اخبار العرب -كندا 24: الأحد 5 أبريل 2026 02:51 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- من المقاهي في مدينة نيويورك الأمريكية إلى المخابز في مدينة سيدني في أستراليا، ومتاجر مستحضرات التجميل في العاصم البريطانية لندن، بدأ "عهد بنفسجي" يترسّخ في جميع أنحاء العالم بفضلٍ مكوِّنٍ يتزايد شعبية.
يتراوح لونه بين البنفسجي الفاقع إلى الفاتح، وقد تختلف درجاته، إلا أنّ جذوره تعود إلى الفلبين، فهو نوع محلي من البطاطا الحلوة البنفسجية.
لدى هذا النوع من الخضار أسماء عديدة، لكنه يُعرف محليًا، وبشكلٍ متزايد عالميًا، باسم "أوبي" (ube).
وتعني كلمة "أوبي" درنة بلغة "تاغالوغ"، وهي إحدى اللغات المنتشرة في الفلبين.
أصبحت هذه البطاطا من الصادرات الفلبينية المربحة على نحو متزايد، في ظل سعي العالم لإشباع شهيته تجاه هذا المكوِّن البنفسجي بنكهته الترابية المشابهة إلى الجوز أو الفانيليا.
في العام الماضي، صدّرت الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا ما يقارب 1.7 مليون كيلوغرام من منتجات "أوبي"، بقيمة تجاوزت 3.2 مليون دولار، وفقًا لبيانات وزارة التجارة والصناعة الفلبينية، بزيادة قدرها 20.4% مقارنةً بعام 2024.
استحوذت الولايات المتحدة وحدها على نصف هذه الصادرات تقريبًا، وهو ما يعادل ضعف الكمية التي استوردتها في العام السابق، متجاوزةً مجموع ما استحوذت عليه الأسواق الخمسة التالية الأكبر حجمًا مجتمعةً، وهي كندا، وأستراليا، والمملكة المتحدة، وهولندا، ونيوزيلندا.
شعبية ضخمةيكفي النظر إلى سلسلة مقاهي "ستاربكس"، التي طرحت في وقت سابقٍ من هذا الشهر مشروب "ماكياتو" مثلج بنكهة جوز الهند والـ "أوبي" في متاجرها داخل الولايات المتحدة، لمعرفة مدى شعبية هذه المكوِّن.
وبعد الإقبال الكبير عليه العام الماضي في متاجر "Reserve" التابعة للسلسلة (وهي فروع رئيسية تقدِّم مشروبات مميزة)، وسعت "ستاربكس" نطاق حضور الـ "أوبي" في أوروبا، بإدخالها في مشروبات الـ "لاتيه" المثلجة والتقليدية بنكهة الفانيليا.
ومزجت بعض الابتكارات بين الـ "أوبي" والماتشا، وهو الشاي الأخضر الياباني المطحون الذي اجتاح العالم خلال العقد الماضي، وظهرت في نحو 700 ألف مقطع على منصة "تيك توك" حتى سبتمبر/أيلول الماضي.
كما انتشرت مقاطع فيديو لمستخدمي مواقع التواصل وهم يجربون مشروبات "أوبي" الجديدة، التي أطلقتها هذا الشهر أيضًا سلسلة المقاهي البريطانية "كوستا".
وترى الصحفية المختصة بثقافة الطعام في منصة"Eater" بيتينا ماكالينتال أنّ التشابه بين انتشار منتجين جذابين بصريًا ورواجهما ليس محض صدفة.
وشرحت ماكالينتال التي وُلِدت في الفلبين وانتقلت إلى الولايات المتحدة في سن الخامسة: "الأمر يعود إلى الأثر البصري الفوري. حتى لو كان الشيء مألوفًا وبسيطًا، فإنّ اختلاف اللون أو جاذبيته.. يمنحه هذا القدر من الإقبال".
كما ترى أنّ الأمر الذي مهّد شعبية هذا المكوِّن من جهة هو "كونه نكهة جديدة غير معقّدة بالنسبة للأشخاص، وانسجامه مع السعي للتمتع بأطعمة جذابة بصريًا من جهة أخرى".
ولا تقتصر سلسلة توريد منتجات "أوبي" على المشروبات فقط، فعند هرسها وطهيها مع الحليب والسكر والزبدة، يتكوّن معجون سميك يُعرف باسم "أوبي هالايا".
ومع أنّه يُقدَّم كحلوى بحد ذاته، فإنّ هذا المعجون يُستخدم أيضًا كطبقة أو حشوة أو قاعدة لمجموعة واسعة من الحلويات.
