أخبار عاجلة
كم يتقاضى بوتشيتينو مع المنتخب الأميركي؟ -

فطر فتاك "يلتهم" جلود الضفادع.. والحل يكمن في تحضير "ساونا" دافئة لها

اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 20 مارس 2026 04:51 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- في ظهيرةٍ مشرقة تحت شمس أستراليا الحارقة، تطلّ وجوهٌ صغيرة من فتحات الطوب داخل بيوتٍ زجاجية بسيطة. هذه الهياكل تشكّل "غرف ساونا" للضفادع، وتوفّر ملاذًا دافئًا لنوعٍ مهدّد في وجه مَرَضٍ كارثي.

"غرف الساونا" جزء من تجربة يقودها الباحث أنتوني وادل في جامعة ماكواري بمدينة سيدني، حيث توصّل لهذا الابتكار البسيط منخفض التكلفة لمساعدة الضفادع على مقاومة فطرٍ قاتل.

انتقل وادل، عالم الأحياء المولود في الولايات المتحدة، إلى أستراليا من أجل مخلوقٍ صغير لزج يعشق الشمس ويعيش في المياه العذبة جنوب شرق البلاد، أي ضفدع الجرس الأخضر والذهبي.

فطر فتاك
ابتكر العالِم أنثوني وادل "غرف ساونا" للضفادع لمساعدتها على مكافحة مرضٍ قاتل.Credit: Anthony Waddle

تُعدّ هذه الضفادع المحلية من أكثر البرمائيات لفتًا للنظر في أستراليا، لكنها من أكثر الأنواع المهددة أيضًا.

على مدى العقود الثلاثة الماضية، تراجعت أعداد هذه الضفادع في ولاية نيو ساوث ويلز، التي كانت مكان تواجدها الرئيسي، إلى نحو 10% فقط من مستوياتها التاريخية.

فطر فتاك
كان ضفدع الجرس الأخضر والذهبي من أكثر الضفادع شيوعًا في نيو ساوث ويلز بأستراليا. Credit: Anthony Waddle

ورُغم أنّ فقدان الموائل والتغير المناخي ساهما في هذا الانهيار، إلا أنّ المحرك الأبرز كان فطر "كيتريد" (المعروف علميًا باسم Batrachochytrium dendrobatidis)، وهو فطر قديم تحوّل إلى قاتلٍ معاصر.

هذا العامل الممرض المنقول عبر المياه يسبب مرضًا شديد العدوى غالبًا ما يكون فتاكًا يُعرف بداء "chytridiomycosis"، ويصيب الضفادع، والعلاجيم، والسمادل.

وقال وادل: "ينجذب فطر الكيتريد إلى جلدها، ومن ثمّ يلتصق به ويذيب حواجز الجلد"، وبعبارةٍ بسيطة، "يلتهم الكيتريد جلدها".

وبالنسبة للبرمائيات، لا يعد الجلد طبقة واقية فحسب، بل عضوًا حيويًا للتنفس وامتصاص الماء وتنظيم عمليات  أخرى. وعندما تختل هذه الوظائف، يتعرض القلب لإجهاد قد يؤدي إلى سكتة قلبية.

رفع درجات الحرارة
فطر فتاك
صورة لوادل أثناء بناء "غرف الساونا" الخاصة بالضفادع.Credit: Saeed Khan/AFP/Getty Images

كرّس وادل حياته لإنقاذ الأنواع التي يهدّدها هذا الفطر، وبدأ نشاطاته المختبرية عام 2016، لتطوير لقاح مضاد لهذا المرض لدى ضفادع النمر غرب الولايات المتحدة.

ابتكر العالم صيغة مُضعّفة من فطر "كيتريد" تستطيع الضفادع مقاومتها بسهولة، واكتشف أنّها قادرة على الانتقال من ضفدع إلى آخر من دون تعريضها للخطر، فهي تعمل كلقاحٍ قابل للانتقال يعزّز المناعة ويُحسّن فرص البقاء عند التعرّض للعدوى لاحقًا.

