اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 20 مارس 2026 08:51 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- نشأ كوري لي في ضواحي نيوجيرسي، في وقت كان فيه الطعام الكوري نادرًا، قبل أن يصبح أول طاهٍ كوري يحصد ثلاث نجوم ميشلان.
ويقول لي: "خلال فترة التدريب من مسيرتي المهنية، لم أتخيّل أبدًا أنّني سأقدّم الكيمتشي في مطعم فاخر".
لكن المشهد اليوم مختلف تمامًا. فقد اجتاحت الموجة الكورية العالم، من موسيقى "كي بوب" إلى منتجات التجميل الكورية، كما ارتفعت شعبية المطبخ الكوري بشكل كبير، حيث وصلت صادرات الكيمتشي إلى أعلى مستوى لها العام الماضي، وزاد عدد فروع شركات الطعام الكورية في الخارج بنحو 25% منذ العام 2020.

وقد بدأ لي، البالغ من العمر 48 عامًا، مسيرته المهنية في مطابخ تعتمد على تقنيات الطهي الفرنسية، لكنه عاد تدريجيًا إلى جذوره الكورية خلال الـ15 عامًا الماضية.
وبدأ ذلك مع مطعم Benu المعاصر المستوحى من شرق آسيا، الذي حصل على ثلاث نجوم ميشلان. وحديثًا افتتح مطعم شواء كوري غير رسمي حائز على نجمة ميشلان في سان فرانسيسكو، ومطعمًا بمفهوم كوري داخل مصنع سيارات في سنغافورة، كما تعاون مع إحدى أشهر علامات الكيمتشي في كوريا الجنوبية لإنتاج منتجات كيمتشي فاخرة.
شغف منذ اليوم الأول
وُلد لي في سيؤول عام 1977، وانتقل مع عائلته إلى الولايات المتحدة عندما كان في الخامسة من عمره، حيث نشأ في نيويورك، ثم في تينافلاي بولاية نيوجيرسي. ورغم نشأته في عائلة كورية بالولايات المتحدة، فإنه لم يكبر وهو يشاهد برامج الطبخ أو يحلم بأن يصبح طاهيًا.
وقد تغيّر كل شيء عام 1995. فبعد تخرجه من المدرسة الثانوية وقبل بدء دراسته الجامعية، حصل لي على وظيفة صيفية في مطعم بنيويورك. وما إن دخل المطبخ حتى وقع في حبه فورًا، من كثافة العمل، إلى الإبداع، والجهد البدني، والشعور بالهدف المشترك بين العاملين هناك.
كان يفترض أن تستمر الوظيفة صيفًا واحدًا فقط، لكنها غيرت مسار حياته بالكامل.
لم يرق هذا القرار لوالديه. فوالدته، إسوة بالعديد من الأهل الكوريين من جيلها، عارضت بشدة فكرة عمل ابنها في المطبخ. ولم تقبل بالأمر إلا بعدما حصل على اعتراف دولي، ونشرت صحيفة كورية خبر إنجازاته، لتدرك أخيرًا أن الطهي يمكن أن يكون مهنة حقيقية.
التأثر بالمطبخ الفرنسي
وعمل لي تحت إشراف طهاة مدربين على تقنيات الطهي الفرنسية، وانغمس في تعلم هذا الأسلوب الكلاسيكي. وانتقل إلى لندن حيث عمل في بعض أكثر المطابخ صرامة، قبل أن ينضم عام 2001 إلى فريق الطاهي الشهير توماس كيلر في مطعم The French Laundry. هناك ترقى في المناصب حتى أصبح رئيس الطهاة، وقاد المطبخ عندما حصل المطعم على ثلاث نجوم ميشلان عام 2007.
قد يهمك أيضاً
لكن ما بقي معه لم يكن مجرد التقنيات، بل أسلوب كيلر بدمج الذكريات الشخصية في قائمة الطعام.
يقول لي: "كان كيلر قادرًا، بخلاف نشأته وجذوره في فلوريدا وطفولته المتواضعة، على تضمين أطباقه، حتى الأطعمة البسيطة التي لا نربطها عادة بالمطاعم الفاخرة، مثل المعكرونة بالجبن".
إعادة تقديم المطبخ الكوري
وعندما غادر لي لافتتاح مطعمه في سان فرانسيسكو عام 2010، اتبع النهج نفسه، مستلهمًا من تراثه الكوري للاحتفاء بالأطعمة التي نشأ عليها.
يتذكر قائلاً: "كعائلة كورية تعيش في الولايات المتحدة، كان الطعام جزءًا مهمًا من حياتنا اليومية، وكنا نحاول إعادة تقديم المطبخ الكوري في أمريكا".
وكان لأسلوب الطهي المنزلي البسيط والنظيف لوالدته، وكذلك النظام الغذائي البوذي الصارم لجدته، الذي يعتمد على الأعشاب العطرية والأطعمة المخمرة والمرق الغني بدلاً من التوابل القوية مثل البصل والثوم، تأثير كبير على طريقته في تحقيق التوازن بين النكهات.
ويجمع مطعم "Benu" بين تأثيرات شرق آسيا المختلفة، من مكونات صينية مثل بيض القرن ولحم جينهوا، والساكي الياباني ووسابي، والفلفل الحار المخمر، مع تقنيات الطعام الفرنسي الراقي ومنتجات كاليفورنيا الطازجة.

وقد وصف الناقد الغذائي في سان فرانسيسكو مايكل باور قائمة التذوق المكونة من 12 طبقًا في المطعم بأنها تجربة مليئة بـ"النكهات المعقدة" و"المكونات غير المألوفة والتقنيات المتطورة".
قد يهمك أيضاً
وخلال 6 أشهر فقط من افتتاحه، اختارته صحيفة نيويورك تايمز ضمن 10 مطاعم تستحق السفر بالطائرة لتجربتها. وحصل المطعم على نجمتي ميشلان عام 2012، ثم ارتقى إلى ثلاث نجمات عام 2015، وهو يحتفظ بها منذ ذلك الحين.
ثورة في المطبخ الكوري
ويعد لي أحد الطهاة الرواد الذين ساهموا في نقل المطبخ الكوري من دائرة محدودة إلى التيار الرئيسي في الولايات المتحدة.
في العام 2008، أحدثت شاحنة الطعام كوغي باربكيو التابعة للطاهي روي تشوي ثورة عندما قدمت التاكو على الطريقة الكورية.
وفي ذات الوقت الذي كان فيه مطعم Benu يحصد الجوائز، أصبح مطعم Danji في نيويورك أول مطعم كوري في العالم يحصل على نجمة ميشلان، ثم تبعه مطعم جونغسيك نيويورك الذي أصبح أول مطعم كوري يحصل على ثلاث نجمات عام 2024.
في مشاريعه الأخيرة، يستكشف لي طرقًا لنقل تقنيات الطهي الفاخر إلى ما هو أبعد من المطاعم النخبوية.
يقول: "أنا مهتم جدًا بأخذ ما تعلمته خلال عقود ومشاركته مع عدد أكبر من الناس".
ومع تزايد شعبية الطعام الكوري حول العالم، يأمل لي أن تقدم مفاهيمه الأكثر بساطة منظورًا مختلفًا وأكثر تطورًا لهذا المطبخ.
ويقول: "أعتقد أن الناس أصبحوا أكثر جرأة الآن. أصبحوا أكثر وعيًا بكيفية تناول الثقافات الأخرى للطعام، ويريدون تجربته".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






