أخبار عاجلة
إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة -

أردم أوزان يكتب: منطقة من الانتصارات التكتيكية والتآكل الاستراتيجي.. كيف تربح معركة وتخسر الحرب؟

أردم أوزان يكتب: منطقة من الانتصارات التكتيكية والتآكل الاستراتيجي.. كيف تربح معركة وتخسر الحرب؟
أردم أوزان يكتب: منطقة من الانتصارات التكتيكية والتآكل الاستراتيجي.. كيف تربح معركة وتخسر الحرب؟

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 23 أبريل 2026 02:28 مساءً هذا المقال بقلم الدبلوماسي التركي أردم أوزان، سفير أنقرة السابق لدى الأردن، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.

تحاول الولايات المتحدة حاليًا إدارة التصعيد مع الحفاظ على تماسك التحالفات وحماية الأسواق العالمية. إلا أن عودة دونالد ترامب أدخلت متغيرًا بنيويًا يعيد تشكيل البيئة الاستراتيجية يتجلى بما قد يعتبر عدم القدرة على التنبؤ. يتسم نهج الإدارة بتحولات تكتيكية سريعة، وبإشارات علنية تسبق في كثير من الأحيان السياسات الرسمية، وباستعداد لتعطيل الأنماط الدبلوماسية الراسخة. 

هذا الغموض يعقّد الحسابات على مختلف المستويات. لا تستطيع إسرائيل أن تجزم إلى متى سيستمر ضبط النفس الأمريكي، ولا تستطيع إيران التأكد مما إذا كان التصعيد المحدود قد يستدعي ردًا غير متناسب. أما الفاعلون الإقليميون، من الخليج إلى شرق المتوسط، فلم يعد بإمكانهم الاعتماد على ثبات الأولويات الأمريكية من أسبوع إلى آخر. في صراع يتسم أصلًا بخطر سوء التقدير، يتحول عدم اليقين إلى عامل مضاعف. والنتيجة هي منطقة تتراكم فيها الانتصارات التكتيكية، بينما تتلاشى الرؤية الاستراتيجية. لم يعد الفاعلون يعملون ضمن منطق ردع مشترك، بل ضمن أطر متنافسة من المخاطر والإشارات ومحاولات الصمود، ما ينتج شكلًا من عدم الاستقرار لم يعد محصورًا إقليميًا، بل يتخذ طابعًا دوليًا متصاعدًا.

هذا الاضطراب يمتد الآن إلى ما هو أبعد من ساحة المعركة، ليطال بنية التجارة والطاقة العالمية. لعقود، استند الاقتصاد العالمي إلى افتراض أن نقاط الاختناق مثل مضيق هرمز ستبقى مفتوحة بشكل موثوق، ليس لأنها آمنة، بل لأن لا طرف لديه مصلحة في إغلاقها. هذا الافتراض انهار، وبدأ النظام العالمي يعمل اليوم وفق مبدأ الوصول الاحتمالي بمعنى أن المضيق مفتوح تقنيًا، لكنه غير مؤكد استراتيجيًا. وقد سرّعت الاضطرابات في البحر الأحمر والضغوط على ممر قناة السويس هذا التحول، مما دفع إعادة حساب مسارات الشحن، وإعادة صياغة نماذج التأمين، وإعادة تشكيل أسواق الطاقة إلى ساحات تنافسية ذات محصلة صفرية. وأصبحت الاحتياطيات الاستراتيجية أدوات سياسية، بدل أن تكون أدوات توازن. ولم تعد الأسواق تسعّر الأحداث الفردية، بل تسعّر انهيار القدرة على التنبؤ ذاته. مما يشكل اليوم جغرافيا طاقة جديدة، تصبح فيها نقاط الاختناق متغيرات يُسعَّر فيها عدم الاستقرار ذاته داخل النظام.

قد يهمك أيضاً

في هذا السياق، تكتسب تركيا عمقًا استراتيجيًا جديدًا. فبموقعها عند تقاطع طرق الطاقة ومناطق الصراع والممرات التجارية الناشئة، لم تعد أنقرة مجرد متلقٍ للتحولات الإقليمية، بل باتت تسعى إلى تشكيلها. طموحها طويل الأمد في أن تكون مركزًا يربط بين بحر قزوين وروسيا وشرق المتوسط وأوروبا، تعززه اليوم الاضطرابات العالمية. فكل لحظة عدم استقرار في هرمز أو البحر الأحمر تزيد من القيمة النسبية للممرات البرية عبر الأناضول. لم يعد ذلك طرحًا نظريًا. فمشروع ممر السكك الحديدية بين تركيا وسوريا والأردن، الذي يربط أوروبا بأسواق الخليج، يعكس محاولة واعية لإعادة رسم خريطة الترابط الإقليمي. ومن خلال إحياء منطق سكة حديد الحجاز التاريخية بصيغة حديثة، يتموضع المشروع ليجعل من تركيا ليس فقط دولة عبور، وإنما ركيزة استراتيجية في نظام مجزأ. وفي الوقت ذاته، تكمل طموحات أنقرة الدفاعية المتمثلة في مشاريع مثل المقاتلة “قآن” هذه الرؤية الجيو-اقتصادية، مقدّمةً لشركائها الإقليميين بدائل تجمع بين القدرات والمنعة. وبهذا، تبرز تركيا كقوة وسيطة تربط بين الأمن والبنية التحتية، وتحوّل عدم الاستقرار الإقليمي إلى رافعة استراتيجية.

