اخبار العرب -كندا 24: الأحد 19 أبريل 2026 09:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- تواجد النرد التقليدي سداسي الأوجه من العصر البرونزي، مع العثور على أقدم القطع المعروفة، التي تعود إلى حوالي 3 آلاف عام قبل الميلاد، في بلاد ما بين النهرين ووادي السند.
لكن كشفت دراسة جديدة أدلة تشير إلى أنّ الأمريكيين الأصليين ربما استخدموا النرد في الألعاب والمقامرة قبل أكثر من 6 آلاف عام من ذلك، أي منذ نهاية العصر الجليدي الأخير.
اختلف شكل النرد عن الأشكال متعددة الأوجه التي نعرفها اليوم، إذ تُعرف أقدم القطع التي رصدتها الدراسة باسم "القرعات الثنائية".
عُثر على هذه القطع الأثرية في مواقع تعود إلى فترة فولسوم في ولايات وايومنغ وكولورادو ونيو مكسيكو، ويُقدَّر عمرها بما بين 12,800 و12,200 عام.
كانت هذه القطع عبارة عن أشكال مسطّحة ثنائي الوجه، مصنوعة من الخشب أو العظم، ويمكن رميها بطريقةٍ تشبه كيفية إلقاء قطعة نقدية كما نفعل اليوم.
نُشرت نتائج الدراسة في 2 أبريل/نيسان في مجلة "American Antiquity".
يرى الباحث الرئيسي روبرت جاي مادن، وهو طالب دكتوراه في علم الآثار بجامعة ولاية كولورادو في فورت كولينز، أنّ الأدلة كانت موجودة أمامنا طوال الوقت.
وقال: "لدينا سجل غني حول هذا الموضوع خلال الفترة التاريخية التي تبعت وصول الأوروبيين".
وأضاف: "لكن قبل ذلك، لم نكن نعرف إلى أي مدى يمتد هذا الاستخدام تاريخيًا. هذا تحديدًا ما تضيفه هذه الورقة البحثية".
يقول الباحثون إنّ الدراسة تضع معايير جديدة لفهم النرد القديم، وتمنح علماء الآثار أدوات إضافية لاستكشاف تطور الألعاب عبر الزمن.
فك رموز النردبما أنّ هذه القطع لم تكن على شكل مكعب تقليدي، كان علماء الآثار يشيرون إليها عند اكتشافها لأول مرة بوصفها "قطع ألعاب"، وفقًا لمادن.
وقد لاحظ وجود فجوات في الأدبيات العلمية، خاصة فيما يتعلق بكيفية استخدام النرد قبل وصول الأوروبيين إلى أمريكا، ما دفعه إلى تطوير طريقة لتحديد ما إذا كانت هذه القطع تُستخدم كنرد بالفعل.
اعتمد مادن على تحليل أُجري عام 1907 على يد عالم الإثنوغرافيا ستيوارت كولين، الذي وثّق 293 مجموعة من نرد السكان الأصليين في أمريكا، ليضع اختبارًا من أربعة معايير لتقييم القطع غير المصنفة.
ارتكز الاختبار على خصائص مثل شكل القطعة والعلامات الموجودة على الوجهين، لتحديد ما إذا كانت تُعد من "القرعات الثنائية".
تمكّن الباحث من تحديد أكثر من 600 مجموعة غير معروفة سابقًا من نرد السكان الأصليين، عُثر عليها في 45 موقعًا أثريًا يعود تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ غرب الولايات المتحدة، تمتد من أواخر العصر الجليدي حتى ما بعد فترة الاتصال بالأوروبيين.
قال والتر كريست، وهو عالم آثار في جامعة لايدن بهولندا ومتخصص في دراسة الألعاب القديمة، إنّ علم آثار الألعاب "ظلّ مُهمَلًا لفترةٍ طويلة، واعتُبِر غير مهم أو مرئي ضمن التيار الرئيسي لعلم الآثار".
ومن ثمّ أضاف: "تُظهر هذه الدراسة ما يمكن تحقيقه عند امتلاك معرفة بالممارسات التقليدية للألعاب والبحث عن نظائرها في السجل الأثري".
وأكّد كريست، الذي لم يشارك في الدراسة، أنّ البحث يُمثِّل "إضافة جوهرية لدراسة الألعاب في الأمريكتين، بل وفي علم آثار ما قبل التاريخ عالميًا".
كما أشار في رسالةٍ عبر البريد الإلكتروني إلى وجود تقاليد طويلة لا تزال مستمرة حتى اليوم غرب وجنوب آسيا وشمال إفريقيا، لاستخدام عناصر طبيعية مثل أصداف الـ "كاوري" وعظام كاحل الأغنام، والعصي كنرد ثنائي، بالطريقة نفسها تقريبًا.
لكنه لفت إلى أنّ هذه الأدوات "نادراً ما يمكن تحديدها بشكلٍ قاطع كنرد ضمن السجل الأثري".
وقال: ""لذا، من المرجح للغاية أنّ الأشخاص كانوا يستخدمون هذه العناصر الطبيعية لفترةٍ أطول بكثير قبل أن يبدأوا في تصنيع النرد متعدد الأوجه في فترة ظهور أقدم الدول. لهذا السبب لا يمكننا حقًا تحديد متى بدأ استخدام النرد قبل أن يصبح مرئيًا من الناحية الأثرية".
ومع أنّ اختبار مادن مخصص فقط لتحديد النرد الخاص بالأمريكيين الأصليين، فقد أشار إلى أنّه قابل للتطبيق أيضًا مع العديد من نرد العالم القديم، ومن المحتمل تواجد أمثلة أخرى في جميع أنحاء العالم لقطع الألعاب التي لم يتم تصنيفها بعد على أنّها نرد.
على مر التاريخ، استُخدم النرد لأغراض متعددة، من بينها اتخاذ قرارات مهمة أو حتى التنبؤ بالمستقبل.
قد يهمك أيضاً
أمّا بين الأمريكيين الأصليين، فقد استُخدم النرد بشكلٍ شبه حصري في المقامرة وألعاب الحظ.
من جهته، يرى جيلمر إيركنز، أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة كاليفورنيا – ديفيس، أنّه لا يمكن الجزم بشكلٍ قاطع بأنّ هذه القطع عبارة عن نرد من دون النظر إلى سياقها الأثري، مثل مكان العثور عليها، والأمور التي تواجدت بجوارها.
وفي رسالةٍ عبر البريد الإلكتروني، كتب إيركنز الذي لم يشارك في الدراسة: "أوافق على أنّ هذه القطع قد تكون نردًا بالفعل، لكنّي لست مقتنعًا بأنها كذلك بالضرورة. أعتقد أنّ الدراسة تعاني من خلل منطقي قد يسمح بسهولة بتصنيف بعض الأشياء على أنّها نرد مع أنّها لم تُستخدم في الواقع بهذه الطريقة. بعبارة أخرى، مجرد كون شيء ما مستطيل الشكل ويناسب راحة اليد لا يعني أنّه هاتف محمول".
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






