اخبار العرب -كندا 24: الخميس 9 أبريل 2026 08:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- متى تحدّثتم، أخيرًا، عن كيفية التبرّز أو عن آلية عمل الجهاز الهضمي؟ هذا السؤال تطرحه الدكتورة تريشا باسريتشا، التي توضّح أن غالبية الناس لم يناقشوا هذا الموضوع منذ مرحلة تدريبهم على استخدام المرحاض في الطفولة.
يُعدّ التبرّز في سنّ مبكرة إنجازًا يُحتفى به علنًا، لكن تتحول هذه الوظيفة الجسدية الأساسية مع التقدّم في العمر، إلى موضوع يحيط به الاشمئزاز، والإحراج، والسرية. وليس مستغربًا أن يصبح فهم آلية الجسم أو طلب المساعدة أمرًا صعبًا لدى كثيرين، خصوصًا أنّ نسبة 40% من الأمريكيين يقولون إن صحة الأمعاء تعطّل حياتهم اليومية.
تقول باسريتشا، وهي طبيبة وباحثة أيضًا في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، وتُدرّس بكلية الطب في جامعة هارفارد، ببوسطن: "يأتي المرضى إلى عيادتي، وهم في غاية الإحراج من التعبير عن مشكلتهم".
تُظهر هذه المعطيات أن كسر الصمت حول صحة الجهاز الهضمي يساعد على تحسين الفهم ويشجع على طلب العلاج في وقت مبكر.

تشمل هذه المشاكل:
- الانتفاخ أو الألم بعد تناول الطعام
- الإمساك
- الألم أثناء التبرّز
- الإسهال
وتوضح باسريتشا أنّ إحدى الطرق التي تعتمدها لمساعدة مرضاها تتمثّل بتعريفهم على ما تسميه "العناصر الثلاثة الأساسية للتبرّز":
- الدفع
- المرونة
- قاع الحوض
تتناول باسريتشا هذا المفهوم ضمن مواضيع عدة في كتابها الجديد الذي صدر الثلاثاء: "تتبرّزون بطريقة خاطئة طوال الوقت: كيف تصبح هذه العملية مريحة".
تقول باسريتشا إنها طوّرت مفهوم العناصر الثلاثة بعدما لاحظت أن كثيرين لا يملكون تصورًا واضحًا يساعد على فهم كيفية عمل أجسامهم. وتضيف أن عملية انتقال الطعام من المعدة إلى المرحاض معقّدة وتشارك فيها عوامل عدة، لذلك قد تساعد زيادة الألياف على حل مشكلة التبرّز لدى شخص، لكنها قد لا تنجح مع شخص آخر.

بناءً على هذه المعلومات، يمكنكم تقييم أي من العوامل الثلاثة يفسّر المشكلة لديكم بشكل منهجي، ومعرفة ما إذا كنتم تطبّقونها جميعًا معًا. وتوضح باسريتشا: "للحصول على تبرّز صحي، يجب أن تكون العناصر الثلاثة متوازنة".
وترتبط صحة الأمعاء الضعيفة أيضًا بمشاكل مثل البواسير، وتراجع الإدراك، والخرف، وأمراض الكلى المزمنة، ومرض باركنسون.
الدفع (Propulsion)يشير الدفع إلى الضغط الإرادي الداخلي، بالإضافة إلى الانقباضات اللاإرادية أو المُحفَّزة التي تدفع البراز نحو المستقيم، أي الجزء الأخير من القولون، ثم إلى الخارج.
هذا الضغط الإرادي يُعرف بمناورة "فالسالفا"، التي يقوم بها الجميع تقريبًا أثناء الجلوس على المرحاض، عبر الزفير مع إغلاق الفم والضغط أو الدفع لفترة قصيرة.
وأوضحت باسريتشا أنّ هذا يرفع الضغط في الصدر وتجويف البطن، بحيث لا يجد هذا الضغط مكانًا سوى بالاتجاه إلى الأسفل.
ولفتت إلى أنّ انقباضات قوية تُعرف باسم "الانقباضات عالية السعة المنتشرة" تحدث مرات عدة يوميًا في القولون، وهي الأكثر أهمية لعملية التبرّز، خاصة أنها تُسبّب الإحساس في الرغبة بالتبرّز، وأحيانًا تحدث بشكل تلقائي. ومن أبرز المحفزات الكلاسيكية لها: تناول الطعام، وممارسة الرياضة، وشرب القهوة.
قد يهمك أيضاً
بما أن القولون يعمل وفق إيقاعٍ يومي (الساعة البيولوجية)، فإن بعض أقوى الانقباضات تحدث خلال الساعة الأولى تقريبًا بعد الاستيقاظ.
تقول باسريتشا إن أداء مناورة فالسالفا أثناء هذه الانقباضات يُساعد على تحسين عامل "الدفع". أما تجاهل الإحساس في الرغبة أو محاولة الدفع بأوقات غير مناسبة، يؤدي إلى مزيد من الإجهاد، ما قد يكون مؤلمًا ويستغرق وقتًا أطول، وقد يساهم في ظهور البواسير أو إلحاق ضرر بالعضلات المشاركة في عملية التبرّز.
