اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 25 مارس 2026 08:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- هل سمعت عن تحدي "Hard 75"؟ يتمحور المفهوم حول خمس متطلبات تُنفَّذ خلال 75 يومًا، بلا فواصل وأي مجال لارتكاب الأخطاء.
هذا التحدي من بنات أفكار رائد الأعمال والمؤلف آندي فريسيلا، الذي يروِّج له كـ "برنامج تحويلي لبناء الصلابة الذهنية" وفقًا لموقعه الإلكتروني.
سرعان ما أدركت العدّاءة سارة ليونز من مدينة شيكاغو الأمريكية مدى صعوبة الالتزام بقواعد التحدي.
تبدو القائمة اليومية واضحة، حيث تشمل اتباع نظام غذائي منظم مع تجنب الكحول، وشرب غالون من الماء، وقراءة عشر صفحات من كتاب غير قصصي، والتقاط صورة للتقدم المحرز، وإتمام تمرينين مدة كل منهما 45 دقيقة (أحدهما في الهواء الطلق) يوميًا لمدة 75 يومًا متتاليًا.
لكن في الواقع، قد يهيمن هذا الروتين على جدولك، بل وعلى حياتك بأكملها.
يتضمن التحدي عادات صحية عدة، لكن الخبراء يرون أنّ نهجه الصارم القائم على "الكل أو لا شيء" قد يقوّض التغييرات السلوكية طويلة المدى التي يَعِد بها.
وبحسب الخبراء، فإنّ الهدف لمن ينجذبون إلى التحدي لا ينبغي أن يكون الكمال، بل بناء عادات يمكن المواظبة عليها عندما تصبح الحياة أكثر تعقيدًا.
إليك ما ينبغي استخلاصه من هذا التحدي وما يمكن الاستغناء عنه.
قاعدة "البدء من جديد"من أبرز سمات البرنامج صرامته، فإذا فاتك عنصر واحد فقط، يجب عليك بدء التحدي من البداية، سواء كنت في اليوم الثاني أو الـ 74.
قبل أن تبدأ تجربتها الأولى مع التحدي، قالت ليونز إنّها كانت تشعر بأنها “عالقة في حالة ركود جسديًا وذهنيًا"، وجذبها في البداية الطابع المنظم للتحدي، حيث كانت تبحث عن وسيلة لاستعادة الانضباط.
لكن قد يعمل هذا التنظيم ضد الأشخاص.
وأوضحت دانا سانتاس، وهي اختصاصية معتمدة في القوة والتكييف البدني، ومدربة تواصل بين العقل والجسم في مجال الرياضة الاحترافية، أنّ "اللياقة المستدامة لا تعتمد على العقاب أو إثبات الانضباط عبر التطرّف، بل على بناء عادات تندمج في نمط حياتك بطريقة داعمة وقابلة للاستمرار".
رأت سانتاس أنّ بدء التحدي مجددًا بعد أي انحراف بسيط قد يعزز شعور الفشل بدلًا من بناء سلوكيات ثابتة، خصوصًا عندما تتدخل الحياة اليومية، سواءً عبر السفر، أو المرض، أو الالتزامات العائلية، أو الطقس، أو حتى المرور بيوم عصيب.
وقد تؤثر طريقة التفكير هذه أيضًا في السلوكيات الغذائية، حيث حذرت اختصاصية التغذية السريرية في معهد نورث وسترن الطبي لصحة الجهاز الهضمي في شيكاغو بيثاني دورفلر، من أنّها قد تمهد الطريق لاضطرابات الأكل، وتكوين المرء صورة سلبية عن جسده، والقسوة مع النفس.
أشارت ليونز إلى أنّ الصرامة جعلتها تشعر بتوتر ٍ إضافي، ففي محاولتها الأولى لإتمام هذا التحدي، كانت تؤجل بعض المهام إلى وقتٍ متأخر من المساء، ما زاد من الضغط الذي تشعر به، بدلًا من تعزيز شعورها بالصحة.
لذا، يرى الخبراء أنّه من المفيد التمييز بين العناصر الصحية في التحدي وتلك التي قد تكون غير مستدامة أو محفوفة بالمخاطر.
النظام الغذائي
يتمثل أحد الجوانب التي تتيح قدرًا من المرونة في التحدي بالنظام الغذائي، إذ يختار المشاركون النظام الذي يودون اتباعه.
لكن أكّد الخبراء أنّ أي تغيير غذائي يكون أكثر فاعلية عندما يُصمَّم ليتناسب مع الحياة الواقعية.
إذا كنت تفكر في اتباع نظام غذائي منظم، أشارت دورفلر إلى حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تركز على الفاكهة، والخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، وتعتمد على الدهون النباتية، وتحد من الأطعمة المصنعة والحلويات.
غالبًا ما يتطلب التغيير المستدام للنظام الغذائي تعديلًا في نمط الحياة، حيث تُعد الاستمرارية أهم من الشدة.
