة التراثية، أطلقت زيتون تحذيراً لافتاً، مشيرة إلى أنّ صناعة البروكار باتت مهدّدة، إذ لم يتبقَّ حالياً سوى آلتين تعملان عليه في سوريا، يشرف عليهما رجلان مسنّان. 

لطالما حاولت بعض الجمعيات إحياء هذه الحرفة من خلال دورات تدريبية تستهدف الجيل الجديد، لكن الخطر لا يزال قائماً في ظلّ خشية من اندثار هذا الإرث الحِرفي.

وفي قراءة موازية، أكدت منسّقة الأزياء والمصممة السورية رجاء مخلوف أنّه يمكن إعادة تقديم البروكار الشامي اليوم بطريقة تواكب صيحات الموضة الحديثة من دون فقدان هويته التراثية، إذ يمكن توظيفه في الموضة العصرية بأسلوب دقيق، لكونه قماشاً قديماً متجدداً ويتمتع بجمال خاص وقابلاً للتكيّف مع مختلف أشكال الملابس، شرط اختيار النوع المناسب منه.

الممثلة البريطانية الراحلة إليزابيث تايلور ترتدي فستانًا من قماش البروكار من دون أكمام.
الممثلة البريطانية الراحلة إليزابيث تايلور ترتدي فستانًا من قماش البروكار من دون أكمام.Credit: Photo by Hulton Archive/Getty Images

أضافت مخلوف في مقابلة مع موقع CNN بالعربية أنّ ما يميّز البروكار الشامي عن غيره من الأقمشة الفاخرة هو فرادته في النقوش، مع دقة عالية في الرسم وأحجام صغيرة وألوان زاهية وعميقة في الوقت ذاته، واصفة إيّاه بالقماش الملكي بامتياز، خاصة النوع المصنوع من الحرير الطبيعي، في حين يحتفظ حتى نسجه الصناعي بطابعه الفاخر، مع تطور في النقوش نحو الأشكال الهندسية الدقيقة.

ورأت أنّ إدخال البروكار في الموضة المعاصرة ممكن جداً إذا ما تم عبر فهم عميق لهويته، موضحة أن المصممين المنتمين إلى حضارات غنية يجب أن ينطلقوا من تراثهم لصناعة إبداعهم الخاص، كما فعل مصممون أفارقة استخدموا أقمشتهم التقليدية في تصاميم عالمية.

قد يهمك أيضاً

شدّدت مخلوف على ضرورة العودة إلى القماش المحلي وتطويعه لصناعة أزياء عصرية، مع التركيز على خصوصيته وجماله وتقريبه من ذوق الناس اليوم، لافتة إلى أن البروكار يناسب بشكل أكبر أزياء السهرة والمناسبات، لكنه يمكن أن يتحول إلى قطع يومية أيضاً إذا ما تم استخدامه بجرأة وبحث تصميمي مدروس، حتى ولو بشكل جزئي داخل القطعة.

أما عن واقع البروكار في الوقت الحالي، فاعتبرت بدورها أنه لا يشهد نهضة حقيقية بحسبما يُعتقد، بل يمرّ بحالة من الانحسار، مع بعض المحاولات الفردية المحدودة، مشيرة إلى أنّ الورشات التي تعمل في هذه الصناعة باتت نادرة، ومحذّرة من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى اندثار هذا القماش الفريد.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق وزير الطاقة الأمريكي: مضيق هرمز "ليس آمنا الآن".. والصراع مع إيران سينتهي قريبًا
التالى من ألعاب الفيديو إلى اتهام بمحاولة اغتيال ترامب.. تحليل لمسار المتهم رقمياً

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.