ومن ثمّ اتجه لدراسة تأثير درجة الحرارة على  ديناميكيات المرض بما أنّ التفشيات تتّبع نمطًا موسميًا عبر القارات، إذ تفتك بالضفادع في الشتاء البارد وتنحسر في الأشهر الدافئة، ما يشير إلى أنّ الفطر يزدهر في الطقس البارد.

وتساءل وادل: "إذا أُتيحت للضفادع فرصة الوصول إلى درجات حرارة مرتفعة، فهل تتعافى؟".

فطر فتاك
كانت الضفادع أكثر احتمالاً لاستخدام "غرف الساونا" بـ 4 مرات مقارنة ببيئتها الطبيعية.Credit: Anthony Waddle

في العام 2020، بدأ العالِم ببناء "غرف ساونا" صغيرة للضفادع باستخدام طوب مرصوص تعلوه بيوت زجاجية بسيطة تحبس حرارة الشمس. 

وسرعان ما أصبحت هذه الملاجئ مقصدًا مفضلاً لهذه الضفادع التي تنجذب بطبيعتها إلى الأماكن الدافئة.

ووجد أنّه عندما تبلغ حرارة أجسام الضفادع 30 درجة مئوية تقريبًا، وهي عتبة لا يحتملها فطر "كيتريد"، تتمكن الكثير منها من التخلّص من العدوى.

وكإجراءٍ وقائي، وضع وادل ضفادع أخرى في هياكل مظلّلة أكثر برودة. وأظهرت نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة "Nature" العلمية أنّ الضفادع التي أُتيح لها الوصول إلى الملاجئ الساخنة تعافت سريعًا من الفطر، لكنّ الأمر عينه لم يسر على تلك الموجودة في البيئات الأبرد.

وأشار وادل إلى أنّ أسلوب "الساونا" ساهم أيضًا في بناء مناعة طويلة الأمد، مضيفًا: "وجدنا أنّ الضفادع التي شُفيت من العدوى بالحرارة كانت أكثر قدرة على النجاة من التعرّض للعدوى مجددًا بـ23 مرة".

أكثر الأمراض فتكًا بين الفقاريات

صمدت الضفادع أمام أربع موجات انقراض جماعي عبر التاريخ، وتكيّفت مرارًا للبقاء على كوكبٍ متغيّر. 

لكنها اليوم تواجه جائحة فطرية سريعة الانتشار تُعدّ من أكثر الأمراض المعدية فتكًا في تاريخ الفقاريات، بحسب دراسة استعادية وضعت عام 2019، ويرى باحثون مثل وادل أنّها تحتاج إلى مساعدتنا.

ويصعب فصل تأثير فطر "كيتريد" عن الضغوط البيئية الأخرى، لكن تشير تقديرات بحثية إلى أنّه تسبّب بانقراض نحو 90 نوعًا عالميًا، وتراجُع أكثر من 500 نوع آخر.

يصيب هذا المرض مجموعة تعاني من أزمة حادة بالفعل، فتُعدّ أكثر من ثلث البرمائيات في العالم مهددة بالانقراض، وفق عالمة الأحياء التطورية بري روزنبلوم من جامعة كاليفورنيا في بيركلي.

قبل أكثر من عقدين، بدأت روزنبلوم البحث عن أصل فطر "كيتريد" وكيفية انتشاره، مستخدمةً أدوات وراثية لإعادة بناء شجرته التطورية. واكتشفت أنّ الـ"كيتريد" ليس غازيًا واحدًا، بل مجموعة سلالات تطورت في مناطق مختلفة من العالم وانتشرت عالميًا، على الأرجح عبر تجارة الحياة البرية وحركة البشر.

وترى روزنبلوم أنّ إبطاء انتشار المرض عبر تجارة الحياة البرية، وتقليل الضغوطات مثل تدمير الموائل والتلوث، خطوات حاسمة للحد من أزمة انقراض البرمائيات.