وأضافت دورفلر: "يستفيد المرضى عادة من استراتيجيات روتينية تقلل من الاحتكاك الناجم عن تغيير نمط الحياة".
وأوصت بتخصيص يوم أو يومين أسبويًا لتحضير الطعام ووجبات الطعام الخفيفة. كما تقترح وضع خطة للتجمعات الاجتماعية بحيث يكون تناول الطعام في الخارج تجربة ممتعة وليست مرهقة.
اتبعت ليونز نظامًا نباتيًا صارمًا يعتمد على الأطعمة الكاملة، ومن ثم تطور لاحقًا ليشمل استبعاد السكريات المصنعة، والوجبات السريعة، والمخبوزات، مع تناول اللحوم والأسماك.
ولاحظت أن هذه القواعد أثرت في حياتها الاجتماعية، إذ أصبحت أكثر حذرًا عند تناول الطعام خارج المنزل، بل وتجنبت المطاعم أحيانًا خوفًا من كسر قواعد التحدي.
الكحول والماءقد تكون قواعد الطعام مرنة في هذا التحدي، لكن قواعد الشرب ليست كذلك، فيُطلب من المشاركين الامتناع تمامًا عن الكحول، وشرب غالون كامل من الماء يوميًا.
قد يهمك أيضاً
ذكرت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها أن تقليل استهلاك الكحول يؤدي إلى تحسين الشعور العام، وخفض مخاطر الإصابة بالسرطان، وأمراض القلب، والكبد، والمشاكل المتعلقة بالذاكرة.
لكن أثار الشرط المتعلق بشرب الماء قلق الخبراء.
وأكدت دورفلر: "لا أوصي بشرب هذه الكمية من الماء"، إذ يعادل الغالون 16 كوبًا، بينما توصي الإرشادات بحوالي 9 أكواب يوميًا للنساء و12.5 كوبًا للرجال.
عند الجمع بين الالتزام بنظام غذائي صارم وزيادة النشاط البدني، قد يرتفع خطر اختلال توازن الأملاح، خصوصًا الصوديوم.
من جهتها، شعرت ليونز أنّ هذا الشرط مبالغ فيه، حيث زاد من حاجتها لاستخدام الحمام بشكلٍ عطّل يومها.
تمارين مكثفة من دون فترة للتعافييجب على المشاركين أيضًا أداء تمرينين يوميًا مدة كل منهما 45 دقيقة، لمدة 75 يومًا متتاليًا، ويجب أن يكون أحدهما في الهواء الطلق.
وهنا، يرى الخبراء بعضًا من أكبر المخاطر البدنية والسلوكية.
خلال تجربتها الأولى مع هذا التحدي، أدركت ليونز سريعًا أنّ المشي لتلبية شرط التمارين الخارجية كان أنسب خيار، وشرحت: "لم يكن من الواقعي بالنسبة لي على المدى الطويل أداء تمرينين عاليي الشدة مدة كل منها 45 دقيقة يوميًا".
من جهتها، أشارت سانتاس إلى أنّ هيكل التحدي يتجاوز بكثير التوصيات الصحية، ولا يقدم أي إرشاد فردي أو فترات خاصة للتعافي.
وأضافت أنّ الادعاء بأنّ البرنامج مناسب للجميع "بصرف النظر عن مستوى اللياقة" قد لا يكون صحيحًا، فقد يتمكن الرياضيون المحترفون أو من يملكون جداول مرنة جدًا من الالتزام به، لكنه قد يكون غير واقعي للأشخاص الذين يوازنون بين العمل والأسرة.
ماذا يقول العلم عن العادات؟
إذا لم يكن الانضباط المتطرف في تحدي "Hard 75" الطريق الأمثل لبناء عادات دائمة، فماذا تقول الأبحاث العلمية؟
أوضحت الأستاذة في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا الدكتورة كايتي ميلكمان أنّ "العادات هي سلوكيات نقوم بها من دون تفكير متعمد".
تتكون العادات عبر التكرار، فكلما كررنا سلوكًا ما، كلما زادت احتمالية تحوله إلى عادة تلقائية، وفقًا لميلكمان التي ألفت كتاب "How To Change : The Science of Getting From Where You Are to Where You Want to Be".
كما أشارت إلى أنّ العادات تُبنى من خلال الارتباطات الإيجابية والمكافآت.
في النهاية، رأت ليونز أنّ التحدي ليس سلبيًا بطبيعته، وقد يكون مناسبًا لمن يشعرون بالتحفيز عند تطبيق برنامج صارم وشديد.
لكنها تعتقد أنّه قد يكون مرهقًا للمبتدئين أو لمن يتمتعون بمستوى لياقة بدنية منخفضة، كما أنّها لا تؤيد نهجه الشديد.
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