ينعكس هذا التحول أيضًا في سلوك دول الخليج، لا سيما المملكة العربية السعودية ففي ظل الشكوك حول الالتزامات الأمريكية طويلة الأمد، لن تتخلى الرياض عن واشنطن، لكن مما لا شك فيه ستعيد معايرة اعتمادها عليها. إن توجهها نحو شراكات مع تركيا وباكستان يعكس استراتيجية تحوّط أوسع، تهدف إلى الحصول على قدرات متقدمة ونقل تكنولوجيا واستقلالية تشغيلية غالبًا ما تكون مقيدة في الأنظمة الأمريكية. كما أن إصرار واشنطن على الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، إلى جانب القيود المفروضة على الاستخدام والتحديث، خلق حوافز بنيوية للتنويع. والنتيجة هي إعادة توازن تدريجية تظل الولايات المتحدة فيها المزود الأمني الرئيسي، لكنها لم تعد المزود الحصري. وتبرز شبكات تعاون موازية تربط بين الدفاع والصناعة والبنية التحتية ضمن نظام إقليمي أكثر تشتتًا.

في المقابل، تواصل ديناميات الصراع نفسها تعزيز التفكك، فالحملة الإسرائيلية في لبنان، التي تُقدَّم كجهد ضروري لاستعادة الردع، تجسد المفارقة في اللحظة الراهنة المكاسب التكتيكية على الأرض لا تترجم إلى استقرار استراتيجي. فهي لا تضعف البنية الإقليمية لإيران، بل غالبًا ما تعزز منطقها طويل الأمد القائم على الضغط الموزع. وبدلًا من ذلك، يتسع مسرح الصراع حيث يندمج لبنان مع غزة وسوريا والبحر الأحمر ضمن منظومة مترابطة واحدة. كل عمل عسكري يتجاوز جغرافيته المباشرة، مؤثرًا في أسواق الطاقة ومسارات الشحن والحسابات الدبلوماسية عبر عواصم متعددة. كما تعمّق وضعية إيران هذا الواقع. فاستراتيجيتها القائمة على التعطيل المحسوب لا تهدف إلى تحقيق انتصارات حاسمة، وإنما ضمان عدم تشكّل أي نظام إقليمي دون أخذ دورها في الحسبان. ومن خلال شبكة من الوكلاء ونقاط الضغط، تحوّل طهران الحوادث المحلية إلى آثار مستدامة، رابطًة بين أمن الملاحة وتسعير الطاقة والتصعيد العسكري ضمن دورة مستمرة من عدم الاستقرار.

قد يهمك أيضاً

غير أن الخطر الأعمق يكمن في تطبيع الاضطرابات واستمرار عدم الاستقرار الإقليمي الدائم، ليصبح حالة اعتيادية. وهنا تكمن الأزمة الحقيقية، فالتصعيد مرئي، وبالتالي قابل للتعامل معه أما التطبيع فهو تدريجي، يقوّض الأنظمة دون أن يثير استجابة. في هذا السياق، يمكن لكل طرف أن يدّعي النجاح، الولايات المتحدة تحتفظ بالقدرة على الاحتواء، إسرائيل تضعف خصومها، إيران ترفع الكلفة، تركيا توسّع حضورها الاستراتيجي، ودول الخليج تنوّع شراكاتها. لكن مجتمعة، تنتج هذه “النجاحات” المتوازية نتيجة استراتيجية سلبية جوهريًا وإضعافًا متدرجًا للنظام العالمي نفسه. هكذا تُربح المعارك، بينما تُخسر الحرب بصمت.

* نبذة عن الكاتب: 

أردم أوزان دبلوماسي تركي متمرس يتمتع بخبرة 27 عامًا في الخدمة الدبلوماسية. وقد شغل العديد من المناصب البارزة، بما في ذلك منصبه الأخير كسفير لدى الأردن، بالإضافة إلى مناصب في الإمارات العربية المتحدة والنمسا وفرنسا ونيجيريا.

ولد في إزمير عام 1975، وتخرج بمرتبة الشرف من كلية العلوم السياسية بجامعة أنقرة. واكتسب معرفة واسعة بالمشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي في الشرق الأوسط، حيث قام بتحليل تعقيدات الصراعين السوري والفلسطيني، بما في ذلك جوانبهما الإنسانية وتداعياتهما الجيوسياسية.

كما شارك في العمليات الدبلوماسية المتعددة الأطراف، وتخصص في مجال حقوق الإنسان والتطورات السياسية الإقليمية. وتشمل مساهماته توصيات لتعزيز السلام والاستقرار من خلال الحوار والتفاوض بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية. ويواصل حاليا دراساته عن الشرق الأوسط بينما يعمل مستشارا.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق الكويت.. تبرئة الصحفي أحمد شهاب الدين من التهم الموجهة إليه بعد 52 يومًا في التوقيف
التالى فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون.. دراما مؤثرة على الشاشة وخارجها

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.