وقد حقق مخبز "Kora" الفلبيني المؤقت في نيويورك، قائمة انتظار بلغت 10 آلاف شخص عام 2021، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الشعبية الطاغية لفطائر الـ "بريوش" بنكهة الـ "أوبي".
وافتَتح المخبز متجرًا دائمًا في كوينز في مارس/آذار الماضي.
اقتنص عالم التجميل الفرصة أيضًا، إذ أطلقت علامة "Huda Beauty" مجموعة مستحضرات مستوحاة من الـ "أوبي" عالميًا في يناير/كانون الثاني من عام 2025.
وقال ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" في الفلبين ليونيل دابادي خلال مؤتمر السياحة الزراعية الدولي الذي عُقد في مدينة باغيو الفلبينية: "اليوم، أصبحت الأوبي في كل مكان... إنّها قصة نجاح مذهلة".
ضغوط بين المزارعين
لكن فرض هذا النجاح ضغوطًا هائلة على الجهات المسؤولة عن تلبية الطلب العالمي المتسارع على هذه البطاطا الحلوة البنفسجية.
تراجع الإنتاج السنوي لها في الفلبين من أكثر من 15 مليون كيلوغرام في عام 2021 إلى نحو 14 مليون كيلوغرام خلال العامين الماضيين، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز"، مع تخصيص معظم المحاصيل للاستهلاك المحلي.
وفي الأعوام الأخيرة، سرّعت فيتنام والصين إنتاجهما للبطاطا البنفسجية.
وعلى خلاف الأرز والذرة وغيرها من المحاصيل المُنتجة بكميات كبيرة، تُزرح بطاطا "أوبي" عادةً في مساحات زراعية صغيرة وموسمية.
وتحتاج إلى رطوبة كافية طوال فترة نموها، قبل أن تُحصد بعد نحو 10 إلى 11 شهرًا من زراعتها، بين نوفمبر/تشرين الثاني وفبراير/شباط.
يجعلها هذا عرضةً بشكلٍ خاص لتقلّبات الظروف المناخية، وهو أمر غير مناسب في بلد أصبح يواجه ظواهر مناخية متطرفة بشكلٍ متزايد.
قد يهمك أيضاً
كما يسعى العديد من المزارعين إلى الاستفادة من الطلب العالمي الحالي عبر بيع أكبر قدر ممكن من محاصيلهم مع ارتفاع الأسعار، بحسب ما توصل إليه تقرير صادر في فبراير/شباط عن شركة الأبحاث البريطانية "BMI".
لكن هذه الممارسة تؤدي إلى نقص في المواد اللازمة للزراعة لاحقًا، إذ يُزرع هذا النوع من الخضار عادةً عبر دفن أجزاء مقطّعة من الدرنة نفسها، ما يفاقم أزمة الإمدادات.
تساهم جميع هذه العوامل في زيادة صعوبة حصول ماكالينتال والجاليات الفلبينية الأمريكية على الـ "أوبي" الأصلي.
جذور ثقافيةإلى جانب التحديات اللوجستية، هناك قلق متزايد من أنّ الانتشار العالمي لبطاطا "أوبي" قد يفصلها عن جذورها الثقافية.
لأجيال، اعتاد الفلبينيون الاحتفاء بأيام الصيف الحارة والمناسبات السعيدة بكأس من حلوى "هالو-هالو" التقليدية المصنوعة من الثلج المجروش و"أوبي هالايا" إلى جانب مزيج متنوع من الإضافات الملوّنة.
وغالبًا ما تكون الـ "أوبي" عنصرًا محوريًا في أطباق وطنية أخرى، إلا أنّ البعض يخشى أن تتلاشى أهميتها مع انتقالها إلى الخارج.
وقال دابادي: "لم أصدق عندما قرأت أنّ عددًا قليلًا جدًا من الناس يعرف أنّ الأوبي يأتي من الفلبين".
أمّا ماكالينتال، فترى أنّ ذلك ظاهرة مقلقة، إذ يؤدي نقص الوعي الثقافي ومشاكل الإمداد إلى لجوء بعض البائعين إلى استخدام مستخلصات بديلة أو حتى الاكتفاء باللون البنفسجي من دون استخدام بطاطا الـ "أوبي" الحقيقية "لاستغلال" رواجها.
وقالت: "الجميع يشرب الأوبي الآن، لكنهم لا يعرفون حتى نكهتها الحقيقية. لقد تم حصره إلى اللون البنفسجي".
وتابعت: "يبدو الأمر وكأنّه أحد تلك الحالات التي يصبح فيها المنتج الثانوي لثقافتك جزءًا من التيار العام، فتفقد السيطرة عليها في السرد الثقافي. هذا هو ثمن الرواج".
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