حمّامٌ علاجي
فطر فتاك
الدكتور جونا بيوفيا-سكوت وفي يده حوض علاجي للضفادع.Credit: Ryan Wagner

في جبال "كاسكيد" شمال ولاية كاليفورنيا الأمريكية، تستلقي ضفادع صغيرة في أحواضٍ ضحلة أثناء خوض معركة بقاء.

إنّها ضفادع "كاسكيد"، المتوطنة في شمال غرب المحيط الهادئ، حيث تعيش في البحيرات الجبلية والمروج من شمال كاليفورنيا حتى كولومبيا البريطانية بكندا.

أصبحت هذه الضفادع تختفي من هذا النطاق، خصوصًا من حدوده الجنوبية، بحسب الأستاذ المساعد بالعلوم البيولوجية في جامعة ولاية واشنطن الدكتور جونا بيوفيا-سكوت.

فطر فتاك
يركز بحث بيوفيا-سكوت على علاج صغار الضفادع.Credit: Ryan Wagner

بداية، دَرَس بيوفيا-سكوت تأثير إدخال سمك السلمون المرقط على هذه الضفادع، قبل أن يتضح أنّ عاملاً آخر يقف وراء التراجع: "الكيتريد".

وبعد دراسة هذا الفطر لأكثر من عقدين ونصف عقد، كان يعلم أنّ العلاجات المضادة للفطريات قادرة على القضاء على العدوى في البيئات المخبرية المحكمة على الأقل.

لذا كان هناك اهتمام في ما إذا كان ممكنًا التأثير على قدرة الضفادع البقاء في مجموعةٍ برية معرضة للخطر.

في العام 2012، اختبر فريقه حمّامات تحتوي على محلول مخفَّف من دواء "إيتراكونازول" المضاد للفطريات، ووجدوا أنّها تُقلّل العدوى وتحسّن فرص بقاء صغار الضفادع، وهي المرحلة الأكثر هشاشة أمام المرض.

من ثمّ وسّع الفريق نطاق تجاربه الميدانية في مروج شمال كاليفورنيا، حيث غُمِر مئات من صغار الضفادع في أحواض علاجية لمدة خمس دقائق يوميًا على مدى ستة أيام متتالية.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2022 أنّ الضفادع المعالَجة كانت أكثر احتمالاً للنجاة من شتائها الأول بأربع مرات، وهي فترة تمثِّل تحديًا حاسمًا في حياتها.

ومع أنّ هذه الحمّامات المضادة للفطريات تُعد أداة قيّمة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع، شدّد بيوفيا-سكوت على أنّها حل مؤقت، مؤكدًا أنّ أفضل النتائج تتحقّق عند دمجها باستراتيجيات أخرى، مثل إعادة توطين الضفادع في موائلها السابقة لتكاثر أعدادها.

مستقبلٌ للضفادع

بالنسبة إلى روزنبلوم ووادل وبيوفيا-سكوت، يبقى الهدف طويل الأمد الوصول إلى مرحلة تستطيع فيها الضفادع النجاة اعتمادًا على نفسها، من دون تدخلٍ بشري دائم.

ويرى وادل أنّ تحقيق هذا النوع من التحصين للمستقبل قد يكمن في علم الأحياء التركيبي، أي عبر إكساب الضفادع مقاومة جينية لفطر "كيتريد".

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، اعتمد الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة "IUCN" أول سياسة عالمية بشأن علم الأحياء التركيبي، وأقرّ بإمكاناته في دعم جهود الحفظ، مع التشديد على ضرورة تقييم مخاطر ومنافع كل حالة على حدة بعناية.

وترى روزنبلوم أنّ الأمل لا يكمن في أداةٍ واحدة أو تقنية بعينها، بل في جهدٍ عالمي متكامل لحماية البرمائيات وصون مستقبلها.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق وسط نزوحهن.. نساء لبنان يخشين الإنجاب
التالى بيلوسي لـCNN: ترامب لم يقدّم خطة ولا مبررًا للدخول في حرب مع إيران

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.