وتشير باسريتشا إلى أن القلق من التبرّز في مكان العمل، أو في منزل الأصدقاء، أو في الأماكن العامة، أو أثناء السفر يمنع كثيرين من الاستجابة لهذه الإشارات الطبيعية.
لكن في نهاية المطاف، تؤكد باسريتشا أن تطبيع هذه الوظيفة البشرية داخل منازلنا ومن دون حكم مسبق أمر مهم، وأن تأجيل التبرّز يضرّ بالشخص أكثر من أي إحراج اجتماعي، لأن الآخرين لن يعانوا من الإمساك لاحقًا.
وتضيف أنه إذا كان الشخص بحاجة إلى تنظيم عملية التبرّز وفق جدول معين بسبب العمل أو الدراسة، فإن الالتزام بروتين يومي ثابت يساعد القولون على التكيّف مع هذا التوقيت.
قد يهمك أيضاً
تُشير المرونة إلى مدى ليونة البراز، ما يؤثر على سهولة مروره داخل الجسم.
توضح باسريتشا أنه عندما تمتصّ الأمعاء الدقيقة أكبر قدر ممكن من العناصر الغذائية من الطعام، فإنّ ما يتبقى يتحوّل إلى براز. ومن أهم وظائف القولون أنه يسحب الماء من البراز إلى مجرى الدم للمساعدة على ترطيب الجسم. لكن في الوقت نفسه، يحتاج البراز نفسه إلى كمية كافية من الترطيب ليتمكن من الانتقال بسهولة من القولون إلى المستقيم، وهنا تأتي أهمية الألياف.
فالألياف لا تُهضم في الأمعاء الدقيقة، بل تصل إلى القولون حيث تساعد على الاحتفاظ بالماء، ما يجعل البراز أكثر ليونة وأسهل في الإخراج.
وتوصي الأكاديمية الوطنية للطب بأن تستهلك النساء 2.7 لترًا (91 أونصة) من السوائل يوميًا، والرجال 3.7 لترًا (125 أونصة) يوميًا. وتشمل هذه الكمية جميع السوائل، ضمنًا الماء الموجود في الطعام مثل الفاكهة، والخضار، والحساء. وبما أن متوسط استهلاك الماء من السوائل مقابل الطعام يقارب معدل 80:20، فإن هذا يعادل نحو 9 أكواب من من الماء يوميًا للنساء و12.5 للرجال.
أما بالنسبة للألياف، فتوصي الإرشادات الغذائية الأمريكية بتناول ما بين 22 و34 غرامًا يوميًا للبالغين، بحسب العمر والجنس. ويمكن الحصول على الألياف من الفاكهة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبذور، والخضار. وتؤكد باسريتشا أن زيادة الألياف يجب أن تكون تدريجية، لأن الجسم يحتاج إلى وقت للتكيف.
قد يهمك أيضاً
إذا لم يكن الحصول على كمية كافية من الألياف الغذائية ممكنًا، تقترح باسريتشا استخدام مكمل ألياف يحتوي على قشور السيليوم.
لكن أكبر خطأ يمكن ارتكابه فيما يتعلق بـ"المرونة" هو تناول الكثير من الماء والألياف مع الاستمرار في حبس البراز وعدم الذهاب إلى الحمام.
تقول باسريتشا إن البراز كلما بقي لفترة أطول، يتم سحب المزيد من الماء منه إلى مجرى الدم، فيصبح أكثر صلابة، ما يجعل تمريره أصعب. لذلك فإن مسألة التوقيت والتغلب على الإحراج تبقى أساسية هنا أيضًا.
قاع الحوض (Pelvic floor)تُشبّه باسريتشا عملية التبرّز بمحاولة عصر معجون الأسنان من الأنبوب من دون إزالة الغطاء.
هذا "الغطاء" هو قاع الحوض، وهو مجموعة من العضلات تمتد من عظم العانة إلى عظم العصعص، وتساعد على دعم الأعضاء الداخلية، كما تشارك في وظائف التبرّز والتبول والعلاقة الجنسية. وقد تؤدي مشاكل هذه المنطقة إلى حالات مثل سلس البول أو البراز، أو تدلّي أعضاء الحوض، أو الألم أثناء العلاقة الجنسية.
توضح باسريتشا أنّ القولون يمر عبر قاع الحوض. وعند القيام بمناورة فالسالفا التي تولّد الضغط، ترتخي العضلة العاصرة. لكن الإفراط في الدفع يؤدي إلى انقباض العضلات بدل ارتخائها، ومع تكرار ذلك قد يتحول الأمر إلى مشكلة مزمنة تسبب الإمساك المستمر.
وتشير إلى أن هناك طرقًا لتحسين وظيفة قاع الحوض. أحدها رفع الركبتين فوق مستوى الوركين أثناء الجلوس على المرحاض.
هذا الوضع يسمح لعضلة تُسمى "العضلة العانية المستقيمية" بالارتخاء بشكل كامل، ما يساعد على تسهيل عملية الإخراج. وتؤكد باسريتشا أن هذا الوضع مفيد للجميع حتى من دون وجود مشاكل، لأن الجلوس بزاوية 90 درجة يجعل هذه العضلة تضغط جزئيًا على القولون.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






